الرئيسية » التاريخ » مصادر تاريخ الكورد قبل الاسلام الحلقة الرابعة والاخيرة

مصادر تاريخ الكورد قبل الاسلام الحلقة الرابعة والاخيرة

وقد كانت هذه الحوادث مقدمة لاول اضطهاد وقع على النصارى الكورد وغيرهم ابتداء من سنة 339م حتى وفاة الامبراطور شابور الثاني عام 379م، ومما يؤكد وقوع الاضطهاد على النصارى الكورد ما اورده المؤرخ الدانمركي كريستنسن: “وقد وقع الاضطهاد خاصة في ولايات الشمال الشرقي في المناطق المتاخمة للامبراطورية الرومانية كانت هناك مقاتل و مذابح كما كان هناك تشريد. في سنة 362 م نفي تسعة الاف مسيحي مع الاسقف هيليودور من قلعة فنك في برابره الي خوارزم بعد ثورة”(99). وهؤلاء هم الذين عني بهم المسعودي عندما ذكر اخبارا عن الكورد اليعقوبية والجورقان وان ديارهم تقع مما يلي الموصل و جبل الجودي(100). واشار اليهم الرحالة ماركوبولو(101) في حديثه عن الموصل بقوله: “انه يسكن الاجزاء الجبلية جنس من الناس يسمي بالاكراد، بعضهم مسيحيون من النساطرة او اليعاقبة و بعضهم الاخر من المسلمين..”(102). وقد ذهب صاحب كتاب “تقويم الكنيسة النسطورية القديمة” بعيدا حينما فسر كلمة كوردستان ب “كلدانستان” واستند الي كتابات المؤرخين السريان: ابن الحجري، و ابن الصليبي، بيت يشوع و ابو فرج بقولهم: “انها كلدانستان لا كوردستان، لان اهالي الجبل جميعم كانوا من شيعة الكلدانيين القدماء قبل المسيح (عليه السلام) وفي زماننا بدلوا الكلدان بالكورد والى الان يقولون كوردستان و هذا غلط”(103). وعلي الرغم من الفائدة الكبيرة للمصادر النصرانية في استجلاء حلقات مفقودة من التاريخ الكوردي في القرون التي سبقت الاسلام فانها لم تخل من سلبيات منها: 1-تتسم هذه المصادر باسلوب السرد و النقل، مع نزعة غيبية ظاهرة كونها تعتمد على معجزات القديسين التي لا يمكن تاويلها باي شكل من الاشكال(104). 2-تفتقر هذه المصادر الى الموضوعية بدرجة كبيرة، لكننا لا نستطيع ان ننفي عنها هذه الصفة بصورة كاملة(105). 3-يغلب على هذه المصادر الطابع الاسطوري الخرافي، و عدم الدقة في التواريخ المحلية و العالمية(106). 4-ظاهرة التعصب الاعمى التي رافقت مدوني هذه المصادر خلال المراحل التاريخية بدءا من الكتابة ضد الزرادشتية في المرحلة الاولى، و انتهاء بالتدوين ضد الاسلام في مراحل لاحقة(107). 5-ظهور مصادر منحولة و الاعتماد عليها كمصادر لا يرقى اليها الشك عند عدد كبير من الباحثين(108).
الهوامش
1-طه باقر: مقدمة في تاريخ الحضارات القديمة، بغداد مطبعة الحوادث، 1973، 190 ص 475 و ما بعدها، احمد فخري: دراسات في تاريخ الشرق القديم، القاهرة مكتبة الانجلو مصرية، الطبعة الثانية (د.ت) ص 46، انطوان مورتكارت: تاريخ الشرق الادنى القديم، دمشق (د.ت) ص 33 و ما بعدها ترجمة توفيق سلمان و اخرون، ا.ج. اربري: تراث فارس، القاهرة، دار الكتب العربية، ص 29 و ما بعدها ترجمة اساتذة كلية الاداب جامعة القاهرة، باشراف يحى الخشاب، جمال رشيد: تاريخ الكورد القديم، اربيل جامعة صلاح الدين كلية الاداب 1990، ص 7.
2-محمد امين زكي: خلاصة تاريخ الكورد و كوردستان منذ اقدم العصور التاريخية حتى الان، بغداد الطبعة الثانية 1961، ج1 ص 60 و ما بعدها، ترجمة: محمد علي عوني، طه باقر: مقدمة، ص 76.
3-طه باقر: مقدمة، ص 107.
4-كهف زرزي: كهف صغير يقع في الجبال المقابلة لناحية سورداش التابعة لقضاء دوكان في محافظة السليمانية وجدت فيه اثار من اواخر العهد الحجري القديم و الوسيط. جمال رشيد: تاريخ الكورد القديم، ص 27، طه باقر مقدمة، ص 132.
5-هزارميرد: كهف كبير يقع على بعد 13 كم من مدينة السليمانية، نقب فيه الاستاذ بريروود عام 1928 وقد اسفرت التنقيبات عن اكتشاف ادوات من الحجر تعود الى العهد المستيري من العصر الحجري القديم، و اسم هزارميرد يعني الف رجل في اللغة الكوردية. طه باقر: مقدمة، ص 132، جمال رشيد: تاريخ الكورد، ص 27.
