الرئيسية » مقالات » الشهيدة مروة الشربيني والمتاجرون بدمها الطاهر

الشهيدة مروة الشربيني والمتاجرون بدمها الطاهر

بسم الله الرحمن الرحيم
كبر مقتا أن تقولوا مالا تفعلون -3-الصف
لاشك أن الجريمة العنصرية البشعة التي ارتكبها مهاجر روسي مجرم بحق الشهيدة مروه الشربيني تستحق الأدانة والأستنكار والأستهجان من كل أنسان شريف يحترم حقوق الأنسان في هذا العالم والبوليس الألماني يتحمل المسؤولية الكبرى في تنفيذ هذه الجريمه النكراء وكذلك وسائل الأعلام الألمانية التي تعاملت مع الحدث بنفس عنصري مقيت والتي كانت متحاملة على المسلمين أكثر من أدانتها للجريمه ولابد للقضاء الألماني أن يقتص من ذلك الشخص الذي ارتكب جريمته بتلك الخسة والوضاعة على رؤوس الأشهاد وداخل محكمه المفروض أن تكون محمية من قبل البوليس .
ولكن من حق أي أنسان أن يتساءل أيضا لماذا تتجه الكثير من أوساط الرأي العام الأوربي أكثر فأكثر نحو معاداة الأسلام ؟ وأن العديد من الأحزاب اليمينية التي ترفض الغرباء وخاصة المسلمين تكسب الكثير من الأصوات يوما بعد يوم ؟ وأن المسلم بات ينظر أليه بعين الريبة والشك أينما حل في المدن الأوربية ؟ وعند دراسة هذه الظواهر المتنامية يوما بعد يوم لابد أن يتوصل فيها الباحث المنصف المتجرد عن كل هوى وحكم مسبق ألى نتيجة وهي أن الكثيرين ممن ينتمون ألى الأسلام بالأسم فقط قد أساءوا كثيرا ألى هذا الدين الأنساني العظيم البعيد كل البعد عن التعصب والأرهاب وسفك الدماء والذي يرغب في التعايش مع أبناء الديانات الأخرى في جو من الأمن والأمان واحترام الآخر ولكن الذين شذوا عن هذا السلوك من دعاة التطرف والقطيعة ورفض الأديان الأخرى وتكفير الجميع الذين لايحذون حذوهم من المسلمين وغير المسلمين وتصوير الغرب بأنه العدو اللدود للأسلام ولا سبيل ألى مد الجسور معه لأن كل شيئ فيه أسود وأنهم وحدهم قد سلكوا طريق الهدى والرشاد ووصلوا ألى قمة الوعي الحضاري وأن من ينتقدهم ويكشف أخطاءهم وانحرافاتهم هو كافر عميل خارج عن الملة مرتد يجب قتله هم السبب الرئيسي في كل هذا التطرف المضاد الذي يتنامى في الغرب وهنا تكمن الطامة الكبرى التي ابتليت بها هذه الأمة من قبل هؤلاء ووسائلهم الأعلامية وأموالهم الضخمة التي تسندهم و تحاول أن تفرض هذا المفهوم المنحرف والضال بقطعان الأنتحاريين وسياراتهم المفخخة والخطب المتطرفة التي تبث من وسائل الأعلام المتعاونة معهم .
