الرئيسية » الآداب » الصنم الذي هوى وتهشم / قصة قصيرة

الصنم الذي هوى وتهشم / قصة قصيرة

أحدثت إنتفاضته رعبـــاً

في قلب الطائر المغرور

فهمدت نبضاته ………

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك الارق الذي استولى عليه ،

ارهقه كثيراً وجعله في حدود معالم اشياء قد تبدو غريبة

لمن لم يمارس طقوس السهر الصامت من قبل .

عبثاً حاول ان يغمض عينيه بعد ان تمردت اجفانه على النعاس

بحكم سيطرة قلق غريب من رؤية طائر بحجم ذبابة زرقاء

تطن طنيناً مزعجاً مندفعةٍ من نقطةٍ مجهولة في فضاء مغبر مائل للإحمرار .

ليجدها بعد زمن قصير ٍ بهيئةغراب ابقع ،

يزداد حجمه بشكل ٍ مريب مع سرعة تدفق نبضاته .

الغراب الذي اصبح بحجم طائر العنقاء ،

إفترش جناحيه مغتصباً مساحةً واسعةً من ذلك المحيط

ليصنع جلبةً بنعيقٍ يكدّر صفاء الفضاء …

تلاشى على اثره الضوء ،وانعدمت الصورة وضوحاً.

محذرةً من ليلةٍ رعناء لا يمكن الوثوق بها ،

دفعت به الى دوامة ٍ من خوفٍ وعدم إطمئنانٍ لما قد يحدث .

اختلطت دقات قلبه بوقع خطاهُ حين حاول ان يفر بنفسه

من رعب تلك الحالة المريبة .

لكنه ما عاد يستطيع ذلك الفعل بعد ان إلتفت ساقاه ببعضهما ،

فإنكمش فوق سريه بالقرب من نافذةٍ صغيرةٍ يحاول ان يبصر من خلالها

ويخفف من ارتعاشات مفاصله التي تناوبت بين التصلب والارتخاء .

لما إشرأب بعنقه من الكُوَّةِ الصغيرة الملاصقة لسريره

كانت اسراب من الخفافيش قد إجتاحت الروضة من كل جانب

فبدى كل شئٍ معتماً .

توقفت اجنحة الفراشات والطيور عن الرفيف ،

وتحولت الوان الازهار الى لون ٍ فحمي ،

بينما أوطد الغراب الابقع بظله الاعتم الثقيل مخالبه الكاشحة

فوق منصةٍ تتوسط الروضة الحزينة ،

يبطش برعونةِ منقاره ليحيل كل ما فيها الى رماد .

ما عاد ينوي إغماض عينيه من هول ما جرى لروضته الحبيبة .

فهب بوجه الاوهام التي تخالج صدره ،

طارداً الخوف الذي عصف به حيناً .

واستنهض كل قواه محطماً الجدران التي تحيط بتلك الكوَّةالصغيرة

ليندفع بعشقٍ صوفي الى احضانها لإنقاذها من تلك المخالب .

احدثت إنتفاضته رعباً في قلب الطائر المغرور ،

فهمدت نبضاته …

وتهاوت خفافيشه التي كانت تصفق من حوله.. مذعورة يائسة .

إنجلى الغبار وبدت السماء صافية ،

وعادت الحياة تنبض في مفاصل روضته الجميلة .

وانتشرت الفراشات ترف باجنحتها الشفافة حول ازاهيرها

التي تفتقت من جديد لنيسان ربيعي جميل بهي ،

وترنمت الطيور بالحانها العذبة متنقلة بأمانٍ من غصنٍ الى غصن .

وغدت الروضة فردوساً

لا منصة فيها لطائر الوهم الذي هوى متهشماً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيدر الحيدر / 1/ 12 / 2004

من مجموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات احلامي )

*عن الصنم الذي هوى في ساحة الفردوس !