الرئيسية » مقالات » حقوق الانسان بين ابو سريوة و حسين شعبان

حقوق الانسان بين ابو سريوة و حسين شعبان

غالبا مايطل علينا الحقوقي حسن شعبان في برامج الحرة والحرية وغيرها من القنوات اللهم الا قناة الجيش الاسنة وهو يطرح طروحاته المتعلقة بمباديء اعلان حقوق الانسان العالمي ، واعلان هذه المباديء لم نسمع به او نعرفه الا من خلال هؤلاء الذين يطلون علينا بالفضائيات ، والسيد حسن شعبان من ابرز هؤلاء الذي يخرج علينا بمناسبة وبدون مناسبة وبوجه عزائي يندب حقوق الانسان الضائعة في العراق ، ولانه كان في الخارج ومغنية الحي لاتطرب لطمنا على نواعيه المحطمة للقلوب حتى اصبح مطمحا لاصحاب التعزيات الحسينية على اداءه الرائع هذا لتأجيره في محرم ، لكن فاتهم ان الرجل يساري تقدمي ليبرالي ولايمكن له ان يلج باب التخلف والرجعية بعد عمره الطويل في التقدمية !!! ، هذا الزول – كما يقول بني السودان الافريقي وليس العراقي – لم نسمع منه الا الندب والبكاء على حقوق المعتقلين في سجون الاحتلال والسجون العراقية واما ضحايا الارهاب لم نجد لهم اشارة في احاديثه المكررة ، والمشكلة ان الرجل ناشط حقا في منظمات المجتمع المدني وخصوصا تلك الممولة من الاخوة الاكراد مادام الخزينة مفتوحة كمجلس السلم والتضامن الذي اصبح مطية تخطب ودها مطايانا دون الالتفات الى ان دعم ساستنا الاكراد للديمقراطية هو لوجه دولة كردستان الكبرى ، وحتى بات مفهوم حقوق الانسان بفعل الرادود الديمقراطي حسن شعبان وجوقته في ذهنية المواطن العراقي ينصرف الى حقوق المجرمين والمعتقلين والارهابيين ، واما ضحايا الارهاب فليقفوا بالدور خلف ضحايا النظام السابق مادام حقوق الانسان تلزمنا الانحناء تكريما لصابر الدوري وسلطان هاشم وعلي كيمياوي ، وبعدما نطبق حقوق الانسان للرادود حسن شعبان وزمرته ونعطي هذه الحقوق لمجرمي النظام السابق ومجرمي الارهاب ستنظر الدولة الرشيدة بحقوق الضحايا وبالدور حسب الاسبقية وتحت شعار موت يحمار لمن يجيك الربيع .

واما الحجي ابو سريوة الذي لاتخفى ايجابياته كما لاتخفى سلبياته ، وبودي ان اذكر بعض المواقف التي تعجبني في الرجل قبل ان اذهب الى سلبياته ، فالرجل اثبت شجاعة لانجدها عند اغلب اصحاب الالسنة السلاط ، فصوت الانفجار الذي جعل ابن كمون ينحني خوفا ورعبا على الرغم من قصره وقف الحاج ابو سريوة شامخا دون ان تهتز مفاصله ، وكذلك حينمى رمى بطل المقاومة القنادرية قندرته على بوش وكان الحاج بجنب بوش تعامل بوش مع قذيفة المقاومة القنادرية بحنكة اليهود ودهائهم واستطاع ان يروغ عن الضربة اما الحاج ابو سريوة وقف شامخا بل زاد محاولا صد القذائف المقاومية ، وبمقارنة بين ردة فعل الحاج ابو سريوة الذي تجده مصداقا لقول المؤمن وقور عند الهزاهز وبين ابو عمامة الشيخ جلال الصغير الذي حاول ان يدخل الى الارض رعبا حينما فجر اسد المقاومة الضارية الدايني مجلس النواب ، ستتجلى حقيقة ان ابو سريو سبع رغم انفي وانوف اخرين .

