الرئيسية » مقالات » ذميّة وما عندها ذمّة..!

ذميّة وما عندها ذمّة..!

لا تسمح لأحدٍ أن يقول لكَ “لا”، وهو لا يملك حرية قول “نعم”.
المرأة، ذلك القَدَر الرائع.. المرأة، ذلك الإنسان الأسمى.. المرأة، التي من أجلها تُستحق الحياة.. المرأة، وجودها يكفي كي يَعبد المؤمن إلهه.. المرأة، لو لم تكن….. من يعرف تتمة هذه الجملة؟
لماذا يعتقد كثيرٌ من الرجال أنهم بآرائهم يساعدون المرأة، على أن تكون جيدة، مؤمنة، مستقيمة، شريفة، و….
فعلاً يظن كثيرٌ من الرجال أنهم أكثر معرفة بمصلحة المرأة منها نفسها؟ أم يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء عن المرأة؟ وبالمقابل، كثيرٌ من النساء لا تعرف نفسها وذاتها، وتحتاج إلى رجل كي يُرشدها، لأنه قوّامٌ عليها؟ وبماذا قوّامٌ عليها؟ لماذا تحتاج كثيرٌ من النساء إلى الرجل كي يُعرّفها بحدودها ويذكّرها بأنها امرأة؟ وبصراحة، هل هؤلاء الرجال “الذكور” يعرفون ما هو الرجل؟ هل يعرفون أنفسهم وذواتهم وشخصياتهم بدون قناع؟ فعلاً هكذا النساء كما يُصوّرها رجال طالبان سوريا؟
حقيقةٌ، أننا نعرف -نحن الرجال- لماذا المرأة امرأة؟ وكيف تكون المرأة الجيدة؟ هل نعرف نحن الرجال، كيف يصبح الإنسان امرأة جيدة؟ أو بالأحرى هل نعرف كيف يصبح الذكر رجلاً طيباً؟..
هل نستطيع أن نحيا حياة المرأة؟ هل نستطيع العيش بشعور مريح واستقرار نفسي بدونها؟ أم الأرجح أننا نحاول عمل شيء كي نكون أفضل منها، ومن باب الحسد والغيرة؟
هل من شجاعة للإجابة على تلك الأسئلة؟ هل نعترف بحقيقتنا “الناقصة”؟
حديث المرأة، هو الحديث الأفضل عند الرجل، لأنها الأعجوبة التي لا نستطيع الإحاطة بكل جوانبها، بسحرها وجمالاتها..
الكلام الذي يقوله “طالبان لايت السوري” من خلال موقفهم من المرأة يُعرّفنا عليهم هم أكثر مما يُعرّفنا على المرأة، إن كثيراً من نصوصهم تخفي وراءها نصوصاً أخرى، تخفي وراءها ما يُخجلُ التاريخ..
الحديث عن المرأة لا يرتبط بحدث ما، كمشروع قانون الأحوال الشخصية المُعيب مثلاً، والذي سُحب أو تمّ تعليقه بعد تعليق الأخوان معلقاتهم الفتاكة وتصعيد ممانعاتهم الأكثر فتكاً –لاحظ ردّ القيادي الاخوانجي السيد زهير سالم على مشروع قانون طالبان سيء الذكر-، بل الحديث عن المرأة هو مشروع دائم، وأحياناً الكتابة في لحظة ما قد تُعطي مردوداً عكسياً، وغالباً عدم الكتابة يكون انهزام..
ليش فيه ظلام في ليل سوريا؟
لأن الأخوان سرقوا الهلال، وغيرهم حَبَسَ النجوم..
المهم بعد مقدمة جدية، وبعد تبرير قد يكون غير جدّيّ وموفق، لابد من ملامسة المشروع المذكور بشيء من السخرية، لأن ما يتضمنه هو مطلق السخرية في هذا العصر – طبعاً لن يوافقني مسئولي..دن..دن.. الكبار، لأن المشروع ينقصه المطالبة بضرورة إطلاق الذكور لحاهم-.. كي يكونون قوّامون –أرجو عدم التفكير بأي معنى آخر للقيامة والتقويم والتنويم، وحتى لأعضاء نادي الفياغرا-..
قال صديقي:
دخلتُ البيت، وبعد السلام والبسملة والحوقلة، سألتُ أم العيال: يا ذميّة -وهي مع الأسف ليست مسلمة لكنها خاضعة لنفوذي كذكر شرقي يعيش في أوربا وقوانيننا هي السارية أينما حللنا- المهم سألتها يا ذميّة شو طبختي اليوم؟ ورغم أنها لا تعرف كتاب الله سبحانه وتعالى، ولا تعرف لغة أهل الجنة، رغم ذلك أفحمتني في ردّها معترضة على تعبير “ذمية” وقالت: إنني كتابية وأنا من أهل الكتاب!
