الرئيسية » مقالات » رد على البيان الصحفي للمجلس العالمي للكفاءات العراقية

رد على البيان الصحفي للمجلس العالمي للكفاءات العراقية

تلقينا بيانكم الذي اثار في نفوسنا الالم ونحن نرى استغلال اسم الكفاءة في التجاذبات السياسية والدعايات الانتخابية لكتلنا السياسية هداها الله ، وعلى الرغم من اننا نبارك كل خطوة تسعى لخدمة العراق وشعبه الا اننا نقف حائرين امام من يقلد نفسه وصف الكفاءة وهو يسير في ركاب الخراب الممنهج للدولة العراقية في جميع مفاصلها…

فكما تعلمون ايها السادة ان من اهم الاسباب التي أدت وتؤدي الى الخلل والانحدار في مسيرة بناء الدولة هو اقصاء الكفاءة والنزاهة كمعايير يعول عليها في تسنم قيادة المفاصل الادارية للدولة العراقية ، ولعلكم تتذكرون ان البعث المقبور حينما سلط الجهلاء والمتخلفين على اهل الكفاءة والنزاهة الى اين ادى هذا التسلط ، ومما يؤسفنا ان مجلسكم نشأ برعاية وولاية حكومية برلمانية وتنفيذية فليس خافيا على احد مدى تخلف الاداء الذي مارسته القوى السياسية المشكلة لمجلس النواب والحكومة ، ولايخفى كيف ان معايير الولاء الحزبي والعشائري والقرابة والصداقة هي التي اعتمدت من قبل هذه القوى في بناء الدولة وسرعان ما انهار البناء ولما يبدؤن به بعد ، وصرخنا كشعب وكفاءات في داخل العراق وامتدت صرختنا حتى صدحت بها المرجعية الشريفة وهي ترى مدى الانهيار الذي تتعرض له الدولة والمجتمع ، ونزيدكم ان الكفاءات العراقية التي لازالت في خارج العراق لاتتم عودة الا الموالين للاحزاب منهم ، ونخشى ما نخشاه ان يكون مجلسكم هو الاداة التي سوف يوكل لها هذا الدور …

ايها السادة ، ان كنتم جادين وغايتكم خدمة العراق وشعبة فدونكم قانون الخدمة الجامعية لعام 2008 وقرار مجلس الوزراء رقم 441 الخاص بعودة الكفاءات لتجدوا مدى الخلل في بناء منظومة التعليم العالي وبناء مفاصل الدولة بالكفاءة الحقيقية ، وليتكم تتعرضون للمحاصصة وما انتجت من تسلط الاميين والمتخلفين على مقدرات دولتنا الحبيبة ، واينكم من قيادة الوزارات المختصة في بناء الانسان الثقافة والتربية والتعليم العالي ؟ ، واينكم من اساطين الجامعات وهم يرمون خارج جامعاتهم بفعل قوانين الدولة المتخلفة ، علما ان كلياتنا وجامعاتنا تفتقر الى ابسط الاجهزة العلمية والمراجع البحثية الحديثة ولم يتبقى لها من قيمة الا هؤلاء الاساطين الذين طردوا من جامعاتهم وكلياتهم بفعل قانون الخدمة الجامعية الذي سنته القوى التي ترعاكم !!! ، وكم اسم من بعد اسم مرموق نسمع عن اقصائهم عن الجامعات ليتركوا جامعاتنا مرتعا الى التخطيط المتخلف من وزير لايفقه من امور قيادة التعليم شيئا الى كادر قيادة التعليم التي تشكلت بفعل المحاصصة بين الاحزاب والقوى السياسية ، وشعار الوزارة لكل العراقيين يشبه شعارات البعث المقبور التي لم نجد لها مصداقا في الواقع …

ايها السادة يؤسفنا نحن الكفاءات في الجامعات العراقية سوف لا نتعاطى مع مشروعكم بشكل ايجابي الا اذا انطلق مشروعكم من ارهاصات ومخاضات المحيط الاكاديمي واجواء الكفاءات العراقية سواء في داخل العراق او خارجه وبغض النظر عن جميع انماط التمييز الفئوي، واما المشروع المنتج من قوى سياسية لازالت تدور في فلك الاستقطابات الفئوية فليس لنا الا مواجهته ورفضه ، وليكن الامر واضحا ان المحيط الاكاديمي اسمى وارفع من ان يلوث نفسه بالتبعية للاطر الايدلوجية الضيقة وليس لهذا المحيط الا ايدلوجية العلم والمعرفة المنفتحة على الكون والحياة .

ايها السادة لستم الوحيدين من الذين اتخذ قضية الكفاءات وتهميشها معزوفة تعزف في كل منحى من الصراعات الحزبية والفئوية ، فكم وكم تشكلت رابطات وتجمعات ومنظمات للكفاءات والتدريسيين في الجامعات وليس من عطاء لهذه التشكيلات الا اذكاء الروح الفئوية والطائفية والتطبيل لهذا الحزب ولتلك الكتلة السياسية ، وأما مشاكل المحيط الاكاديمي والكفاءات فليس لها من صارخ بها بل حتى الاعلام لايولي لاهل الكفاءة اعتبار ، وبمقارنة بسيطة بين انواع الدعم والتملق الذي يبديه السياسي والمسؤول تجاه الصحافة والاعلام خشية من فضح صورته البشعة وبين الاذلال والامتهان الذي يبديه المسؤول والسياسي نحو الكفاءات واساتذة الجامعات ستكتشفون المنهج الذي تسير عليه الدولة العراقية والذي لايختلف عن منهج النظام السابق ولكأنما انتقلنا من دولة الاذاعة الى دولة الفضائيات .

ايها السادة ان كان يهمكم العراق وبنائه فعليكم ان تتركوا المؤتمرات في بلاد الغربة والممولة من اموال الارامل واليتامى في العراق ، وعليكم الرجوع الى العراق لتشاركونا الالم والمعاناة ولتعلو اصواتكم مع اصواتنا احتجاجا على المحاصصة والتخلف والفساد والانهيار المستشري ، ربما تسألون واين هذه الاصوات المحتجة فجوابنا لو تحركتم في اروقة الجامعات ومجالس التدريسيين ستسمعونها واضحة وعالية وسوف تكون في قابل الايام صرخة يتبناها الشعب بعدما يدرك ان العلم والعلماء هم ربابنة سفينة الامان والارتقاء .

ومن هنا نناشد الكفاءات العراقية سواء في الداخل او في الخارج ان يتحدوا فيما بينهم للمطالبة باستقلالية التعليم عن السلطة وتجاذبات السياسة وان يديروا شؤون التعليم بانفسهم وفق معايير الاعراف الاكاديمية الرصينة .

ونناشدهم بممارسة دورهم في الجامعات والمعاهد بتوضيح مدى التخلف الذي يكاد ان يضرب باطنابه العراق واهله ، وان يدعون ابنائنا الطلبة الى المشاركة بفعالية في الانتخابات القادمة مع تطبيق معياري الكفاءة والنزاهة فقط ودون الالتفات الى معايير الاثنية والطائفية والعشائرية في اختيار المرشحين ، وترويج هذه الثقافة في مجتمعنا العراقي الحبيب .

وكلمة اخيرة للمجلس واضرابه من منظمات وروابط وتجمعات : ارحمونا من هذا الضحك على الذقون وسرقة اموال الشعب بمؤتمرات وفعاليات وهمية .

تجمع اصداء الجامعة
Nm7mn7@gmail.com