6-طه باقر: مقدمة، ص 369، و هذه اللوحة معروضة الان في متحف اللوفر بباريس.
7-جمال رشيد: المرجع السابق، ص 113.
8-م.ن، ص 33-34، طه باقر: التنقيبات و التحريات الاثرية في شمال العراق، مجلة المجمع العلمي الكوردي، بغداد العدد الاول، المجلد الثالث 1975، ص 649.
9-م.ن، ص 34
10-م.ن، ص 104، و سكس اسم مدينة كوردية تقع الان في كوردستان الايرانية باسم سقز مشتقة من اسم الاسكيثيين.
11-احمد امين سليم: دراسات في تاريخ الشرق الادنى القديم، العراق، ايران، الاسكندرية دار المعرفة الجامعية (د.ت)، ص 126.
12-مجيسير: منطقة تقع على بعد 18 كم شمال راوندوز احدى المدن الكوردية التاريخية الواقعة شمال اربيل عاصمة اقليم كوردستان العراق.
13-جمال رشيد: لقاء الاسلاف، الكورد و اللان في بلاد الباب و شيروان، لندن رياض الريس للكتب و النشر، 1994، ص 170-172.
14-احدى المناطق الكوردية الواقعة غرب بحيرة اورمية في كوردستان الايرانية.
15-كانت تسمى في السابق مدينة طوشبان Tushpan (وان) التي كانت عاصمة الدولة الاورارتية، وهي الان احدى الولايات الكوردية الواقعة شرقي كوردستان تركيا.
16-محمد بيومي مهران: دراسات في تاريخ الشرق الادنى القديم، ج 10 اسرائيل، الاسكندرية 1979، ص 375-380.
17-بطرس عبد الملك: قاموس الكتاب المقدس، القاهرة دار الثقافة الطبعة السابعة 1991، ص 764.
18-م.ن، ص 830.
19-ينظر الكتاب المقدس: الاسفار تك 2: 10، اخبار 1: 5، 2 مل 17: 6 و 18 دا 5: 28 دا 6: 8، اس 1: 19، عز 6: 2، 1ع 2: 9، 1ش 13: 17.
20-طه باقر: تاريخ ايران القديم، جامعة بغداد 1979، ص 39، بطرس عبد الملك: قاموس الكتاب المقدس، ص 830.
21-ومن الطريف ان احد المحسوبين على الكورد! اعد كتيباً صغيراً تحت عنوان براق!! “الكورد في التوراة و الانجيل” بدعم مباشر من احدى المنظمات التنصيرية العاملة في كوردستان العراق!! يدعي فيها ان الكورد قد اشير اليهم في التوراة و الانجيل؟ رغم التفاوت الزمني بين نزول التوراة و ذكر الميديين لاول مرة في التاريخ باربعة قرون تقريباً (الباحث).
22-محمد امين زكي: خلاصة تاريخ، ص-ي.
23-م.ن، ص 38.
24-فلاديمير مينورسكي: الاكراد احفاد الميديين، مجلة المجمع العلمي الكوردي، المجلد الاول، العدد الاول، بغداد 1973، ص 560-563 ترجمة و تعليق: كمال مظهر احمد، توفيق وهبي: اصل الكورد و لغتهم، مجلة المجمع العلمي الكوردي العدد الثاني 1974 ص1-24، سر ارنلد. تي. ويلسون: بلاد ما بين النهرين بين ولائي، بغداد دار الشؤون الثقافية العامة 1992، ج3 ص 13 ترجمة فؤاد جميل مراجعة علاء كاظم نورس.
25-حسن بيرنيا: تاريخ ايران القديم، القاهرة (د.ت)، ص 68، ترجمة محمد نور الدين و السباعي محمد السباعي.
26-جمال رشيد: تاريخ الكورد، ص 10.
27-بطرس عبد الملك: قاموس الكتاب، ص 933، محمد بيومي مهران: دراسات تاريخية من القران الكريم(1) في بلاد العرب، الاسكندرية دار المعرفة الجامعية 1955، ص 126-127.
28-رشيد الناضوري: المدخل في التطور التاريخي للفكر الديني، بيروت دار النهضة العربية ص 169-170.
29-مختصر يقصد به اسفار التوراة الخمسة وهي التكوين، الخروج، اللاويين، العدد و التثنية.
30-الكتاب المقدس: الطبعة الكاثوليكية – بيروت 1960 نقلاً عن احمد سوسة: مفصل العرب و اليهود في التاريخ. دمشق الطبعة الرابعة 1975، ص 285.
31-محمد بيومي مهران: اسرائيل، ص 263-296.
32-طه باقر: تاريخ ايران القديم، ص 48.
33-محمد امين زكي: خلاصة تاريخ، ص 39.
34-احمد امين سليم: دراسات، ص 136.
35-حسن بيرنيا: تاريخ ايران القديم، ص 56.
36-طه باقر: مقدمة، ص 528، انطوان مورتكارت: تاريخ الشرق الادنى، ص 324.
*استاذ كلية التربية – جامعة دهوك

التآخي