الرئيسية » مقالات » صدام صنع (هالة المعارضة العراقية) بطغيانه ففازوا بالانتخابات والديمقراطية حطمت(هالتهم)

صدام صنع (هالة المعارضة العراقية) بطغيانه ففازوا بالانتخابات والديمقراطية حطمت(هالتهم)

هناك حقيقة.. مهمة في الثقافة السياسية للشعوب والتجربة المصيرية التي يمرون بها.. في الدول الدكتاتورية.. وهي ان الطغاة يصنعون هيبة (لمعارضيهم).. بطغيانهم خلال سنين حكمهم .. في وقت هذه المعارضة مفلسة من أساسها.. بدون ان تعرف الشعوب ذلك نتيجة انشغالهم بسياط الجلاد…

ويصبح من ليس له شأن، حتى لو كان (فاسدا).. رجلا معارضا له هيبته.. لمجرد انه صرح اعلاميا ضد (الطاغية).. مع توفر الظروف وتبني دولة اقليمية له.. يصبح قائدا محنكا، تهفوا له القلوب.. لتخليصهم من حكم الدكتاتورية.. بل قد يصبح هذا (الفاسد).. شهيدا اذا ما اعدمه الطاغية..

وبعد سقوط الطاغية لاي سبب كان.. يفاجئ الناس بحقيقة هؤلاء المعارضين.. بعد تسلمهم الحكم.. ليكتشفوا بانهم ليس فقط خدعوا من قبل هذه المعارضة.. بل بالاحباط نتيجة فراغ هؤلاء المعارضين وفقدانهم أي امكانية تؤهلهم ان يصبحون سياسيين اصلا.. وليس حاكمين…

والمعارضة العراقية خير دليل على ذلك..

فهذه المعارضة التي اندس بها من كل فج عميق.. ومن كل لون.. شخوص واحزاب وقيادات.. حصلت على (هالتها).. من تصريحاتها المعارضة ضد الطاغية صدام.. فقط لا غير.. في وقت هي فشلت باسقاط صدام.. والحكم الدكتاتوري.. وفشلت بتقديم مشروع وطني عراقي يتوحد عليه العراقيين كراي عام.. وكانت مجرد عن شخوص يصرحون بالاعلام هنا وهناك.. ضد الطاغية .. كلفوا بها العراقيين ملايين الضحايا.. بمحارق سجون ومقابر صدام الجماعية.. بدون ان يكون لهؤلاء المعارضين أي قدرة او امكانات او وجود يمكنهم من اضعاف النظام وليس حتى اسقاطه..

وتاجرت هذه المعارضة بدماء العراقيين.. وكان كلما يقتل صدام مجموعة من زهرة شباب العراق.. تخرج المعارضة لتطلب من العراقيين السير نهو التهلكة .. ضد صدام.. لمجرد ان يقتل اكبر عدد من العراقيين.. يمكن هؤلاء المعارضين بالخارج من كتابة تقرير لجهات دولية .. ويصرحون بالاعلام عن (اجرام الدكتاتورية).. أي لم يكن هؤلاء الضحايا يسقطون في مسيرة اسقاط صدام.. بقدر ان يكونون (تاتيل) اعلامي تتاجر به المعارضة.. وبالوقت نفسه يتاجر بهم صدام في (قدرته) على تحقيق الامن بقمع العراقيين .. ليظهر نفسه (قويا) ؟؟؟؟ويرعب بهم الشارع العراقي..

ولولا العامل الدولي الذي سخرته الاقدار.. لاسقاط صدام.. باصرار امريكا على اسقاطه هو ونظامه البعثي.. بل وتغير الخارطة السياسية بالعراق.. التي قامت عليها الدولة العراقية الحديثة منذ بداية القرن الماضي، على تهميش الشيعة والكورد.. واختزال الدولة العراقية بهوية قومية ومذهبية بدولة متعددة الاعراق والمذاهب كالعراق.. وتحطم كل ذلك .. بدخول امريكا للعراق.. واصرارها على مشاركة الغالبية الشيعية بالحكم.. الذين همشوا طائفيا.. واصرارها كذلك بمشاركة الكورد بالحكم الذين همشوا طوال عقود قوميا.. لكان العراقيين الشيعة والكورد لحد يومنا هذا يقبعون تحت قسوة سوط الجلاديين البعثيين والصداميين الطائفيين..

وقد يسال سائل.. لماذا الطاغية لم يكشف هؤلاء ولم يفضحهم اعلاميا.. ولم يناقش هؤلاء السياسيين والاحزاب المعارضة للدكتاتورية.. حتى يكشف افلاسهم.. ؟؟

الجواب/ لان الطاغية نفسه اذا حكم على هؤلاء بالتهم الموجهة لهم وجعل الشارع يناقش بحرية المحاور التي يراد ادانتهم بها.. .. يكون قد حكم على نفسه ايضا بالاعدام ؟؟ (الحرامية بينها اذا تصارعت كشف احدهم زيف الاخر.. وبوكت المقابل) ؟؟؟

فاذا اتهم الطاغية المعارضة العراقية .. بانها اجندة خارجية.. تعمل لصالح دول اقليمية.. وهذا ما كشفه العراقيين بالتجربة والاحتكاك مع هؤلاء السياسيين بعد سقوط صدام.. يطرح تساؤل (اليس حكم البعث اصلا.. هو اجندة خارجية.. للدول الاقليمية ).. والدليل اذا اتهم صدام بعض فصائل المعارضة انها تريد (جعل الايرانيين يتحكمون بالعراق ويفضلون على العراقيين)؟؟ فنتسائل الم يصرح صدام (من يضرب الاجنبي المصري بالعراق كانما يضرب صدام ” رئيس الجمهورية”).. الم يهدر صدام نفط العراق للاردن وسوريا ولبنان وغيرها من الدول باسعار مخفضة وبدون مقابل.. في وقت ملايين العراقيين تحت خط الفقر.. الم يرسل البعث العراقيين كوقود للحروب والسجون والمقابر الجماعية وجلب المصريين الغرباء للعراق، وسلمهم الشارع الداخلي والاقتصادي ليحتلونه من قبلهم.. في وقت تم قتل مئات الالاف من شباب العراق..

واذا اتهم الطاغية المعارضة العراقية.. بانها تريد جعل العراق جزء من دول اخرى؟؟ يطرح الشارع العراقي (اليس الطاغية صدام والبعث، من ايديولوجياته هو جعل العراق (قطر، اقليم) تابع لدول اخرى.. والغاء الدولة العراقية كدولة وجعلها (جزء) من دول اخرى على اساس (قومي نازي) شمولي..

واذا اتهمت المعارضة بانها تريد جعل (الخميني) بالثمانيات (ولي الفقية) هو (للعراقيين) ويدار العراق (من قبله من مشهد وطهران) ؟؟ يطرح العراقيين تساؤلهم (الم يكن القوميين ومنهم البعثيين والناصريين.. يقدسون الصنم المقبور جمال عبد الناصر.. وقاموا بانقلابات عسكرية هدفها معلنا بجعل العراق اقليم تابع للقاهرة تحت المسخ (الجمهورية المتحدة) ؟؟ واعتبار الصنم المقبور (عبد الناصر).. زعيم على العراقيين رسميا.. والغاء العراق كله كدولة وجعله جزء من مصر ؟؟