الرئيسية » مقالات » حواتمة في حوار مع قناة A1 T.V. الفضائية الأردنية

حواتمة في حوار مع قناة A1 T.V. الفضائية الأردنية

مساء الخير أعزائي المشاهدين … أهلاً ومرحباً بكم في هذا اللقاء الخاص مع واحد من أبناء هذه الأمة، الذي نذر حياته لخدمة أمته وشعبه، كافح وسيظل مكافحاً يحترم مواقفه الثابتة ويحترمه الناس على هذه المواقف الثابتة، لم يتغير إلا إذا كان التغير نحو الأحسن، نجلّه ونحترمه ضيفنا وضيفكم أعزائي المشاهدين مشاهدي قناة A1 T.V. قناة كل العرب، ضيفنا القائد الوطني الفلسطيني المناضل أستاذ نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين …
مساء الخير أستاذ حواتمة …
حواتمة: مساء الخيرات وشكراً لكلماتك القومية، ولإتاحة هذه الفرصة من على هذا المنبرA1 T.V. أن نلتقي بجماهير الشعب الفلسطيني، أن نلتقي بالجماهير العربية أينما كانت هذه الجماهير التي تتلقى منبركم، ونأمل أن نقدم ما نتمكن عليه من وضوح في الرؤية لتسهم بالنضال الوطني والقومي المشترك وصولاً لإنجازه في يوم من الأيام القادمة. بالتأكيد الحقوق الوطنية للشعب الأردني، للشعب الفلسطيني، لكل شعب من الشعوب العربية وخاصة قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، قضايا الصراع في القلب منها الفلسطيني ـ الإسرائيلي.
س1: قبل أشهر قليلة تشرفنا في هذه القناة بأن كنت فارساً لحلقة نالت إعجاب واحترام المشاهدين، وتحدثنا وكانت يومها أحداث قطاع غزة في ذروتها والضغوط الأمريكية والغربية تصب في مصلحة “إسرائيل”، وكان لك حديث جميل ورائع، فخلال الفترة من بين أحداث غزة وحتى هذه اللحظة كان هناك تطورات كثيرة رحل رئيس أمريكي وجاء رئيس آخر ورحلت حكومة إسرائيلية وأتت حكومة أخرى ما بين السياقين، ما بين الفترتين، ما بين حرب غزة والمستجدات … ماذا يمكن أن يحدثنا الأستاذ نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ؟
من جديد شكراً لك على هذا الحوار الذي في بدايته يقدم فاتحة مفيدة، فحرب العدوان على قطاع غزة والتي أخذت عنوان “الرصاص المسكوب” استهدافه تصفية قضيتنا الوطنية والقومية العامة، القضية الفلسطينية، حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وبناء دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحق اللاجئين الذين يشكلون 68% من الشعب الفلسطيني منتشرين على الأراضي الأردنية والسورية واللبنانية وعلى الأراضي العربية الأخرى وفي المهاجر الأجنبية؛ بالعودة إلى ديارهم وفقاً للحق التاريخي والمقدس، ووفقاً للقرارات الأممية وخاصة القرار 194.