اما سلبياته فللاسف كثيرة ، واهمها الروح التي تقمصها مع مستشاريه من ابناء حزبه ، وهذه الروح هي التي الفها المجتمع العراقي بالحاكم ، وعلى هذا الاساس نجد ان الحاج ابو سريوة وبتوصية من ابناء حزبه تقمص روح القائد الرمز والضرورة وغيرها من مصطلحات تعيش وتنشأ في مجتمع رعوي وابوي ، ولاننكر ان المجتمع العراقي لازال يدور في فلك الرعوية والابوية التي رسختها الانظمة الديكتاتورية السابقة ، وبطبيعة الحال كان لزاما على من ثار على هذا النظام الرعوي والابوي ان يتخذ مبدأ المساوة وعلوية العقد الاجتماعي ( الدستور ) والقانون كمرجعية للجميع والكل يخضع لهذه العلوية وبالتساوي ودون لحاظ مسؤول او مواطن بل الجميع متساوون تحت هذه العلوية ، ولكن مايفرز من سلوكيات للمسؤولين وحواشيهم ينبئك بتناقض النظرية والتطبيق على ارض الواقع ، اضافة الى ان الانتقال بالمجتمع من ثقافة الرعوية والابوية الى ثقافة الديمقراطية والمساواة بين المواطنين مسؤولية القادة السياسيين بالدرجة الاساس مع المثقفين والمفكرين ، وهذه المسؤولية نجد الحاج ابو سريوة غير ملتزم بها او يتجاهلها ، وهنالك مؤشرات وادلة كثيرة على ذلك منها صورته التي رفعها الجيش العراقي في استعراضه حين انسحبت القوات الامريكية من المدن والتي اثارت الفنان الكاركاتيري المبدع سلمان عبد ليرسم بريشته رسالة الى الحاج والطبقة السياسية :

http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=43028


علما اذا كان لابد من رفعه صورة فالاحرى ان ترفع صورة لخريطة العراق او الى رمز عراقي تاريخي متفق عليه او الرجوع الى الدستور الذي حدد رمزية الدولة العراقية برئيس الجمهورية على الرغم من خلافنا واختلافنا مع الطالباني ، وليس هذا فقط بل اساليب المناشدة والتوسل التي نسمعها من المواطن العراقي للمسؤول في اتصالاته بالقنوات الفضائية والتي لم نجد اي اعتراض عليها او استهجان منها من قبل الرئاسات الثلاث او الطبقة السياسية ، واللطيف انني سمعت ان بعض وزرائنا يمتعضون حين لانخاطبهم بمفردة صاحب المعالي حين نتحدث معهم . وملخص الكلام ان السيد المالكي مع رهطه تبنوا الميكافيلية في استثمار ثقافة الرعوية والابوية للوصول الى السلطة والخشية ان يصلوا الى نهاية الطريق وهي الديكتاتورية البغيضة .

وعودة الى حقوق الانسان التي اصطفت كمفردة مع مفردات الديمقراطية والشفافية والمحاسبة ووو على الرف ، لتأتي بدلها وبنفس الالفاظ مايتغنى به ساستنا ورواديدنا كحسن شعبان وقادة المجتمع المدني الذي نراه على شاشة القنوات الفضائية الاجنبية فقط ، بينما مايوجد لدينا من من مجتمع فهو يراوح مابين مجتمع فوت بيها وعالزلم خليها وبالروح بالدم نفديك يا فلان وبين على حس الطبل خفن يرجليه ، وهنيئا لضحايا النظام السابق والارهاب بالرادود حسن شعبان ، وهنيئا للمرأة التي لازالت تئن تحت الظلم المزدوج من تقاليد متخلفة وطروحات حقوق النسوان بين سميرة الموسوي وهناء ادور ، وليت المدافعين عن حقوق الانسان يطالبون الحكومة والدولة بمساواة سكان الضواحي والاطراف والقرى والارياف ببعض الامتيازات التي يحظى بها المعتقلون في سجون خمس نجوم خصوصا رموز النظام السابق ومجرميه الذين يغيظونا ونحن نراهم على شاشة التلفيزيون بملابس نظيفة وهندام انيق لايحظى بعشر معشاره بيت ابو العيطة من سكنة الاهوار المتصحرة .