الرئيسية » الملف الشهري » 14 تموز عيد وطني رغم انف الصعاليك

14 تموز عيد وطني رغم انف الصعاليك

من يسأل الزنزانة ؟
عن احرف مدانة
عن هجرة الارواح من اجسادها
بتهمة مدانة

من يخبر الاجنة؟
عن عالم يسنن الجريمة
يدشن المذلة
عن مخبر يراقب الحوامل
معتقدا بثورة تحاك في البطون
بسرها تعصى على القوابل

من يرفع السلاح ؟
في اوجه الخيانة
في زمن ما خانت الرصاصة
مسيرها
بل خانها الهروب
بضغطة جبانة

من يوقد الشموع بالدماء؟
في رحلة الشهيد للسماء
في ساحة حزينة
في ساحة الديار والمدينة

تمر علينا هذه الايام الذكرى 51 لثورة 14 تموز 1958 المجيدة،الثورة الوطنية الديمقراطية التي ترقبها الشعب بفارغ الصبر،والتي سجـلت انحيازهـا للفقراء ونصرتها لنضال الشعب الكردي،وعبرت عن عجز النظام السياسي والاجتماعي المباد في حل تناقضاته الاساسية والاستجابة لمصالح الجماهير في الحرية والحياة الكريمة.من انجازات ثورة 14 تموز:اعادة العلاقات مع الدول الاشتراكية،استرجاع قاعدة الحبانية،الانسحاب من الاتحاد الهاشمي والتمهيد للانسحاب من حلف بغداد،اعلان الدستور المؤقت والغاء اغلب المراسيم السعيدية واطلاق سراح المعتقلين والمسجونين السياسيين،الغاء قرارات نزع الجنسية عن العراقيين والسماح للمبعدين السياسيين بالعودة للوطن،اطلاق الحريات العامة والنشاطات الحزبية،اصدار قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 كأول قانون مدني ينظم العلاقات العائلية في العراق بعد أن كانت تخضع لشرائع وأعراف مختلف الطوائف والأديان المتواجدة في العراق وتعيين امرأة كأول عراقية تستوزر في التاريخ العراقي الحديث،الغاء سيطرة الامن على سياسة التوظيف،اصدار قانون المقاومة الشعبية والبدء بسياسة التطهير،اصدار البيان المشهور عن السياسة النفطية واصدار القانون رقم 80 لسنة 1961 الذي حرر 99.5% من منطقة الامتياز الذي كان يشمل كل الأراضي العراقية من سيطرة شركات النفط الاحتكارية،تأسيس اول جامعة في بغداد،الاصلاح الزراعي،عقد الاتفاقيات الاقتصادية الجديدة،اتباع سياسة التخطيط والاعمار بعد الغاء مجلس الاعمار،طرد الشركات الاجنبية المسيئة ومقاطعة فرنسا اقتصاديا،التحرر من الكتلة الاسترلينية،كما اثبتت ثورة 14 تموز المجيدة ان الملوك ليسوا من طينة غير طينة البشر فسحقتهم بالاقدام!لما ارتكبوه من آثام!
كانت ثورة 14 تموز 1958 تدشينا لثورة عظيمة،لما احتوته من جوانب سياسية واجتماعية متزامنة الثورات الكبرى في التاريخ،اذ غالبا ما تحدث الثورة السياسية ومن ثم تعقبها الاجتماعية.كما انها سرعت بوتائر سريعة من صيرورات الارتقاء وغيرت بعمق من الاتجاهات الفكرية/الاجتماعية والفلسفية/ السياسية لدرجة اصبح معها الكم المختلف،كيفا جديدا.ان الاطار الديمقراطي لثورة تموز شمل القوانين التي نظمت حقوق الناس،ورسم منهج المستقبل الذي اطفئت انواره حين تكالبت كل قوى الشر والظلام لتوقف وهج ثورة تموز مؤقتا،ليخسر العراق زمنا ليس بالقصير من مستقبله ودخوله مسيرة الحرية والديمقراطية التي تناضل من اجلها كل الأحزاب العراقية الوطنية .
