الرئيسية » مقالات » أيام الثقافة العراقية في السويد كرنفال عراقي وسط العاصمة السويدية ستوكهولم

أيام الثقافة العراقية في السويد كرنفال عراقي وسط العاصمة السويدية ستوكهولم

تقرير: محمد الكحط ـ ستوكهولم-
تصوير: بهجت هندي/ سمير مزبان

للسنة الثالثة على التوالي نظمت سفارة جمهورية العراق في السويد وبالتعاون مع الهيئة الاستشارية للأحزاب والقوى السياسية العراقية مهرجانا لأيام الثقافة العراقية، وكان هذا العام مميزا بسعة النشاطات حيث شملت عدة مدن بالإضافة إلى ستوكهولم، وهي مالمو ويتوبوري، بدأت الفعاليات في مالمو ويتوبوري بشكل مبكر، حيث تم تنظيم معرض للفنون التشكيلية في مدينة مالمو، تم افتتاحه من قبل سعادة سفير جمهورية العراق في السويد، بتاريخ 25/6/2009، الذي أستمر لثلاثة أيام وشارك فيه تسعة فنانين من ضمنهم ثلاثة فنانات وأشتمل على أعمال السيراميك والنحت والطرق على النحاس بالإضافة إلى الرسم .
أما في مدينة يتوبوري فتم تنظيم حفلا فنيا في يوم السبت الموافق 27/6/2009، تم افتتاحه من قبل مستشار سفارة جمهورية العراق في السويد السيد مازن الحناوي، أشتمل الحفل على الغناء العربي والكردي والآشوري وكذلك الدبكة الكردية والآشورية.

وكانت ستوكهولم محطة الختام لأيام الثقافة العراقية، حيث كان المهرجان وسط العاصمة السويدية في الحديقة الملكية يوم السبت 4 تموز 2009م، والتي شهدت فعاليات منوعة ونوعية، كما أن الحضور الجماهيري الواسع أكسبها رونقا وبهاء، خصوصا وأن أبناء شعبنا العراقي هنا في الغربة أرادوا أن يشاركوا أهلهم في داخل الوطن أفراحهم بخروج القوات الأجنبية إلى خارج المدن لحين خروجهم النهائي من أرض الوطن، تم الترحيب من قبل عريفي المهرجان محسد المظفر ولانه كمال باللغتين العربية والكردية بالحضور وبممثلي السلك الدبلوماسي العربي والأجنبي الذين حضروا المهرجان، ومن ثم انشد الفنان جلال جمال ” نشيد موطني “، بعدها تم دعوة سعادة سفير العراق في السويد الدكتور أحمد بامرني لقص الشريط إيذانا ببدء الفعاليات، حيث بدأ الدخول إلى الخيمة العراقية وتم استقبال الضيوف بالتمر واللبن، ثم بدأ التطواف في الخيمة التي ضمت معرضا للكتاب العراقي لمؤلفات كتبها عراقيون، أو مؤلفات كتبت عن العراق، شارك فيه، مكتبة بغداد، اتحاد الكتاب العراقيين في السويد، مركز الزهراء الإسلامي، جمعية شعب كردستان، المركز الثقافي الكردي في ألمانيا، وكانت هناك قهوة عزاوي، التي أدارتها جمعية المرأة العراقية في ستوكهولم حيث أعادتنا لأجواء الأربعينات من القرن الماضي، وفي المقهى تم تقديم الشاي المهيل “بالأستكانات”، وتوسط المقهى زبائن يزاولون لعبة “الطاولي” وكانت هناك جلسة عربية شعبية شارك فيها نساء عراقيات بملابسهن الشعبية، مع عرض العديد من القطع الفولكلورية الشعبية العراقية، والتي كانت من إعداد رابطة المرأة العراقية في السويد، وجلسة كردية شعبية تضمنت العديد من المظاهر الشعبية من الغزل وعرض منسوجات فلكلورية وكانت من إعداد جمعية تطوير المرأة الكردية، وعروض من التراث والفلكلور الشعبي الكردي تم تقديمها بشكل عملي أمام الجمهور تضمنت، “الشجوة”، و”الرحة”، ولمن لا يعرف “الشجوة”، فهي التي يتم بواسطتها خض الحليب واستخراج الزبدة منه، أما “الرحة” فهي الوسيلة القديمة لطحن الحبوب، وكانت هذه الفقرة من إعداد جمعية ” مكس كلتور ” وكان هناك معرض الخبز العراقي حيث عملت وعرضت أنواع الخبز التي تعمل في كافة مناطق العراق، وهو من مساهمة عدد من العراقيين والعراقيات، أما معرض الأزياء العراقية، فكان لها نصيب أيضا هذا العام فقد عرضت الأزياء العراقية لمختلف المكونات الاجتماعية، العربية، الكردية، الآشورية، التركمانية، الأرمينية ،الإيزيدية، وكان المعرض من إعداد نيان قادر، كما كان هناك مطعما يعد المأكولات العراقية المنوعة خارج الخيمة.


