الرئيسية » مقالات » العمل المؤسساتي الجمعوي بين قوى التنوير والحياة الإنسانية الكريمة وأعدائها

العمل المؤسساتي الجمعوي بين قوى التنوير والحياة الإنسانية الكريمة وأعدائها

1. ماذا يمنع وحدة العمل المهني أو التنسيق فيما بين مؤسساته؟

2. لماذا يتحول التعدد الواجب إلى التشظي المرفوض؟

3. كيف يجري تمرير مخططات العقول الشريرة بين أبناء الجاليات 

انتشرت الجاليات العراقية في مهاجر بمختلف بلدان العالم وقاراته. ومنذ ثلاثة عقود عملت النخبة وجهات الاختصاص على تأسيس منظماتها في تخصصات العمل المؤسسي المدني داخل المجتمعات التي يحيون في كنفها. وأبرز تلك التنظيمات كانت روابط المثقفين والمبدعين واتحاداتهم وجمعياتهم. وقد تعددت أسس التنظيم منها ما يولد لتنسيق الجهود في مدينة أو دولة أو قارة؛ ومنها ما يتأسس تنظيما يجمع تخصصا مهنيا أو إبداعيا كما في مجالات الكتّاب والفنانين من صحفيين وإعلاميين وأكاديميين ومن موسيقيين وتشكيليين ومسرحيين ومن اقتصاديين وإداريين ومهندسين وأطباء مثلما تشكلت تنظيمات تُعنى بالشأن الإنساني كما بجمعيات أو منظمات حقوق الإنسان وفي الإطار نشأت جمعيات اهتمت بالكورد أو التركمان والكلدان الآشوريين السريان والأيزيديين والمندائيين…

هذه الحالة تعدّ طبيعية إذا ما أمعنا فيها من جهة نهوضها بمهام قطاعية تخصصية مهنية وإبداعية أو فئوية أو إنسانية تخدم الجاليات ومكوناتها وتفاعلاتها مع محيطها وتعزيز علائقها بالآخر وتفعيل بناتها وأبنائها وخدمة أشكال أنشطتهم. ومن الطبيعي بحدود هذه المسؤوليات والمهام أن تعمل تلك التجمعات التنظيمية على تنسيق الجهود داخليا ونقلها بجهدها الجمعي المؤسساتي إلى حال من التفاعل مع بقية التجمعات التنظيمية بغاية توحيد الطاقات والقدرات وتفعيل الأثر وتوسيع الأسس الجمعوية وتعزيز سماتها وطبيعتها أو جوهر مستهدفاتها…

إلا أن الأمر سيكون معكوسا أو مقلوبا رأسا على عقب عندما تتحول تلك المؤسسات إلى تجمعات شللية أو تخضع لحال الفردنة والتشظي والتشتت؛ في إطار من الصراعات المرضية التي تنتقل لأسباب عديدة منها ولوج عناصر مخرِّبة على العمل الجمعوي بقصد وتخطيط وأصابع من جهات بعينها أو بغير قصد وبسبب من صعود طارئ لعناصر جاهلة لموقع المسؤولية.. وهناك أسباب موضوعية تتعلق بالخلفية الساذجة أو البسيطة عن عمل مؤسسات المجتمع المدني (التخلف)، وأسباب من نمط تحول التنافس البناء إلى صراعات مرضية تناقضية إتلافية..

فماذا نفعل بشأن حالات الانقسامات المرضية والتشظي والشللية وروح الفردنة وتعطيل العمل الجمعي المؤسساتي الصحي الصحيح؟ مبدئيا هذه القراءة السريعة ترحب وتدعم حال التعددية والتمثيل التخصصي الدقيق في إطارات تنظيمية محددة المهام والطابع والاحتفاظ باستقلالية صريحة؛ فذلكم ما يعزز تفعيل العمل ويدفعه إلى أمام. لكننا بالتأكيد نريد هنا أن تحتفظ حالات الاستقلالية بخطوط التفاعل التنسيقي مع الآخر المثيل أو النظير في المدن الأخرى والبلدان الأخرى لمجابهة مهام نوعية مختلفة في ظروف أخرى لا تكون محددة أو محدودة بالعمل في حدود مدينة أو فئة أو مجموعة..