منذ تأسيس مجلس النواب حتى قيام ثورة 1958 تشكلت واُسقطت 53 وزارة من دون ان يكون لمجلس النواب اي دور في تشكيلها او اسقاطها،لأن الوزارات كانت تتألف في البلاط الملكي،قريبا من السفارة البريطانية في بغداد،ثم تسقط بمراسيم خاصة،تكتب وتوقع في اماكن بعيدة كل البعد من مجلس النواب..وفي ليلة 23 تشرين الثاني 1952 قامت السلطات بشن حملة اعتقال واسعة شملت اكثر من 3000 شخص،بينهم اكثر من 220 من الوزراء السابقين،والنواب والصحفيين،ورؤساء الأحزاب وشخصيات سياسية معروفة وقد جرى تقديم الجميع الى المحاكم العرفية العسكرية”المستقلة”،حيث حكم على شخصين بالاعدام،وعلى 958 بالسجن لمدد مختلفة وعلى 582،وعلى عدد كبير بالكفالة.اما مجموع المدة التي سادت بها الأحكام العرفية في البلاد خلال الفترة ما بين 1932 – 1958 فبلغت 11 سنة،كما بلغ عدد المراسيم التي اصدرتها الحكومة خرقا للدستور 27 مرسوما…
لم يكن الحكم الملكي سوى تحالف بين العسكريين(نوري السعيد وجعفر العسكري وياسين الهاشمي وغيرهم)وبين الأقطاعيين ورؤساء العشائر.من جهته أثبت نوري السعيد انه اكثر انكليزية من الانكليز،وانه رجل الامبريالية البريطانية دون منازع،هذا ما اهله لكي يكون العمود الفقري الذي تستند عليه السياسة البريطانية في العراق،ومكنته من أن يشكل 14 وزارة،في الفترة الممتدة من منتصف حزيران 1930 وحتى سقوط النظام الملكي حين قامت ثورة 14 تموز 1958.
منذ عام 1959 والعراقيون يحتفلون بـ 14 تموز كل سنة عيدا وطنيا وعطلة رسمية،وليس مجرد مناسبة وطنية(لا تعطل الدولة فيها اعمالها).وبقي الحال كذلك بعد انقلابي شباط وتشرين الثاني 1963،بل حتى بعد انقلاب 17 تموز 1968. لا لشيْ..الا لأن رؤوس تلك الانقلابات كانوا يدركون عمق مكانة 14 تموز في قلوب العراقيين،فيفضلون تجرع مرارة بقائه عيدا وطنيا،على استفزاز مشاعرهم واثارة غضبهم.ولم يتجاسر صدام حسين على تغيير الحال،الا بعد خروجه ونظامه سالمين من مغامرة الحرب مع ايران،وتوجهه لتهيئة مغامرة غزو الكويت.يبقى العراقيون يحتفلون كل سنة بيوم 14 تموز،يوم اعلان الجمهورية،مناسبةً وطنية لا ريب فيها،رغم انف بعض الصعاليك من اعضاء مجلس النواب الحالي!.
مع 8 شباط 1963 وعواء الذئاب وبيان رقم واحد المشؤوم،لاحت بشائر الاستعمار القديم والاستعمار المقنع الجديد تلوح من جديد مما حدا بالاحزاب السياسية التحول الى العمل السري مع محاولات الحكام الجهلة تزييف الحياة الحزبية بابتذال وتزوير العمل المهني والاجتماعي والشعبي،وانتشار الفساد واللاابالية والانتهازية والوصولية في اجهزة الدولة،واطلاق الصحافة المأجورة لفرض سياسة الفزع والتهديد بالويل والثبور.واشر انقلاب 14 رمضان الاسود استحواذ الفاشية على السلطة بالتحالف العريض للقوى الطبقية المتضررة من ثورة 14 تموز – الاقطاع وكبار مالكي الاراضي والتجار الكومبرادور وبمباركة اشد القوى العشائرية والطائفية رجعية.وفتح الانقلاب الاسود الابواب مشرعة للعقلية الانقلابية المغامرة وسيادة المنهج التجريبي الموالي لمصالح المراكز الرأسمالية الدولية،بينما جاء انقلاب 17 تموز 1968 تتويجا لهذا التوجه الارعن لتتكرس الهيمنة الشمولية.
