الرئيسية » مقالات » هل سيبقى نهر الدم يجري حتى بعد السيادة؟

هل سيبقى نهر الدم يجري حتى بعد السيادة؟

أستبشر العراقيون خيراً وتطلع الحالمون الى مستقبل عراقي مشرق زاهر جديد بعيداً عن المفاجآت والمفارقات غير السعيدة مستبدلين الدمعة بالبسمة والحزن بالفرح والمأتم بالعرس وليعلنوا فشل مسرحية القاتل المأجور ( لمنتجيها ومخرجيها) من دول والجوار ، في يوم تأريخي عظيم بكل مفرداته ، يوم السيادة الوطنية العراقية لخروج القوات الأمريكية من المدن ، يوم تواجد الجميع في واحة الوطن الخضراء في عرس وطني بهيج ليصدح صوت الفرح والسعادة لتعانق زقزقة العصافير وتغريد البلابل ، ليستريحوا في أحضان الأمل لينسوا تلك الأيام والذكريات القاسية السوداء بكل أشكالها وألوانها ، ويناموا في مرجوحة الطمأنينة والسكينة تهزها الأمنيات والأحلام الوردية في كل مدن العراق وليالي بغداد الجميلة ، والسماء صافية والملائكة ترسم القمر على خد دجلة ، وقصيدة تغازل القمر بأبيات خرجت من بين أنقاض الأنفجارات سالمة تلبس ثوباً من خيوط الشمس ، لتنثر الكلمات الحبلى بالحب والوئام والدفء والحنان على الناس ، لعلها تداوي جرحاً أو تواسي حزناً ، والتاريخ ينشد أنشودة (الحضارة لنا) للأجيال القادمة ، فرحة لم تقابل بالمثل أو ترحيب متواضع على أقل تقدير من الدول الأقليمية والعربية وخصوصاً القومجية التي كانت بالأمس القريب تصرخ وتطالب بخروج المحتل وعودة العراق الى أحضان العروبة ، وبحقد يمتد في تاريخهم العقيم لينعت السياسيين العراقيين بالعمالة والخيانة وهي دلالة على عدم وجود قيم أخلاقية لديهم وأزدواجيتهم في المواقف ، فثيابهم يلبسوها لغيرهم وأفعالهم ينسبونها للأخرين ، أراضيهم وسمائهم مباحة للقوات الصديقة !؟ وسيادتهم لا تخرج عن أطار الأوراق المكتوبة ، لا يتكلمون ولا يتحركون الا بموافقة أسيادهم وفق معطيات الأحداث والظروف السياسية والأقتصادية ، عنصريين في توجهاتهم ، متطرفين في معتقداتهم ، متزمتين في المواقف مع أبن جلدتهم، خاضعين للمستكبرين ، فاقدين للبصيرة الثاقبة ، قاصرين في الرؤى الواضحة ، متخلفين عن ركب الحضارة والتقدم يعيشون في دائرة القبيلة ووهم العقول البالية المتصحرة ، أما الأرهاب الأسود الأعمى أبن سلالة الخوارج الطغاة ، الذي لا غموض في دوافعه ، لا يحتاج الى القراءة والتفسير وتحليل الخلفيات المتشابكة او المتحدة بين منطلقه العقائدي والفكري التكفيري وبين الأجندة السياسية لبعض الدول الأقليمية والعربية لغرض أضعاف وأخراج العراق من دائرة التأثير والفعالية في الساحة السياسية الأسلامية والعربية والدولية وتشويه صورته القومية والأسلامية بسبب تعدد قومياته وأديانه وطوائفه ومذاهبه ، كذلك مخططاتها في تدميره أقتصادياً وأجتماعياً وسياسياً ، والعودة به الى القرون الماضية ككيان ضعيف متخلف ومتشرذم ، والعمل على طمس حضارته التي كانت تنير العالم بشعاعها الفكري والمعرفي والأنساني والأخلاقي ، التي هي شوكة في أعينهم وعظمة الملك في أفواههم ،لأنهم دول خاوية جوفاء ، دول بلا مضمون حضاري وتاريخي ، تأسست في صدفة من الزمكانية أو وفق مصالح وحاجات دول أجنبية وأستعمارية لضرورات تأريخية حيث كانت مرحلة النهوض للتحرر الثوري من أجل الأستقلال والتخلص من الهيمنة الأستعمارية ، أما المنظمات الحزبية والأمنية البعثية والتي تطلق على نفسها المقاومة فهي الحاضنة والداعمة والممولة للأرهاب وتقدم كل الخدمات اللوجستية والمعلوماتية والأستخباراتية العسكرية والمدنية بحكم تجربتها وخبرتها الطويلة في هذا المجال ، ليشتركان معاً في جريان نهر الدم حتى بعد السيادة وخروج القوات الأمريكية التي كانت حجة وسبب لأعمالهم الأرهابية ،كثيرة هي غاياتهم وأهدافهم أهمها قتل أكبر عدد من المواطنين ،الغاية الأساسية للتكفيرين ، وزرع الرعب والخوف في كل مكان وزاوية لغرض التأثير في نفسية المواطن وتشويش ذهنه والأخلال في تفكيره بحيث يصرف جل وقته وجهده للتفكير في سلامته وأمنه ، كذلك أذكاء الطائفية والأرهاب الفكري والتطرف الديني والعودة من جديد المربع الأول لغرض الأقتتال ورسم الخارطة الطائفية للعراق والمحافظات والمدن ، حيث صعوبة الحركة والتواصل والتبعات الديمغرافية والأقتصادية والأجتماعية التي تؤثر سلباً على مستقبل وتاريخ العراق ، كذلك أثارة البلبلة والقلاقل لغرض تدمير العملية السياسية التي هي توافقية في الأساس وأدخال البلد في دوامة الصراع والغوغائية السياسية وتشويه مفاهيم الديمقراطية وأدواتها وزرع الكراهية والحقد والتفرقة بين القوميات والأديان والأثنيات لتبقى صورة العراق بلداً بلا أمن وأمان تحكمه الطائفية يشكل خطراً على الدول الأقليمية بل والعالم كله ، وعليه سيبقى الصراع قائماً ومحتدماً حتي بعد السيادة فكرياً وأيدولوجياً وعقائدياً بين قوى الخير الوطنية والديمقراطية والتعددية والتي تريد العيش بسلام وأمان وفق مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات والأعتراف بالأخر وان الوطن للجميع دون أستثناء بغض النظر عن القومية والدينية والطائفية والمشارب الفكرية والميولات والتوجهات وأنصاف الضحايا ومحاكمة المجرمين ، وبين قوى الشر والظلام والقتل والتدمير والتي تريد العيش في ظل العبودية والقهر والعنصرية والتطرف الديني الأصولي والعودة الى القرون الوسطى والأستئثار بكل شيء على حساب الأخرين وألغائهم وأقصائهم بمنطق الغابة والخوف والرعب …. وهيهات ان ينالوها …….