الرئيسية » مقالات » أقتلوا ماشئتم ولكن لن تقتلوا روحي

أقتلوا ماشئتم ولكن لن تقتلوا روحي



أقتلوا ماشئتم ولكن لن تقتلوا روحي


اليوم تجدوني حزينةً والألم يعتصرقلبي, وأنا أرى جميع ساستنا نائمين, اليوم كنائسي تتفجر وشعبي يقتل ولا يوجد من يسأل، فالحزن يقتلني هذه الأيام، أختلي بنفسي لأتابع الأخبار وأتابع الناس من حولي, لم أجد أي إهتمام فالكل منشغل, حتى غيابي لم يشعر به أحد. بكيت وقررت أن أذهب لأقرب كنيسة وأوقد شمعة، وصليت هناك أن يحل السلام على أرض العراق وتهدئ النفوس، وأنا في طريق عودتي أخذتني الذكريات لأتذكر لحظات من طفولتي في وطني.



منذ الصغر كنت أستمع لصوت والدتي وهي تنشد أنشودة جميلة, لم أكن أعي أو حتى أفهم ماتقوله لكن ملامح وجهها وهي تشدو أوعزت لي أنها تغني عن شيئ تحبه، وكانت بعض الأحيان تجلسني على ساقيها لتنشد لي وتعلمني كيف أردد بعدها.


وكانت سعادتي لا توصف عندما سمعت نفس الانشودة تُردد وأنا في الصف الأول الأبتدائي، كنت أقف هناك أثناء رفع العلم وأنظر الى من هم حولي لتسكن عيوني على فرقة الكشافة الذين سبقوني بسنوات. كنت أحلم أن أقف بينهم, بل كان طموحي أن أكون من سيرفع العلم كل يوم خميس. كبرت وكبر حلمي معي وأصبحت في الكشافة, ولأني كنت أحب المشاركة في النشاطات المدرسية والاحتفالات فقد أصبحت قائد فرقة الكشافة. والحقيقة كانت تلك الأمنية التي كبرت معي هي التي حفزتني لأبدع في المدرسة ولأكسب ثقة هيئة التدريس. وجاء اليوم الذي أنتظرته سنوات طويلة لأقف هناك أمام سارية العلم، وكنت أدقق النظر الى السارية كيف تحتضن العلم، وقفت أمامها وأنا متزينة بملابس الكشافة بين رفيقتين لأهيئ نفسي لرفع العلم, كنت أنتظر الانتهاء من أنشدودتنا (موطني موطني).


تذكرت تلك الوقفة الشامخة الغيورة عندما بدأنا بتلاوة النشيد وبدأت تسري معها قشعريرة غريبة في جسدي وأنا أنشد :موطني موطني معهم, ورعشة أخرى ملؤها الخوف لللحظة التي سأمد فيها يدي لحل حبل العلم وأبدأ برفعه، لحظات فبدأ العلم يرتفع ويحلق والرؤوس ترتفع وتحلق معه الى السماء، سماء العراق النقية الصافية، بعد لحظات رجعت خطوة الى الخلف لأحيي العلم بكفي وليحيه الجميع من بعدي.


تلك اللحظات تملكتني وزرعت فيّ عنفواناً أعجز عن تفسيره, ولكن الشئ الذي كنت واثقة منه هو أننا ورغم أختلافنا في الدين والقومية والمذهب حيث كنا جميعا نقف تحت العلم ونشدوا للوطن ونحييه معا، و لم أشعر يوما ما أني أختلف عن غيري فالكل كان يعيش بسلام.



وبهذه المناسبة اهديكم هذا الرابط أستمعوا اليه وأنتم تقرءون كلماتي هذه



http://www.youtube.com/watch?v=JL7qWuXJsq0&feature=related 


يسوعي…أيها المسيح ..حمّلتني أمانة أن أعيش بكبريائي حاملة غصن الزيتون حتى آخر أنفاسي.. كيف أنسى مقولتك المأثورة: يا شعبي سيأتي يوم فيه بيوتي تتهدم وكتبي ستُمزق وشعبي سيتعذب؟!


نعم يسوعي


جاء ذلك اليوم الموعود ليخبرنا كيف تطاولت الأيادي لتفجّر وتقتل، فهناك من قطّعني وهناك من مزّقني وهناك من اجتاح بيتي ليقيدني ويعذبني.. ليشتمني، وذنبي هو إني أحمل غصن الزيتون.. نعم….فجروا كنائسي، مزّقوا إنجيلي، أحرقوا حاجياتي، بعثروا مقتنياتي..


لكنكم…لن تنالوا روحي، فلو كسرتم أبواب بيتي وهددتم بتهجيري وصرختم لتخيفوني وحملتم السلاح بوجهي و مزقتم جسدي.. فأنكم لن تنالوا روحي، فما أنتم سوى شياطين تجتاح عيني عنوة ..تتقاتلون كالضباع الجائعة على أرضي ، اختلفتم وعلى تمزيقي وتهجيري إتفقتم، لكن عزائي الوحيد فيما قاله يسوعي المسيح: يا أيها المتعبين تعالوا اليّ.. وأقول لكم تعالوا عودوا للسلام وعن أهوائكم.. تراجعوا فقد كفرتم بكل القيم والأخلاق، واحرقتم كل كتب السماوات بأفعالكم…بكلماتكم…بأفكاركم…بجبنكم.. 


ابنتكم….,وابنة الرافدين
ثائرة شمعون البازي