استغل البعثيون كل المعادين لثورة 14 تموز 1958 المجيدة في صراعهم من اجل الوصول الى السلطة:
• ساند البعثيون الاقطاع ضد الاصلاح الزراعي،وحاربوا القطاع العام في الاصلاح الزراعي،وشهروا بسياسة وزارة الاصلاح الزراعي واطلقوا الاكاذيب والافتراءات ضدها وجهدوا في مضايقة خيرة الموظفين ومحاولة شل جهاز الاصلاح الزراعي.كما ساند البعثيون الاجهزة القاسمية للقيام بالمخالفات القانونية الصريحة مثل تأجير اراضي الفلاحين للاقطاعيين وجعل حق الاختيار مطلقا من قبل الاقطاع في الاراضي المجنبة خلافا لروح القانون وتأجير اراضي الاوقاف لغير الفلاحين وتزوير الجمعيات الفلاحية والتدخل للسيطرة على انتخابات جمعيات الفلاحين.وضاعف البعثيون محاولاتهم المسعورة لاجراء التعديلات الرجعية الخطيرة في قوانين الاصلاح الزراعي وتأجيل الاستيلاء على اراضي بعض الاقطاعيين خلافا للقانون.
• دعم البعثيون شركات النفط الاحتكارية وعرقلوا القانون رقم 80 مما ادى الى تجميد القضايا الاساسية المعروفة ومنها زيادة حصة العراق من العوائد والمساهمة في رأسمال الشركات واسترداد جميع الاراضي غير المستثمرة والمشاركة في ارباح التصفية وموضوع ناقلات النفط واخضاع الشركات للقوانين العراقية.وهلل البعثيون لاعتقال عشرات الموظفين في المؤسسات والمصالح النفطية دون علم وزارة النفط،كما ساهموا بتزييف نقابات العمال والتدخل في انتخاباتها في الشركات والمؤسسات النفطية وعرقلة جهود تعريق الشركات والمصالح النفطية.
• زحف البعث الى ساحات الخيل ضد قرارات الثورة بالغاء الريسيز وسباقات الخيل.
• تسلل البعثيون الى جهاز الشرطة وتمكنوا من السيطرة عليه عبر مغازلتهم لطموحات ايتام النظام الملكي في العودة الى الماضي والتخلص من قوانين الثورة التي انتقدت مؤسسات الشرطة المتمرسة في ضرب الحركة الوطنية وخدمة الملكية.
• حول البعثيون شعار الوحدة العربية الى سمكة قرش كبيرة جائعة تلتهم كل من لا يتفق مع مغامراتهم وشعاراتهم الكاذبة ويجرؤ على فضحها
• عندما اصدر محسن الحكيم فتواه الرعناء والحمقاء بتحريم الشيوعية تحول البعثيون الى دعاة اسلاميين متشددين يحملون شعار الدفاع عن الاسلام نهارا،وفي الحانات تراهم حماة لبائعات الهوى.
• حرك البعثيون واعوانهم سواق السيارات ضد الدولة عندما رفعت الحكومة سعر البنزين بسبب تغيير العملة.
• تبنى البعثيون لغة القتل قبل استلامهم السلطة،وفشلوا في محاولات اغتيال الزعيم عبد الكريم قاسم وبمؤامرات كركوك والموصل،وبعد استلامهم السلطة وبيان رقم 13 الذي يبيح قتل الشيوعيين اينما وجدوا،هذا البيان الدموي الذي كان يقرأ من الاذاعة على انغام الاناشيد الهستيرية الحماسية”ثوار،ثوار..ولآخر مدى!!”،وحوش هبطوا علينا من كوكب آخر ولسان حالهم يقول(بعث تشيده الجماجم والدم).
• بالنفاق السياسي والاساليب المدانة تمكن حزب البعث ان يجمع تحت خيمته كل القوميين المتزمتين والاسلاميين الاصوليين ورجال الدين المتشددين والضباط الفاسدين الحاقدين الذين تربصوا بثورة 14 تموز منذ الساعات الاولى لانتصارها،وشيوخ الاقطاع وعملاء النظام الملكي والمتضررة مصالحهم من ثورة 14 تموز،وقطاع الطرق والسراق وتجار الرقيق الابيض ومالكي خيول السباقات وعتاة المجرمين والفئات ذات السمعة السيئة ممن اطلقت العنان لغرائزها الغريبة الشاذة المتلهفة الى ارتكاب المجازر وتدفعها شهوة الانتقام من كل ما هو شريف وخير،بالارتباط والاشراف المباشر من المخابرات المركزية الاميركية والبريطانية،في الوقت الذي تغافلت فيه قيادة الثورة والقوى المؤيدة لها عن خطورة ذلك التجمع الرجعي الواسع والحلف غير المقدس الذي كان الاداة الرئيسية لوأد ثورة 14 تموز والقيام بانقلاب 8 شباط الاسود 1963.لقد ضمت تشكيلات الحرس القومي العناصر المنبوذة والتي تضمر حقدا اسودا للمجتمع.