في حينه ادعى العدو أنه يشن حربه على فصيل معين دون غيره، ووقع في “الفخ الصهيوني” فضائيات عربية ودولية عديدة، وقلت قولاً واضحاً وصريحاً بأن الحرب هي على مجموع الشعب الفلسطيني والحرب على مجموع العرب، وهدفها دفع الشعب الفلسطيني إلى اليأس، إلى الإحباط، ودفع العرب كل العرب إلى اليأس والإحباط من أجل تمرير الحلول الانهزامية الاستسلامية بالعيون الإسرائيلية، وقلت أيضاً نحن سنصمد والشعب سيصمد والمقاومة بأجنحتها العسكرية الخمسة (كتائب المقاومة الوطنية، جبهة ديمقراطية، قسام، الأقصى، جهاد، أبو علي مصطفى) ستصمد في الصراع ضد هذا العدوان المدمر، الذي يشكل الوجه الآخر من حرب شنها شارون زميل أولمرت، عندما شن حرب “السور الواقي” على الضفة الفلسطينية بكاملها، وحاصر ياسر عرفات بالمقاطعة وتركه يعيش بغرفتين في ظلام دون شمس إلى أن رحل مسموماً، وبالتالي فشلت استهدافات حرب السور الواقي لشارون، وسنفشل الوجه الآخر لتلك الحرب الدائرة على قطاع غزة الشجاع التي أخذت عنوان إسرائيل الصهيوني “الرصاص المسكوب” على رأس الشعب وعلى جسد الشعب والوطن كل الوطن، وعليه الصمود قد وقع، وتمكنت الأجنحة العسكرية الخمسة الخاصة بكل من (فتح، الجبهة الديمقراطية، الجبهة الشعبية، حماس، الجهاد الإسلامي) من الصمود في مواجهة تلك الحرب المجنونة الهائلة التي سماها الأمين العام للأمم المتحدة “تمزق القلوب”، وبعثته التي جاءت بعد زيارة الأمين العام للأمم المتحدة، بأن “إعادة تعمير غزة بما تم تدميره ستستغرق من عشرة إلى عشرين سنةً، لأن كل شيء قد تدمر في البنية التحتية، هذا الصمود العظيم الذي وقع عام 2002 بمواجهة حرب السور الواقي الشارونية، والصمود العظيم الذي وقع على يد شعبنا في قطاع غزة وفصائل المقاومة الخمسة التي ذكّرت بأجنحتها العسكرية أيضاً أحبط المشروع الإسرائيلي بغرض الاستسلام والحلول الانهزامية.
في ذلك الوقت فكّر الإسرائيليين بزعامة (أولمرت ـ ليفني ـ باراك) بأن حرب “الرصاص المسكوب” ستفتح الطريق أمام مشروع آخر تفكر فيه الحكومات الإسرائيلية طواه الزمن منذ عُشريات السنين تحت فعل المقاومة والثورة والانتفاضة في صفوف شعبنا الفلسطيني والانتفاضات وفي صفوف كل قوى التحرر والتقدم العربية، وبمساندة أممية واسعة. مرة أخرى كانوا يفكرون شعب يستسلم، وعليه ينبني حل آخر لا يلبي أي من حقوق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير والدولة المستقلة وعودة اللاجئين، ويقوم على تحميل قطاع غزة على أكتاف مصر وما يتبقى من الضفة الفلسطينية بموجب عملية الاستعمار الاستيطاني الجارية في القدس والضفة الفلسطينية على أكتاف الأردن، هذا فشل، وبالتالي صمود الشعب بالضفة وقطاع غزة، صمود الأجنحة العسكرية الخمسة وقدمت شهداء بأعداد متقاربة جداً، والأهم الشعب الأعزل الذي قدم التضحيات الكبرى 1500 شهيد و5000 جريح ومعطوب، وفصائل المقاومة قدمت بالمئات من هذه الألف وخمسمائة فتحمل الشعب العبء الأكبر، أفشل ذلك المشروع بتصفية المقاومة والفتح على حلول انهزامية تقوم على مصادرة الحقوق الوطنية الفلسطينية وواصلنا وناضلنا والآن ماذا وقع ؟! …
