الرئيسية » مقالات » لتكن ذكرى استشهاد الأمام الكاظم (ع) أنطلاقة للعمل والجهاد

لتكن ذكرى استشهاد الأمام الكاظم (ع) أنطلاقة للعمل والجهاد

بسم الله الرحمن الرحيم
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا أليهم فعل الخيرات وأقام الصلاة وأيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين .
قال الرسول محمد ص ( معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط المستقيم والولاية لآل محمد أمان من العذاب .)حديث صحيح
ومن آل محمد الأمام الأجل الأكرم التقي النقي الزاهد العابد موسى بن جعفر ع كاظم الغيض وباب الحوائج سابع أئمة أهل البيت الأطهار ع .ذلك العلم الجهادي الخالد كخلود جده المصطفى ص وذريته من أئمة أهل البيت ‘ وأولهم أمام التقى والهدى ووارث علم رسول الله علي بن أبي طالب عليه السلام .
لقد سار الأمام موسى الكاظم ع على نهج جده المصطفى ص في الثبات على المبدأ والعقيدة والتضحية والفداء في سبيل الأسلام فلم يضعف ولم يتزحزح قيد أنملة أمام العواصف الهوجاء وطغيان الظالمين ومكرهم وغدرهم وخستهم لحظة واحدة في حياته وكان مثلا يحتذى في الجهاد والتضحية والبذل ضد الحكام المنحرفين الذين باعوا دينهم بدنياهم وعاثوا في الأرض فسادا وسخروا أموال الأمة لتثبيت حكمهم وتنفيذ ملذاتهم وأهوائهم فانحرفوا عن مبادئ الأسلام الحنيف وجعلوا منه جسرا للوصول ألى غايتهم المحرمة وأهدافهم الشريرة وهم الذين جاءوا ألى الحكم باسم آل محمد والثأر لمظلوميتهم أولئك هم بنو العباس الذين تنكروا لكل مبادئ الأسلام وجعلوا منه ملكا عضوضا عضوا عليه بالنواجذ وحاربوا خيرة خلق الله بعد جدهم المصطفى ص والذين هم آل بيته الغر الميامين ع.
لقد انتقل الأمام موسى بن جعفر سابع أئمة أهل البيت ع من سجن ألى سجن طيلة فترة عشرين عاما لاقى فيها من الويلات والمصائب والمحن من سجانيه مالا يتحمله بشر وهو سليل الدوحة النبوية العظيمة الوارفة الظلال والطيبة الثمار .لقد ضرب الأمام موسى بن جعفر أروع الأمثلة في التضحية والفداء من أجل المبادئ الخيرة والأهداف الأنسانية النبيلة والصبر في الشدائد وكان يستلهم من القرآن العظيم والسنة النبوية المطهرة مبادءه وجهاده من أجل رفع راية الحق والعدل وهذا مادرج عليه أهل بيت رسول الله ص في حياتهم فكانوا النجوم المتلألئة الوهاجة التي أنارت الوجود بغزير علمها وسمو تقواها ونقاء سيرتها ورحم الله الشاعر دعبل الخزاعي الذي قال في تائيته الشهيرة :
ملامك في آل النبي فأنهم
أحباي ماداموا وأهل ثقاتي
فيارب زدني في هواي بصيرة
وزد حبهم يارب في حسناتي
والحسنات التي يقدمها من يواليهم ويقتدي بهم ممن تحمل مسؤولية قيادة المجتمع لابد أن تكون أن يكون مثالا في الصدق والبذل والتضحية وأغاثة الملهوف وتحقيق أماني الفقراء في العيش الحر الكريم ولئم الجراح في عراقنا العزيز حتى يقال عنه أنه خير خلف لخير سلف وكم كنت أتمى لو كان ذلك الأمر حقيقة وأقولها وبكل أسف وألم أنها غير ذلك وألا لما وجدنا هذه الأحزاب الأسلامية المتصارعة من أجل الغايات والأهداف والرغبات الشخصية الجامحة في الأثراء والتسلط وجني المكاسب المحرمة دون وجه حق .
أن من يجعل أهل البيت ع قدوته وأسوته بعد رسول الله ص عليه أن يبتعد كل البعد عن هوى النفس الذي يقود الأنسان ألى تحقيق مصالحه الأنانية الفردية على حساب الفقراء والمحرومين من أبناء شعبه فتبعده تصرفاته عن الطبقات المحرومة التي تنتظر تغيير واقعها المزري على يديها ولكنها بعد التجربة العملية تصاب بالأحباط منها لأنها اكتفت بالوعود البراقة فقط ويقول أحد الشعراء :
والنفس راغبة أذا رغبتها
وأذا ترد ألى قليل تقنع
ويقول شاعر آخر :
والنفس تعلم أني لاأصدقها
ولست أرشد ألا حين أعصيها
ويقول الأمام علي ع ( من طلب عزا بباطل أورثه الله ذلا بحق ) أن الأحزاب الأسلامية قد تعثرت كثيرا خلال هذه السنوات الست المليئة بالأحباط والأنتكاسات والويلات ولم تقدم سوى الخطابات الرنانة والوعود الخاوية التي لم يتحقق منها شيئ على صعيد الواقع فاستثمرت الأحزاب العلمانية والليبرالية هذا الأخفاق لتقول للشعب العراقي كفاك ثقة بهذه الأحزاب الفاشلة ولا تلدغ من الجحر مرة أخرى فصدقها الكثيرون .