فمنظمات حقوق الإنسان يُفترض ألا تكون مسيَّسة بالمعنى الحزبي الضيق لهذه السمة وينبغي أن تعمل بانفتاح تام وإيمان كامل بحقوق الإنسان غير منقوصة ولا تتوقف عند الوصول لخطوط حمر يضعها حزب أو آخر في ضوء أفكاره السياسية أو معتقداته (الأيديولوجية).. ومع ذلك فالذي نراه أن الجالية العراقية التي سجلت منظمات حقوق الإنسان مفتوحة حرة سليمة البنية تجابه اليوم انشطارات جاءت حيث تذكرت تنظيمات تابعة لأحزاب دينية طائفية الجوهر بخاصة بعد صعود نجمها في العراق، أنها بحاجة لتنظيمات [مستقلة!] منفصلة تدافع عن حقوق (إنسانية) على وفق وصفات أحزابها ورؤاها وبما لا يسمح بالحديث عن حقوق الإنسان كما يعرفها العالم في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الشرائع الدينية [غير المحرّفة (حزبويا سياسيا] والقوانين الإنسانية وبما لا يسمح بالحديث عن حقوق الإنسان خارج إطار الوصفات المعتمدة لدى مرجعيات تلك القوى الحزبية التي تفرض سلطانها بادعاء تمثيلها الدين وقدسيته وحدها دون غيرها..

إذن فالمانع الأول لوحدة العمل والسبب في التشطير هو دخول أحزاب التقسيم على أساس من تسييس الدين واختلاق الفروق الطائفية وتشطير الجاليات على أساس مرضي بين قوة طائفية وأخرى نظيرتها.. ولا ندري ماذا يفرض هذا التقسيم الطائفي السياسي في بلدان ذات قوانين مدنية علمانية وكانت قد أدارت ظهرها للتقسيمات على أسس دينية أو طائفية أو عنصرية منذ مئات السنين! وما نعرفه أن نقل هذا التقسيم يتعارض وطبيعة المجتمعات المدنية وتطلعاتها لإدماج الجاليات بآليات العيش المدنية المتحضرة المعاصرة ومنع إعادة المجتمع الإنساني لما سبَّب له الكوارث التي مازالات تمثل عامل إرهاب وترويع…

المشكل أن من يسجل رسميا منظمته الحقوقية أو المهنية أو الثقافية يجيرها حزبيا ولكنه لا يكتفي بها بل يصر على اجترار أفكار مما عفا عليها الزمن بل أصدر التجربة الإنسانية المدنية المحدثة قرارا بعدم العودة إليها بفعل تمثيلها لأسباب الخطر على الاستقرار وتهديد الأمن والسلم. فإذا استطاعت قوى الطائفية أن تعيد العراق إلى دولة بأسس دويلات الطوائف التي مضى على آخرها دهرا كاملا.. فماذا يمنح ممثلي هذه القوى فرصة الظهور في المجتمع المدني الأوروبي؟ في الحقيقة الأمر يعود لفرصة العيش الانعزالي في غيتوات لا تتمسك بقواعد ماضوية سلبية حسب بل محكومة بما هو أبعد من تقاليد بالية بل بقواعد وقوانين قيادات متطرفة أو منحرفة متشنجة ستتفاقم في ظروف معينة لتمثل خطرا جسيما ليس على المجتمعات المتمدنة حسب بل على الجاليات الأجنبية ومنها العراقية التي تتعرض لهذا الخرق المعادي للعيش الإنساني وقوانينه الضابطة المعاصرة…

ولعل مما يظهر للعيان اليوم ويطفو على السطح مماحكات الحديث لا عن الحجاب بل عن النقاب وعن مظاهر أخرى لا علاقة لها بحقوق الإنسان وجوهرها بقدر ما لها من علاقة مع حالات الانحراف والعمل المخطط لإثارة اضطرابات وردود فعل متشنجة تخدم الأغراض البعيدة لتشطير لا الجاليات بل المجتمعات الأوروبية والتعرض لأسسها المدنية المستقرة… ومن هنا ينبغي أن تساهم القوى الحية الفاعلة المتنورة من بنات الجاليات وأبنائها عن التمسك بالقيم الإيجابية المتفتحة السامية والنبيلة التي اكتسبتها بفعل العيش في المجتمع الجديد…