وقع جديد بما تم بالانتخابات الأمريكية، وجاء رئيس جديد يحمل شيئاً جديداً أيضاً لأنه جاء على أكتاف جميع هؤلاء الذين يريدون التغير والإصلاح داخل الولايات المتحدة الأمريكية وبسياسة الولايات المتحدة الأمريكية الخارجية على مستوى العالم وعلى مستوى البؤر الإقليمية، وعليه علينا أن نلاحظ التالي: أن أوباما جاء رئيساً على أكتاف الشباب والنساء وطلبة الجامعات والسود والملونين ومنهم السود ومنهم من أمريكا اللاتينية بعشرات عشرات الملايين، ومنهم آسيويين وبينهم أيضاً ما يزيد على 7 مليون عربي موجودين داخل الولايات المتحدة الأمريكية، هؤلاء جميعاً جاؤوا بأوباما رئيساً لأنه حمل عنوان وبرنامج التغيير (change) و (تشينج وي نيد)، فنحن نحتاج (تشينج وي كان) أي نستطيع عليه، وبالتالي مثّل انقلاباً اجتماعياً ضخماً داخل الولايات المتحدة الأمريكية بإعادة صياغة الحياة الداخلية بالولايات المتحدة على أساس إنهاء كل أشكال التمييز العنصري باللون والجنس والمذهب والإيديولوجيا، وعلى أساس المساواة الكاملة بالمواطنة بين 300 مليون أمريكي داخل الولايات المتحدة الأمريكية بعد عبودية 500 سنة للسود، وبعد تمييز عنصري من البيض على كل الألوان الأخرى طيلة هذه 500 سنة، والآن يجري إعادة صياغة الأوضاع داخل الولايات المتحدة الأمريكية على قاعدة جديدة داخل الولايات المتحدة الأمريكية بالمساواة الكاملة بالمواطنة، وثانياً وقع بعد هذا الشيء الكبير الكبير بانهيار النظام المالي الرأسمالي العالمي وتداعياته، وبدأ داخل الولايات المتحدة الأمريكية ولأول مرة الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1929 إلى 1935 بالقرن الماضي تعود الدولة لتأخذ دوراً جديداً بالحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، بعد أن انسحبت الدولة من كل هذه المهمات واكتفت بالدور الأمني داخل الولايات المتحدة الأمريكية، دخلت الدولة الاتحادية الأمريكية الآن بالحياة الأمريكية السياسية الاقتصادية والاجتماعية بالتأميم والاستحواذ والشراء، وغادرت السياسة القديمة (التي يسمونها النيوليبرالية) أي انسحاب الدولة من كل قضايا الاقتصاد وقضايا المجتمع، وفي سبيل تأمين ضمانات اجتماعية بكل ما يزيد عن 50 مليون داخل الولايات المتحدة حالة من الفقر، وضمانات صحية كاملة، والدولة دخلت بطاقاتها الهائلة بالتأميم والشراء والاستحواذ للشركات العملاقة الكبرى العقارية والصناعية للبنوك الكبرى، وبمعنى آخر أخذت عن تجارب شعوب عديدة تدخلت فيها الدولة لإنقاذ مجتمعاتها، كان هذا محرماً بالولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك أنصح الدول العربية اليوم التي لا زالت تندفع بالسياسة الخاطئة (النيوليبرالية) التي سوف تنتهي إلى جدار مسدود، وكما انتهت إلى جدار مسدود داخل الولايات المتحدة؛ أن تأخذ بما يجري الآن بالعالم من تطورات على يد الدولة المركزية بالولايات المتحدة الأمريكية والدولة المركزية بالعواصم الأوروبية والدولة المركزية لدول قمة المؤتمر العشرين، أي اقتصادات في البلدان الرأسمالية العالية التطور والبلدان الصاعدة مثل روسيا والصين والهند والبرازيل والمكسيك والأرجنتين وجنوب إفريقيا، أي سياسة ليبرالية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية تعود فيها الدولة للتدخل بالحياة الاقتصادية والاجتماعية من أجل الجمع بين التنمية وبين ضرورة الرعاية الاجتماعية للطبقات الشعبية الفقيرة والرعاية التعليمية والصحية، كما يجري الآن بالولايات المتحدة الأمريكية.
هذا كله داخل الولايات المتحدة الأمريكية يسحب نفسه بشكل أو بآخر على البؤر الإقليمية المتوترة بالعالم ومنها في الشرق الأوسط، وفي القلب من هذا الصراع الفلسطيني والعربي ـ الإسرائيلي، ولذلك وعدت الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة أوباما والإدارة الجديدة بمغادرة السياسات القديمة الموروثة من عهد ريغان إلى عهد بوش الابن، والانتقال إلى سياسة جديدة وسموها “عصر جديد” أيضاً بالسياسة الخارجية.