وفعلاً هي كذلك، أحرجتني وتعشيت ما تيسر بدون أي مرجلة تُذكر.. ثم بعد العشاء ذكّرتني بأن أنتقي تعابيري جيداً، فهي كاثوليكية وجيراننا بروتستانت، وبالأمس تحدثت هي مع زوجة صديق علوي..
وتابع صديقي وعلى لسان زوجته الكتابيّة التي قالت له: إنت كإنسان من طائفة السمعلك وعلى مذهب السبعلك لازم تحدد هوّيتك وهواك بشكل أوضح، وليش دخلك صاحبك الدرزلك ما بينعرف أي قبلة بيعبد؟.. وردّ عليها منشداً، الهوى هوايا أيتها الأنثى ناقصة العقل والدين مرتان، فأنتِ أولاً كتابية -غير مسلمة، إضافة لكونكِ أنثى- وإذا كثرتيها شوية بضل بقرأ لك ما تيسّر عن الحريم حتى الصبح، أو روحي اشتكي وين ما بدّك، إنتو الأوروبيين يا عنصريين…..
وقال: سمّعتها درس ولا أحسن شيخ في خطبة جمعة بيقدر يقولو حتى في أفغانستان… وتابع:
كانت بدها تأسس طائفة جديدة بلكي بيطلع إسمنا في مشروع القانون الحريمي..
وبعد العشاء جلسنا نتسامر -هذي كلمة فصحى من شان اللي بيطيلعو الدين بالنصب والرفع والجزم، لأنهم بيعرفوا مليح إيمت لازم ينصب الواحد- وقلت لها : شو رأيك بدي إتزوج عليكِ بنت جيراننا، صار عمرها 13 سنة، وبعون الله سأعدل بينكن، وإنتِ شايفتيها صارت ما شاء الله تتحمل الوطء، انتفضت وانتفش شَعرها وبدها تتصل بالشرطة على أساس إني بشجع على اغتصاب الأطفال -حتى لو بالحكي- وما كانت تفهم إنو هذا حلال من الناحية الشرعية الأخواتجية (مو الإخوانجية)، وقانوني -لولا شوية- من ناحية مشروع قانون الأحوال الشخصية في سوريا، ونحن سوريين وقوانين بلادنا بتلحقنا ومنلحقها وين ما كنا..
كافرة، ما بيكفي إنو ما بتدفع الجزية، كمان ما بتعرف شرع الله.. قالها صديقي بحسرة، وتابع حديثه:
وبآخر السهرة قلت يا ولد خلينا نتراضى مع بعض –خجلت، لكنها فهمت شو معنى نتراضى مع بعض-، قلت لها طيب خليني إقرأ من مشروع قانون الحريم السوري لإنو فيه من التعابير المهيّجة والمثيرة جنسياً أفضل من فيلم بورنو، قالت صحيح إنتو متطورين كثير، معناها إنتو سبقتو السويد بنصوصكم القانونية. قلت اسمعي ما أحسنها كلمات في مشروعنا الجديد للأحوال الشخصية، طبعاً بدأنا مع تحريك الفانتازيا لاستحضار تصورات جديدة – وبعد البسملة بدأنا في باب الناكح والمنكوحة وانتقلنا إلى فصل تعيين سن الوطء والبذار الطيب –الله يزيدنا من علم أبو الطيب- وشغلات ثانية كلها طيبة بس أني بستحي قولها، لكن شيء بيفتح الشهية وبيعطي نشاط وبدون منشطين ومنشطات…
وبعد قراءة فصول عن حقوق الزوج وحقوق الزوجة من مشروع طالباني الطيب، انتفضت -رغم إنها ما قرأت مقدمة الموضوع هذا- وقالت: أني ما بنام تحت سقف واحد مع ذميّ وكتابيّ مثلك، وقامت أعطتني جاكيتي وخلتني إلبس حذائي برا، وغلَقتْ الباب ورائي وسكرتو.. وقال المسكين كمن يتعلق بآخر مُنقذٍ له: ما بقي عندي غير روح على سفارة السودان واشتكي عليها لإنها بتلبس بنطال، بلكي يجلدوها شي 40 جلدة، بتستاهل..
فعلاً طلعت ذميَة وما عندها ذمّة…

بودابست، 18 / 7 / 2009, .