الرئيسية » مقالات » الدستور العراقي..بنود ( مُقدسةٌ ) وأُخرى ( مُفَطَسَةٌ )!؟

الدستور العراقي..بنود ( مُقدسةٌ ) وأُخرى ( مُفَطَسَةٌ )!؟

في مقدمة رواية تولستوي الرائعة ” الحرب والسلم” نقرأ مايلي:
اذا كان لنا ان نقول شكراً للحرب..فلأنها علمتنا معنى السلام!
ونحن اليوم ..نقول:
اذا كان لنا ان نقول شكرا للمادة 140 من الدستور .. فلأنها تذكرنا دائما بأن في العراق دستور!؟
ففي الدستور 144 مادة تتضمن جميع الجوانب التنظيمية والحقوقية والتنفيذية للدولة والمجتمع..
لكننا لم نسمع يوما ان عضوا في مجلس النواب وقف متحمسا يتلو على زملائه المواد من 29 الى 35 المتعلقة بحقوق الفرد والأسرة والمجتمع التي تلتزم الدولة وفق الدستور بتأمينها لهم!؟..
او ان مسؤولا سياسيا ( رفيعا) او ( غليظا) طالب الحكومة بمسؤولياتها الدستورية لتنفيذ تلك المواد..
ولم نسمع يوما بان (أميراً ) من أمراء المحاصصة وَعَدَنا ـ ولو من باب التضليل الإنتخابي ـ بأنه سيلتزم بالمواد الدستورية (من المادة 14 الى المادة 21 ) المتعلقة بالحقوق المدنية والسياسية!؟
تقول المادة 16 ( تكافؤ الفرص حقٌ مكفولٌ لجميع العراقيين ، وتكفل الدولة إتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك)..
ونحن نتساءل :
ماهي الإجراءات التي إتخذتها الدولة لتحقيق ذلك والحيلولة دون تفطيس هذه المادة؟!
في زمن الدكتاتورية كان المعيار المعمول به لتقييم الفرد اوالجماعة اوالرقعة الجغرافية او الحركة السياسية..هو:
ـ ضد الحزب والثورة!؟
او..
ـ مع الحزب والثورة!؟
الاول يُلغيك والآخر يُغنيك!
امااليوم فانك يجب ان تكون مع حزب الجهة التي تضطرك ضريبة العمر ان تراجعها لشأن عام..
فقد يُغنيك ميلك الى هذا لكنه يُخفيك عند ذاك..
أما اذا كنت بلا ميلٍ فإن مآلك التغريب والتهميش!
اي ( تكافؤ للفرص) سيضيئ درب الفرد والمجتمع!؟
وسيف المُحاصصة مُسَلَّطٌ على أعناق الكفاءات..
فـ:
رضا “الصنم الواحد” ..درب النجاة والمتعة والثراء!
و..
” الولاءُ للحزب والولاءُ للثورة ..أولاً وأخيراً..
اما الكفاءة فيمكن ان تصنع خلال النضال!؟”
( كما قالوا..في ندوات ـ انت تسأل والحزب يجيب عام 1968..والى سقوط الدولة والنظام الشمولي 2003)..
ولامكان للولاء للوطن او الشعب!!..
هكذا كان الأمر في زمن الدكتاتورية!
فيما يواجه العراقيون اليوم ـ في دولة المحاصصة ـ مصيبة شائكة..تتمثل
بـ:
أي صنم يُرضون أولاً وأخيراً..وأي حزب يُرضون أولاً وأخيراً!!؟؟
فالاصنام المدججة بالسلاح والثروة كثيرة والاحزاب المعبأة بالتطرف والتوحش عديدة..وكل واحد منها يُمسك برقعة من جسد العراق..
ولا ولاء للوطن او الشعب كما في زمن الدكتاتورية!؟
فـ”الفساد السياسي ” هو الفساد الأكبر لانه ينفذ خططاً أجنبية على حساب الوطن والشعب (كما يقول السيد المالكي في خطابه بلجان حقوق الانسان)..
فإلى أي منزلق ينزلقون!؟
وأي درب مُريب يَسلكون!؟
وما السبيل لتطهير السياسة من ـ الباعة المتجولين ـ!؟
سوى..
الديمقراطية ( الحيوية) ..وتنقية الدستور من اوبئة المحاصصة..وتطبيق بنوده وفق معايير اولوية:
ـ العام على الخاص.
ـ الضروري على التكميلي..
ـ العاجل على القابل للتأجيل.
