الرئيسية » مقالات » اشلاء.. وصوت مبحوح

اشلاء.. وصوت مبحوح

دورة الدم العراقية تدور حول نفسها مرتين، مرة في البحث عن مبرر لتفجير الاسواق في اصل كلام الله الذي يتكئ عليه القتلة، واخرى بحثا عن القرينة بين شعارات المقاومة والابادة الجماعية المروعة للمدنيين الامنين، فيما تلعفر تقدم لنا صورة تشكيلية فريدة لرمان مبعثر بين حقائب وايادي ورؤوس طالبات مدارس بعثرها البرابرة وهم يصرخون: الله اكبر، وعلى الجانب الاخر تولت فضائية عربية ناشطة اهانة دم العراقيين القاني بالحديث عن هذه الجرائم بوصفها عمليات مقاومة بامتياز وباذاعة نداء مبحوح قالت انه من ابو عمر البغدادي يتوعد العراق بالعقاب، وقدمت
كأس المناسبة الدموية الى الملايين من مشاهديها المغيبين عن الجرائم البشعة التي يرتكبها الارهابيون الهمج في العراق، وتعود دورة الاشياء الى نقطة الصفر عند السؤال التفصيلي: ما هو العنوان الذي يناسب هذه المجازر؟ واية أرقام تليق بمقاس الرؤوس التي تترنح جذلا وشماتة بما يجري للعراقيين؟.
الحشرة تلسع الحصان الاصيل، هذا ما يحدث دائما، غير ان الحشرة تبقى حشرة والحصان الاصيل يبقى اصيلا، وما كان يحتسب على المفارقات المسلية، يوما، صار الآن حقيقة موجعة، واليك ما ذكره احد رعيان المقاومة العرب الذي وصل العراق تهريبا عبر الحدود، قال: “كنت مصابا بالكآبة في بلادي وقد عجز الاطباء عن معالجتي، حتى وصف لي احد شيوخ المساجد الجهاد في العراق علاجا، فجئت لانتحر كسبا لحياتي أو تخلصا منها، لا فرق”.
والفت انظاركم الى ما ذكره خبير لبناني في السايكولوجيا في وقت سابق بالقول: “البطالة المنتشرة بين الشبان العرب جعلت فئات متدنية الوعي منهم تفكر في التوجه الى العراق للانتحار هناك املا في الوصول الى فرصة عمل مجزية في الجنة” والجنة، في الوصفة الجاهلية الجديدة، واسعة، اتساع ضلالة بشر لا يفرقون بين الحزم والجزم.. جنة يقف على بابها اسامة بن لادن، وتدعو لها ايات مجتزءة من القرآن، وترخص لها مراجع وحكومات وصحافة بالسر او بالصمت الذي هو ابشع اسم للتواطؤ مع الجريمة.
وقبل ان تجف دماء اطفال تلعفر على حيطان الطين، ينبجس نافور آخر في حي الثورة ويسهر العراقيون تلك الليلة يحصون باصابع اليد قتلاهم..مائة ، مائتين ، ثلاثمئة..أذكركم بفجيعة عائلة من تلعفر تفقد اثنين من افرادها وتجد بعض اشلاء واحد منهم على سطح منزل بعيد. تخيلوا المشهد، ثم دلونا على اية صفحة في القرآن الكريم تجيز ما حدث؟ تذكروا زوجة شابة عاد زوجها الى المنزل ملموما في صندوق خشبي، تفتح الصندوق فلا تجد في داخله غير وجه بعينين اغمضت توا، فيما الفضائية العربية تعيد اذاعة الصوت المبحوح، في نشرات احبارها الرئيسية وهو يتوعد العراقيين
بالمزيد من المذابح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“”أدعي على ابنى و أكره اللي يقول آمين”.
مثل مصري