الرئيسية » مقالات » لماذا تزور بلد الاحتلال يامالكي؟

لماذا تزور بلد الاحتلال يامالكي؟

قرأت عناوين الصحف العراقية يوم الاثنين الماضي السادس من تموز من سنتنا الحالية وهي تطالعنا بمانشيت كبير يقول بان السيد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يعتزم زيارة الولايات المتحدة الامريكية في الحادي والعشرين من هذا الشهر.

واقول عجباً من رئيس وزرائنا الذي نال احترام الكثيرين نتيجة ً لادائه الطيب طوال فترة رئاسته للوزارة، كيف له ان يزور بلداً “احتل” بلده فترة ست سنوات ولم يخرج من مدنها، الاّ “مهزوماً، منكسراً” في الثلاثين من حزيران الماضي، يوم السيادة العراقية، الثورة المُكمّلة لثورة العشرين المُبّجلة.
لست انا من اقول هذا الكلام، بل المالكي وافراد حكومته هم مَن روّجوا لهذا المفهوم المغلوط مع الاسف، حيث قرنوا الانسحاب الامريكي من المدن العراقية يوم الثلاثين من حزيران الماضي بثورة العشرين التي ما نفعتنا بشيء سوى استيراد “الاعراب” من بلدان الجوار لحكمنا اكثر من ثمانين عاماً.

لقد خلا خطاب المالكي يوم الثلاثين من حزيران الماضي من اي كلمة شكر تجاه القوات الامريكية التي حرّرت العراق ووضعته فوق رئاسة الحكومة العراقية لاربع سنوات وربما لاربعة اخرى اذا ما فاز في الانتخابات القادمة .. ولم يذكر سوى الامجاد العراقية في دحر الارهاب والخارجين عن القانون دون الاشارة الى معاونة ودعم القوات الدولية ومنها الامريكية، ولا ادري لماذا يتنكّر سياسيو مابعد 9 / 4 لجهود ابناء العم سام في انقاذ ما تبقى من العراق من براثن الحكم العبثي الصدامي!!

هل هم مُحرَجون من قواعدهم الشعبية؟ الى متى يبقى كلام الكواليس مختلفاً عن كلام التلفزة والاعلام؟ وهل ان الشعب ساذج لا يعرف ما يجري وراء الاضواء ونوعية الحفاوة التي يتلقاها “المحتل” في السر؟

اذا كان المحتل بغيضاً لحد هذه الدرجة، فلماذا يزورها المالكي في عقر دارها؟ لماذا هذا الجفاء بحق من ضحّى باكثر من 4000 جندي في تحريره للعراق، ناهيك عن الاموال الضخمة التي صرفها في اعمار بنيته التحتية؟ هل من اجل الظهور بمظهر البطل الشعبي امام الناس فقط؟ ام هو الخوف من التاريخ وعقدة الخيانة التي قد يثيرها قلم “المنهزمين” يوماً ما!!

اعلم ان قدر السياسيين على قدر جرأتهم وشجاعتهم في اللحظات الحاسمة، واعلم ان العراق مازال في لحظات حاسمة تقتضي رجالا ً يصنعون التاريخ لا يخافونه .. والتاريخ لا يُصنع بخذلان الشعوب، بل بتقديم مصلحتها على اي شيء آخر في الدنيا، وهنا يكمن سر نجاح السياسي في عمله.

فهذا نوري السعيد كيف تحوّل الى باشا وطني، وكيف صوّرته مسلسلاتُ قناة ٍ عُرفت دوماً بتخوينها للآخرين، وهو الذي لم يفعل ربع ما فعلته الحكومة الحالية وعلى رأسها المالكي.
انا على يقين بان التاريخ سينصف المُطالبين بمصلحة الشعب بأية طريقة ً كانت.
فممّ الخوف اذن!!

مقارنة ً بسيطة مع الرئيس العراقي جلال الطالباني وما ذكره في كلمته بمناسبة هذا اليوم وما تلاها ايضاً في الرسالة التي بعثها الى الرئيس الامريكي باراك اوباما مهنئاً بلاده في ذكرى الاستقلال الوطني قبل يومين، تظهر بشكل قاطع رجاحة العقل الكردي في التعاطي مع الدولة الاقوى في العالم الولايات المتحدة الامريكية. اذ ان السياسة الواقعية والبراغماتية الباحثة عن مصلحة الكورد وبالتالي اقليمهم، هي الاساس التي يتّبعها الساسة الكورد، وليس سياسة الشعارات وكلمات النار التي لا تحرق سوى الوطن العزيز دون غيره.

اخيراً ليس هو العراق مَن ينكر جميل مَن يدعمونه ويقوّنوه، بل هم ساسته للاسف الشديد، هؤلاء الساسة الذين ربطتهم خلفياتهم الايديولوجية بعقدة الكراهية للغرب مهما كان لون هذا الغرب بوشياً او اوباموياً ستبقى نظرتهم هي هي.

العراق لم ولن ينسى بان احتلاله “البغيض” قد بنى له يوماً ملعب شعبه ومدينة طبه الكبيرة وسط بغداد والتي عجز سياسيو العراق برمتهم عن بناء مثل هذين المعلمين الشاخصين حتى يومنا هذا.