الرئيسية » مقالات » انتهى دور البرلمان بعد ضجة واحدة

انتهى دور البرلمان بعد ضجة واحدة

لعله وصف ما أثاره البرلمان العراقي بعد استلام الدكتور أياد السامرائي رئاسة البرلمان بالضجة، لكنني أرى أن للعنوان معنى بما يلاءم الوضع الحالي للبرلمان بعد أن رضخ للتهديدات المباشرة وغير المباشرة…والذي أصبح واضح أن القوة والقدرة والقرار الأوحد لمعالي رئيس الوزراء وليس لأي سلطة أخرى.

لجنة النزاهة وبعد سنتين من كفاح رئيسها الشيخ الساعدي لتقديم وزير التجارة للمسائلة، وبعد هذا العمل الكبير والذي أستحسنه مساكين الشعب العراقي وأزال الثوب المزيف عن من أدعى التدين وأصبح سارقاً…لكن هل وزير التجارة الوحيد وأن ما أدى الوضع الاقتصادي المتردي في العراق سببه وزير واحد…لماذا توقف البرلمان عن أداء دوره الرقابي ومحاسبة المقصرين ومسائلتهم لكي ينعم العراقي ببعض حقوقه.

نشرت وثيقة مفادها أن رئيس الوزراء حذر وزرائه من المثول أمام البرلمان العراقي…وتحدث البعض أن معالي رئيس الوزراء هدد الكتل وأعضاء في البرلمان بأن يكشف ملفاتهم وما يتقاضونه من رواتب لحمايتهم وهي أسماء وهمية…بهذه الاتهامات ألغى دور البرلمان و روج للشعب العراقي أن الذين يبحثون عن النزاهة ليسوا نزيهين…والغريب في الأمر أن مدير الخطوط الجوية أقيل من وظيفته بسبب أنه ساهم في إرجاع الطائرة بأمر قضائي.

هل المراد من عدم استئناف مسائلة الوزراء لكي تنتهي الدورة الحالية وحتى لا تحسب أنها عملية تسقط سياسي لصالح طرف سياسي آخر…وهذا سيجبر رئيس الوزراء أن يتخذ قرارات يواجه خصومه…!

هذا الصراع السياسي يضر بمصالح الإنسان العراقي …

العمل الديمقراطي في العراق بدائي وتخلط أوراق كثيرة، وأي حديث أو انتقاد أو مسائلة لمسئول في الحكومة العراقية تفسر بطريقة أنه لغاية سياسية. هل يتصور البعض أن السكوت عن مسائلة الوزراء سيبيض وجوه أحزاب ويحفظ ماء وجوههم ليدخلوا الانتخابات القادمة ويحصلوا على أصوات الناخبين…

الشعب العراقي عرف الكثير وأصبحت كثير من المسائل واضحة ولا تفوته بعد الآن شعارات براقة وتحالفات كبيرة وواسعة وعبر كل الخطوط المحظورة…لكن هل يفيدهم ذلك؟

نعم سوف يجمعون مجموع أصوات المؤيدين لتلك الأحزاب المؤتلفة وأصوات المستفيدين. والذي سمعته من رئيس الوزراء أخيراً أن هناك عشرون مليار دولار من دول الجوار توظف لتوجيه الانتخابات البرلمانية القادمة، وسمعنا أيضاً أن هناك حملات من دول الجوار لتلفيق أخبار وشكوك عن المرجعية الدينية…والأولى بالسيد رئيس الوزراء أن يوضح الأمر ويسمي المسميات بأسمائها كي يتعرف المواطن البسيط على هذه المعلومات الخطيرة والمهمة.

وهل ننتظر حدث صاخب لضجة طائفية وكسب المشاعر لدى العراقيين لكي يعطوا أصواتهم على أساس معين وموجه. هل يمكننا بناء دولة متطورة بمثل هذه الطرق؟ وهل يمكننا إسعاد المواطن العراقي بتمزيق الجسد العراقي بتهم أن الشعب العراقي موجه من قبل قيادات تخدم مصالح دول وليس المصلحة العراقية.

البرلمان العراقي يجب أن يعيد النظر في موقفه ويتحمل مسؤوليته دون خوف أو تردد وإلا هذا يعني أن البرلمان خضع لضغوطات وقبلت الكتل السياسية بمقايضات وهذا أمر مخجل. وأن ما تفوق الدكتور أياد السامرائي على غيره أنه مهني ومنصف ولا يزعزعه التفاهمات الجانبية على حساب مصلحة العراق وشعبه…فلديه وقت كافي ولدى البرلمان العراقي الوقت الكافي أن يستأنف دوره الرقابي وتقديم جميع المقصرين للمسائلة ثم تحويلهم للقضاء بعد أن تثبت إدانتهم لكي يقوموا بمسؤولياتهم وأن يحللوا رواتبهم …فالشعب العراقي يقيم كل عمل مخلص، ولا يغفر لمن أساء إليه.

المخلص

عباس النوري

2009-07-14