• استغل البعثيون تساهل الزعيم عبد الكريم قاسم واختيار الحزب الشيوعي اسلوب عدم المواجهة بحجة عدم الانجرار نحو العنف،فخيم الخوف الكبير على الوطن واستوطن في قلوب الشعب مما سهل مهمة اغتصاب السلطة واغتيال الوطن وذبح العراق وتكرار مأساة الحسين على ارض هذا الوطن المعجونة بالدماء.
• وجدت الدول الرأسمالية في حزب البعث وحملة الفكر القومي والديني خير مساند لهم في الصراع مع المعسكر الاشتراكي ولمحاربة الشيوعية وسحق الفكر اليساري والتوجهات الاشتراكية عند الشعوب العربية والاجهاز على ثورة 14 تموز.
بعد مضي نصف قرن من الزمن على ثورة الشعب عام 1958،ومع صعود نجم المخلوقات الرأسمالية المتوحشة والمتنامية في بلادنا،وتحت خيمة الاحتلال الاميركي وفي ظل التدخلات الاقليمية السافرة في الشأن الداخلي العراقي،واعادة انتعاش الحقد الاسود لطفيلية البعث وانصار العهد الملكي المباد والطائفية السياسية معا.. تجهد ماكنة السفسطة(Sophistication) وادواتها الروزخونية في بث السموم للحط من القيمة التاريخية للثورة عبر الاثارة البريئة كما تبدو للوهلة الاولى!لمجموعة تساؤلات،من قبيل: ثورة أم إنقلاب؟،ضرورة حتمية ام مغامرة؟،امكانية تطوير النظام الملكي الى نظام ديمقراطي منتخب من الشعب دون ثورة؟!،تحمل المسؤولية الرئيسية في اجهاض ثمار نضالات واحلام واماني الشعب؟،تناقضات شخصية قاسم!…الخ..وهي نفس الماكنة التي عرضت صورة ثورة الرابع عشر من تموز الى التجاهل والتشويه من منطلقات ذاتية وفئوية فترة البعث الفاشي ..بل ذهب البعض اليوم من النكرات سياسيا ولاغراض لا يعها سوى البيت الابيض في واشنطن واذنابه في قم وطهران ودمشق،ومن الذين غطوا رؤوسهم بالتراب كالنعامات طيلة عقود من الزمن كاشفين لنا فوهات عوراتهم الفاسدة فقط،الى وصف الثورة بانها أبشع جريمة ومجزرة في تأريخ العراق الحديث!…ما هي الرسالة التي ينوي هؤلاء إيصالها من خلال التساؤلات ولماذا يقلب مواجع تاريخنا السياسي المؤلم؟تبقى الاهمية الكبرى للمقولة الرئيسية:وهي ان من يشجع هذه الاقزام على خلط الحابل بالنابل هو نفسه الذي يرفض الديمقراطية و يعتمدها في أفضل الاحوال لغايات تكتيكية،ويعتمد الروزخونية ليضع نفسه بمقام رب العالمين في تطبيق شريعة الله والقصاص ولا يخضع لقانون الا قانونه وشريعة الغاب.وبهذا فهو ينافس القاعدة والتكفيرين و”امراء الاغتصاب وقطع الاعناق والسرقة”في سلوكهم.لقطعان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اسماء والقاب كثيرة،فمن رجال الحسبة والمطاوعة الى الحرس القومي وفدائيي صدام والحرس الثوري وعصابات الطائفية السياسية الحاكمة اليوم والامن السري لبهجت العطية ونوري السعيد الى شرطة الاداب وفرق الموت وعصابات الجريمة المنظمة الموجهة.ومهما اختلفت اسماءها وتعددت يبقى مجال عملها واحد،هو مراقبة الناس والحد من حريتهم والانتقاص من اخلاقهم والاعتداء على اعراضهم.وتبرر الروزخونية جدوى الشمولية بالنفاق والتستر بصيحات السلام ومعاداة الارهاب ومشاريع المصالحة الوطنية دون جدوى،مسخرة لتحقيق اغراضها المؤسسة الدينية والدولة والميليشيات ورساميلها اي القوة المسلحة المقرونة بالترهيب والترغيب الديني والمادي.الصدامية والملكية والطائفية السياسية اوجه لقطعة نقود واحدة هي السفسطائية،وليجر نشر العبر الاستسلامية الانبطاحية!.
