الرئيسية » التاريخ » ثورة ديرسيم في الوثائق الفرنسية-1-

ثورة ديرسيم في الوثائق الفرنسية-1-

لم يتوقف الشعب الكردي عن مقاومة سلطات الدول التي تقاسمت بلاده و سلبت منه حقه في تقرير مصيره بنفسه. و عبّر و لا زال يعبّر هذا الشعب عن وحدته القومية رغماً عن الحدود التي فرضت عليه.

فمنذ إقامة الدول على حساب مصالح الشعب الكردي بعد الحرب العالمية الأولى، لم يتوقف الكرد عن التعبير عن إرادة ممارسة حقهم في الوجود و تقرير مصيرهم على أرضهم، و لم تتردد السلطات التي تتقاسم الكرد و بلادهم من استعمال كل وسائل الحرب واساليب القمع، بغية مسخ الوجود الكردي و الاستمرار في سلب ثرواته وحقوقه في الحياة و الحرية .

شكّل الشعب الكردي في غرب كردستان، ولا يزال يشكل، عمقاً قومياً هاماً لحركة التحرر الكردية في شمال و جنوب كردستان. و لم يتردد أكراد غرب كردستان في مساندة الثورات التي قامت في هذين القسمين، سواء بالمال أو بالدماء أو بالدعم اللوجيستي. و هذا ما يثبته الواقع المعاصر، كما تثبته الوثائق التاريخية.

في عام 1937 قامت السلطات التركية بارتكاب مجازر شنيعة بحق الشعب الكردي في شمال كردستان، و كلما تم الكشف عن الوثائق تبين مدى عنصرية و وحشية السلطات التي تتقاسم كردستان. كما يتبين مدى متانة أواصر الوحدة القومية بين أبناء مختلف أجزاء كردستان.

سنحاول نشر بعض الوثائق التي تتعلق بثورة الأكراد في منطقة ديرسيم في عام 1937، تلك الوثائق التي عثرنا عليها أثناء بحثنا في الأرشيف العسكري الفرنسي.

في هذا العدد نعرض لكم ترجمة وثيقة مدونة من قبل الملحق العسكري الفرنسي و مرسلة في 12 نيسان 1937 إلى وزارة الدفاع الوطني و الحرب الفرنسية. نرفق الصفحة الأولى من هذه الوثيقة.
****

سفارة فرنسة في تركية
الملحق العسكري و القوى الجوية
ن:104/ آ.م
استانبول في 12 نيسان 1937
النسخة رقم: 1
سري
من الكولونيل كورسون، الملحق العسكري و القوى الجوية في تركية
إلى السيد وزير الدفاع الوطني و الحرب. هيئة أركان الجيش- المكتب الثاني
في باريس

المرسل إليهم:
– هيئة أركان الجيش- المكتب الثاني: النسخ رقم. 1-2-3-4-5
– السفارة: النسخة رقم 6
-الأرشيف: النسخ رقم: 7-8-
خاتم وارد هيئة أركان الجيش، تاريخ 20 أيار 1937

– التعبئة الجزئية للقوات التركية على الحدود السورية

ألقى وزير الداخلية في 4 نيسان خطاباً هاماً أمام الجمعية الوطنية الكبرى بخصوص الأمن الداخلي.

كان الهدف من هذه المبادرة هو تنبيه البلاد، بل إنذارها، بالإشارة إلى غارات العصابات التي وقعت مؤخراً في شمال الحدود السورية.

من المؤكد، في الحقيقة، بأنه تمت في الأسابيع الأخيرة في الأراضي التركية تفجيرات و أعمال سطو و أعمال قطع الطرق، وذلك من قبل العصابات المسلحة التي تقول تركية بأنها مشكلة في سورية، و التي تلقى هناك الملجأ بعد اقتراف جرائمها.

حسب خبرية قادمة من سورية – تم قتل عشرة عساكر أتراك على الأقل خلال الاشتباكات مع هذه العصابات- لا يتم الحديث عن الجرحى.

أعلن وزير الداخلية للبرلمان بأنه أمام هذه الحالة، اتخذت الحكومة القرار بتعبئة قوات الحرب، وذلك باستدعاء الاحتياطيين، و إحدى فرق منطقة الحدود، و بأنه إذا بدا بأن هذا التدبير غير كاف، ستتم تعبئة قوات أكثر.

من واقع هذه التعبئة الجزئية – و نحن نعرف، في الواقع، بأن الاحتياطيين قد تم استدعاءهم إلى المناطق العسكرية في أضنه، و في سيزاره ة في مالاتيا- و بدون أي شك في منطقة دياربكر التي هي بالذات منطقة هذه المعارك، هذا ما يبيّن بأن الوضع جديّ. (نذكر بأن قوات الحرب لفرقة مشاة تركية هي بحدود 13000 عسكري، بما فيهم لواءين اثنين من المدفعية)
****
يتبع