الرئيسية » مقالات » البعثيون الهاربون من وجه العدالة لماذا تحتضنهم الدول الأوروبية كلاجئين؟

البعثيون الهاربون من وجه العدالة لماذا تحتضنهم الدول الأوروبية كلاجئين؟

في السبعينات من القرن الماضي، كانت غالبية الشعب في العراق لا تملك معلومات عن دولة السويد و شعبها، كل الذي كنا نعرفه عنها أنها دولة اسكندنافية تقع في أقصى الشمال الأوروبي و مناخها بارد جداً، أما تأريخ البلد و النظام السائد و الأحزاب التي تعمل و اتجاهاتها و مستوى شعبها الحضاري الخ، كانت عبارة عن تساؤلات تدور في خَلدنا دون إن نعرف لها أجوبة، إلى أن شاءت الأقدار في نهاية الثمانينات من القرن الماضي أن نحط الرحال في هذه المملكة المترامية الأطراف، بعد استقرارنا فيها أصبح بمقدورنا نتعرف عليها عن قرب، إذ اكتشفنا أن الشعب الذي يعيش على هذه الأرض التي تسمى السويد، هو شعب مكافح لا يُقهر وعزيمته لا تلين. لقد حوًل بإرادته الفولاذية أرض الصقيع إلى جنة عدن، تلك الجنة التي نقرأ عنها في الكتب الدينية، والتي تعد الإنسان الصالح دخولها بعد أن يوافيه المنية، لكن الشعب السويدي، بصلابته و تفانيه و إخلاصه في العمل، خلق في الشمال الأوروبي جنةً على الأرض حيث يعيش الإنسان فيها محتفظاً بكرامته و متمتعاً بحياة حرة هنيئة.
بفضل التقنيات المتطورة و السماء المفتوح، أصبحت لدى شعوب شرق الأوسط معرفة ودراية جمة لتأريخ وحضارة الشعب السويدي، ويملك الآن رجل الشارع في تلك البلدان معلومات عديدة عن هذا الشعب المسالم والذي رفع راية السلام و المحبة بين شعوب العالم منذ عقود طويلة، لقد ترك السويديون بصمتهم الخيرية في شتى أصقاع العالم، من خلال سياستهم النابعة من قيًمهم الإنسانية التي تُشهد لها و لمواقفهم النبيلة والشجاعة في المحافل الدولية. و يشهد لهذا الشعب أدوار رجاله العظام في الأمم المتحدة، حيث يوفدون كحمائم السلام إلى مناطق النزاعات و الحروب للتوسط بين المتحاربين و المتخاصمين أو مساعدة الذين يتعرضون لكوارث طبيعية و أوبئة و مجاعة، حيث يطرحون المبادرات السلمية لإحلال السلام فيها و يقدمون المساعدات لتلك الشعوب، و يطرحون الأفكار البناءة لحل المشاكل المستعصية.
لقد شاهدنا عن قرب، إن هذا الشعب ذا الملايين التسعة الذي تتاخم أراضيه القطب الشمالي، بإرادته وإصراره الذي لا تُقهر، وعشقه للحياة، لقد تغلب على مناخ بلده القاسي، الذي يصعب على الإنسان التكيف معه، لأن الثلوج تغطي جميع أراضيه لأشهر عديدة، وبرودة الطقس تتجاوز أحياناً (30) درجة تحت الصفر، ألا أنه بإصراره الفولاذي و حبه للحياة هزم جبروت الطبيعة و جعل من بلده أحد أجمل بلاد العالم، من حيث الرعاية الفائقة بالحيوانات و الاهتمام بالغابات و تنفيذ مشاريع الري المتقدمة و ما إلى غير ذلك من الاهتمام بالبيئة و رعاية المسنين ووو .
