الرئيسية » مقالات » ما لم يظهر في سلوك مثليي الجنس

ما لم يظهر في سلوك مثليي الجنس

رغم انهم يثيرون ازدراء واستهجان المجتمع، الاّ ان ظاهرة مثليي الجنس (Homosexuals) تستحق ان يتوقف عندها الكتاب والباحثون لمعرفة ماهي الاسباب وراء انتشار هذه الظاهرة وماهي اهم الظروف التي تجعل الشاب يتخلى عن ذكورته ليتشبّه بالمرأة تصرفاً وفراشاً.

في البداية هي ليست ظاهرة مختصة بمجتمع دون آخر، فكل المجتمعات تتخللها مثل هذه الظواهر لكنها تتباين حسب ذوق واخلاق ذلك المجتمع .. لتصبح في بعض الدول ثقافة عامة وطبيعية ضمن الحرية الشخصية التي يؤطرها القانون احياناً، كما في ولاية سان فرانسيسكو الامريكية الشهيرة بمثليي الجنس.

وفي مجتمعات اخرى تبقى هذه الظاهرة سرية ومخفية عن اعين الناس .. اذ تكفي الشبهة وحدها لقتلهم ودفنهم احياء، كما هو حاصل في بلدان عربية واسلامية بالاضافة الى دول شرقية معروفة بمجتمعاتها المحافظة.

وان كنا قد تفهّمنا انتشار مثليي الجنس في المجتمعات الغربية التي لا تنظر اليهم مثلما تنظر المجتمعات الشرقية، الاّ ان العجب من وجودها في مجتمعات اسلامية مازالت محافظة على درجات من تديّنها واخلاقياتها المناهضة لهكذا ظواهر حتى لو لم تصل الى مستوى الآفة المهددة لبنيتها الاجتماعية، لكنها موجودة ولا يمكن ان نتجاهلها دون الولوج في حيثياتها واسبابها التي قد تهدد جيل برمته يائس ومحبط نتيجة الحروب والمآسي والفقر وانعدام الرعاية والتربية الاسرية الصحيحة.

يبدو ان السبب الاساسي وراء انتقام الرجل من عذريته والانحراف عن طبيعته البشرية نحو التشبه بالنساء، هو التمرد على الواقع الذكوري الخشن وممارسة المتعة بشهوتها الانثوية لانها الوجه الثاني الذي لا يعيشه في هذه الحياة، وربما كانت للاسباب النفسية والتربية المنزلية وسلوك المجتمع القاسي دافعاً لتغيير فطرته البشرية تلك ولو في السر ولساعات معينة.

فمثليي الجنس يختبأون عن الناس في ممارسة ما لم يُخلقوا لأجله، لا لانهم يخافون المجتمع فحسب، بل لانهم في حقيقة الامر غير راضين عن فعلتهم، وان ما جرى من فقدان لبكارة رجولتهم كان اضطراراً في اغلب الاحيان، اما لطفولة بريئة خُدعت وجعلت من نفسها اناءاً لشهوة اشرار بالغين خوفاً او سذاجة ً، وتعودت على الامر فيما بعد، ام لهيجان غير منضبط لشهوة عارمة تبيح كل المحظورات في عملية الامتاع والتمتع .. وفي كلتا الحالتين، الامر لا يعدو كونه مرضاً نفسياً يستوجب على الجميع تشخيصه ومعالجته كما في الحالات الاخرى كالادمان على المخدرات مثلاً.

ما لم يظهر في سلوك مثليي الجنس هي الحقيقة المرّة التي يعيشوها والتي يحاولون اخفائها عن الناس بشتى الطرق، الاّ ان هذا لا يمنع مجتمعاً له القدرة على التشخيص والملاحظة من ان يقدم المساعدة لهؤلاء ومحاولة انتشالهم من واقعهم المزري وتقديم العلاج الشافي والكفيل لاعادتهم الى سلوكهم الطبيعي .. فهؤلاء هم مرضى وعلاجهم اولى بكثير من علاج آخرين.

ان المسؤولية في تردي سلوكيات ابناء المجتمع سواء كانوا رجالاً مثليين ام نساءاً شاذات، تقع بالدرجة الاساس على المنزل والعائلة، اذ لابد للآباء من مراقبة ابنائهم في مرحلتهم المبكرة ومتابعة تفاصيل حياتهم، ومن ثم يأتي دور المدرسة المربي الثاني بعد العائلة والمسؤولة في تربية الاولاد على الاستقامة والخلق الصحيح، وان اي خلل في اداء هاتين المؤسستين سينعكس سلباً على اخلاقيات الابناء والمراهقين.

باعتقادي ان الدولة مسؤولة كذلك انطلاقاً من واجبها الاخلاقي والمهني، على رعاية هؤلاء المثليين وانشاء مؤسسات خاصة تأويهم وتقدم لهم المعونة والمساعدة العلاجية، بل وتوفر الاطباء النفسانيين الكفوئين في طريقة التعامل معهم نفسياً، حتى يتم شفائهم تماماً بدلاً من وضعهم في السجون والمحاجر والتي ربما ستكون سبباً في ازدياد اعدادهم.

ويكفي ان نذكّر بان مثليي الجنس هؤلاء لم يقتلوا احداً ولم يفجروا مسجداً ولا سوقاً، كما فعل مثليو الطائفية في العراق، بل هو المرض الذي نال من عذريتهم الذكورية ولابد من وجود العلاج.

اذ ليس هناك مرضاً لا علاج له ابداً.