هنا أود أن أقول أيضاً بكامل الوضوح هذا يتطلب عوامل جديدة، لأن خطاب أوباما مثلاً بالقاهرة ومباحثات أوباما مع عبد الله الثاني ومع أبو مازن ومع نتنياهو، وكان مفترض مع مبارك أيضاً داخل الولايات المتحدة، ثم عقدت بالقاهرة بهذا الميدان، ثم خطابه في جامعة القاهرة إلى كل الشعوب العربية والشعوب المسلمة يوجد جديد بالسياسة الأمريكية وجديد يمثل خطوة بالاتجاه الصحيح والجديد عندما قال بلغة واضحة دولتين “دولة للشعب الفلسطيني ودولة إسرائيل” جنباً إلى جنب … هذا جديد، والجديد الآخر “يجب وقف الاستيطان بالكامل” بما فيه استيطان “النمو الطبيعي” الذي مارسته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ولم يكن في إطار “النمو الطبيعي” بل بناء مستوطنات وأحياء جديدة ينمو عليها أيضاً مستوطنات جديدة يجب أن يتوقف الاستيطان بالكامل، وقال أيضاً بضرورة حل مشكلة الشعب الفلسطيني بنكبته ولاجئيه، وقارن وهذه لأول مرة تقع مقارنة ومقاربة من رئيس أمريكي بين عبودية السود والسياط التي تعرض لها السود باعتبارهم (سليفرز) أي عبيد على امتداد مئات السنين ونكبة الشعب الفلسطيني على امتداد 61 سنة هذا جديد، والجديد أيضاً بالمقارنة والمقاربة عندما قارن بين نكبة الشعب الفلسطيني الذي تتحمله الحروب العدوانية الإسرائيلية التوسعية، وبين الهولوكوست الذي تعرض له اليهود على أيدي الأنظمة النازية والفاشية بأوروبا وهذا جديد، ثم أضاف جديد بأن الوجود الإسرائيلي بالأراضي الفلسطينية عام 1967 احتلال وهذا أيضاً لغة جديدة، وبالتالي هذا جديد حتى يصبح ممكناً أن ينتقل من الأقوال إلى الأفعال ولا يتبدد … هذا يحتاج في المقدمة إلى:
أولاً: إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس مشروع سياسي وطني موحد، يقوم على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ودولة مستقلة لا استيطان فيها، ويرحل المستوطنين كما رحلوا من قطاع غزة وحق اللاجئين بالعودة وفقاُ للقرارات الأممية وخاصة القرار الأممي 194 مقابل السلام الشامل المتوازن فلسطينياً ـ إسرائيلياً.
ثانياً: رحيل “إسرائيل” عن الجولان السورية المحتلة ومزارع شبعا وكفر شوبا اللبنانية التي ما زالت محتلة في إطار حل قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والجلاء عن جميع الأراضي العربية المحتلة أيضاً بموجب القرارات الدولية هذا شرطه أولاً إنهاء الانقسام الفلسطيني وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس مشروع سياسي وطني جديد مشترك، وصلنا له أكثر من مرة بإجماع الجميع وبتواقيع الجميع ولكن ارتدادات وقعت من الأخوة في حماس والأخوة في فتح عطلت إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية.
ثالثاً: ضرورة وحدة موقف عربي قومي مشترك “كل المصالح الأمريكية في البلدان العربية توضع بكفة ومقابلها مصالحة عربية قومية مشتركة، حل قضايا الصراع العربي الفلسطيني ـ الإسرائيلي بموجب قرارات الشرعية الدولية”.
العامل الرابع هو تطور داخل “إسرائيل” ربما نتنياهو جاء بمشروع آخر بالبداية مشروع طرحه بحملته الانتخابية لا يؤمن بدولة فلسطينية ولا يؤمن بقضية فلسطينية، بل يعتبر الضفة والقدس جزء لا يتجزأ من أرض “إسرائيل” الكبرى ويسميها (يهودا والسامرة) والقدس موحدة عاصمة أبدية لِـ “إسرائيل”، ولا لاجئ واحد يعود إلى دياره بموجب القرارات الدولية الأممية التي أشرنا لها، جاء بهذا البرنامج وشكل حكومة منسجمة مع هذا البرنامج ممثلة بـ (الليكود ـ ليبرمان العنصري العدواني) صاحب مشروع (الترانسفير) لترحيل مليون ونصف من أبناء شعبنا من داخل الخط الأخضر أي داخل أراضي 48، وشاس حزب الأصولية الدينية اليمينية المتطرفة وفيما بعد أضيف إليهم جناح باراك اليميني بحزب العمل.