نتسامح،ننسى الماضي،لكن مع من نتسامح؟اين هم الذين يستحقون تسامحنا؟ثم لماذا ننسى،فنصفح،ونصافح؟امن اجل توفير دروب اضافية للغدر،والغادرين،وتمكينهم من العودة الى ممارسة فكرهم،وسياساتهم،وشعائرهم التي تعودوا وتربوا،بل وجبلوا وجبنوا عليها،طينة ودماً وفكراً.خلاف ذلك،تستمر صلافة وحقد الورثة الشرعيين لأرباب وفرسان شباط الأسود،باصرار وتجاوز سافرين،وراح عديد من الجلادين يفكر في”العودة”،عبر حزب بتلك التسمية،الى سلطة القتل والحروب والدمار.ثم يأتي بايدن ليطرح مبادرة العم(رئيس الادارة الاميركية)للمصالحة الوطنية مشفوعة بطلب اطلاق سراح بعض من قادة البعث الفاشي،هل لوح المعنيون ببادرة اسف،او خجل،على الأقل،ولا نقول المزيد؟.
كانت ثورة 14 تموز استجابة ضرورية لمتطلبات مرحلة تاريخية،وتتويجا للانتفاضات الشعبية ومساعي تنظيمات ضباط الجيش،ونضال الأحزاب الوطنية منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.اما العهد الملكي فلم يعد يستجيب لمتطلبات المرحلة في التغيير،لذا استنفد دوره وجاوزه الزمن،وقد لعب نوري السعيد دوراً معوِّقاً أكثر من غيره في هذا الخصوص والتمهيد للثورة عليه.ان نظام الحكم الملكي بزعامة نوري السعيد لم يقف عائقا امام تطور البلد فحسب،بل وسد كل السبل امام القوى الوطنية والتقدمية من ان تلعب دورها في تقدمه بالطرق السلمية.من هنا اكتسب سقوط النظام وبالعنف مشروعيته التاريخية.ان الثورة على النظام الملكي كانت حتمية ومسألة وقت،ولو لم تقم بها اللجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار بقيادة الزعيم عبدالكريم قاسم،لقامت بها جهات اخرى،اذ كانت هناك عدة تنظيمات في الجيش بما فيها تنظيم خاص بحزب البعث،تهيئ لتغيير النظام السياسي في نفس الوقت.لذا ونظرا لمعاناة الشعب العراقي،وتردي سمعة النظام الملكي وعداء الشعب له وتوفر الظروف الموضوعية والعوامل الذاتية،كان العراق محكوم عليه بالثورة في جميع الأحوال.اما ما حصل فيما بعد،فثورة تموز كانت الضحية له وليست السبب.
الفكر الرجعي ماكنة جهدت في تجاهل وتشويه صورة ثورة الرابع عشر من تموز.يعود نهوض الفكر الرجعي في العراق لا لاسباب فكرية خالصة تتصل بتشبثه بحجج جديدة مقنعة تستحق المناقشة،بل يعود في الاساس الى دوره القديم – الجديد كسلاح من اهم اسلحة مناهضة التقدم الاجتماعي والارتداد عن جوهر مسيرة ثورة 14 تموز المجيدة،والتي بدأت طلائعها منذ السنوات الاخيرة لحكم الزعيم عبد الكريم قاسم،وبلغت ذروتها عبر انقلابي شباط وتشرين 1963،وانقلاب تموز 1968،والاحتلال الاميركي،وانتعاش التقاليد والولاءات دون الوطنية،وتزاوج الارهابين الحكومي والتقليدي.
ان استعادة تاريخ نصف قرن مضى يستهدف بالأساس استخلاص الدروس المفيدة للشعب العراقي كله ولقواه السياسية الوطنية،اذ ان العقود المنصرمة،وخاصة سنوات ما بعد التاسع من نيسان،تشير الى ان الكثير من القوى السياسية لم تستفد من دروسها،ومنها نشر الفكر الشمولي،سواء اكان دينيا ام قومي،وممارسة الاستبداد والعنف في السياسة،والعمل على عزل القوى السياسية المدنية والديمقراطية بصيغ مختلفة،اضافة الى استمرار الاصرار على تشكيل احزاب سياسية تستند الى المذهبية التي تتحول في السياسة الى طائفية سياسية مقيتة وتلحق أضراراً فادحةً بالمجتمع.
