الرئيسية » الآداب » بهمن قبادي شاهنشاه السينما الكردية -3-

بهمن قبادي شاهنشاه السينما الكردية -3-

وهذه هي سمة مدرسة السينما الكردية الناشئة , التي تركز مضامينها على التوجه نحو الإنسان البسيط الذي لا يستطيع تقرير قدره بنفسه, ليجد السينمائيين الأكراد مواضيع أفلامهم عبر التفاعل مع الحياة اليومية الخانقة لأبناء شعبهم,بغض النظر أكانوا في المنفى أو في تركيا أو في إيران أو العراق ,حيث تلقى أعمالهم وبالأخص في المهرجانات السينمائية العالمية وفي أوساط النقد السينمائي، اهتماما كبيرا, ويعود هذا إلى المميزات الجمالية الخاصة بالسينما الكردية ,والتي لها علاقة عضوية بحيثيات الحياة اليومية للواقع الكردي, الذي ينجح المخرج الكردي خاصة قبادي في تصويره كعالم مزيج من الواقعية و السريالية و الغرائبية, ما يكفي لإثارة دهشة السينمائيين العالميين وهم يجدون صور جديدة تأتيهم من ذلك العالم الغامض المسمى كردستان,التي تعمل بطبيعتها السحرية والغامضة من عناصر الهواء والتراب والنار والماء بكل ما لديها من قوة, فالنظرة إلى وجه رجل مسن أو إلى عيون فتاة صغيرة تروي مسيرة حياة بأكملها, وهذه كلها تلعب أدوارها كقوى خفية إلى جانب الشخصيات الرئيسية ,كي تتجلى كحياة خاصة غريبة أمام عين الكاميرا , هذا الأداء المشترك للقصة المؤثرة والصور التي تخطف الأنفاس هي ما يميز أفلام قبادي , أشياء آية في الغرابة تحصل في طبيعة كردستان القاحلة تجد انعكاساتها في الإخراج السينمائي ,حيث يمتلك قبادي قدرة خاصة على نقل التراجيديا الكردية المتواصلة بأسلوبه الخاص، والذي يعتمد على مزج الحياتي اليومي البسيط، بما هو تراجيدي، وما هو غير مألوف، من خلال بعد فلسفي عميق يتجسد في الصورة وفي المواقف المذهلة التي تقودنا إليها أحداث الفيلم,فقد استطاع بجدارة هائلة أن يلفت الأنظار إلى أفلامه الحاشدة بالدلالات العميقة, بهذه الإمكانيات البسيطة ينجز قبادي روائعه السينمائية , ورغم انه يبتسم دائما, فهو ليس بسعيد, كونه مخرج سينمائي في بلد لا زالت تتعثر فيه صناعة الأفلام، و يترتب عليه تحمل المسؤولية كاملة عن الجوانب الأخرى للعمل كتوفير التمويل و الممثلين والإنتاج,وكتابة النص السينمائي،و الحصول على رخصة تصوير الفيلم,و الإشراف على الممثلين و معظمهم من الهواة, كما أنه يقوم بتنظيم عمليات توزيع الفيلم بنفسه,و قد أبدى تذمره أثناء تواجده بفرنسا في دوارنينيز من تلك المسائل التي تأخذ 95 % من وقته,و تصيبه بالصداع ,فلا تبقى له غير 5 % للإبداع, ليقول :في كل مرة حينما أبدأ بفيلم جديد، تعترض سبيلي مشاكل كثيرة تدفعني إلى كتابة وصيتي الأخيرة بعد تصوير المشهد الأول ,والى جانب هذه العقبات توجد همومه وشجونه كانسان كردي لا يحظى بلحظة سعادة لوجود أنشوط في أعناق الأكراد الذين يريدون الصّراخ ولكنهم لا يستطيعون,فتاريخهم مضمخ بالنزوح الجماعي كشعب يعيش حالة تنقل دائم,وهم في هذه النقطة يشتركون مع السينما بفن الحركة.
مع كل هذه الصعوبات, فان قبادي مصمم على المضي في مشروعه الإبداعي , حيث بيئة كردستان وإيران متخمة بالمواضيع الغريبة كخامات فريدة تصلح أن تكون مادة لصناعة مزيدا من الأفلام الجيدة , التي تطرح قضايا الواقع هناك, حيث الكاميرا الذكية لقبادي تعرف كيف تتحسس الحراك الاجتماعي والسياسي في المجتمع الكردي والإيراني , وتعرف أيضا كيف تلتقط صوره المثيرة التي لم يكتشفها العالم بعد, ولا أدل على ذلك انه في أعماله الأخيرة قد تنبأ بحدوث حالة من تمرد الشباب الإيراني على نظام الجمهورية الإسلامية , التي أصبحت عقبة قاتلة أمام طموح المجتمع الإيراني إلى الانفتاح والتجدد , والرغبة في التخلص من قيم العصور الوسطى التي فرضها عليهم حفنة من رجال الدين المتخلفين , إذ قبل أن تبدأ حركة الاحتجاج على تزوير الانتخابات الأخيرة , كان قبادي قد أنهى العمل في فيلمه ،،القطط الفارسية،، الذي صوره سرا وعلى عجل في طهران خلال 17 يوما دون إذن من السلطات الإيرانية,
