الرئيسية » مقالات » لمصلحة من يسحق الجيش

لمصلحة من يسحق الجيش

الجيش العراقي مؤسسة قدمت أجيالا من الابطال، ونماذج فريدة من القيادات، اسهمت في بناء وتعزيز الجيوش العربية، وبقيت الكلية العسكرية وكلية الأركان في العراق من أرقى المؤسسات العسكرية في العالم. وكانت بحق مصنعا للابطال بما قدمت من خبرات ومهارات، ويكفي استعراض بسيط لمسيرة هذه المؤسسة وما قدمته من نماذج في القيادة في الجيوش العربية وفي القيادات السياسية التي تبوأت مناصب قيادية في عدد من الأقطار العربية كانت مدعاة فخر و اعتزاز هذه المؤسسة .

هذا الماضي العريق جعلها مثار قلق ومخاوف أعداء العراق والمتربصين والطامعين بخيراته، وبالتالي هدفا لمعاول الهدم والتمزيق ويكفي أن نذكر في الصور التي عرضتها قناة العالم والتلفزيون الإسرائيلي عن معسكر الرشيد في بغداد بعد الاحتلال ومشاهد الكلاب السائبة والحيوانات التي ترعى في حدائق المعسكر….

نحن نعلم أن أعداء العراق كثر وما من سبيل لوقف العدوان الا بمؤسسة عسكرية مهنية تراعي الشروط الإنسانية في التعامل مع أفراد القوات المسلحة وتحفظ هيبة هذه المؤسسة ، الا أن ما يبدو أن السيف قد سبق العذل، وأن المتربصين الذين نجحوا في تدمير هذه المؤسسة ما زالوا يلاحقون هذه المؤسسة إمعاناص في تحطيمها وفعلا تم لهم ما ارادوا من خلال قانون الخدمة والتقاعد العسكري الذي يوفر الأرضية لبناء مؤسسة هزيلة ليس لها من الجيش الا اسمه، ولا القوة العسكرية الا ما نسميه الوهن العسكري…مؤسسة تتقاذفها الأهواء والإرادات الحزبية ومسرحا للتدخلات الخارجية وعندما نراجع مسودة هذا القانون نجد أن الإرادة الأجنبية والأجندات الخارجية واضحة في كثير من مواد القانون خاصة فيما يتعلق بانتماء هذه المؤسسة وتحديدا المادة (4 أولا أ) والمادة (31- أ) والتي تسمح للأجنبي من أم عراقية بالانتماء لهذا الجيش وبذلك يكون بإمكان الهندي والبريطاني والأمريكي والإيراني من أم عراقية من الانخراط في صفوف الجيش العراقي الباسل. ويكفي أن نذكر أن أعدادا غير قليلة من أفراد القوات الغازية هم من أم عراقية ولم يشفع هذا الانتماء في إحباط روح الشر في نفوس هذه العناصر ومنعها من الانخراط في صفوف الاعداء أو يمنعها من أن تكون جزءا من مشروع تدمير العراق وقتل أبنائه.

أما المادة 3 والتي تجعل من المؤسسة العسكرية مرتبطة برئيس الوزراء وما يعني ذلك من فقدانها للاستقلالية والحياد، ويجعل من الجيش أداة بيد رئيس الوزراء وسيفا مسلطا على الشعب يعيد الى الاذهان صورة العراق الدكتاتوري .

إن ما تحتاجه المؤسسة العسكرية من هيبة هو ان تبقى مرتبطة باعلى سلطة وهي رئاسة الجمهورية بما يمثله الرئيس من نفوذ في البرلمان(لأنه ينتخب بأغلبية الثلثين بينما يتم انتخاب رئيس الوزراء بـ (50% +1) لا سيما أن جميع الجيوش في العالم الملكي (تصدر مراسيمه بإرادة ملكية) والجمهوري يصدر بمرسوم جمهوري ولا نريد لهذه المؤسةة أن ترتمي بأحضان الأحزاب الحاكمة على حساب وحدة واستقلال العراق.

من هذا المنبر الحر أدعو ممثلي الشعب الى النظر بعين المسؤولية لهذا القانون واعادة صياغته بما يتلاءم مع حاجة العراق لجيش قوي الانتماء والولاء والعقيدة ونذكرهم أن مشهد العراق القوي المنتصر لا يتسق مع هذا القانون بل ان القوى التي تسعى لسحق هذا الجيش وتفتيته هي ذاتها التي حركت قواتها لاحتلال مناطق حدودية وحقول نفطية دون ان تحرك قواتنا العسكرية ساكنا لمنع التدخل وإيقاف العدوان.