شاهدنا عن قرب في مملكة السويد فيما يتعلق بالإنسان وضمانه الاجتماعي، حيث تتكفل الدولة برعاية جميع أفراد الشعب، لا تجد في الشارع و الطرقات من يفترش الأرض و يبسط يديه ليتوسل (المال مال الله و السخي حبيب الله)، كما يشاهد يومياً مثل هذه المظاهر في شوارع بلدان مصدري البترول في شرق الأوسط، التي تفتقد شعوبها إلى أبسط مستلزمات الحياة. أود هنا أن أشير إلى مشاهداتي لبعض الشركات العملاقة التي تعتبر مفخرة لمملكة السويد كشركة صناعة السيارات (فولفو- Volvo) و شقيقتها (ساب – Saab) و شركة صناعة الهواتف العملاقة (ايريكسون – Eriksson) و الشركة الصناعية (بوفوش – Bofors) و شركة صناعة الأدوية العملاقة (آسترا – Astra) الخ هذه الشركات من كبريات الشركات في العالم و من بين هذه الشركات، منها تصنع الطائرات المقاتلة و الغواصات الحربية، تصور عزيزي القارئ شعب صغير لا تتعدى نفوسه تسعة ملايين نسمة وهو بهذا المستوى من التقدم و التطور ألا يستوجب على شعوب شرق الأوسط التي تدعي زوراً و بهتاناً أنها تملك حضارة أن تنحني لهذا الشعب تبجيلاً و إكراماً لعظمته. كان يتبارى إلى ذهننا في السابق أن هذا البلد الذي يقع على تخوم القطب الشمالي لقد حرم برودة الطقس شعبه من مزاولة الزراعة، لكننا رأينا خلاف ما كنا نعتقد، حيث وجدنا أن لا وجود لكلمة المستحيل في قاموس الإنسان السويدي، رغم قصر فترة الأشهر الدافئة، إلا أن الفلاح السويدي يعرف كيف يستغلها ويستخرج من الأرض خيراتها، إن مملكة السويد لديها اكتفاء ذاتي فيما تحتاجها من القمح بل أنها تندرج في عداد الدول التي تُصًدر القمح إلى دول عديدة في العالم، و القمح السويدي في غاية الجودة، في حقل صناعة الأخشاب أنها من أكثر دول العالم شهرة في هذا المجال، حيث تستغل السويد جانب كبير من ثروة أشجار الغابات الكبيرة لديها في صناعة الورق و الورق السويدي في جودته الفائقة غني عن التعريف في العالم.
على الساحة الدولية شاهدنا عن قرب إن هذا الشعب الصغير بنفوسه و الكبير بمبادئه النبيلة، التزم الحيادية في زمن الحرب الباردة و ما بعدها، حيث لم يتخلى عن هدفه المنشود ألا وهو نشر السلام بين الشعوب العالم، قدمت السويد ضحايا عديدة على هذا الطريق، منهم الأمين العام السابق للأمم المتحدة (داج همرشولد Dag Hammarskjöld -)، لكنها لم تحد عن رسالتها الإنسانية و مبادئها السامية في الدفاع عن المظلومين و المضطهدين في العالم، و لها سجل حافل في هذا المضمار مليء بالمواقف النبيلة المشرفة الذي سجله لها التاريخ بحروف من النور.
للأسف الشديد في السنين الأخيرة، شاهدنا بعض الاضطرابات و الضبابية في السياسة الداخلية للدولة السويدية، وعلى وجه الخصوص، سياسة اللجوء لقد كانت السويد حصناً للمظلومين و المشردين في العالم، و تمنحهم الأمن و الأمان و خاصةً تلك الشعوب المهددة في الشرق الأوسط التي تعاني الويلات على أيدي الأنظمة العربية الشوفينية و الأنظمة الإسلامية الظلامية، لكن في الفترة التي تلت سقوط نظام حزب البعث المجرم نرى أن الدولة التي كانت تأوي المشردين و تمنحهم فرصة للحياة باتت لا تفرق في منحها اللجوء للوافدين إليها بين المجرم و البريء و بين القاتل و الضحية، حيث يصعب على المتتبع لسياسة السويد الإنسانية، التي عاهدناها طوال سنين من فهمها و إدراكها الآن بعد أن شاهدنا توافد البعثيين القتلة، الذين قاموا بقتل مئات الآلاف من العراقيين الأبرياء، إلى هذا البلد و حصولهم على حق الإقامة فيه. لقد بات البعثي يمنح اللجوء والإقامة حتى قبل غيره من اللآجئين المظلومين، حسب ما يتحدث به الناس في الشارع السويدي. يقال أيضاً أن البعثي يجهر في التحقيق للمحقق أنه بعثي، و أن حياته في خطر في العراق لذا يطلب اللجوء من دولة السويد.
