الرئيسية » مقالات » نقطة لم توضّح جيداً في الاتفاقية الامنية

نقطة لم توضّح جيداً في الاتفاقية الامنية

كثيرون يظنون بان القوات الامريكية قد اخترقت بنود الاتفاقية الامنية التي وقعتها الحكومة العراقية مع الطرف الامريكي، ذلك لانهم شاهدوا بعض العجلات الامريكية نزلت الى الشوارع بعد الثلاثين من حزيران، وهو الموعد الذي من المفترض ان تغادر فيه القوات الامريكية المدن العراقية وتنسحب الى قواعدها.

باعتقادي ان هناك خللٌ عند الكثير في فهم بنود الاتفاق، وتقع مسؤوليته على عاتق الحكومة العراقية ومن ثم القوات الامريكية بنسبة اقل، اذ انهما لم يشرحا بصورة جيدة بنود الاتفاق وخصوصاً ما تشابه منها، مثل وجود القوات الامريكية في الشوارع العراقية بعد الثلاثين من حزيران.

ما دعاني لكتابة هذا المقال ما رأيته من لبس واضح عند المواطنين، بل وحتى المسؤولين في المؤسسات العراقية، حيث ما ان شوهدت العربات الامريكية في شوارع بغداد او المحافظات الاخرى، الاّ ونادى بعضهم من ان الامريكان لم يحترموا بنود الاتفاقية واخترقوها بنزولهم الى الشوارع بعد الثلاثين من حزيران الماضي، ومن بين مَن تحفظ على وجود الامريكيين في الشوارع نائب محافظ بابل في آخر تصريح له لوكالة خبر للانباء، وهي طامة كبرى من ان مسؤولاً في مؤسسة حكومية لا يعرف بنود الاتفاقية، فما بال المواطن البسيط.

ان الاتفاقية الامنية العراقية – الامريكية لم تُخول القوات الاجنبية القيام بعمليات عسكرية او دهم او اعتقال المواطنين في العراق بعد الثلاثين من حزيران، ولم تُخولها في الدخول في معارك جانبية مالم يُطلب منها ذلك رسمياً من قبل الطرف العراقي .. لكنها لم تمنعها من حماية المدنيين الامريكيين العاملين في العراق، فالمسؤولية الامريكية العسكرية قائمة في حماية البعثات الدبلوماسية والمهمات السلمية التي تقوم بها المؤسسات والمنظمات الامريكية العاملة في العراق، كأن يكون حماية مواكب مسؤولي ومنتسبي المنظمات الامريكية التي تعمل جنباً الى جنب المؤسسات العراقية، مثل فريق الاعمار الامريكي (PRT) ومعهد مثلث الابحاث الامريكي (RTI) والوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID) فضلاً عن البعثات الدبلوماسية وهيئات السفارة الامريكية في بغداد والتي لديها عمل مشترك وزيارات دورية للمؤسسات الحكومية وغير الحكومية في العراق.

وعليه فان القوات الامريكية قد مُنعت من مهامها القتالية في العراق، لكن لا يعني هذا بانها ممنوعة من القيام بواجبات الحماية لبعثاتها الدبلوماسية العاملة في العراق، اذ ان هذه البعثات بمنظماتها المتشعّبة لديها عمل مباشر وتنسيق دوري مع المؤسسات العراقية والتي تتطلب الخروج الى الشوارع، وهذا يعني بالضرورة وجود عجلات امريكية في الشوارع ايضاً لكن لمهمات الحماية هذه المرة وليس للهجوم او المداهمات.

فليس رؤية القوات الامريكية في شوارع العراق بعد الثلاثين من حزيران هو اختراق لبنود الاتفاقية، بل هو ممّا اُتفق عليه فيها، لانها مسؤولة عن حماية رعاياها في البلد دون ان تُخول بالقيام بعمليات عسكرية.

وهذا ما يُفسّر رؤية بعض المواطنين لمواكب امريكية في الشوارع العراقية.