لم يغرق العراق في موجات العنف والارهاب الا بعد ان قدمت منظمات حزب البعث والتشكيلات العسكرية التابعة له العراق لقمة سائغة للتكفيريين ليوفر البعثيون الدعم المادي واللوجستي لهم بل وقادوا الكثير من العمليات الاجرامية ونفذوها او استخدموا اجساد المتبرعين للذهاب الى الجنة في تفجير ساحات تجمع المواطنين الابرياء.حمل الحكام الجدد عام 1963 الحقد الاعمى على كل القوى الديمقراطية ليباشروا بتصفية الحسابات التي راكمها حقد عشر سنوات منذ ان ظهر البعث على الساحة السياسية العراقية.
يجتر صعاليك الفكر الرجعي المعاصر طروحات اسلافهم في مهاجمة الحركة الوطنية والديمقراطية العراقية والمنعطف الحاسم الكبير في تاريخها – ثورة 14 تموز لحزمها في كشف الاعيب القوى المناهضة لحركة شعبنا الوطنية التحررية،ولتحالفاتها.لا يدرك هؤلاء ان تصفية اثار جرائم حزب البعث الفاشي لا تتم باتباع اساليب البعث نفسه بالارهاب والاغتيالات والتصفية الجسدية او محاولات تمجيد فاشية بهجت العطية،وانما عبر المحاكم العراقية العادلة..كيف يتفق ان من جاء لتخليص العراقيين من سفالة البعثيين،يمارس سفالتهم بنعومة ورقة فكرية وبواجهات دينية وطائفية هذه المرة عبر تشويه الحقائق التاريخية بقصد الاساءة الى القوى السياسية الوطنية والديمقراطية العراقية الحقة والشيوعيين بالذات…؟
تعزيز الفكر العلمي يعني فيما يعني وضع الحد لتقاليد كنه والجمالي،صدام حسين وزبانيته،جهلة الاسلام السياسي على تعدد اوجهه القبيحة،التقاليد سيئة الصيت التي تعاني العقدة المستعصية..عقدة مقاومة الاشتراكية العلمية لا بالعلم والجدل العلمي بل بتعريض اصحابها الى الاهانة المعنوية والايذاء المادي.تعزيز الفكر العلمي يعني مناهضة العمى السياسي بخزعبلاته من التحريفية والانتهازية،ولا شرقية..لا غربية،والشيطان الاكبر!الف لعنة على الخمينية والقومجية والروزخونية!.ثورة 14 تموز المجيدة مصدر قلق جدي لأعداء الديمقراطية..اعداء ثورة 14 تموز،هل يستوعبون التاريخ؟
اهم درس من ثورة 14 تموز هو انه ليس هناك من ضمانة الا الديمقراطية الحقيقية والمؤسسات الدستورية القوية التي تساوي بين العراقيين كافة،ديمقراطية تسمح بتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع.ان الصراع الذي يشهده العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري عام 2003،في جوهره يختلف كثيرا عن الصراع الذي أفضى الى وأد ثورة تموز،بالرغم من اختلاف الزمن والظروف.انه الصراع الأزلي حول اي عراق ينبغي ان يتمخض عنه عراقنا الحالي!
ساند الحزب الشيوعي العراقي ثورة 14 تموز وامتلك القدرة فوق اللازمة لاستلام السلطة،ومع كل ماجرى له من تعسف واضطهاد من قبل اعداء الثورة المتغلغلين في مختلف اجهزة السلطة،ظل الحزب يشكل المتراس الدفاعي الاخير عن الثورة،وانفرد بذلك وما زال يكاد يكون منفردا بالدفاع عن منجزاتها التاريخية.كلنا ثقة بقدرة شعبنا وكل قواه الخيرة على الحاق المزيد من الهزائم بكل القوى السوداء،وتطهير الوطن من آثامها من اجل بناء العراق الجديد،عراق الاعمار والبناء والتنمية البشرية،عراق السلام،العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد الكامل السيادة.
• تحية اكبار لثورة الرابع عشر من تموز ولقادتها الاماجد في ذكراها الحادية والخمسين.
• سنبقى اوفياء لرجال ثورة تموز الأبطال ونضالاتهم الوطنية،الخالدة في الضمائر الحية،الانسانية على الأقل،وهي الأخلد من كل الزيف والرياء الذي لابد وان تذريه الرياح،لتبقى الوقائع راسخة،تفيض بالعنفوان والشموخ.وذلك ما نريد،ونطمح اليه بكل حرص،ونعمل من اجله بكل جهد…
• المجد لشهدائها الميامين و لكل شهداء الشعب والحركة الوطنية.

المهندس الاستشاري/ سلام ابراهيم عطوف كبة
بغداد
5/7/2009