نود أن نطرح سؤالاً على المسئولين عن سياسة اللجوء في السويد، هل يمنح حق اللجوء لأحد النازيين إذا أتى إليها هارباً من وجه العدالة؟ بينما كان النازيون ملاكاً قياساً بالبعثيين، لأنهم لم يفعلوا عُشر الجرائم التي أقترفها البعثيون بحق شعبهم لا في العدد و لا في إتباع الأساليب الوحشية غير الإنسانية التي نفذوها ضد أحرار العراق و كوردستان، ناهيك عن إشعالهم للحروب العبثية في الشرق الأوسط، ضد إيران سنة (1980) و غزو واحتلال دولة الكويت سنة (1990) و حرب الإبادة ضد الشعب الكوردي في جنوب كوردستان (العراق) على مدى حكمهم البغيض الذي استمر (35) سنة، حيث لا يخفى على المسئولين في السويد لقد ختموها بالسلاح الكيميائي في مدينة حلبجة. مما لا شك فيه أن لدى مسئولي سياسة اللجوء في السويد العلم اليقين بأن استخدام هذا السلاح السام محظور دولياً، لأنه لا يقضي فقط على الإنسان بل يقضي على الحيوان والنبات في الطبيعة ويلوث البيئة لعقود طويلة، أي هي جريمة بحق كل شيء على الأرض. ألم يسمعوا المسئولين على سياسة اللجوء بعمليات الأنفال سيئة الصيت، التي راح ضحيتها (182) ألف إنسان بين طفل و امرأة و شيخ مسن من الشعب الكوردي؟. ألم يسمعوا بتهجير مئات الآلاف من الكورد (الشيعة) إلى إيران تحت ذرائع واهية، و احتفظ نظام البعث ب (8000) آلاف من أبنائهم كرهائن في معتقلاته حيث تم تصفيتهم بدم بارد على أيدي أزلامه، ولم يعثر على رفاتهم إلى الآن بعد مضي ست سنوات على سقوط نظام البعث العروبي؟. نسأل ترى من قتل هؤلاء المغدورين من أبناء الكورد و نفذ سياسة الجينوسايد ضد الشعب الكوردي؟. من دفن ضحايا الكورد في كوردستان و الشيعة في جنوب العراق أحياءً في قبور جماعية؟ ألم يكن نفس هؤلاء القتلة البعثيين الذين ينعمون اليوم بالعيش الرغيد في السويد. أوجه نداءً للمسئولين في هذه الدولة أن تعيد النظر في منحها حق اللجوء لهؤلاء القتلة و تعيدهم إلى البلد الذي أتوا منه ليقدموا إلى العدالة وينالوا جزائهم العادل بما اقترفوه من الجرائم بحق الأبرياء وإلا تبقى قبولهم كلاجئين في السويد نقطة سوداء في صفحتها البيضاء في مجال حقوق الإنسان.
