الرئيسية » التاريخ » المجتمع الكردي المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي الحلقة الثانية عشرة بعد المئة

المجتمع الكردي المجتمع الكردي في المنظور الاستشراقي الحلقة الثانية عشرة بعد المئة

ان العلاقة بين الاستقرار السياسي ومستوى التطور العمراني في اي بقعة من الكرة الارضية علاقة طردية. وان كردستان عبر تاريخها لم تنعم باستقرار سياسي يبعث طمأنينة اجتماعية اقتصادية تكون بمثابة الاديم الذي تزدهر فيه عمارة كردية متطورة متميزة.هذه الحقيقة لم تكن خافية عن الكرد وامرائهم فهذا محمود باشا امير بابان يتوجه بالحديث الى ريج (1820) وكأني به يعتذر منه لضعف المستوى العمراني في السليمانية اذ يقول:
من يرمم شيئاً وهو غير متأكد من استمتاعه به، وقد يقوضه الاتراك او الايرانيون بعد ايام معدودات..؟ (57).
يصف ريج قصر (محمود باشا) امير بابان، ان مدخله كان واطئاً حقيراً ضيقاً وسخاً الى درجة انه لا يليق بمسكن حاكم بل بمسكن رجل من عامة الناس ولكنه يعلق على هذه الحالة اذ يقول، انها تجعل الدفاع عن كرسي الحكومة في الطوارئ ممكناً (56).
ولم يكن ريج راضيا عن هذه الدار ويبدو ان الباشا في حينه لم يجد افضل منها وما ان عرف، حتى طلب منه ان يذهب مع احد رجاله لاختيار اي دار يرغب السكن فيها من مدينة السليمانية ليفرغها له، ولكن ريج اثر البقاء في الدار التي خصصت له (58) ان هذا معناه ان امير بابان لم يكن يملك داراً لتضييف الضيوف من مستوى عال (56).
ان ريج يعطينا وصفاً للدار التي حل بها وهو يذكر ان اعطاء صورة لهذه الدار من شأنه ان يعطينا تصوراً للدور الجديدة الاخرى في السليمانية في ذاك الزمان، فهي بناء مربع ذو طابق واحد مبني على دكة مشيدة من اللبن والطابوق المجفف بحرارة الشمس – ارتفاعها ثلاث اقدام تقريباً جدرانها مطلية بالطين الممزوج بالتبن وقد طليت جدران غرفة واحدة او غرفتين منها بالنورة فوق طبقة الطين وسقفها مسطح مؤلف من جسور وعوارض تعلوها طبقة من التراب.
ويذكر ريج ان هناك غرفة ضيوف (ديوانخانه) وفناءين للحريم مفصولين بجدار في هذا البيت وفي كل فناء نجد ارضاً معشوشبة قد زرعت باشجار الصفصاف والجوز والتوت والازهار ويجري في فناءات بيوت السليمانية جدول ماء صغير يسيل من الجبال في الكهاريز.
وينتقد ريج طراز البناء الذي يسكن فيه ويصفه اذ يقول بانه لم يتمكن شخصياً من الوقوف على اي نظام او طراز في بناء الدور ما عدا وجود طراز في فرعي الحرم والديوان.
وهناك في الديوان ردهة او بهو واسع خال يستند الى اعمدة يكاد يكون مظلماً ويقال عنه انه ملجأ بارد في الصيف. اما غرف الدار الشتوية فيدخل اليها من مجازات طويلة معتمة ومنظرها لا يثير الرغبة في مشاهدتها عن قرب.
ويدون ريج انطباعه الشخصي عن هذه الدار التي سكنها بوضوح عندما يقول، في الحقيقة انني كنت اتجنب البقاء في داخل الدار وافضل ان اكون خارجها قدر المستطاع.
اما البيوت الاخرى في مدينة السليمانية فقد وصفها ريج بانها زرائب من طين، ثم يقول تحتوي هذه المدينة التعيسة المظهر على خمسة خانات وجامعين معمورين وحمام واحد انيق (59-60).
واذا كان ريج لم يكتشف اي طراز لبناء الدور في السليمانية وربما جاء ذلك من خلال الاكتفاء بالكتابة عن الدار التي سكنها اما الدور الاخرى فقد تحدث عنها بعمومية موجزة وربما لم تكن لريج خبرة معمارية لان الميجر سون (اوائل القرن العشرين) يمنح الشكل المعماري في مدينة السليمانية هوية فارسية اذ يقول، من المستحيل ان لا يلحظ المرء وهو يجوب السليمانية، الاثر الكبير للعمارة الفارسية في بناياتها لان البنى القديمة الفضلى جميعها شيدت على النمط الفارسي (234) وقد يكون السبب في اختلاف سون عن ريج المئة عام ونيف التي تفصل بين الرحلتين.
ان الميجر سون يعطينا وصفاً معمارياً لدار في السليمانية يعده بيتاً نمطياً من العمارة الكردية في السليمانية آنذاك.