وبعد انتهاء الجولة في الخيمة، بدأت فعاليات المسرح، وكانت البداية مع الطبلة والزرنا من الفلكلور الكردي، قدمتها فرقة شيرو التي أبدعت في عرضها، ثم كان الحضور على موعد مع أوبريت ” طيور المحبة ” وهو من تقديم فرقة “دار السلام “، شارك فيه العديد من الشابات والشباب يمثلون كل ألوان الطيف العراقي، وهو عبارة عن لوحات فنية، تشمل أغاني فلكلورية مع الرقصات من الشمال والوسط والجنوب، والفرقة أسستها رابطة المرأة العراقية في السويد ” الأوبريت فيه لوحات غنائية وراقصة تعبيرية من الفلكلور العراقي الأصيل، بأشراف الفنان عبد النور على الفرقة، قدمت الفرقة هذا العمل لأول مرة أمام الجمهور الذي صفق كثيرا لها معبرا عن إعجابه، رغم أن المطر الغزير حاول إعاقة الفعاليات إلا أن الجمهور والفنانين المشاركين كانوا أكثر صمودا، وكانت الفرقة الأخرى وهي فرقة الفنون الجميلة الكردية التي قدمت أجمل اللوحات الراقصة وهي من إعداد الفنان دلشاد، هذه الفرقة عودتنا دائما لتقديم ما هو جديد وجميل، فهذه الفرقة الشابة الكبيرة امتازت بقوة ودقة الحركة والأداء ونالت إعجاب الجميع الذين طالبوا أن تقدم عرضها مرة ثانية وكان لهم ذلك قرب نهاية المهرجان، ثم جاء دور الزفة الكردية وهي من إعداد وتقديم فرقة نيان قادر، وهي عبارة عن سيناريو، بدأ بالتعارف بين شاب وشابة، ويرافق العروس سبع بنات مع الموسيقى والزفة بمصاحبة الطبلة والزرنا، وعزف على الناي، كان عرضا ممتعا، ثم صدحت من جديد الطبلة والزرنا من تقديم فرقة شيرو والدبكة الكردية التي شارك معها الجمهور خارج المسرح، وكان مسك الختام مع فرقة نوارس دجلة في أغان من الفلكلور العراقي الأصيل، هذه الفرقة تضم العديد من السيدات العراقيات اللواتي أحببن العراق وتراثه وغنائه، وقدمت خلال الفترة الماضية العديد من الفعاليات تحت قيادة المايسترو علاء مجيد وكان لها صدا واسعا بين أبناء الجالية العراقية.


تفاعل الجمهور طيلة النهار مع هذه الفعاليات التي جسدت حب العراقيين لبلدهم العراق وعطائهم الجميل من أجل وحدته وتكاتف أبناءه، وإبراز الصور الجميلة والجوانب المشرقة في الثقافة العراقية، وحبهم للعطاء، فلم يمنعهم المطر المدرار من التواصل حتى الساعة التاسعة ليلا في الهواء الطلق، حضر جمهور من العرب والسويديين والأجانب، بالإضافة إلى كافة ألوان الطيف العراقي الزاهي. وكان أجمل ختام هو بعزف “نشيد موطني”، حيث وقف الجميع ينشدونه وأياديهم على قلوبهم، مرددين موطني موطني…