بينما تنحو منهجيات العمل السياسي ـ تطبيق الدستور ..والرقابة على تطبيق بنوده ـ بخلاف ذلك..
فبينما يجري تقديس المادة ـ 18 رابعاً ـ ( يجوز تعدد الجنسية للعراقي..) لأن أمرائنا ـ من نعمة الباري ـ جُلَّهُم مُزدَوَجي الجنسية!
ولم نقرأ في صحافة (الموالاة ) او ( المعارضة) بكل أطيافها يوماً .. إن كاتب (عمود) أو محرر (مساحة) او مراسل لشكاوى المحرومين..قد كرس قلمه وصفحات مطبوعه لإستجواب السلطة عن إغفالها لمواد الدستور الأساسية المتعلقة بحقوق الانسان في العمل والسكن والتعليم والصحة!.( بما فيها حسم إعادة الحقوق والجنسية للكرد الفيليين )!
ولم نسمع يوما ان أمراء المحاصصة وألسِنَتهم الإعلامية قد فَسَّروا لنا وحرصوا على تطبيق المادة 142 ـ بعيدا عن النوايا الطائفية والعرقية ـ المتعلقة بتعديل الدستور ـ لانها مادة لايجوز دون تطبيقها تنفيذ اي من المواد الدستورية الأخرىـ لانها أبقت الباب مفتوحا امام ـ إعادة النظر ـ بجميع مواد الدستور من خلال نص صريح ( التعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور ـ المادة 142 ـ اولاً) دون تحديد مواد بعينها..
اي ان الدستور بمجمله عرضة لإعادة التقييم والمراجعة والتعديل!..
مما ينفي عنه صفة ـ الإستقرار والإستدامة والإطلاق والثبات والإلزاميةـ!؟
من بديهيات الرقابة البرلمانية على الدستور ..ان النواب يرصدون اداء السلطة التنفيذية وفق معيار الالتزام بتطبيق الدستور وفق اولويات :
العام يتقدم على الخاص..
العاجل يتقدم على الآجل..
الحاجات الضرورية تتقدم على غير الضرورية..
دفع البلوى على ترويح النفس!
فـ(العمل والصحة والتعليم والسكن..) ..جميعها:
عام ..وعاجل ..وضروري ..ودفع بلوى في آن واحد!!؟
فلا رجاءَ من عاطلٍ مَعلولٍ جاهلٍ مُشردٍ بلا مأوى!؟
وهو ان لم يكن هدفا هشاً للإرهاب ..فسيكون وقوداً سريع الاشتعال للارهاب!..
(العمل حقٌ لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة_المادة 22 أولا)..
ماذا تجيب دولة المحاصصة ملايين العاطلين عن العمل !؟ ..
في بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم!؟
( تكفل الدولة للفرد والأسرة..الدخل المناسب والسكن الملائم /المادة 30 / ثانياً)..
ماالذي تقول صاحبة العصمة الـ( الدولة) لوديعتها الـ(الأسرة) العراقية..التي تشمل أكثر من مليون أرملة وثلاثة ملايين يتيم وأكثر من سبعة ملايين عاطل عن العمل وأكثر من خمسة عشر مليون عراقي بلا سكن (ملائم)!؟
الدولة ( الريعية ) التي لا تَعرَقُ من أجل كَسب قوتِها بل تَستَلِبُ القوتَ من عَرَقِ الأرض العراقية(البترول)!..وهو حق لكل انسان عراقي أينما يكون ومهما يكون ومن كل الاجيال الحاضرة والقادمة القائمة في رحم المستقبل!
………………
في العالم أنماط من الدساتير ..كثيرة الاشكال ..بعضها قليلة الافعال وغيرها نافذه الافعال!..
فمنها:
 دستور ..دون نصوص يحرسه الناس ويحرس جُلَّ حقوق الناس!
 دستور من خشب تعبث فيه الفئران بأروقة الحق المهجور!
 دستور سائل ينحو حيث تكون الأوعية القمعية!
 دستور حائر يبحث عن درب يهديه الى دار الحكمة!
 دستور خائر يُستبدل في لحظة ..كي يأتي بمقاس حذاء الحاكم!
 دستور جائر يَقطِرُ عسفاً دون نصوص مكتوبة!
 دستور بائر ..تتبرأ منه الأقلام النزفت ليل نهار في تدبيجه!
 دستور إبن أبيه!!
من يعرف اي الدستور ” نُعاشِرُهُ ” اليوم ؟!