الرئيسية » مقالات » العراق مابين الكان واليكون

العراق مابين الكان واليكون

وبعد التخلص من عبد الرحمن عارف وحاشيته خاصة بعد ظهور الحركات الوطنية الفعالة في عهدة وخوف الاستعمار من التأثير الوطني والتحرري الى انحاء العالم المستعمَر ، وانتشاره في المعمورة مما يؤدي الى إنهاء السيادة الاستعمارية .

جاؤوا بأحمد حسن البكر يعاونه حردان التكريتي وصالح مهدي عماش واستعانوا باجهزة حزب البعث وباشخاص يحملون الولاء للبكر لملء المراكز الحسّاسة في الحكومة . وكــان يغلب على احمد حسن البكر الحس والتعاطف العشائري ، ولم يكن يثق إلاّ بأقاربه وأحبائه ، فمن هذا المدخل إقتحم المقبور صدام السلطة من بابها الواسع .

وجرت صراعات عنيفة داخل السلطة والحزب ، صفى البكر من خلالها ” وبواسطة اجهزته القمعية التي كان يترأسها صدام وناظم كزار ” على العديد من رؤوس السلطة والحزب ، أمثال حردان التكريتي وصالح مهدي عماش وعبد الخالق السامرائي وعبد الكريم الشيخلي وآخرين لمعت أسمائهم فترة من الزمن ثم إختبأت الى غير رجعة وقبعوا أما في عذاب القبر أو زجوا في غياهب السجون ، الـى أن تمكن صدام من الانقلاب على البكر عند زيارة وزير الخارجية البريطانية وفي سيناريو مُعد سلفا . وبذلك تنحّى احمد حسن البكر عن كل مناصبه في قيادة الجيش والحزب والدولة العراقية ، وبعدها مباشرة جاءت الاعتقالات وإنتشر التعذيب الوحشي بين ابناء العراق من شماله الى جنوبه .

فبدأ صدام بتصفية واسعة في حزب البعث وفي اجهزته المدنية والعسكرية ، لكي يستتب له الأمر تحت عنوان ( مؤامرة على الحزب ) ، وذلك لإبعاد ممن يعارضه في هجماته الشرسة والعدوانية تلك ، وإبعاد أنصار البكر من دفـّة الحزب وقمع كل من يتردّد في الولاء الشخصي له ، وبذلك تفرّد صدام حسين بحكم العراق ، فهو رئيس الجمهورية ورئيس مجلس قيادة الثورة وزعيم حزب البعث والقائد العام للقوات المسلحة ، وكانت ذهنية صدام بعثية اكثر مما هي علية عند البكر .

ولو تتبعنا تلك الفترة العصيبة والسيئة من تاريخ الحكم في العراق لوجدنا رداءة العلاقات وتزايد الصراع داخل السلطة الواحدة والحزب الواحد ، وكثرة المظالم الواقعة على رؤوس الناس مستمرة دون هوادة ، حتى إن بعض أجهزة حقوق الانسان العالمية قالت ” إنّ أكبر نسبة من الاعدامات الموجودة في مايسمى بالشرق الأوسط هي في العراق . ولو اتضح لهذه الاجهزة حقيقة المقتولين واعمال العنف غير المعلنة التي تمارسها اجهزة الحكم في العراق لغيرت رأيها ، وَلوَصَل عدد المقتولين في العراق الى عدد أكبر مما هو في ايّ بلد في العالم ، ” نتيجة الصراعات السياسية داخل العراق ” .

وكانت عملية تهديم بقايا التمسك الحضاري بين الناس وإستبدال تفاهات الحضارة المادية المعاصرة بها مستمرة ، وبصورة مسعورة ، وذلك محاولة منهم لمحاربة الفكر الوطني وإحياء التراث الجاهلي المقيت وتهديم القيم والاخلاق بنشر الفساد وعلى جميع أصعدته والترويج للرذيلة ، وذلك لبسط السيطرة الاستعمارية في العراق.

يقول أحد المستشرقين :- ” إنّ السيطرة على أية منطقة في العالم لاتـتـُم إلاّ من خلال وقف مفعول الحضارة الداخلية لهذه المنطقة ” .

إنّ إغتيال رواد الحركة الوطنية والدينية والعلمانية وتحطيم كل ما يمت الى الجذور الوطنية والانسانية بصلة والتصفية الشاملة للآلاف من المجاهدين والمكافحين أوالمناضلين من مفكرين وعلماء من الذين لايمكن مقارنتهم بالغير، ولانريد ذكر الأسماء لطول المقال ، كلها ماهي إلاّ مؤامرة واسعة تدخل ضمن خطة إغتيال العقيدة بكل مجالاتها وتصفيةً لكل من يعمل لإعادة التماسك الحضاري لهذه الأمة وصياغة مجدها وعزتها من جديــد .

ونظرا للميول الروحي الواسع الذي يتمتع به الشعب العراقي وبكل قومياتة وأديانه فقد كــان من ابرز مظاهر الحكم في عهد البكـر هو الالتفاف حول العمل الديني وخاصة العمل الأسلامي بإعتبارهم الاكثرية في البلد وجرهم كإحدى ذيول الحكم آنذاك ، إلاّ إنّ البكر فشل في ذلك فشلا ذريعاً .

ونظرا للتفكير العشائري الذي كان يتمتع به البكر ، فلاثقة إلاّ بأقاربه وأبناء عشيرتة ومنطقة إنتمائـه كانت السبب الكفيل والوافي لصعود صدام الى أجهزة

السلطة ، مثله كمثل كل تكريتي فهو مسؤول كبير في الدولة ، “مع إعتزازنا ببعض أهالي تكريت النجياء الذين كانوا يعارضون تلك العنجهية البعثية في عدم الثقة بالغير من أبناء العراق وخاصة المثقفين وأصحاب الشهادات أوالمؤهلات والمتخصصين في مجالات الحياة العامة والخاصة لإعطائهم المسؤوليات المستحقة لهم خدمة للعراق والعراقيين بكل مكوناتهم وأعراقهم .

ومن أجل ضرب الأتجاه الوطني في العراق بدأت سلطة البعثيين تلعب لعبــة الطائفية والقومية لزيادة التفرقة بين أبناء البلد الواحد المعروف بتعددية أعراقة وأطيافة ومعتقداته الروحية ، ويذكر لنا التاريخ القريب مثالاً بإنّ المقبور خير الله طلفاح حـاول القيام في حـثّ علماء السنّة على إثـارة النعرة الطائفية لضرب الحركات الاسلامية الشيعية التي لم تأتي بأسم الطائفية حسب بل لأغلبيتها في المجتمع الاسلامي العراقي ، ولكن بحمد لله جاءت كل محاولات طلفــاح بالفشل والخذلان بسبب موقف علماء السنة الرائد في كشف المخطط العدواني لمكونــات الشعب العراقي .

…… / يـتـبــــــ ع

مـــحـــمـــد حـــســـيـــن

مدير مركز الإعلام العراقي في سيدني

المشرف العام على موقع شبكة إعمار العراق

www.iraq2003.com