ان الدار كانت مبنية على ثلاثة جوانب من فناء مربع غير منتظم. حجرات من طين، ثلاث منها لا جدار لها تكون مكاناً بارداً للجلوس فيها صيفاً اما غرف الشتاء فليس فيها الا باب واحد مزجج لا يزيد علوه على خمس اقدام، وأحد هذه الابواب وهو افضلها مبيض بالجص والباقية مكسوة بمزيج من الطين والتبن، وهي المادة الاساس للبناء في الشرق الاوسط. اما الارضيات فهي من طين غير ممزوج، وهي ناعمة، ثم يشير سون الى ما اشار اليه ريج من قبل حول مجرى الماء الذي يمر عبر الدار.
ويصف سون داراً اخرى بشيء من التفصيل اذ يذكر، ان البيت مبني على نمط العمارة الكردية وعلى غرار ما نجده في فارس وهو نمط شاع فيها ويشيع اكثر فأكثر.
وينفتح الباب من الشارع على ركن فناء مفروش بحجارة ويتقي المرء الطبيعة بسقف من طين، مساحته ياردتان مربعتان، يرتكن الى اعمدة.
كان البيت المقابل مبنياً من طابقين وفيه ثلاث حجر سفلية تنفتح كل منها من الساحة بباب منخفض جداً يشق اجتيازه حتى على صبي عمره 12 سنة او دخوله واقفاً، وافضل الحجرات هذه الحجرة الوسطى وهي تزهو بزوجين من الابواب وسقفها من قطع خشب قصيرة، هي بقية صناديق سكر وقد كسي الداخل بطين احمر ضارب الى الصفار اما الارضية فتشبه الزقاق الخارجي، غير المفروش.
ومهما تكن الحال، لقد اظهر المعمار مهارته بقدر تعلق الامر بالطابق الاعلى من البيت. وان افضل غرفة فيه تصل من خط الجبهة بنحو 6 اقدام، وهي مبيضة كلها بالجص ومزينة بتصاوير جصية على الجدران، وافاريز على انماط عالية من المادة نفسها.
والاعمدة الكائنة تحمل مرايا مطعمة، والسقف مصبوغ وتظهر عليه صور زهور ونجوم وقطع من المرايا، منتشرة، هنا وهناك، على انماط شتى.
وتطل على الفناء ثلاثة ابواب مزدوجة فيها زجاج، والزجاج فيه نقش شبكي ضخم. اما الباب الرابع فمصنوع من خشب الجوز والبلوط. انه ينفتح على الحجرة الوسطى، او الطارمة، ومنها ينزل على درجات غير متساوية بوجه ملحوظ، الى الساحة. ان عمد سقف هذا البناء – هي بديل الجدار الرابع – من جذوع الشجر وتكسوها الواح ضيقة من خشب الجوز فتجعل شكلها مستطيلاً. لقد ثبتت فيها مرايا ضيقة طويلة تعلو بقدم على مستوى العين في الانسان. اما السقف فمكسو بقطع الخشب وكان الواجب ان تكون الحجرة الثالثة افضل حجرة لو لم يمت صاحب البيت قبل اتمام بناء بيته. اما الابواب، وهي موضوعة اخيراً فكانت من زجاج ابيض محض (339-342).
ولا ينسى سون ان يصف معمارية المقهى في كردستان فعند وصفه لاحد المقاهي في السليمانية يقول عنها:
انها على غرار كل المقاهي في كردستان بناء ذو اطواق عالية وقبب مسندة بأعمدة ضخمة واماكن الدخول اليها من اكثر من موضع وتنتظم حولها ارائك عاليات وفي فجوة منها تجد سماورين ضخمين والى جانبيهما اقداح الشاي (الاستكانات) وصحونها موضوعة على رف عريض مبني من طين واجر، واما الارضية فانها مفروشة بالطابوق.
ولا ينسى سون وهو يرحل عن السليمانية القاء نظرة شاملة على المدينة مع تعليل لمعماريتها اذ يقول:
قبل ان نغادر الرابية ارسلت نظرتي الى السليمانية فشهدت كدساً من سقوف مسطحة في هبطة من الارض لا سبيل الى رؤيتها من مساحة ميل تقريباً. لقد اخفى الباشاوات القدامى بيوتهم جيداً كي لا تقع عليها عيون الترك او الفرس على حد سواء (75).
ان هذا التعليل العسكري لموقع المدينة قد يكون صحيحاً او قد لا يكون.
يبدي ميلنكن (في اواخر الستينيات من القرن التاسع عشر) اعجابه باحد الفنادق الكردية الذي كان على الطريق اثناء سفره عبر كردستان الشمالية (كردستان تركيا). كانت البناية تسمى – مسافر خانه – وقد بددت هذه البناية تصوراته المسبقة عنها، فقد كان يعتقد انه سيجد غرفاً واطئة ومظلمة وضيقة ولكنه كما يذكر فوجئ بغرف واسعة وجيدة التهوية.
ان معمارية البناء على حد تعبيره، كانت تنم عن اسلوب كردي اصيل وقد بدت له شيئاً غير مألوف، اذ يذكر انه من النادر قد رأى ما يضاهي هذا المستوى من البناء في المناطق الاخرى من كردستان. ويقول ميلنكن انه اختار هذه البناية لغرض اعطاء وصف داخلي لهذه الدور من هذه المنطقة من العالم.في المنظور الاستشراقي