وسيكون أمر الانضمام لتجمعات تخضع للحزبنة والشللية وأيديولوجيا التخلف وقيم دويلات الطائفية أو ما قبل الدولة الحديثة، ممثلا لتعزيز قوى التخلف والانحراف وليس التمسك بالدين أو المذهب أو القيم الأصيلة للهوية التي ينتمي إليها هؤلاء.. وفي الحقيقة فليس من يعلّم الناس تعاليم دينهم وأسس قيمهم وتقاليدهم جهلة ممن لا يعرفون القراءة والكتابة أو ممن يجهلون القوانين الإنسانية وقيمها النبيلة. ولابد من التصدي لحالات الاختراق التي تدعمها بنوك الإرهاب والتطرف عندما توفر القدرات المالية المادية لتفعيل أنشطة ولمّ أو تجميع الجمهور حولها…

فوعي المواطن يقوم على دفعه الاشتراك في منظمة ديموقراطية مدنية تندرج وطبيعة المجتمع الإنساني الحديث وقيم الدولة المعاصرة التي لا يمكن العودة بها لمحظورات ما أدى لحروب دموية زمنا طويلا. في حين سيكون لا دفعه الاشتراك في منظمات التطرف بل مجرد وجوده فيها وقبوله الرشى وأشكال الترغيب من نمط توفير وسائط نقله لتجمع أو آخر وإطعامه وتوفير أجور إقامته طوال انجرافه لأداء مهمة مبيتة مخطط لها من هذه الجهات، إن ذلكم هو في النتيجة سيخدم مصالح أعداء الإنسانية من المتطرفين الذين يستغلون العواطف والانفعالات الإنسانية ويستغلون بساطة بعض الناس مثلما يوظفون كون الحديث عن الدين وعن أئمته ومرجعياته أمر لا يتيح على وفق خطابهم الخاص فرصة السؤال والجدل العقلي.. وطبعا هم أبعد من ذلك يستغلون سمات المحبة والمودة والأخوة والروح العائلي في التحشيد لأنشطة منتهاها تخريبي…

لقد أخذت هذا السبب بأولوية وبمثال تحد بحقوق الإنسان لكن الأمر يتسع ليشمل جميع أنشطة مؤسسات المجتمع المدني وصرنا نجدهم يوسعون إطار الدعوة المسيَّسة المتحزبة لقادة يمتلكون فرص التحكم ببنك الإرهاب بادعاء المرجعية الدينية وتمثيل المقدس الذي لا يجيز الحوار ويمنع السؤال ويحظر التفاعل مع الآخر حتى يوفر وسائل التحكم بالجاليات وتوجيهها حيث تريد سياساته البعيدة.. وإذا كنّا لسنا ضد أي نوع من التنظيم الخاضع لمفاهيم الدولة الحديثة التي توفر مثل هذه الفرص ديموقراطيا، فإننا في الوقت ذاته نحذر من فلسفة التقية وطاقيات التخفي لأهداف تخريبية بعيدة…

إن على القوى المدنية الديموقراطية العلمانية أن تلتفت إلى مثل هذا البعد وأن تنهض من صراعات ضيقة تتعلق بتسليم المنظمات والجمعيات بأيادي عناصر أما لا تمتلك الكفاءة أو أنها مريضة بتصوراتها الفردية والشللية.. وتلك مسؤولية المثقفين والمبدعين كافة والأكاديميين، بل مسؤولية بنات الجالية وأبنائها بلا استثناء.. والأمر هنا يتطلب وعيا متقدما يدفع للانخراط في الأنشطة النوعية والارتقاء بها لما يستجيب والتفاعل مع المجتمع المحيط.. والتعبير عن الهوية لا بوساطة أفراد وجمعيات محدودة ضسقة بل بوساطة فعل الجالية..