ولابد لكل من ينهج سيرة أهل البيت ع أن يكون صادقا في وعوده بعيدا عن البهرجة الخاوية والوعود الكاذبة وأن يقرن القول بالعمل ويحارب الظلم والفساد والأفساد بكل ماأوتي من قوة ولا تلومه في الحق لومة لائم ليثبت جدارته وأهليته بقيادة مجتمع يضج بالمشاكل المعقدة والحرمان على جميع الأصعدة ويفتقد أبناءه ألى أبسط متطلبات الحياة
يقول رسول الله ص ( من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ومن سمع رجلا ينادي ياللمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم ) ويقول ص في حديث آخر ( ليس منا من لم يحاسب نفسه كل يوم ) وفي حديث آخر ص ( ليس منا من بات شبعانا وجاره جائع ) هذه كلها أحاديث صحيحة متواترة جسدها أمامنا العظيم موسى بن جعفر ع وحورب من أجلها ودفع حياته ثمنا لها بعد عذاب طويل من حكام الظلم والجور والفساد .لقد ثار أمامنا العظيم موسى بن جعفر ع ضد كل من سلب حقوق المسلمين واعتدى على كراماتهم وحرماتهم لأنه كان ع يعتبر الأسلام مسؤولية عظمى وجهاد دائب متواصل لتحقيق العدالة الأنسانية . فأين نحن من كل هذا ؟
يقول الله جلت قدرته في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : (ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله أن الله خبير بما تعملون .) وكلام الله أمانة ومسؤولية في عاتق كل من اختط لنفسه طريق الأسلام وخاصة من كان في موقع المسؤوليه ولابد أن يقرن القول بالعمل وخاصة أولئك الذين هاجروا نتيجة الظلم الذي وقع عليهم في زمن الطاغية المقبور صدام وعليهم أن لاينسوا السبب الذي هاجروا من أجله ويبتعدوا عن كل مايسيئ ألى المناصب التي تبوؤها ليكونوا أبناء بررة حقا لشعبهم ومرآة حقيقة لتحقيق طموحاتهم في العيش الكريم بعد هذه المصائب الكبرى التي مرت بالعراق . هكذا علمنا الأسلام ورسول الأسلام وآل بيته الأطهار ع ومن عمل العكس وأطلق العنان لشهواته ورغباته ليحقق كل ملذات الحياة على حساب أبناء شعبه من الفقراء فأنه لن ولن يشبع أبدا ولابد أن ينكشف أمره ولو بعد حين وينفر منه الناس الذين منحوه ثقتهم .
لقد مر الأمام الكاظم ع يوما على قبر وبعد أن ترحم على صاحبه قال : ( أن شيئا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله . وأن شيئا هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره .) وقال جده علي بن أبي طالب ع ( أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا ) وأن من يقتدي بأولئك الأفذاذ الذين ملأوا الدنيا بغزير علمهم وعملهم التقي وتقواهم وزهدهم لابد أن يكون صادقا مع نفسه ومع شعبه ليكون أمينا على تلك المبادئ الخالده . أن العراق اليوم بحاجة كبيرة ألى محاربة الفساد والأثراء غير المشروع وتقديم الخدمات ورعاية الأيتام والأرامل والمرضى وذوي الأحتياجات الخاصه ومن سلك طريق تحمل المسؤولية لابد أن يكون أمينا وصادقا ووفيا وتقيا وعفيفا لكي يجسد سيرة أمامنا العظيم موسى بن جعفر ع وأن هذه الجموع المليونية الهادرة المتوجهة ألى مرقد الأمام التقي تطالبكم أيها الحاكمون والمتنفذون بالتضحية من أجل تلك المبادئ وتطالبكم بالكثير الكثير لتوفير الحياة الحرة الكريمة وتخليصها من كل العوامل السلبية ومالم يتكاتف الجميع من أجل هذا الهدف فسيسير العراق من سيئ ألى أسوأ ولا أريد أن ألقي موعظة على مسامع أحد ولكني رأيت من واجبي كصاحب قلم حر شريف أن أذكر فقط .
فسلام عليك ياكاظم الغيظ ياابن رسول الله ص.. ياأمام الحق واتقى والهدى .. أيها الساجد العابد التقي الأبي النقي المظلوم .. أيها الأمام المعبر عن القرآن والناطق عن جدك رسول الله ص . سيدي ياعلم الصدق والأستقامة والجهاد أحفظ زوارك ومحبيك من غدر الأنذال الأشرار المارقين من سافكي دماء الأبرياء بحق جدك رسول الله ص وسلام عليك يوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حيا مع جدك رسول الله ص وأهل بيته الغر الميامين وأنا العبد الذليل الفقير الغريب أطمع في شفاعتك يوم القيامه . ولعن الله قاتليك وظالميك ألى يوم الدين .

جعفر المهاجر
السويد 17/7/2009 .