الرئيسية » مقالات » جمعيــة مـن طـراز جـديــد …

جمعيــة مـن طـراز جـديــد …

تماماً مثلما هـو العراق يتشكل جديداً ’ تشكلت جمعيـة المستقلين العراقيين في المانيا على مقاسـه مـن حيث الولاء لـه وطن والأرتياط بـه شعب والتفاعل مـع التحولات التي تجاوزت ايجابياتها ازمنـة التخبط والردة الماضويـة والألتزام بالفكر والمعرفـة والوعي الديموقراطي ’ واختارت الأستقلاليـة عروة تمسك بهـا العراق دون وسيط لتكون دائما معـه ومنـه واليـه .

جمعيـة مـن طراز جديد … ابتداءت مـن اعادة تقييم ومواجهـة الذات قبـل التطلع فضولاً نحو الآخر ’ لتعيد صياغـة هويتها الوطنيـة والأنسانيـة والمهنيـة وتحاول ان تكون مثالاً لغيرها داخل معترك وآفاق منظمات المجتمع المدني داخل وخارج العراق .

الأستقلالية وعلى جميع الأصعدة ’ هي احدى تقاسيم الثقافة الوطنية والأنسانية لعراق ابتداء يتشكـل ’ انها ظاهرة تتحمل مسؤوليـة مواجهـة ثقافات الأنغلاق والتمترس الطائفي العرقي ومحاولـة تجاوزها ’ انها كانت ولا زالت ثقافـة الأنتكاسات والهازم واسباباً للأرباك والأنحرافات التي عانا منهـا والى يومنا هذا مجتمعنا العراقي ’ انها ترغب وتعمل على تجاوز ذلك الأرث السلبي لتكون الى جانب غيرها مـن القوى الخيرة لدفع العراق وطنـاً ومجتمعـاً نحـو مسقبل افضـل .

يعتقد البعض ’ على ان الأستقلاليـة تعني الوقوف على التل ’ وحالـة تغريد خارج السرب غير منسجمـة مـع اللحـن القديم لمنظمات احزاب الطائفـة والقوميـة والمذهب والعشيرة وهذا خروجاً على المآلوف والأعراف والتقاليد للواقع الراهن .

هذا التصور غير صحيـح وبعيد عـن الموضوعيـة ’ انـه ليس مـن منهجيـة وهموم الجمعيات والمنظمات المستقلـة على الأطلاق ولا يعنها شأن الآخر بقدر ما يعنيها دورها ومراجعـة وتطوير نشاطاتها وانجازاتها على اصعدة الثقافـة والوعي والأبداع وادراك ماهيـة الولا للوطن والناس ’ انها بكـل بساطـة ووضوح ’ مستقلـة في وعيهـا ودورها وقراراتها وطبيعة ارتباطها المباشر بقضيـة الوطن وهموم المجتمع ’ انها ملتزمـة بالذات المتحررة المبدعـة داخل فضـاء حرية المبادرة بعيداً عن عبوديـة التوجيهات والتعليمات الفوقية والتنفيذ الألـي .

انهـا وبكل شجاعة ووعي ترفض ثقافـة القطيع وتعميم التحجر والجهالـة ’ ولا ترغب وسيطاً يحملها الى بزارات الصفقات والمساومات على اشيائهـا الوطنيـة والمهنيـة الجميلـة ’ فالتبعيـة بشكل عام ’ حالـة تصفيـة لروح المبادرة والأبداع وشلل يأتي على حيويـة وفعاليـة منظمات المجتمع المدني في حمايـة المجتمع مـن عسف الشرور المتأصلة في ذات الأنظمـة الدكتاتوريـة والشمولية ’ لهذا اختارت الأستقلالية وعياً وممارسـة . الهيئـة المؤسسـة لجمعية المستقلين العراقيين في المانيـا ’ لم ترتجل مبادرتها وتجربتها تلك ’ بـل استغرقت مـن اعضائها وقتاً حوارياً وتبادل لوجهات النظر وتقارب القناعات مـن اجل ان يكونوا منسجمين مـع بعضهم حتى تصبح جمعيتهم اكثر انسجاماً مـع الآخـر .

بعض القوى والشخصيات ابدت تفهماً وطنياً لتلك التجربة وبادرت مشكورة لتقديم الدعم المعنوي والأعلامي ’ البعض ــ مـع الأسف ــ عبروا عـن حالـة موروثـة غير صحيـة تتسم بالتعالي والأنغلاق في وقت نرى فيـه العراق يفتـح اجواء الديموقراطيـة لتحلق فيـه الكثير مـن المبادرات والأرادات والتجمعات والتشليلات الفتيـة .

يبقى سؤال اخيـر الى اطراف العمليـة السياسيـة القائمـة والتي امتلكت رموزها ـــ واحزابهـا ــ السلطـة والجاه والثروات والأعلام صدفـة غير مسبوقـة بكفائـة وبجدارة ’ وتتحكم تفرداً بالحالـة وتضغط لحرف اتجاه التطورات الحاصلـة داخل المجتمع العراق ’ هـل ادركت حقاً واستوعبت ’ على ان العراق الجديد سوف لـن يتوقف طويلاً عند ابواب طوائفهـم واعراقهـم ’ ويحسموا موقفهم وطنياً ونسانياً الى الجانب الأيجابي مـن حالـة الفرز في الواقع العراقي ويدعموا بصدق حالـة الوعي الديموقراطي والتحول المجتمعي الفاعل بأتجاه اعادة بنـاء العراق جديـداً بعيـداً عـن الأجواء الفاسدة لنظام التوافقات والتحاصص الذي كلف العراق اعباءً ليس بأستطاعة شعب آخر ان يتحملها دون ان تتعرض هويتـه ووحـدة نسيجـه الى مخاطرالتشويـه والأنفلات … ؟ … ؟

هـل سيستعيدوا رشدهـم ويعتمدوا الأنصاف في دعم الأدوار التاريخيـة لمنظمات المجتمع المدني المستقلـة … ؟

نتمنى ذلك ونشك ايضـاً ’ لكن املنـا ـــ لا زال قائمـاً ـــ ببعض القوى والشخصيات داخل العمليـة السياسيـة وخارجها وكذلك القوى التي ستولد مـن رحـم المعاناة العراقيـة .

على القوى الخيرة والشخصيات الوطنيـة المستقلـة ان تتجاوز مرحلـة الترقب السلبي وتتسابق مع بعضهـا ومع الزمن كذلك ’ مـن اجل اعادة بنـاء جيـل متطور مـن منظمات المجتمع المدني في الخارج والداخل ’ تلعب دورها التاريخي في وضع العراق على سكـة الأمـن والأستقرار داخل اطار التقدم والوحـدة والمساواة .

18 / 07 / 2009