إن الأساليب الوحشية التي اتبعها حزب البعث المجرم ضد الأبرياء من الشعب العراقي، سوف تبقى لطخة عار على جبينه، إلى أبد الآبدين وتترك علامة استفهام كبيرة على كل من يأوي هؤلاء السفاحين تحت أية مسميات، إن الأعمال النتنة الذي قام بها هؤلاء المجرمين يندى لها جبين الإنسان و لا يستطيع تخيله. للحقيقة و للتأريخ أجد نفسي مرغماً على كشف جانب من هذه الأعمال المنافية للأخلاق و لكل ما هو إنساني ولا تليق إلا بفاعليها المجرمين البعثيين الفاشيين.على سبيل المثال و ليس الحصر: كانوا في معتقلاتهم الرهيبة يفعلون بالرجل الفعل الفاحش لتجريده من رجولته حسب اعتقاد و أدبيات حزب البعث العروبي، لكي أكون دقيقاً فيما أقول لقد شاهدت في إحدى القنوات الفضائية العربية في التسعينات من القرن الماضي أحد الصحفيين المعارضين لحزب البعث بعد أن منح حق اللجوء السياسي في بريطانيا عقد مؤتمراً صحفياً و صرح بنفسه عن اغتصابه جنسياً في زنزانات النظام. كنت في زيارة إلى صديق لي في هولندة، حيث شاهدت شخصاً قرب منزله يمشي مشياً غير طبيعي، سألت الشخص الذي كنت في ضيافته عن هذا الإنسان لماذا يمشي هكذا يظهر وكأنه مريض، قال لي سوف أقول لك باختصار كان هذا الرجل معتقل عند نظام صدام حسين لكي يحصلوا منه على معلومات و يعترف لهم أجلسوه على قنينة مكسورة الرأس و أدخلوها في مؤخرته و الآن يعاني معانات شديدة في مقعده و أمعائه و هو يراجع الطبيب المختص في هولندة، لكن الطبيب قال له في النهاية لا أستطيع أفعل لك شيء إلا أن أقلبك رأساً على عقب، أجعل فمك تحت و تحتك فم، نتساءل و معنا كل ضحايا البعث ألم يكن نفس هؤلاء الذين يتبخترون اليوم في شوارع المدن السويدية و الأوروبية و يترفهون على حساب دافع الضرائب السويدي والأوروبي مَن نفذوا هذه الأعمال المشينة بضحاياهم؟.
في سنة (1991) عند تحرير كوردستان ومدن جنوب العراق شاهد الكثير من العراقيين من خلال قنوات التلفزة بعض رجال مخابرات نظام البعث الدموي تم إلقاء القبض عليهم من قبل رجال الانتفاضة، قاموا بكشف هوياتهم للصحافة و اتضح أن هؤلاء يحملون هويات المخابرات ومدون فيها عملهم الذي يقومون به وهو فض بكارة العذراوات أثناء التحقيق. إن هؤلاء الأوباش البعثيين كانوا في معتقلاتهم يقومون باغتصاب الفتاة و فض بكارتها أمام والدها لنزع الاعتراف منه. أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي كان معارضاً لنظام صدام ولاجئاً في بريطانيا، تم اعتقال عدد من النساء و الفتيات التي تربطهن صلة القرابة به، حيث تم اغتصابهن في مقرات حزب البعث و صوروا عملية الاغتصاب على شريط الفيديو، ثم أرسلوه إلى هذا الضابط المقيم في بريطانيا، تصور النظام القروي المتخلف بعمله هذا ينال من هذا المعارض الشهم، لا يعلم أنه بعمله المشين هذا منحوه وسام شرف و جعلوه من أشرف أشراف العراق. هذه هي بعض النماذج من أساليب هؤلاء الحثالات الذين أذاقوا شعب العراق وشعب كوردستان (العراق) مر العذاب لعدة عقود، و اليوم ينعمون بالرفاهية في دولة السويد و دول أوروبية أخرى.
