الرئيسية » الآداب » أنا والبغلة الشقراء / قصة قصيرة

أنا والبغلة الشقراء / قصة قصيرة

ترى بم َيريد ان ينبئني

هذا المشهد العنيد …!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في جو ٍ مغبرٍ يمتزج فيه الاحمر بالاصفر ،

يُنذر بعاصفةٍ ترابيةٍ قادمةٍ من طرفٍ مجهول ،

لا ينتمي الى الجهات الاربع او الخمس او الست من الكون .

كنتُ أسحب جرير بغلةٍ شقراء ،

تحمل فوق ظهرها تابوتاً مثبتاً بحبالٍ متينة .

تطاوعني الدابة وانا أدبُ معها

من واد ٍ لهضبةٍ لتلٍ لسفحٍ منبسط من جبل متوسط العلو .

عند القمة رميتُ بجريرها ،

وأخذتُ معولاً ومجرفةً كانا مشدودين على جانبي ذلك التابوت .

باشرتُ بنحت الصخور وهممتُ أحفر وأحفر .

لا أعلم كم عمق الحفرة التي بذلت في توسيعها ،

إلا إنني أدركت بحاسةٍ غير طبيعية بأني انهيت شغلي .

فأنزلت التابوت من على ظهر البغلة ،

وفتحت غطاءه لأعثر على لا شئ ..!

حينها رفعت ُ قدميَّ توالياً وغطستُ بجسدي مستلقباً داخله ،

حيث إرتفع التابوت رويداً رويداً

يتمايل بغنج ٍ كبساطٍ سحري ،

حتى إرتقيتُ الغيوم وتبلّت شفتايّ بقطرات ندىً باردة ،

ولمْ ادر ِ ما حدث او سيحدث بعد ذلك .

كل ما أعلمه ان هذا المشهد يتكرر في عالم منامي

ويحلق عالياً في فضاءات احلامي مذ كنت طفلاً صغيراً ..

ترى بمَ يريد ان ينبئني هذا المشهد العنيد ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حيدر الحيدر ـ 7 / 3 / 2004

من جموعتي القصصية ( أصداء تدوي في فضاءات أحلامي )