صحيح أن أبناء الجالية يقعون اليوم تحت وطأة ظروف قاسية من جهة الضغوط النفسية والاجتماعية واختلاف التوجهات بين أمسهم ويومهم، وصحيح أن هؤلاء يخضعون لضغوط مادية ملموسة صعبة في ظل الأزمة الاقتصادية وتفاصيل اليوم العادي، إلا أنه من الصحيح أيضا أن وجودنا جميعا وحضور أيّ منا في الأنشطة الجمعوية لا يكتفي بتوفير فوائد طبيعة النشاط حسب بل يوفر دورا واعيا لنا في التصدي لمسؤولية الاندماج بإدراك جدي مسؤول لما ينتظرنا.. وإلا فإننا سنترك لجيل التالي مشكلات معقدة لا حلّ لها… ولن يجدي أن يكون الفرد من أحفادنا منسلخا من جلده مندمجا في الآخر لأن هذا الآخر سيكون بمحك آليات الصراع التي تفرضها قوى التخلف وتعدّ لها اليوم وتحرث لها التربة لتنمو في الغدد عقدة بلا حل…

وإذ أؤكد أهمية التعددية والتنوع فإنني لا أرى صوابا بقبول التشظي والتشرذم أو بالوقوف سلبيا دون المساهمة بوقفه والفاصل بين الاثنين ليس شعرة بين صائب ونقيضه بل سورا سميكا وسلسلة من الوديان الملأى بالذئاب… أيها السادة إن القبول بالتعدد يبقى دائما بحاجة للاكتمال بالعمل من أجل التفاعل والوحدة واحترام الآخر… أليس كذلك..؟ إن المجتمع الإنساني المعاصر يجسشد بمشهد من التنوع؛ فهل هذا التنوع والتعدد سيحيا بالاحتراب والصراع أم بالتعايش السلمي وبالتفاعل بين الجميع إيجابيا؟ وضمنا نحن ومجتمعنا الجديد المنتظر الذي نؤسس له يتركب من مشهد تعددي والسؤال ذاته هل سنمضي باحتراب واصطراع أم نبقى بحاجة للوحدة كيما نحقق الاستقرار من أجل البناء والتقدم..؟

هذه ليست أسئلة منفصلة عن موضوعنا بل هي في صلبه.. إذ أن تعرفنا إلى المخاطر المحيقة نتيجة تساهلنا بل قبولنا بما يقوم به هذا الشخص وتلك الإدارة من سياسات لا تنسجم وعيشنا السليم في مجتمعات المدنية هو مشاركة بإعداد الأوضاع لمساوئ ومخاطر بعيدة الأثر على جالياتنا وعلى مجتمعنا الأصل…

من هنا كان رصد أسباب التحول من تعدد وتنوع جميل بجوهره الإنساني الواحد الموحد، إلى التشظي والاحتراب سيكون أمرا عاجلا مهما.. وأنا أعتقد أن من هذه الأسباب أيضا ترك الجالية الجمعيات لأفراد أو شلل تديرها بأهواء مرضية لا علاقة لها بالجالية ومصالحها.. وبعودة الجمهور لن يكون لهذه الحفنة من إمكان التصرف والتوجيه القسري الفوقي السلبي وبالعمل الجمعي تُلغى ثغرة العمل الفردي ونواقصه وأخطائه وتتسع دوائر التعاضد والتفاعل فتمحي فرص الشللية وتحكمها بالبرامج والأنشطة..

لنلاحظ أن حضور مؤتمر عندما لا يتجاوز العشرين أو الثلاين شخصا يهيئ لدور أو نفوذ الشلة على إعادة انتخاب نفس الأفراد ونفس البرامج المرضية أو الناقصة السلبية فيما حضور جمهور المؤتمر والهيأة العامة بطريقة واسعة يعزز الرؤى الإيجابية وسلطة الرقابة الشعبية وسلطتها في متابعة مصالحها ووضع برامجها وأهدافها… شخصيا أعرف الصعوبة التي تعترض مثل هذا الحضور في ظروف تباعد جغرافي والكلفة من زوايا منها المادية ومنها عامل الارتباط والعمل وغير ذلك من موانع.. لكن ألا ينبغي أن نمنح أنفسنا فرصة كيما نقول نحن نستحق العيش بمستوى إنساني متقدم يليق بنا…

والآن لنعيد تسجيلا مختصرا لأبرز أسباب [وخلفيات أو أرضيات] التشظي والاصطراع:

1. ضعف المنظمات ومحدودية الفاعلين فيها، و حال الاتكالية وتركز الأداء والحركة على أفراد معدودين..