الدكتور بدر خان السندي

الحلقة الثانية عشرة بعد المئة

ان العلاقة بين الاستقرار السياسي ومستوى التطور العمراني في اي بقعة من الكرة الارضية علاقة طردية. وان كردستان عبر تاريخها لم تنعم باستقرار سياسي يبعث طمأنينة اجتماعية اقتصادية تكون بمثابة الاديم الذي تزدهر فيه عمارة كردية متطورة متميزة.هذه الحقيقة لم تكن خافية عن الكرد وامرائهم فهذا محمود باشا امير بابان يتوجه بالحديث الى ريج (1820) وكأني به يعتذر منه لضعف المستوى العمراني في السليمانية اذ يقول:

من يرمم شيئاً وهو غير متأكد من استمتاعه به، وقد يقوضه الاتراك او الايرانيون بعد ايام معدودات..؟ (57).

يصف ريج قصر (محمود باشا) امير بابان، ان مدخله كان واطئاً حقيراً ضيقاً وسخاً الى درجة انه لا يليق بمسكن حاكم بل بمسكن رجل من عامة الناس ولكنه يعلق على هذه الحالة اذ يقول، انها تجعل الدفاع عن كرسي الحكومة في الطوارئ ممكناً (56).

ولم يكن ريج راضيا عن هذه الدار ويبدو ان الباشا في حينه لم يجد افضل منها وما ان عرف، حتى طلب منه ان يذهب مع احد رجاله لاختيار اي دار يرغب السكن فيها من مدينة السليمانية ليفرغها له، ولكن ريج اثر البقاء في الدار التي خصصت له (58) ان هذا معناه ان امير بابان لم يكن يملك داراً لتضييف الضيوف من مستوى عال (56).

