الرئيسية » مقالات » موت مايكل جاكسون

موت مايكل جاكسون

أقفلت الدائرة أخيرا , فبالموت يستكمل الشق التراجيدي من الأسطورة الذي لا تقوم الأسطورة من دونه , نحن هنا في قلب ميثولوجيا العالم البرجوازي المعاصر , هذه الميثولوجيا التي تؤله أو تأسطر السلعة و تسلع الأسطورة , ففي عالم رأس المال لا وجود إلا للسلع , لا يعني هذا فقط أن كل شيء قابل للشراء و البيع , بل أن كل شيء ينتج للتبادل و أن قيمته الفعلية تتشكل في السوق أثناء التبادل لا في عملية الإنتاج , و السلعة تختلف هنا في أنها تنتج ليس فقط لإشباع حاجة موجودة بالفعل , بل في أن حاجات ما وهمية تخلق لتناسب سلع ما بعينها , هذا هو جوهر ثقافة المجتمع الرأسمالي المعاصر الاستهلاكية , لكن صناعة الفن أو صناعة الترفيه كما تسمى لا تنتج فقط سلعا بالمعنى الاقتصادي , و لا حتى سلعا تحظى بدرجة عالية من الفيتشية ( الترميز أو حتى العبادة ) , بل إنها تنتج عالما موازيا من الصور الإيجابية التي تحول مستهلكيها إلى متفرجين سلبيين , إنها تنتج عزاء و جنة هذا العالم الذي بقي بلا عزاء و دمر جنته الغيبية , إنها تنتج أفيونه الجديد , ليس غريبا أن استخدم ماركس ليصف اغتراب العامل و الإنسان في المجتمع البرجوازي ذات العبارات التي استخدمها فيورباخ من قبله لوصف اغتراب الإنسان عن صورة الإله , و لهذا تبدو هذه الصور ذات وظيفة مزدوجة , من جهة فهي تخلق حالة من السكون الروحي التي تقوم على انمحاء الذات أو تغييبها لصالح ذات خارجية تحدد ملامحها و صفاتها مختبرات صنع الصورة مستخدمة أيقونات مثل جاكسون , أو حالة من الهستيريا الجماعية حول هذه الأيقونات تشبه الهستيريا الجماعية التي اخترعها غوبلز حول زعيمه الفوهرر , كنقيض مقبول سلطويا و ثقافيا للرتابة الروتينية التي تمضي إلى ما لا نهاية ( أو إلى النهاية المحتومة ) في المجتمع البرجوازي المعاصر , مع موت جاكسون , يفاجئنا من جديد هذا التشابه الكبير بينهم و بين مصارعي روما القديمة , أبطال تسليتها الأكثر شهرة و شعبية , عندما يستدر صراع البطل صراخ الحشد و إعجابه , على البطل أن ينتهي على صورة مأساوية , وسط الدماء و الخوف و الألم , هكذا فقط يصل إشباع الحشد ذروته………