لقد كان لهؤلاء البعثيين أساليب فريدة في نوعها للتخلص من ضحاياهم التي لا توجد شبيهاً لها عبر التأريخ البشري، حيث كان يأمر الأب أو الأخ تنفيذ حكم الإعدام الصادر على ابنه أو أخيه وإذا يمتنعى ينفذ حكم الإعدام بالأب و الابن و الأخ معاً. كانوا ينفذون أحكام الإعدام في شوارع العراق و كوردستان ضد معارضيهم كما في أفلام الكابوي، حيث يجبرون الناس للحضور لمشاهدة عملية القتل ثم يسَطرون الضحايا و ظهورهم إلى الحائط و من ثم يبدؤون بإطلاق النار عليهم و بعد هذه العملية الإجرامية يجبرون أهالي الضحايا على دفع مبلغ الرصاص الذي أطلق على أبنائهم و إلا لا يسلموهم جثث أبنائهم.
المكتبة العربية تزخر بعدد كبير من المؤلفات لأناس صح ضميرهم في آخر لحظة، و تركوا صفوف حزب البعث العروبي و كشفوا في مؤلفاتهم جوانب إجرامية عديدة ارتكبت بحق الكورد و العرب بعيدة عن أنظار الناس و كاميرات الصحفيين. من هؤلاء الكتاب الذين تركوا حزب البعث وله مؤلفات عديدة عن جرائمهم الكاتب الصحفي حسن العلوي الذي لجأ إلى بريطانيا في بداية الثمانينات وفي إحدى كتبه تحت عنوان (العراق دولة المنظمة السرية) يتحدث عن الجرائم التي قام بها حزب البعث التي يندى لها جبين الإنسان. يوجد أيضاً كتاب للشخص الذي أتى به عدي ابن الرئيس العراقي السابق صدام حسين لتقمص شخصيته كي يؤدي بعض الأدوار التي يطلبها منه عدي لأنه يشبهه إلى درجة كبيرة واسمه (لطيف يحيى) و عنوان الكتاب (كنت أبنا للرئيس) هذا الشخص كان ضابط في الأمن الخاص حسب ما يذكر في كتابه و لجأ في التسعينات إلى أوروبا و ألف هذا الكتاب ليكشف عن جانب من الأساليب الدموية لهذا الحزب وعلى رأسه صدام حسين. أعتذر من القُراء لذكر هذه الجرائم التي لم يعهدها المواطن السويدي قد تسبب له الصداع و الغثيان، لكن يجب أن أذكر جزأ ولو يسيراً من هذه الجرائم لتكون كثغرة في جدار جرائم صدام و حزب البعث العروبي الإجرامي، ليطلع من خلالها القارئ السويدي على ما حل بشعب العراق و الشعب الكوردي في جنوب كوردستان، على يد هذا النظام الدموي رغم أنني أعلم علم اليقين أن شعوب العالم من خلال وسائل الأعلام لقد شاهد جانباً من جرائم البعث و التي كانت الدافع القوي لوقوف المجتمع الدولي إلى جانب الشعب العراقي و شعب كوردستان لإنهاء نظام حكم صدام حسين البغيض.
على المواطن السويدي أن يعرف، أن التفجيرات والذبح و التنكيل بالإنسان العراقي الذي نشاهده كل يوم في العراق، من خلال وسائل الإعلام، تقوم بها فلول حزب البعث المنحل، لتمهيد الطريق للعودة إلى الحكم أن سنحت لهم الفرصة، ومن هؤلاء المجرمين القتلة من ينكشف أمره يبعثوه إلى أوروبا لطلب اللجوء و المكوث فيها كخلايا نائمة لساعة الصفر، ما أن يطلب منهم حتى يظهروا مجدداً تحت مسميات مختلفة، لكنهم في حقيقتهم و جوهرهم هم أوجه مختلفة لصورة قبيحة واحدة هو الإرهاب العروبي.