عرض الفيلم في مهرجان كان ,وهو يصور سعي الشباب الإيراني الحثيث إلى الحرية, والقمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية على الموسيقيين الشباب , حيث بطلا الفيلم اشكان ونيغار موسيقيان شابان، ادخلا السجن,بعد تأسيسهما فرقة لموسيقى الروك , تعزف في الأقبية وحظائر الأبقار ,تهربا من الرقابة الشديدة , حيث أقاموا فيها بما توفر لهم من أموال استوديوهات سرية , ففي إيران يحظر تسجيل الاسطوانات أو تقديم حفلات موسيقية ,ومن يخالف يتعرض لعقوبات الجلد و السجن, هذه الرقابة الصارمة تدفع بالشباب إلى مغادرة البلاد, كما حال الشابين ,إذ بعد الإفراج عنهما يغادران إلى أوروبا ,الممثلون يؤدون أدوارهم الحقيقية في الحياة, حيث لم تخصص ميزانية كبيرة لإنتاج الفيلم, الذي يظهر الغليان الثقافي الكبير الخفي جراء عمليات القمع الجارية في إيران ,ولولا تصوير هذا الفيلم ما عرف الرأي العام ماذا يجري في إيران ,وضع قبادي سيناريو الفيلم مع صديقته روكسانا صابري الصحافية الأمير كية إيرانية الأصل ,التي اخلي سبيلها مؤخرا, ومع ترحيب المنظمين والنقاد والموزعين في المهرجان بالفيلم ,فقد بقي مخرجه كئيبا ,إذ يقول :اشعر بحزن شديد بشأن حياتي وعملي ووضعي ولا مكان الجأ إليه, ليس في وسعي العودة إلى إيران, أنا واثق أنهم لن يسمحوا لي بالتصوير, سيراقبونني ولن يسمحوا لي بصناعة أفلام كهذا .
ومع كل هذه الشجون , فقد قدم قبادي إبداع جديد باسم ،، نصف القمر ،، وفحواه هو أن د.لؤي الجاف موسيقار كردي عراقي منعه نظام الدكتاتور صدام حسين من دخول موطنه مدة 35 عاما قضاها في كردستان إيران,و بعد حرب تحرير العراق ، يقرر العودة إلى هوليرHewlêr وقلعتها الشامخة, ومعه أولاده العشرة الذين يعملون في مجال الفن والموسيقى, طريق صعب يريد الموسيقار مامو أن يعبره مهما كلفه الأمر لأن هذا الطريق هو حياته والموت من اجل ما يصبو إليه فداء وشهادة,عرض الفيلم في صالات السينما الباريسية وسط اهتمام منقطع النظير من كبريات الصحف والإذاعات الفرنسية , كصحيفة اللوموند والليبراسيون والايكو وراديو فرانس انتر , فاللوموند رأت بانه الفيلم العالمي الرابع لقبادي, اخذ طابعا كوميديا وتراجيديا في نفس الوقت، ويعبر عن مقاومة شعب كردستان,أما صحيفة الايكو فقد نشرت مقالة بعنوان المقاومة بالموسيقى، جاء فيها:أن المخرج قبادي الذي يخصص أفلامه لتأريخ وثقافة شعبه الكردي أراد أن يزاوج الفرح والحزن، الشعر والفانتازم في فيلمه, بينما رأت الليبراسيون في الفيلم الوجه الخفي لكردستان, في مقال طويل للصحفي جيرار لوفور جاء فيه: إن الموسيقار الكردي مامو يسافر بين يدي الموت ولكنه غير قلق ويجيب على سائله لا تقلق فالموت ليس بحزن، جواب غريب ولكنه شجاع.
هكذا يثير المخرج من جديد شعور السعادة والحزن، الغربة والحنين إلى الوطن، الشعر والرومانسية، الفن والفولكلور لدى المشاهدين والمتابعين والنقاد السينمائيين, ليتابع مشواره إلى القمة بعناده الإمبراطوري , حتى يقول للعالم انظروا ها نحن الأكراد أيضا بشرا مثلكم فلماذا كل هذا الظلم والإجحاف التاريخي الذي يطالنا من الجميع دون استثناء , وإذا كان لنا من تعليق أخير على هذه الطفرة التي حظيت بها السينما الكردية , فأننا نقول أن كان سليم بركات قد أسس مدرسة أدبية متفردة وغرائبية كي يحتج من خلالها على ظلم الجغرافيا والتاريخ للقومية الكردية , فأن بهمن قبادي يفعل الشيء ذاته ولكن من خلال حركة كاميرا ه العجائبية التي تحمل رسالة شكوى إلى الإنسانية ,وهذا أروع أشكال المقاومة الكردية للبقاء على قيد الحياة , فما أجمل الصورة والموسيقى والحركة والإضاءة والكلمة من أدوات تستطيع بها إقناع العالم بحقك في الحياة .
وهذه قائمة FÎLMOGRAFÎ بأعمال قبادي السينمائية :

Fîlmالفيلم Sal السنة
Golbaji 1990 Kurtefîlm
A Glance 1990 Kurtefîlm
Again Rain with Melody 1995 Kurtefîlm
Party 1996 Kurtefîlm
Like Mother 1996 Kurtefîlm
God’s Fish 1996 Kurtefîlm
Notebook’s Quote 1996 Kurtefîlm
Ding 1996 Kurtefîlm
Life in Fog 1997 Kurtefîlm
The Pigeon of Nader Flew 1997 Kurtefîlm
Telephone Booth 1997 Kurtefîlm
DEMA HESPÊN SERXWEŞ 2000
Awaza Dayîka Niştiman 2002
War is Over 2003 Kurtefîlm
Daf 2003 Kurtefîlm
KÛSÎ JÎ DIKARIN BIFIRIN 2004
NÎVÊ HEYWÊ 2006