الرئيسية » مقالات » ألتجربة الديمقراطية … بناء ام تقهقر

ألتجربة الديمقراطية … بناء ام تقهقر

من مفارقات التاريخ ثمة أسقاطات تفيدنا بتسليط الضوء ما يجري في حياتنا تدفعنا الى التساؤل المشروع الى أين نحن سائرون ؟! المشهد السياسي في البلاد تعرض الى صدعات جراء غياب الانساق والاتساق فالخروج عن مألوف التحالفات الى محاولات أختزال الدستور بطريقة حرق المراحل مع فارق الوضعي في الحالتين ليصار الى مصادرة كل تلك الاصوات الشرعية التي أسست لدستور البلاد بأعتباره ضمانة السلام الاجتماعي والوئام المجتمعي وميثاق العهد الجديد الذي يضمن لكل المكونات فرصة النمو والتطور والارتقاء في حاضنة وطنية تحتوي كل التناقضات وتذوبها في أتون الوحدة الوطنية من جهة وتضمن تناغم السيروات الاجتماعية ذات الاطياف المتنوعة في عهدنا الجديد الذي بدأ مع أطلالة التاسع من نيسان اليوم التاريخي الذي شهد سقوط أعتى قلاع الدكتارتورية في المنطقة ثمة توجهات سياسية بأتجاهات متضاربة تكشف عن عدم نضوج سياسي من خلال عدم أستيعاب الدرس التأريخي المطلوب في واحدة من مفارقات العهد الجديد الذي نود ان نبدأه بما كتبه الشاعر الجمهوري ميغيل هرناندر والتي كتبها عشية موته في سجون فرانكو عام 1942 ( أن أسبانيا لم تعد أسبانيا أنها حفرة عمومية مقبرة واسعة لها لون الدم . هكذا شاء البرابرة ) أن هذه العبرة التأريخية تذكرنا بحجم الهجمة الشرسة التي تعرضت وتتعرض لها البلاد ومن شتى تلاوين الارهاب الآسود والتي سكبت الكثير من الدماء العزيزة والزكية وهي قرابين العهد الجديد المعبد بالدم وقبلها عقود طويلة في ليل ظلام دامس في أجواء الاستبداد والعبودية والتي نسفت النهار العراقي المشرق فتشرد أهله ومفكروه وتناثرت كفاءاته وطاقاته فيما تهدمت بناه التحتية التي شيدت خلال تلك العقود حجر على حجر في ظل هذه المعاناة والألام كان لابد للتجارب السياسية للبلاد أن تعي حجم الكارثة والمأساة ومن هنا اهمية بناء البلاد وفق أسس متينة وراسخة تمتلك ديناميك التطور والانفتاح . المشوار العراقي الجديد وحجم التحديات وألتقاء عديد الاجندة في ظل المشكلات الموروثة الثقيلة والمستخدمة جراء حداثة التجربة كان لابد وأن ترسخ مفهوم التوافق السياسي الذي يغزي الأمال والانكار ويبعدنا عن شبح الخلاف والاختلاف ومايولده من منطق التباعد والتكاره مكمن المفارقة هنا أذا كانت القوى المتضررة من العهد الجديد وهي تمثل امتدادات وجذور فاشية ترعرعت في كنف النظام الشمولي والملتقية مع الموجات الأرهابية في وحدة الهدف تعمل على عرقلة التجربة السياسية وأبقائها بغية محاولة تفكيك بنيتها على اكثر من صعيد وخلق حالة من الازمات المؤدية الى مفترق طرق فضلاً عن تداعيات تلقي بظلالها على المشهد السياسي بغية تراجعه وأذا كان هذا يمثل هدف أساسي وتمثل سلسلة بربرية تريد أرجاع البلاد الى العصر الحجري وقانون الغاب فما بال القوى السياسية الممتطية صهوة الحكم تتجاهل أوضاع الواقع العراقي ألمر وتريد أرجاع الدائرة الى المربع الاول لتلتقي بمسافة قد تقصر أو تطول