ان ريج يعطينا وصفاً للدار التي حل بها وهو يذكر ان اعطاء صورة لهذه الدار من شأنه ان يعطينا تصوراً للدور الجديدة الاخرى في السليمانية في ذاك الزمان، فهي بناء مربع ذو طابق واحد مبني على دكة مشيدة من اللبن والطابوق المجفف بحرارة الشمس – ارتفاعها ثلاث اقدام تقريباً جدرانها مطلية بالطين الممزوج بالتبن وقد طليت جدران غرفة واحدة او غرفتين منها بالنورة فوق طبقة الطين وسقفها مسطح مؤلف من جسور وعوارض تعلوها طبقة من التراب.

ويذكر ريج ان هناك غرفة ضيوف (ديوانخانه) وفناءين للحريم مفصولين بجدار في هذا البيت وفي كل فناء نجد ارضاً معشوشبة قد زرعت باشجار الصفصاف والجوز والتوت والازهار ويجري في فناءات بيوت السليمانية جدول ماء صغير يسيل من الجبال في الكهاريز.

وينتقد ريج طراز البناء الذي يسكن فيه ويصفه اذ يقول بانه لم يتمكن شخصياً من الوقوف على اي نظام او طراز في بناء الدور ما عدا وجود طراز في فرعي الحرم والديوان.

وهناك في الديوان ردهة او بهو واسع خال يستند الى اعمدة يكاد يكون مظلماً ويقال عنه انه ملجأ بارد في الصيف. اما غرف الدار الشتوية فيدخل اليها من مجازات طويلة معتمة ومنظرها لا يثير الرغبة في مشاهدتها عن قرب.

ويدون ريج انطباعه الشخصي عن هذه الدار التي سكنها بوضوح عندما يقول، في الحقيقة انني كنت اتجنب البقاء في داخل الدار وافضل ان اكون خارجها قدر المستطاع.

اما البيوت الاخرى في مدينة السليمانية فقد وصفها ريج بانها زرائب من طين، ثم يقول تحتوي هذه المدينة التعيسة المظهر على خمسة خانات وجامعين معمورين وحمام واحد انيق (59-60).

واذا كان ريج لم يكتشف اي طراز لبناء الدور في السليمانية وربما جاء ذلك من خلال الاكتفاء بالكتابة عن الدار التي سكنها اما الدور الاخرى فقد تحدث عنها بعمومية موجزة وربما لم تكن لريج خبرة معمارية لان الميجر سون (اوائل القرن العشرين) يمنح الشكل المعماري في مدينة السليمانية هوية فارسية اذ يقول، من المستحيل ان لا يلحظ المرء وهو يجوب السليمانية، الاثر الكبير للعمارة الفارسية في بناياتها لان البنى القديمة الفضلى جميعها شيدت على النمط الفارسي (234) وقد يكون السبب في اختلاف سون عن ريج المئة عام ونيف التي تفصل بين الرحلتين.

ان الميجر سون يعطينا وصفاً معمارياً لدار في السليمانية يعده بيتاً نمطياً من العمارة الكردية في السليمانية آنذاك.

ان الدار كانت مبنية على ثلاثة جوانب من فناء مربع غير منتظم. حجرات من طين، ثلاث منها لا جدار لها تكون مكاناً بارداً للجلوس فيها صيفاً اما غرف الشتاء فليس فيها الا باب واحد مزجج لا يزيد علوه على خمس اقدام، وأحد هذه الابواب وهو افضلها مبيض بالجص والباقية مكسوة بمزيج من الطين والتبن، وهي المادة الاساس للبناء في الشرق الاوسط. اما الارضيات فهي من طين غير ممزوج، وهي ناعمة، ثم يشير سون الى ما اشار اليه ريج من قبل حول مجرى الماء الذي يمر عبر الدار.

ويصف سون داراً اخرى بشيء من التفصيل اذ يذكر، ان البيت مبني على نمط العمارة الكردية وعلى غرار ما نجده في فارس وهو نمط شاع فيها ويشيع اكثر فأكثر.

وينفتح الباب من الشارع على ركن فناء مفروش بحجارة ويتقي المرء الطبيعة بسقف من طين، مساحته ياردتان مربعتان، يرتكن الى اعمدة.

