الرئيسية » بيستون » لقد شاء الله ياسيادة رئيس الوزراء فمتى تشائون انتم ؟

لقد شاء الله ياسيادة رئيس الوزراء فمتى تشائون انتم ؟

غالبا ما يستند المسلمون ، في انجاز امورهم اليومية المهمة منها وغير المهمة . على مصطلح يكتب بصورتين ، على الرغم من ان الفارق اللغوي بينهما كبير جدا . والمصطلح هو ” انشاء الله ” و “ان شاء الله ” .فقد جاء في كتاب شذور الذهب لابن هشام ، ان معنى الفعل إنشاء أي إيجاد ومنه الاية ” إنا أنشأنهن إنشاء ” أي أوجدناها ايجادا . لذا فكتابة المصطلح على الشكل التالي ” إنشاء الله ” ، معناه إننا أنشئنا الله ، أي أوجدناه ، يعتبر خطأ كبيرا . والصحيح هو كتابة المصطلح على الشكل التالي ” إن شاء الله ” ، لان اللفظ هنا ، يعني تحقيق ارادة الله . وقد جاء في لسان العرب لابن منظور ان معنى الفعل ” شاء ” ، هو أراد . فالمشيئة هي الإرادة ، لذا عندما نكتب ” إن شاء الله ” فأن اللفظ هنا يشير الى تحقيق إرادة الله .

ولكثرة استخدام مصطلح ” إن شاء الله ” ، قبل تنفيذ الكثير من الامور ، وعدم انجاز تلك الامور في مواعيدها ، او عدم انجازها اساسا . اصبح هذا المصطلح الديني وللاسف الشديد ، يعني عند الكثير من الناس الكذب والتهرب من المواقف و عدم اتخاذ القرار أو البت فيه ، بالاضافة الى الاتكالية . وفي الحياة صور عديدة للاستخدام السيء لهذا المصطلح ، فالطبيب المسلم يقول إن شاء الله في معرض رده ، على سؤال مريضه المصاب بمرض خطير وفي مراحله الاخيرة كالسرطان مثلا ، عن نسبة نجاح العقاقير في علاجه وشفاءه . ولو أخذنا نفس المريض الى طبيب اوربي غير مسلم ، فانه سوف يقول للمريض ، ان ايامه معدودات وما عليه الا انتظار الموت ( ولكل قاعدة شواذ ) .

وقد لاحظت بين الكثير من اطفال المسلمين في الغرب ، عنادا عجيبا في رفض مصطلح إن شاء الله عندما يقولها لهم والديهم . عند طلب هؤلاء الاطفال منهم ، شراء لعبة ما أو الذهاب الى السينما او احدى المطاعم . معتبرين الامر كذبة من الوالدين . والسبب هو الاستخدام السئ لمصطلح ” إن شاء الله ” ، من قبل الوالدين وغيرهم من البالغين . وهناك الكثير من هذه الحالات في مواقع العمل والمدارس وغيرها .

ان الوضع سيكون كارثيا ، في حالة استخدام مصطلح ان شاء الله في عالم السياسة . فعلى سبيل المثال فان الادارة الامريكية السابقة ، كانت قد حددت سقفا زمنيا وهو الثلاثين من حزيران 2009 للانسحاب من المدن العراقية والتزمت به . ولكنها لو كانت قد قالت للحكومة العراقية ، من ان قواتها ستنسحب من المدن العراقية ان شاء الله . لكان الجيش الامريكي لازال داخل المدن ، ولتم الانسحاب في زمن لايعرفه الا الله والامريكان والراسخون في العلم . كما ويبدو ان مشاكل المياه مع الدول ذات العلاقة ( الدول الاسلامية الجارة ) تحل وفق منطق انشاء الله ولذا ترى شعبنا يعاني من العطش وارضنا من الجفاف .

سقت المقدمة اعلاه لاقول للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي ، بعد لقاءه مع الاعلاميين العراقيين . حيث رد على هامش اللقاء ، على سؤال حول الكرد الفيليين وهل تم انصافهم ام لا ؟ . قائلا لا لم ينصفو ولكننا سننصفهم إن شاء الله . أيها السيد رئيس الوزراء إن الله قد شاء إنصاف الكرد الفيليين ، في نفس الفترة الزمنية التي شاء فيها انصافكم ( لان الشيعة والفيليين هجرو الى ايران في نفس الفترة ) ، بعد ان سخر الامريكان لعودتكم الى العراق ووصولكم الى قمة الهرم السياسي اي في التاسع من نيسان 2003 . ولم يبقى الا ان تشاؤون انتم ، كما شئتم في انصاف ابناء مذهبكم من المهجرين العرب الشيعة واعادة املاكهم ( وغيرها من الهبات ) ورعويتهم لهم ( وخصوصا وانتم اي الشيعة تملكون الاغلبية البرلمانية وتمتلكون الكثير من المناصب السيادية الحساسة في السلطتين التشريعية والتنفيذية ومنها مركزك ) . وذلك في ان تحدد ووفق صلاحياتك ، سقفا زمنيا لانصاف الكرد الفيليين . كأن يكون في الذكرى المئوية للتهجير ، اي في نيسان من العام 2080 على سبيل المثال!! . وهذه افضل بكثير من استخدامك السيء لمصطلح ان شاء الله التي قلتها .لانها لا تعني الا التهرب من العمل على احقاق حقوق طبيعية وشرعية للفيليين .

زكي رضا

الدنمارك
9/ 7 / 2009