على السلطات السويدية أن تعلم، أن قبول هؤلاء المجرمين البعثيين كلاجئين في البلد، منافي للأخلاق و الأعراف، و أن تلك الجرائم النتنة التي اقترفوها، و أشرنا إلى جزء منها، نفذها هؤلاء البعثيون الموجودون اليوم في السويد و دول أوروبية أخرى، الذين منحوا حق اللجوء و الإقامة دون وجه حق. إن المكان الطبيعي لهؤلاء يجب أن يكون في قفص الاتهام أمام القضاة لينالوا جزائهم العادل بما اقترفوه من قتل و تنكيل بالعراقيين و الكوردستانيين الأبرياء. لذا يستحسن من السلطات إعادة فتح التحقيق معهم و من ثم إعادتهم إلى العراق ليواجهوا مصيرهم العادل كما واجه النازيون مصيرهم في نورنبرغ. أود أن أقول كلمة للتاريخ، إنا نحن الكورد لقد شهدت دول العالم المصائب و الويلات و المعانات التي حلت بنا على أيدي الطغمة البعثية المجرمة، لذا لم نعهد مثل هذه السياسة – و أعني سياسة اللجؤ الأخيرة التي تقبل البعثي القاتل كلاجئ- هذه السياسة تفتقد إلى القرار السليم من دولة كالسويد التي لها ثقلها و مكانتها في المحافل الدولية و تعتبر رائداً في حقوق الإنسان و المجتمع المدني و مركزاً مهماً من مراكز الديمقراطية في العالم.
الكورد في جنوب كوردستان، أرضاً وشعباً، جزءاً لا يتجزأ من الأمة الكوردية، كالأجزاء الأخرى التي ترزح تحت الاحتلال التركي و الإيراني و السوري. بعد سنة (1925) ألحق الجزء الجنوبي من كوردستان قسراً بدولة العراق، التي أسسها البريطانيون في (1920). منذ إلحاقها بالعراق إلى سقوط نظام حزب البعث في (2003) عشنا تحت ظلم و جور عدد من الأنظمة العربية الشوفينية، التي تعاقبت على دست الحكم فيها، كان آخرهم النظام البعثي الذي دام حكمه أكثر من ثلاثة عقود، خلال هذه السنين كما وضحنا في سياق المقال لم يترك أسلوب من الأساليب الشنيعة و الدنيئة لم يستعمله ضد الكورد، لذا أن الكورد يعرفون جيداً عقلية هؤلاء البعثيين المريضة و نمط تفكيرهم الشاذ، حيث أنهم لا يستطيعون العيش في أجواء منعشة، ولا يستسيغون الديمقراطية لأنها عندهم بدعة غربية، لا تتناسب مع الثقافة العربية، لذلك هم ضد كل ما هو أوروبي.
بالأمس القريب شاهدنا من خلال وسائل الإعلام ماذا فعل بعض من هؤلاء في مدينة (Malmö) أثناء استضافة الفريق الرياضي الإسرائيلي، عند مشاهدتي لها من خلال جهاز التلفزة، شعرت كأنني في شوارع بغداد أو قندهار، حيث التفجيرات و المعارك لقد حولوا تلك المدينة الهادئة الجميلة إلى ساحة حرب، كل هذه الأعمال المنافية للقانون يبغون من ورائها فقط ابتزاز الدولة السويدية و إلا ما هو وجه الخطأ التي ارتكبتها السويد التي هي دولة لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وفريقها الرياضي يأتي إلى هذا البلد للقيام بمباراة ضمن المجموعة التي وضعت فيها حسب القرعة. أين الخطأ هنا؟ لكن حفنة من هؤلاء يريدون فرض إرادتهم على قرارات الدولة و سيادتها، و للأسف نجحوا إلى حد ما في تهديداتهم حيث جرت المباراة بدون جمهور خوفاً على سلامة أعضاء الوفد الضيف، وخارج الملعب قاموا بقذفهم القنابل الحارقة على سيارات الشرطة وسيارات المواطنين و المحلات و حولوها إلى أنقاض، كان هذا هو تصرف هؤلاء (المتظاهرين) غير المسئول، هل هذا جزاء الإحسان للبلد الذي آواهم؟ المسئولون على سياسة اللجؤ في هذا البلد يجب أن يعرفون عقلية هؤلاء التواقة للقتل و التدمير، يتحتم على السلطات المسئولة إبعاد هؤلاء القتلة من البلد لحماية الشعب السويدي منهم، إن أحداث (Malmö) جرس إنذار لهذه الدولة عليها أخذ الحيطة و الحذر من هذا الإرهاب العربي و إلا سيقع البلد في المستقبل في دائرة الخطر.
