الرئيسية » مقالات » نشيد قومي بمخالب بعثيـة …

نشيد قومي بمخالب بعثيـة …

نشيد الذكريت البعثيـة ’ لعنـة حكوميـة تعيـد تمزيق ذاكـرة الوطـن ..

جيشنا المضحي ’ شرطتنا المجـاهدة ’ استعرضا قدراتهما وعزمهما ـــ التي لا شك فيهـما ـــ ’ كان ذلك في احتفالات ( اللاادري ) في مناسبـة خروج قوات التحالف مـن شوارع المدن العراقيـة التزاماً وتطبيقاً لبعض بنود الأتفاقيـة بين البلدين ’ ولشدة فرحي تجاهلت منظر النسر العروبي على اكتاف ضباط جيشنا العراقي وكلمـة ( اللـه … اكبـر ) التي اراد بهـا الجزار صدام حسين باطلاً ’ وتجاهلت اشياء كريهـة اخرى مـا كان يجب ان تحدث ’ لكن وانـا استمع الى موسيقى النشيد القومي العروبي ( اللـه … اللـه .. اكبر .. فـوق !!! ) والى آخر عنجهياتـه التي مـا قتلت ذبابـة ( نزار قباني ) شعرت بالأحباط وخيبـة الأمل والخوف ايضاً مـن ان يكشر جيشنـا العزيز مستقبلاً ــ او هكذا يراد لـه ـــ عـن انيـاب يمزق فيهـا ( لا سامح اللـه ) الحلم العراقي الذي ابتداء يتشكل في نفوس العراقيين كبدايات لمستقل ديموقراطي ’ لم استطيع متابعة المنظر المخيف والتوجسات المرعبـة ’ حيث تفجرت داخلـي ذكريات مجـزرة انقـلاب 08 / شباط / 1963 الدمـوي وبيان رقم ( 13 ) الذي استباح علنـاً دماء وارواح الشيوعيين والديموقراطيين والقوى التقدميـة المستقلـة وأتى على حياة الكثيـرين مـن الخيـرين وفي مقدمتهم قادة ثورة الرابع عشر من تموز/58 ’ تلك المجـزرة وبيان الموت رقم ( 13 ) تصدرهما نشيد اللـه .. الكبـر .. سيء الصيت ’ وتذكرت نباح المداح احمد سعيد مـن اذاعة صوت العرب وانبعاث عفونـة الدسائس والمؤامرات مـن فـم المهرج العروبي الغادر جمال عبـد الناصـر ’ بالتأكيد شاركني المشاعر وحالة الأحباط والقلق الملايين مـن ايتام وارامـل ضحايا حربي الخليـج ومن تبقى على قيد الحياة بعـد مجزرتي حلبجة والأنفال ’ وتصورت وكأن موسيقى ذلك النشيد البغيض وايقاعات الرتل العسكري تجلـد ارواح ضحايا المقابر الجماعيـة وشهداء الكورد الفيليـة والدجيل ومن اختفت اثارهـم داخل مقرات التعذيب والتصفيات وتسحق جروح الملايين مـن المهجرين والمهاجرين ’ ’ ولا اعتقد ان هناك بيتأً عراقيـاً واحـداً لم ترتكب داخلـه مجزرة بعثيـة .

تسألت مـع نفسي دون جدوى ’ لماذا اختار المسؤولون فـي بغداد ذلك النشيد البعيض ’ وفي هذا الوقت بالذات … مـن سيساومون ويسترضون بذلك ’ ومـن يهددون ويوعدون … ؟ ام انها عفويـة خلفيات تنضح روائح ما مخبـاء مـن النوايا الشريرة التي تهدد المستقبل العراقي .

لا اعلم ’ لكن الأمر يبقى خطاءّ فادحاً يجب الأنتباه اليـه والأعتذار عنـه رسمياً امام مشاعر العراقيين وجراحهم التي لا يمكن لأوجاع ذكرياتهـا المريرة ان تتصالح مـع الزمـن البعثي .

اللـه … اللـه … اكبــر ـــ وامجاد يا عرب امجاد … ـــ وثوار ولآخـر مدى .. وبعث تشيده الجماجم.. وغيرها مـن الأناشيد العروبيـة المتوحشـة ’ التي لا زالت انياب ذكرياتها تنهش المكاسب الوطنيـة الخالدة لثورة تموز / 58 ’ ومخالبها تقطر دماء الشهداء وحقده يهدد مصير العراق ببيان محسن برقم واحد لجمهورية البعث العروبي وبأستذكار واعادة بث ذلك النشيد الملعون يتنكر المسؤولين في الحكومة العراقية لواجبهم في مصالحة الضحايا انـه تحول خطير نحـو هاويـة التصالح اللاوطني مـع رموز المجازر التاريخيـة .

هـل ان الشعب العراقي بكافـة مكوناته ’ سيسمح بأنبعاث الفكر والممارسات البعثيـة مـن احشائـه ’ وهـل سيسمح للأئيدلوجيات العروبيـة ــ ورغم مرارة تجاربـه معهـا ـــ ان تلوث اجوائـه اذا ما حاول البعض فتـح الأبواب لهـا بأسم المصالحـة الوطنيـة !!! ؟ وهـل ستستيقظ مكونات المجتمع العراقي على خطرلا يمكن تجاهله ومواجهته بالتكاتف والوحـدة المصريـة للحفاظ على ما تحقق لهـا مـن مكاسب اوليـة على اصعدة الحريات الديموقراطيـة والتسامح والمحبـة ورغبـة التعايش والمساواة … ؟

نصيحتي لبعض المسؤولين الذين لا زالوا يرتبطون مع الجماهير بخيوط مـن الثقـة والأمـل ’ ان يكونوا حذريين جداً في ان لا يرتكبوا اخطاءَ كتلك التي حصلت اثناء احتفالاتهم واستعراضاتهم الأنتخابية الأخيرة ’ لأن بعضهـا ستكون منزلقاً في هاويـة لا يستطيعون الخروج منهـا محافظين على سمعتهـم الأجتماعيـة ومستقبلهم السياسي .

رغم ذلك كلـه ’ يعترينـا سؤال لا نرغب مواجهتـه ’ هـل اننـا اقتربنـا مـن مفترق طرق سنرمي عندهـا ( لا سامح اللـه ) لافتات وشعارات وهتافات مشروع دولـة القانون ’ وهذا مالا نتمناه اطلاقاً … ؟ ام اننـا على ثقـة عاليـة على ان المشروع الوطني الذي اجتمعت وتتجمع حولـه كـل القوى الخيرة داخل المجتمع العراقي ’ انـهة مولود عراقي وبمعاناة عراقيـة خرج مـن رحـم المجتمع العراقي ’ رضـع ونمى وسيكبـر واقعـاً فتيـاً لا يرغب الألتفات الى تواريخ الردة ’ انـه ليس لقيطـاً طائفيـاً وعنصرياً مشوهـاً هرب الى العراق مـن خارج بيئتـه للتراكمات الكميـة والنوعيـة لأهـل العراق ’ داخـل كبسولـة بيان رقـم واحـد ’ وهذا ما يجب ان يدركـه ويؤمـن بـه صدقاً واسقامـة كـل مـن كان محباً لوطنـه وانتماءه ومؤمنـاً بارادة وقضيـة شعبـه ’ وليبقى العراق علـى ارضنـا هـو الأعظـم ويبقـى بيتنـا ونشيدنا واغنياتنا وافراحنـا وحلـم اجيالنـا ـــ اميــن ـــ

07 / 07 / 2009