الرئيسية » بيستون » التعداد السكاني مفترق طرق للكورد الفيليين أم تلاقٍ ؟

التعداد السكاني مفترق طرق للكورد الفيليين أم تلاقٍ ؟

التغيرات السياسية الكثيرة التي مر بها العراق خلقت ظروفا صعبة امام العراقيين جميعهم حملتهم اتعاباً اضافية صعبة علاوة على المعيشية ، مما كان لها التأثير السلبي على سايكلوجية الفرد العراقي وعلى حياته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية .تجسد ذلك من خلال ردود افعاله تجاه التغيرات والمستجدات التي سببت له التوتر والقلق والتردد والتشكيك بكل الافعال والنوايا وفقدان الثقة في أحيان أخرى ، وبذلك تراجعت طموحات المواطن وأحلامه .

الكورد الفيليون كمكون من مكونات هذا المجتمع أصابهم الضرر الأكبر والأسوأ عن سائر المكونات بسبب التغيرات السياسية والتي بسببها فقد حق المواطنة من دون المكونات العراقية الأخرى ، وتحمل من جرائها الكثير من معاناة وعذابات وغرامات اضافية ترتبت عليه من دون اية شرعية لها ، دفعها على مضض وألم ، اضطر البعض منهم ان يتخلى عن هويته الفيلية مقابل ان يضمن الحياة والبقاء لافراد عائلته من يد جلاوزة النظام السابق.

فبسبب ضغط تلك الأفعال والممارسات ووحشيتها لجأ عدد كبير منهم للانخراط في العشائر العربية وبعض العشائر الكوردية التي لم يدجرها النظام السابق ضمن قائمة العشائر غير العراقية بل عدها عشائر الإيرانية كما وردت ، وتلقبت باسماء تلك العشائر التي وفرت لهم الحماية وتمكنوا من خلالها مواصلة حياتهم ولكن بحذر شديد .

الفرحة العارمة التي امتلكتهم بسقوط النظام السابق سرعان ما ذهبت ادراج الرياح لعدم اكتراث الكيانات السياسية التي حلت محل النظام السابق بمشاكل وهموم الكورد الفيليين لاسباب كثيرة يمكن لنا المرور اجمالا على البعض منها كي لا نطيل عليكم ، اهمها :

· ظهور صراعات تعد مصيرية بين الكيانات السياسية حول تقسيم تركة النظام السابق من المناصب والوظائف والعناوين السياسية والإدارية والعسكرية وغيرها.

· ظهور النفس القومي مرة أخرى لدى البعض والطائفي الذي انعكس سلباً على القضية الفيلية.

· عدم وجود كيان سياسي مستقل يمثل الفيليين ويلبي طموحاتهم ويحقق مصالحهم ويقف في الميدان السياسي أسوة ببقية الكيانات السياسية الأخرى.

· تعمد بعض الجهات عرقلة الهوية الفيلية كهوية عراقية اصيلة.

· تحرك البعض للاستفادة من بعض الرموز الفيلية وتسخيرهم لتحقيق مصالحهم الحزبية البحتة وخاصة في فترات الانتخابات.

· انشغال الكيانات بأمور أخرى تسبب للفيليين الضرر والخسائر المادية والمعنوية بينما الفيلي جلس على رحلته عاقلاً ينظر الى السبورة غير مشاكس ينتظر المساعدة أو الإحسان في زمن يصعب الحصول فيه على شيء من دون اثبات الوجود او العمل على انتزاعها بالطرق التقليدية السائدة فضلاً عن اسباب اخرى .

أشهر قليلة بقيت تفصل بيننا وبين التعداد السكاني الجديد الذي يدور حوله النقاش من قبل جميع مكونات وشرائح وفئات وطوائف المجتمع العراقي وكل منهم يجرد المنافع والخسائر منها بما يخدم المصلحة الذاتية لذلك المكون..بهذه المناسبة نريد ان نسأل اليوم من اضطر ان يحمل اسم عشيرة اخرى هل استعد واطمئن بما فيه الكفاية ليتخلى عن لقب العشيرة التي حمل اسمها على مدى سنين طويلة ليعود ويثبت اسم عشيرته الحقيقية بعد ان يقدم الشكر والامتنان لتلك العشيرة ؟

وهل هو متفائل بولادة افاق جديدة مطمئنة تبعث فيه الارادة لقبول العودة الى الأصل ؟

ماذا سيتحقق له من تلك الخطوات التراجعية ان صح القول ؟

وأين نحن (الكورد الفيليون) من تلك النقاشات والحوارات الساخنة التي انتهت على الأكثر الى قوالب معينة اعدت للعمل بمضمونها ؟

و اين نحن من تلك المضامين ؟

هل يمكن ان نحقق ذاتنا ونميزها بشكل بارز يحسب لها الحساب لثقلها ووزنها بعددها الاحصائي أم سيسبب لنا ألماً آخر بسبب تفرقنا عن البعض وقبولنا بأسماء عشائر وعناوين أخرى كاسماء لمدن او مهن ؟

وأخيراً والأهم هل بتثبيت كلمة الفيلي في استمارة الإحصاء السكاني كمكون سيعود بالفائدة لنا أم بذكر القومية الكوردية أم بذكر المذهب الشيعي الذي ننتمي إليه ، هل يمكن لنا ان نتخلى عن واحدة من هذه الثلاث ، وأي واحدة يمكن ان نستغني عنها ولو تكتيكياً لنحقق لنا البقاء والحياة وكذلك الفائدة ؟

هذا سؤال مصيري مطروح أمام كل فيلي اينما كان ، وعليه ان يشارك برأيه ويحاور من يحمل رأياً مغايراً للوصول الى رأي واحد يكون هو الصواب والأسلم ونقبل به كحل وسط على الأقل في هذه المرحلة ؟

نشرت أيضاً في مجلة آراء في عددها 38 في شهر حزيران