كان البيت المقابل مبنياً من طابقين وفيه ثلاث حجر سفلية تنفتح كل منها من الساحة بباب منخفض جداً يشق اجتيازه حتى على صبي عمره 12 سنة او دخوله واقفاً، وافضل الحجرات هذه الحجرة الوسطى وهي تزهو بزوجين من الابواب وسقفها من قطع خشب قصيرة، هي بقية صناديق سكر وقد كسي الداخل بطين احمر ضارب الى الصفار اما الارضية فتشبه الزقاق الخارجي، غير المفروش.

ومهما تكن الحال، لقد اظهر المعمار مهارته بقدر تعلق الامر بالطابق الاعلى من البيت. وان افضل غرفة فيه تصل من خط الجبهة بنحو 6 اقدام، وهي مبيضة كلها بالجص ومزينة بتصاوير جصية على الجدران، وافاريز على انماط عالية من المادة نفسها.

والاعمدة الكائنة تحمل مرايا مطعمة، والسقف مصبوغ وتظهر عليه صور زهور ونجوم وقطع من المرايا، منتشرة، هنا وهناك، على انماط شتى.

وتطل على الفناء ثلاثة ابواب مزدوجة فيها زجاج، والزجاج فيه نقش شبكي ضخم. اما الباب الرابع فمصنوع من خشب الجوز والبلوط. انه ينفتح على الحجرة الوسطى، او الطارمة، ومنها ينزل على درجات غير متساوية بوجه ملحوظ، الى الساحة. ان عمد سقف هذا البناء – هي بديل الجدار الرابع – من جذوع الشجر وتكسوها الواح ضيقة من خشب الجوز فتجعل شكلها مستطيلاً. لقد ثبتت فيها مرايا ضيقة طويلة تعلو بقدم على مستوى العين في الانسان. اما السقف فمكسو بقطع الخشب وكان الواجب ان تكون الحجرة الثالثة افضل حجرة لو لم يمت صاحب البيت قبل اتمام بناء بيته. اما الابواب، وهي موضوعة اخيراً فكانت من زجاج ابيض محض (339-342).

ولا ينسى سون ان يصف معمارية المقهى في كردستان فعند وصفه لاحد المقاهي في السليمانية يقول عنها:

انها على غرار كل المقاهي في كردستان بناء ذو اطواق عالية وقبب مسندة بأعمدة ضخمة واماكن الدخول اليها من اكثر من موضع وتنتظم حولها ارائك عاليات وفي فجوة منها تجد سماورين ضخمين والى جانبيهما اقداح الشاي (الاستكانات) وصحونها موضوعة على رف عريض مبني من طين واجر، واما الارضية فانها مفروشة بالطابوق.

ولا ينسى سون وهو يرحل عن السليمانية القاء نظرة شاملة على المدينة مع تعليل لمعماريتها اذ يقول:

قبل ان نغادر الرابية ارسلت نظرتي الى السليمانية فشهدت كدساً من سقوف مسطحة في هبطة من الارض لا سبيل الى رؤيتها من مساحة ميل تقريباً. لقد اخفى الباشاوات القدامى بيوتهم جيداً كي لا تقع عليها عيون الترك او الفرس على حد سواء (75).

ان هذا التعليل العسكري لموقع المدينة قد يكون صحيحاً او قد لا يكون.

يبدي ميلنكن (في اواخر الستينيات من القرن التاسع عشر) اعجابه باحد الفنادق الكردية الذي كان على الطريق اثناء سفره عبر كردستان الشمالية (كردستان تركيا). كانت البناية تسمى – مسافر خانه – وقد بددت هذه البناية تصوراته المسبقة عنها، فقد كان يعتقد انه سيجد غرفاً واطئة ومظلمة وضيقة ولكنه كما يذكر فوجئ بغرف واسعة وجيدة التهوية.

ان معمارية البناء على حد تعبيره، كانت تنم عن اسلوب كردي اصيل وقد بدت له شيئاً غير مألوف، اذ يذكر انه من النادر قد رأى ما يضاهي هذا المستوى من البناء في المناطق الاخرى من كردستان. ويقول ميلنكن انه اختار هذه البناية لغرض اعطاء وصف داخلي لهذه الدور من هذه المنطقة من العالم.

التآخي