ومن الغريب أن تنبري الكثير من وسائل الأعلام وخاصة الفضائيات التي لاتعترف بأن هذا الذي يحدث في العراق وغير العراق له علاقة بالأرهاب وعندما تتطرق أليه تطلق عليه جملة (مايسمى بالأرهاب ) وأول هذه المحطات هي محطة الجزيره وغيرها وقد حاولت هذه المحطات الفضائيه أن تستثمر جريمة قتل الشهيدة مروة الشربيني ألى أقصى حد لصالح أجندتها وأهدافها السياسية وتذرف دموع التماسيح على المسلمين في الغرب وفي الوقت نفسه تغض النظر عن كل الفضائع والجرائم الشنيعة التي ارتكبت وترتكب في العراق باسم الأسلام وما ارتكبته ماتسمى ( دولة العراق الأسلاميه ) و( جيش محمد ) و(جيش الفاتحين ) و(جيش الصحابه ) و(جماعة أهل السنه ) وغيرها من المسميات الأسلاميه التي ارتكبت أبشع جرائم العصر فمزقت لحوم النساء والأطفال في كل مكان استطاعت الوصول أليه حظيت بتأييد مطلق من الجزيرة وغير الجزيرة بأظهارها الوجوه الملثمة على شاشاتها على أنها رؤوس تلك الجماعات الأرهابية وتسجيل خطاباتهم الرنانة الطنانة التي تنذر بالويل والثبور وعظائم الأمور وتهدد وترعد وتزبد بقتل كل البشر والعالم يرى ويرصد والمواطن الغربي أول من يرصد هذه الظواهر الشاذه فتؤثر فيه تأثيرا سلبيا وتطبع في ذهنه صورة مشوهة عن الأسلام.أن هذه المحطة وأخواتها من المحطات الأيرانية انبرت للدفاع عن دم الشهيدة مروة الشربيني وشنت جام غضبها على ( الغرب الأستعماري )الذي ينتهك حقوق الأنسان المسلم ! وجندت المسيرات النسائية في الشوارع والعالم يرى كيف تقتل أجهزة الأمن الأيرانية المسلمين الأبرياء في شوارع طهران وكذلك في اليمن ودارفور كما تقتل الحشره لمجرد أن هذا الأنسان المسلم يختلف معها في الرأي ويريد أن يعبر عن وجهة نظره فتبا لهذه الأزدواجية المفضوحة التي لاتقيم وزنا للأنسان المسلم في بلاد الأسلام ولكنها تحاول أن تستثمر حالة فردية قام بها عنصري وضيع لتقول عن نفسها نحن حماة الأسلام والمدافعون عنه في كل مكان!!!. والأنكى والأدهى والأمر هناك من يعيش في لندن وينعم بالجنسية البريطانية ويصف خطابات الأرهابيين بن لادن والظواهري التي تهدد بتخريب العالم بأنها تمثل ( نبض الأمة) فأي أمة هذه التي تمثلها محطة الجزيرة ومحطة العالم الأيرانية وابن لادن والظواهري وعزام التميمي وابن جبرين وعادل الكلباني وأبن باز وغيرهم من خطباء المساجد الذين يعيشون في أحضان ( الغرب الكافر ) ولو اختلفوا في الأفكار لكنهم يجمعون على شن الحرب على الغرب ويحرضون الناس على محاربته لأن روسيا متطرفا قتل أنسانة مسلمة وفي كل يوم يقتل مئات الأطفال والنساء والشيوخ من المسلمين في العراق وغير العراق على أيدي أتباعهم وأتباع ولي الفقيه ولا يهتز لهم جفن وكأن الأمر لايعنيهم .وأسأل هؤلاء وأقول لهم كم من محجبة قتلت في العراق على أيدي من ينتمون ألى الأسلام ولم تحرك لكم ساكنا ؟ وكم عرض انتهك باسم الأسلام في بلاد المسلمين ؟ وكم من الدماء الغزيرة الطاهرة سفكت باسم الأسلام في ديار المسلمين وكأن الأمر كان عاديا بالنسبة لكم وحرمة دم المسلم في القرآن أقدس من حرمة الكعبه وكأن على رؤوسكم ورؤوس علمائكم الذين تقتدون بهم الطير وصمتكم كان عليها كصمت أصحاب القبور أهكذا قال لكم الأسلام ؟ ألم يقل رسول الله ص ( من بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ) ؟هل تستطيعون أنكار حديث رسول الله ؟ أقول أن فاقد الشيئ لايعطيه ومن كان بيته من زجاج فلا يرمي بيوت الآخرين بحجر . وربما هناك من يفكر بعقل سليم ويؤيدني كيف نصدق هؤلاء الذين ملأوا الدنيا صراخا على الشهيدة مروة الشربيني وهم يشوهون قيم الأسلام بتصرفاتهم وسلوكهم المنحرف والضال ؟ لقد ذرفوا الدموع بالأمس على حاكم مستبد أهلك الحرث والنسل في العراق وملأه بالقبور الجماعية ولقبوه ب ( الشهيد ) هذا الشهيد الذي قتل ملايين المسلمين من شعبه بالأسلحة الكيمياوية والحروب المهلكات والمقابر الجماعية منتشرة في كل مساحة العراق فكيف يمكنني أن أصدق هؤلاء بأن دعواتهم لمحاربة الغرب صادقة ونابعة من صميم الأسلام ؟ وكمسلم أقولها بكل صدق أنني أمارس طقوسي العبادية في المسجد ولم يعترض علي أحد في هذا الغرب ( الكافر ) وهناك نائبة مسلمة في البرلمان كسبت قضيتها ضد أحد العنصريين بمجرد أنه بعث أليها رسالة تهديد. وكيف أصدق خطيب وأمام لمسجد في الغرب وغير الغرب يحرض على الكراهية بين الأديان ويحث على قتل أصحاب الديانات الأخرى باعتبارهم ( كفره ) والله جلت قدرته يقول في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا أليهم أن الله يحب المقسطين )الآية 8 –الممتحنة فكيف بنا أذا كنا نحن في ديارهم ؟ أما شيوخ التكفير هؤلاء فينطبق عليهم المثل القائل (كاعد بحضنه وينتف بذقنه ) فهو حاصل على سكن في هذا الغرب ( الكافر ) ويحصل على الأعانة المادية ويحث الناس على محاربتهم !!! عجيب أمر هؤلاء الذين جلبوا للأسلام كل هذه المآسي والويلات بأساليبهم التي لايقرها عقل ولا منطق ولا دين . أن خلط الحابل بالنابل لاينطلي أبدا على ذوي العقول النيرة وأن هذا الخطاب الشاذ الذي ينطلق بمناسبة وبدون مناسبة هو ازدواجية صارخة في المعايير والتي تطعن الأسلام في الصميم من بعض المنتسبين أليه .وقد قال الشاعرأبو الأسود الدؤلي :
لاتنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك أذا فعلت عظيم
أن الذين يزخرفون القول ولا يقدمون شيئا للأسلام هم كالطبيب العليل الذي يداوي الناس ولسان حال الشاعر يقول فيهم :
يمينا لأبغض كل امرئ
يزخرف قولا ولا يفعل
والمرء أذا حمل نفسا ازدواجية متقلبة وركبته أهواءه ونزعاته وأمراضه وأجنداته السياسية التي نهى عنها الأسلام لايحق له أن يكون مدافعا حقيقيا عن الأسلام وسيبقى دم مروة الشربيني أطهر من كل ادعاآتهم الكاذبة وتباكيهم المخادع وأن الذين جعلوا من دمها وسيلة لنشر غسيلهم على حبال الآخرين لأبعاد شعوبهم عن المصائب والويلات التي تحدث في بلدانهم لن يفلحوا أبدا .
أن الغرب ليس جبل من المساوئ كما يصورونه وحقوق الأنسان فيه لاتقارن مع حقوق الأنسان في كل الدول الأسلامية مهما جندوا من أمكانات ووسائل أعلامية لتقول غير ذلك وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن الغرب أبدا ولكني أحاول نقل الحقيقة كما هي دون رتوش أو مبالغات ولكنني أقول لهؤلاء الذين ذرفوا دموع التماسيح على دم الشهيدة مروة الشربيني ويتباكون على الأسلام ويطعنونه من الخلف ثوبوا ألى رشدكم واتركوا معاييركم المزدوجة قبل فوات الأوان وكلما كان خطابكم يراوح في مكانه على هذا النمط الديماغوئي سيزداد التطرف يوما بعد يوم في الغرب أكثر فأكثر ويصبح المسلمون ضحية لسلوككم المنحرف والبعيد عن روح الأسلام المتسامح الذي بشر به نبي الأسلام العظيم محمد ص وأن التأريخ سيحكم عليكم بأنكم سبب تخلف هذه الأمة ونكوصها وسيبقى دم الشهيدة مروة الشربيني أطهر من كل صراخكم وزعيقكم الذي ليس فيه سوى الدجل والنفاق وذر الرماد في العيون بسم الله الرحمن الرحيم : (ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو أشد الخصام ) البقره – الآية 204

جعفر المهاجر
السويد 12/7/2009