الرئيسية » مقالات » الشعور العام بإهدار الكرامة

الشعور العام بإهدار الكرامة

مما يؤلم النفس أن ترى الأحرار مؤخرين والسفهاء مبرزين فى مناصب حساسة، ويزيد النفس حزنا ألا يرى المرء كرامة له لا فى وطنه ولا خارج وطنه، ومما يزيد الأمر حسرة أيضا أن ترى الأجانب مكرمين فى مصر على حساب المواطنين فأن تملك جواز سفر أجنبي فهو بمثابة هوية ضد الإهانة وأن تحمل هوية (بطاقة) مصرية فهذا مدعاة ألا تتساوى فى حقوقك مع غيرك ممن يحمل جوازا أجنبيا والأمثلة فى ذلك تترى.

يهان المصرى خارج وطنه إذا كان مهانا فى وطنه، ولم أر إهانة أشد من التزوير والقهر والاعتقالات وأن يتصدر كرسى الرئاسة مجموعة من العيال، ولم أر فى عصرنا الحاضر رجلا تواطأ الناس على كرهه مثلما وجدت أهل بلدى يكرهون نجل مبارك، وتتبدى مظاهر هذه الكراهية فيما يتواتر من تعليقات المصريين فى الصحف التفاعلية(سواء المستقلة أو المعارضة) على الانترنت فيما يتعلق بأى خبر يمت بصلة لهذا النجل فضلا عما أجمع الناس فى بلادى وفى غيرها أن نجل مبارك لا يتمتع بأى شعبية أو كاريزما تؤهله للرئاسة وكيف يترأس الناس رجل مكروه ويحمل له الناس فى بلادى كل هذه الكره؟! أنى له أن يكون رئيسهم؟! بل كيف تقبل نفس الأحرار والشرفاء أن يتصدر أحدهم المشهد والناس له مبغضون؟!! أى كرامة تحملها هذه النفس وهى تفتئت على حقوق المصريين؟! وإذا فقد المرء كرامته فكيف له أن يدافع عن كرامة المصريين إن هو صار حاكما ولو بالتزوير؟! ألا يدين المزور للذين زوروا له؟ فكيف يدافع عن الكرامة المزورون؟! وكيف يدافع عن الكرامة البلهاء الذين يكذبون ببلاهة منقطعة النظير؟! انظر إلى أكاذيبهم الخرقاء حين يقولون:” مصر بتتقدم بينا” أو حين يقول كبيرهم عن نجل مبارك” إنه مفجر ثورة التطوير”!!

إن الذين يَرْجُون خيرا من هؤلاء بلهاء ولا قيمة لهم سوى الضجيج، وبعضهم يجمع بين الجهل والنفاق، وإنك لترى كثيرا منهم فى الصحف المسماة قومية وفى بعض المنابر الفضائية وصغارهم يتوزعون على فتات الصحف التفاعلية فى الانترنت يؤيدون كبارهم البلهاء…وأمثال هؤلاء يهينون مصر ويضربونها فى كرامتها.

الناس فى بلادى يكفيهم القليل، ولا يرجون سوى الستر، لكن الطغاة يستكثرون عليهم ذلك ويهينون كرامتهم يسومونهم سواء العذاب فى طوابير الخبز وفى مرتباتهم وفى الحصول على كوب ماء نظيف يخلو من التلوث أو كسرة خبز نقية تخلو من السرطانات أو دواء غير مغشوش لا يزيد الناس آلاما…

تراجعت آمال الناس فى بلادى من تقدم أو نهضة أو اختراع دواء أو سيارة أو صاروخ أو طائرة أو حتى هواتف جوالة إلى الحصول على رغيف خبز بطريقة آدمية لا إهانة فيها أو حتى الحصول على كوب ماء نظيف يخلو من التلوث أو التنافس الشريف على وظيفة بلا واسطة أو محسوبية أو تعليم يراعى الحد الأدنى من متطلبات السوق أو معاملة شبه كريمة فى مراكز الشرطة (بعض الناس فى بلادى يتنازلون عن حقوقهم خشية دخول مراكز الشرطة) أو غير ذلك مما هو معروف ويتجرعه الناس فى معيشتهم.

حين نمنع التزوير، ونشد على يد الظالم، ونضرب المزورين، ونمنع التوريث ونجرمه، ويصبح لدينا دستور نحترمه، وقانون يسير حياتنا فى التعليم والصحة والتجنيد وأقسام الشرطة، ونحصل على احتياجاتنا الأساسية بصورة آدمية وبلا كرامة مهدرة حينئذ يصبح الحديث عن الكرامة ذا معنى وذا واقع مشهود.

سيد يوسف