الرئيسية » مقالات » الجمهورية الاولى

الجمهورية الاولى

تعد ثورة الرابع عشر من تموز التي غيرت وجه العراق وقلبت موازين القوى في المنطقة ثمرة نضال طويل خاضته جماهير شعبنا بكل فصائله وهي امتداد لانتفاضات عديدة واضرابات طلابية وعمالية قادتها نخب ورموز وطنية, قدمت جماهيرنا التضحيات الجسام في خمسينات القرن الماضي على مذبح الحرية خيرة شبابه في وثبة كانون عام 1948 وتشرين عام 1952 واخيرا انتفاضة عام 1956 ونتيجة لهذه الاحداث والتضحيات ولد من رحم النضال تنظيم للضباط الاحرار وكذلك انضوت الاحزاب الوطنية في جبهة واحدة هي (جبهة الاتحاد الوطني) المتمثلة بالاحزاب التالية 🙁 الحزب الشيوعي -الحزب الوطني الديمقراطي- حزب الاستقلال- وحزب البعث العربي الاشتراكي ) ونظرا لرفض حزبي البعث والاستقلال انضمام الحزب الديمقراطي الكردستاني لهذا التحالف معبرة عن حقدها وشوفينيتها تجاه المسالة الكردية اقام الحزب الشيوعي العراقي جبهة ثنائية مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.

نتيجة لهذه التفاعلات السريعة التي استدت على الساحة العراقية استغلت القطعات العسكرية العراقية (لواء 20) المتوجهة الى الاردن لهذا التحرك للقيام بالثورة عند وصولها الى بغداد والانقاض على اركان النضام الملكي خلال ساعات فقط.
وتم ذلك بتدبير من الزعيم عبد الكريم قاسم رحمه الله والضباط الاحرار قوبلت الثورة بترحاب كبير من لدن غالبية الشعب العراقي بعربه وكرده واقلياته واحزابه المؤتنفة في جبهة الاتحاد الوطني.

وهكذا اصبح الحكم الجمهوري الجديد يستند على قاعدة شعبية عريضة حققت بها النجاح فضلا عن تحقيق الكثير من الانجازات الوطنية خلال سني عمرها القصير منها على سبيل المثال اعلان النظام الجمهوري والاعتراف بحقوق وحريات المواطنين والاقليات والانسحاب من المنطقة الاسترلينية وتشريع قانون الاصلاح الزراعي المرقم (30) واصدار الدستور المؤقت في تموز عام 1958 وفيما يتعلق بالكرد فقد نص الدستور على كون العرب والكرد شركاء في هذا الوطن وفي العهد الجديد اد القائد والزعيم الكردي الملا مصطفى البارزاني ورفقائه البالغ عددهم 784 من منافي الاتحاد السوفيتي وحينها استقبل القائد استقبال الابطال لدى وصوله الى لعراق من البصرة وحتى العاصمة بغداد بعد غيبة دامت ما يقارب 12 عام

ومن الانجازات الاخرى انسحاب العراق من حلف بغداد في 24 اذار عام 1959 واصدار قانون رقم 80 لسنة 1960 الذي حرر بموجبه الارض العراقية من سيطرة الاحتكارات الاجنبية.
غير ان لهذه الثورة التي التفت الجماهير حولها وايدتها فقدت بريقها شيئا فشيئا بسبب الخلافات التي كانت تعصف بالقائمين عليها فضلا عن التدخلات العربية في شؤون العراق الداخلية واخص بالذكر الجمهورية العربية المتحدة (سورية ومصر) وكذلك الخلافات بدات تنحر الاحزاب التي كانت مؤتلفة قبل الثورة

هناك جملة اسباب لامجال لذكرها في هذا الحيز مما ادى الى ابتعاد الجماهير عنها وفشلها في تحقيق اهدافها وفي المحصلة النهائية اغتيلت الجمهورية الاولى في الثامن من شباط عام 1963 بانقلاب دموي اسود راح ضحيته الالاف من ابناء شعبنا على يد زمر الحرس القومي البعثية الفاشية.
كانت مجزرة حي الكورد في باب الشيخ جزء من مجزرة الشعب العراقي عندما دافع الفيلييون عن مكتسبات الجمهورية الاولى والتصدي للجمهورية الثانية الدموية وكان اول واخر مقاوم لهذا الانقلاب الفاشستي هو كوردي فيلي

لهذا السبب ولاسباب اخرى عمد الطاغية صدام على محاربتهم بكل الوسائل واسقاط جنسيتهم حسب القرار السيئ 666 لعام 1980 ورغم هذا الاضطهاد والتعسف والتسفير والتهجير بحق الشريحة بقيت محافظة على هويتها الكوردية

فهي اليوم احوج من السابق في التلاحم والتراحم وترتيب البيت الكوردي ولا ياتي هذا عن فراغ بل يقع العبا الاكبر على كاهل المنظمات الفيلية في توحيد خطابها والتصدي جماعيا للدعوات الصفراء الطارئة التي تدعو الى شق وحدة الصف الكوردي .