نطرح سؤالاً على القائمين على أحداث الشغب في (Malmö) أن كنتم حريصين على (حقوق) الشعب الفلسطيني و تعادون من يستقبل ممثلي دولة إسرائيل إذاً لماذا السكوت على الجمهورية ( التركية) كنظام إسلامي هي أول دولة اعترفت بإسرائيل و فتحت لها سفارة في أنقرة، و ترتبط معها بعدد كبير من المعاهدات العسكرية و الأمنية (التجسس)، والمناورات الدورية بين الجيشين التركي و الإسرائيلي لم تنقطع، وطائرات إسرائيل تدخل في أجوائها لضرب سوريا البلد (العربي) و (تركيا) التي تعمل كعراب لإسرائيل في الشرق الأوسط، و(تركيا) التي تقف دائماً ضد المصالح العربية، كوقوفها في الأمم المتحدة سنة (1957) ضد استقلال الجزائر، و تهديدها المستمر لسوريا، وقطع مياه دجلة و الفرات عنها و عن العراق، ناهيك عن أربعة قرون من الاحتلال التركي العثماني البغيض، التي لا تزال الشعوب العربية تعاني من آثاره المدمرة، و لا أريد الخوض فيما فعله الأتراك بالعرب، لأن القائمة تطول و ليس موضوعنا.
على صاحب القرار السياسي في السويد، أن يعلم أن هؤلاء البعثيين يعانون من أمراض نفسية خطيرة نتيجة انتمائهم في صفوف هذا الحزب الدموي الذي حول أرض العراق إلى مقابر جماعية، و كل شخص من هؤلاء البعثيين كان يحتم عليه الواجب الحزبي أن يتجسس و يعذب و ينفذ حكم الإعدام بالعراقيين، و أكثرهم خضعوا لدورات في هذا المجال الإجرامي في الدول التي كانت تدور في فلك الإتحاد السوفيتي السابق (أوربا الشرقية)، الواجب الوطني يحتم على السلطات السويدية، أخذ الحيطة و الحذر من هؤلاء المجرمين القتلة.
أننا كجالية كوردية في هذا البلد الذي آوانا و فتح لنا ذراعيه، و قدم لنا كل شيء، الواجب الإنساني يحتم علينا أن نحرص على منجزاته التي لم تأتي اعتباطاً، بل هي ثمار شعب عمل بجد و إخلاص على مدى قرون، حتى أوصل بلده إلى هذا المستوى المتميز، بين دول العالم المتحضرة، حيث الأمن و السلام والرفاهية الذي ينعم به كافة أبناء الشعب دون استثناء. إن دولة السويد منحتنا الأمن و الأمان بعد إن شردنا الأنظمة الدموية من أوطاننا ولم تستغيثنا أية دولة في هذا العالم غيرها و من ثم بعض دول أوروبا الغربية، لذا قيَمنا و مبادئنا الإنسانية تحتم علينا أن نحافظ على أمنها و سلامتها و منجزاتها، مثلما نحافظ على حدقة عيوننا. لأنها صاحبة الفضل علينا نحن اللآجئين حيث لم تبخل علينا بشيء ومنحتنا الكثير من الحقوق التي لم نمنح ولو جزأً منها في أوطاننا. بعد كل هذا ألا يحق لنا أن نخاف و نحرص على استقرار و أمن هذا البلد، الذي آوانا ورسم البسمة على وجوهنا و وجوه أطفالنا.
( كتب المقال باللغة السويدية و أرسل إلى إحدى الصحف السويدية لنشره )