وان بأساليب أخرى أليس السير على طريق الشوك هذا التقاء مع المشروع الرامي الى النيل من التجربة الجديدة . واحدة من أساسيات الفكر الفاشي للنظام البائد هي العقلية ألانقلابية وألايمان بالعنف للوصول للسلطة ومن ثمة ألانقلاب على المتحالفين والأعوان والمجتمع عبر مراحل مدروسة كما جرى في درسنا السابق الممتد لاربعة عقود ذقنا فيها ويلات الحروب وأنتكاساتها ومرارة الهزيمة على أكثر من صعيد ولم نسمع بأي أنجاز أو نصر سوى ترنيمة الامجاد من دار الاذاعة المقيدة بأشكال أعلامية بألية تطلق صفيرات التقديس لقادة الهزيمة . أن التجربة الجديدة لن تكتب لها النجاح مالم ترسخ مفاهيمها التي تطلب التخلص من كل الأشكال الفكرية وألنفسية وألاجتماعية والسياسية وسائر منظومات أشكال العنصرية التي تخلق تمايزات داخل المكونات الاجتماعية وتؤسس لدرجات الدونية . مكمن الكارثة أن تلتقي أهداف جزئية أو كلية بشكل مقصود أو غير مقصود مع أعداء العراق الجديد ….أن ماجرى خلال السنوات المنصرمة ومحاولات الالتفاف على الدستور وتحفيز القوى للنيل من أساس التوافق السياسي القلب النابض لحالتنا الراهنة الى جانب تعطيل تنفيذ العديد من المواد الدستورية والتي من شأن كل ذلك تعزيز الافكار الانقلابية وتجديد أمال المغامرين السلطويين . أترى لو نفذت البنود الدستورية ألم تكن الفرص سانحة لاجراء متغيرات على أكثر من صعيد تساهم في اعادة ترتيب أوراق البيت العراقي ولقللنا من حجم التضحيات والدماء المسفوحة على هالة التجربة الديمقراطية الجديدة والتي تتلكأ جراء عديد الأمور كتلك التي ذكرنا الى جانب مساهمة الفساد المالي والاداري والتي تقف فية الحكومة عاجزة مطوية اليدين والرجلين ولتذهب أموال البلاد هباء منثوراً وسط ضياع الجديدة في العمل والخطوات حيث سير مرتبك في محاولات بناء البلاد وتشكيل الأرضية الرصينة لتثبت أركان العباد من خلال ميثاق أجتماعي ووطني مادتهما وجوهرهما تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير فرص المشاركة على أكثر من صعيد وتعزيز التجربة بالانفتاح على الأخر وعدم أقصاء ألاخرين بغض النظر عن الارقام الانتخابية التي يلعب فيها غياب الوعي وسباته لاكثر من سبب سياسي وأقتصادي معاشي وطائفي .أن التحدي الجديد يتمثل بعدم أستيعاب خطوات التوجه نحو بناء ديمقراطية حقيقية في البلاد وتثبيت الجذور لذلك . ان محاولات هز المرتكزات الاساسية للتجربة وبناء توجهات ذات خصوصية محددة ومحدوده سوى تشكل ملتقي جديد مع باقي التوجهات الرامية الى أسقاط التجربة وأستهدافها … وهو طريق لن تجد فيه أية قوى خط من النجاح ذلك أن معاناة البلاد ماتزال شاخصة ومتجددة . أن تحديد اهداف القوى المعادية وتوجهاتها وبناء البلاد وفقاً لتوجهاته الديمقراطية الجديد سوف تقلص وتنهى خطوط تلك القوى الحالمة بعودة البلاد كحاضنة داعمة للمخططات الرامية الى تجويع العراقيين وأشباع غيرهم وتفويت فرصة التطور والنمو وبناء المجتمع وفق أسس تسد له حاجا ته واحتياجاتة كي يكف العراقيين بالحلم بيوم خال من الجوع والأم والمعاناة .