2. ضعف الصلات بجمهور التخصص…

3. ضعف مستوى الأنشطة وهزالها النوعي..

4. ضعف العلاقات الاجتماعية و أو ظهور أمراض اجتماعية من نمط ظواهر القيل والقال واختلاق الأمور والاصطراعات المفتعلة..

5. ضعف خبرات أغلب المتنفذين في توجيه دفة العمل الجمعوي ما يسمح باستغلالهم في تمرير مفردات وشخوص على حساب العمل المؤسساتي…

6. ضعف برامج العمل وهزال الدعم المادي المتاح في الظروف الحالية ما يدعو لقطيعة وسلبية في التفاعل وفسح المجال للآخر المرضي كيما يحتل الميدان..

7. وجود قوى متصيدة لهذي الثغرات وامتلاكها قدرات الاختراق ومن ثمَّ تسيّد المسار بإدارات فردية غير صحية وقوى شللية بائسة..

إنَّ حالات تدني الوعي التنظيمي تبقى ظاهرة مميزة في منعطفات التحول من مرحلة التخلف إلى مرحلة التأسيس والبناء.. وهي سمة بحاجة لمعالجة جدية بوضعها في أولوية مناسبة من جهة رعاية المجتمع ومكوناته لها.. وعدم انتظار الدعم الفوقي غير المهيأ إلا بشروط لا تتلاءم وحاجات الناس وتطلعاتهم.. فأي وعي ننتظر من جمهورنا؟ واي قرار نؤمله في الإرادات التنظيمية الموجودة كيما تتخلى عن أساليب التفكير القاصرة المحصورة بهموم الأفراد أو الشلل؟ ومتى يمكننا البدء بالتحول النوعي بالخصوص؟ وما شروط مثل هذا التحول؟ وهل سيبقى المال السياسي يحكم بسلطته وتنفذه عالم التنظيم والمؤسسات ومنظمات المجتمع المدني بالطريقة التي تخدم البقاء في وجاهة القرار وسلطوته وسلطته؟ أم سيتمكن العمل الاجتماعي الجمعي بوعي وإرادة مبرمجة موضوعيا وعلميا بما يتفق والتقدم الإنساني؟

إنَّ هذه الأسئلة وهذا المرور المختزل السريع على تلك الثغرات والنواقص والأمراض والتدخلات والاختراقات إنما تأتي مؤشرا أوليا لوقف مسلسل التراجع التنظيمي والخلل والقصور لصالح تقدم سطوة التنظيمات المعادية لتطلعات البشرية ولجالياتنا وهي التي تقع على عاتقها مسؤوليات دعم الإنسان في داخل الوطن لا استجلاب أمراضه، مثلما يقع على عاتقها ملاحقة المجتمع الإنساني وتقدمه للتفاعل معه بالمستوى الذي يضع الجاليات بمصاف التمتع بالحياة الكريمة المحيطة بها… وما خلا ذلك ستتضاعف الهموم والمآسي وتتصاعد المشكلات ومعها أزمات الاختناق وردود الفعل السلبية والانجرار إلى حيث الأسوأ من الأفعال في ظل برامج تنظيمات استغلالية نهازة للفرص.. فيما القوى التي يقع عليها مسؤولية التصدي لتنظيم الحياة تنظيما ساميا نبيلا متراخية وسط مستنقع استسلام واسترخاء بعيدا عن الإحساس بحجم المواجهة الإنسانية..

لا تتقوقعوا متشرنقين ولا تنسحبوا منعزلين فتلكم لن تخلصكم من تفاقم العنف والضغوط عليكم ولكن ثابروا وغيِّروا ما بأنفسكم عسى أن تجدوا وسائل أجدى للوصول إلى أفضليات الحياة الإنسانية المتطورة وتنظيماتها الأنجع وإذا كان الاستسلام نتيجته الهزيمة لا غير فإنَّ المحاولة على أقل تقدير فيها احتمال للتوفيق والسؤدد والخير، وهذا أمر يستحق التبني.. فزمننا زمن التنظيم والعمل المؤسسي الجمعي وليس سواه غير الخسران..


************************
أ.د. تيسير عبدالجبار الآلوسي
رئيس جامعة ابن رشد في هولندا
رئيس البرلمان الثقافي العراقي في المهجر
مستشار رابطة الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا