الرئيسية » مقالات » الكلب الميت بـ200 وعضته بـ28 ألف

الكلب الميت بـ200 وعضته بـ28 ألف

شوكوماكو : كلاب شاردة في مدينة القحطانية تجتمع كل ليلة، في حديقة تشرين بالعشرات وتسبب قلقا عند السكان خوفا من عضاتها, ناهيك عن إزعاجات هذه الكلاب ونباحها المستمر خلال ساعات الليل المتأخرة ولحين بزوغ الشمس.

أبو جمال (من سكان المدينة) يقول :” إن الظاهرة باتت مقلقة ولا توجد مكافحة منظمة لهذه الكلاب الشاردة,فنحن لا نرى أي حضور للبلدية بل إن الأطفال هم من يقومون بطردها خارج أسوار الحديقة, ولكن المشكلة أن هذه الكلاب تذهب لحي آخر ولذلك فحضور البلدية وأدوات المكافحة الفعالة ضروري جدا”.

أسباب الظاهرة

وتعود الأسباب إلى التحول المدني الذي أدى إلى تخلي الناس عن الكلاب التي كانوا يقومون بتربيتها لحمايتهم في القرى النائية من الوحوش واللصوص وغيرها, وهي نفس النتيجة الحاصلة عن اختفاء قطعان الماشية التي كانت توفر لهذه الكلاب المأوى لدى مربي هذه المواشي, وما زاد من تلوث هذه الكلاب التي كانت تحظى بالاهتمام أنها انتقلت إلى البحث عن طعامها على مكبات القمامة المكشوفة والملوثة مما أدى إلى خطورة عضها على الإنسان.

فيقول نافع صوفي ( ريفي ) :” لقد كنا نربي هذه الكلاب ونهتم بها ونخشى عليها بل نتشاجر مع كل من يحاول قتلها لأنها كانت بالنسبة لنا جزءا من الممتلكات التي إن مسها مكروه أو اعتدى عليها أحد فكأنه يعتدي علينا , ولكن ومع تخلينا وبيعنا لمواشينا لم نعد بحاجة لهذه الكلاب التي ازدادت وانتشرت في الشوارع”.

داء الكلب

ومن أهم الآثار السلبية لهذه الظاهرة هو المرض الناتج عن عضة هذه الكلاب التي تسبب داء الكلب الخطير جدا على صحة الإنسان والتي من الممكن أن يتعرض لها أي شخص في المحافظة لأن في كل شارع كلب قد يهاجمك في أية لحظة وعن طبيعة هذا المرض تقول تقارير منظمة الصحة العالمية بأن سببه يعود إلى:” وجود فيروس ينتقل من الكلاب المصابة إلى الكائنات التي تعضها من أبقار و ماعز و أغنام, إضافة إلى الإنسان ولعل أسباب ظهور الفيروس مجهولة” وأما عن أعراضه فتؤكد هذه التقارير بأن:” ليست كل الكلاب حاملة للفيروس المسبب لداء الكلب, فهناك مواصفات للكلاب المصابة منها أن الكلاب المسعورة تعاني من احمرار في العيون , سيلان غزير من اللعاب والأنف والفم , نوبات من الهياج الشديد, اضطرابات حسية في الشم والذوق حيث تعض هذه الكلاب مختلف الأشياء التي تواجهها من حصى وخشب وغير ذلك , وقد يرافق هذه الأعراض خمول شديد , كذلك يبدوا سلوك هذا الحيوان شديد العدوانية حيث يهاجم كل شيء متحرك أمامه كالسيارة والإنسان والقيام بالتعرض للمياه بشكل كبير من أجل تخفيض درجة الحرارة المتزايدة لديها.‏ ويتركز المرض في الدماغ حيث يضرب الجملة العصبية مع العلم أن سرعة انتقال الفيروس باتجاه الدماغ تبلغ 2 سم كل 24 ساعة, أي أنه كلما كانت العضة قريبة من الدماغ كلما كانت الخطورة أكبر, والكلب المصاب بهذا الفيروس يموت بعد الإصابة خلال خمسة عشرة يوما”.

الطريدة ب200 ليرة

ومن الحلول التي ابتكرتها البلديات لمكافحة خطر هذه الكلاب هو القيام بقتلها, بل أنها تدفع بدل أتعاب عن قتل كل كلب تقدر ب200 ليرة سورية عن كل كلب مقتول وفق تفويض من وازرة الصحة, يقول إبراهيم شيخلي من أهالي الحسكة وهو واحد من بين كثيرين تكاتفوا لمكافحة الكلاب الشاردة:” لا توجد عندنا خطة نواجه بها الكلاب الشاردة فنقوم بقتلها بالطلق الناري أو نسمم القمامة التي تجتمع الكلاب عليها, ربما يكون الموضوع غير إنسانيا حينما نقتل حيوانا بهذه الطريقة ولكن لا بديل عندنا لنحمي أنفسنا منها سوى بهذه الطريقة في ظل غياب الخطط الرسمية لمكافحتها”.شاهين علوان من أهالي قرية عربشاه يقول:” لقد قمنا بقتل كلبنا “لاسي ” الذي كان يجمع حوله عشرات الكلاب الضالة فاضطررنا لقتله مع كلاب أخرى بعد تزايد عضاتها وإصابة سيدة من قريتنا بداء الكلب”.

تكاليف نتيجة الإهمال

وتبلغ كلفة علاج الشخص الواحد من المعضوضين ما يقارب ال28 ألف ليرة سورية بحسب التقديرات الطبية, وهذا ما يزيد العبء في ظل عدم وجود أية خطط ناجعة لمكافحة هذه الظاهرة وفي ظل غياب أي لقاحات وقائية ضد المرض ومهما كانت عملية قتل هذه الكلاب شرسة فإن هذه الكلاب ما تزال في زيادة وليس في نقصان وهذا ما يزيد تكاليف الخزينة على العلاج والمستشفيات وغيرها.ويؤكد السيد ج. التايه من مديرية الصحة أن المديرية قد:” أنفقت في محافظة الحسكة خلال العام الماضي حوالي / 16/ مليون ليرة سورية على الأشخاص المعضوضين, وتم استهلاك حوالي / 5700/ جرعة للمراجعين إلى المستشفيات الحكومية بالمحافظة, وتجاوز عدد المعضوضين بالمحافظة خلال الشهر الأول من العام الحالي / 247/ مواطناً في مختلف المناطق وهناك تزايد في عدد المتعرضين للكلاب الشاردة بحسب الأرقام التي ترد للمديرية”.

وربما كان من الضروري البحث أيضا في حياة هذه الكلاب كما هو مهم البحث في صحة السكان, فعمليات القتل التي تتعرض لها هذه الكلاب غير منطقية واللجوء إلى هذه الحلول غير المجدية وغير الأخلاقية أمر فيه من الإساءة الكثير إلى الطبيعة الإنسانية وإلى ضرورة الحفاظ على الكلاب التي تشكل عنصرا من عناصر التوازن الطبيعي في الحياة, ولذلك فيجب التفكير مليا من قبل المسئولين بطرق أخرى لمكافحة الظاهرة بما يجلب الفائدة على الإنسان ولا يضر بسلالة الكلاب التي من الممكن أن تعيش في محميات طبيعية مثلا وأن يعوض عن قتل الكلاب بوقايتها من الفيروس عبر تلقيحها وبالتالي وقاية الإنسان من الأمراض الناتجة عن عضة الكلب, التي يشترك فيها هو أيضا حين يترك فضلاته دون نظام لتصبح وكرا للفيروسات التي تنتقل من ثم لهذه الكلاب.

‏ القحطانية /شمال شرق سوريا / 17/ 7 / 09