جاء خطاب أوباما حتى يخاطب الرأي العام الإسرائيلي بشكل صارخ جداً بما قلته، وبالتالي اضطر نتنياهو تحت هذا الضغط الأمريكي، واستخدم أوباما فيما بعد لا بد شيء من الحزم مع حكومة نتنياهو اضطر بـ 14 حزيران/ يونيو بجامعة بار ايلان التي أنتجت قاتل رابين بتل أبيب احتجاجاً على أي تلامس مع القضية الفلسطينية، والاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، وبالتالي اضطر نتنياهو بـ 14 حزيران/ يونيو لأول مرة في تاريخه منذ صباه حتى جاء إلى الحكم عام 1996 وانتهاء حكمه عام 1998 بمجيء حكومة من حزب العمل برئاسة باراك، في ذلك الوقت واصل نفس الموقف حتى جاء بالائتلاف اليميني واليمين المتطرف الراهن بالحكومة الائتلافية، اضطر أن يقف في 14 حزيران/ يونيو بجامعة بار ايلان ليقول بعد أن طمأن الرأي العام اليميني واليمين المتطرف الإسرائيلي على مدى 30 دقيقة خطابه، وبآخر نصف دقيقة قال بأنه يعترف بضرورة دولة فلسطينية وهذا لأول مرة بتاريخه، ثم أغرق هذا بالشروط والقيود التي تعطل مثل هذه الإمكانية. وقال أيضاً لا بد من إيجاد صيغة ما ـ شكل ما ـ لحل مشكلة اللاجئين وتمسك بالقدس موحدة وقال مشكلة اللاجئين يجب أن تحل خارج “إسرائيل”، يعني “بالتوطين والتهجير” في البلاد العربية والمهاجر الأجنبية، وبالتالي اضطر نتنياهو أن يقول بحق الشعب الفلسطيني بدولة، وهذا يعني أيضاً بأن الطموح لكثير من الحكومات الإسرائيلية بإلغاء الحقوق الفلسطينية، بإلغاء وجود الشعب الفلسطيني والعودة مرة أخرى إلى حلول 48 التي قامت على عملية تواطئية في ذلك الوقت بين دولة “إسرائيل” ومشروعها الصهيوني التوسعي والكولونيالية البريطانية والقيادات العربية في ذلك الوقت، وهي قيادات إقطاعية بالمعنى السياسي، جرى نفي وجود فلسطين ونفي وجود الشعب الفلسطيني وعلى حد تعبير قيادات حكومات “إسرائيل” منذ ذلك الوقت: “فلسطين كانت بالماضي وأما الآن فهي دولة “إسرائيل” وما تبقى بلدان عربية، والشعب الفلسطيني كان بالماضي، أما الآن فهم عرب “إسرائيل” وعرب البلدان العربية”، وواصلوا هذا الاتجاه بأشكال متعددة إلى أن اعترف رابين بأن هناك شيء اسمه قضية فلسطينية، وبيريز كذلك الحال بحكومة رابين عام 1994 وإلى أن اعترف أيضاً باراك ثم اعترف شارون بذلك ثم اعترف أولمرت وحكومته بذلك ولكن نتنياهو والليكود لم يعترف وانشق عن شارون في زمن حكم شارون، وواصل بأنه ليس هناك شعب فلسطين وحقوق فلسطينية، والآن نزل تحت ضغط أوباما. ولكن أضيف مرة أخرى أقول لك حتى ينتقل خطاب أوباما أو سياسته الخاصة المعلن عنها بجامعة القاهرة؛ هذا يتطلب عاملين فلسطيني وعربي، أولاً وحدة وطنية وإنهاء الانقسام اليوم قبل الغد على قاعدة مشروع وطني فلسطيني موحد، نناضل تحت راياته منذ أكثر من 40 عاماً في الثورة والمقاومة والانتفاضة “تقرير مصير، دولة مستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس العربية المحتلة، وحل مشكلة اللاجئين 68% من الشعب الفلسطيني بإقرار حق العودة وفقاً للقرارات الأممية والجلاء عن جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967″، وهذا يتطلب وحدة وطنية فلسطينية وإنهاء الانقسام على أساس هذا المشروع السياسي والكفاحي، ويتطلب وحدة موقف عربي، مصالح أمريكية مقابل مصلحة عربية واحدة مجمع عليها، وأوباما خاطب الأنظمة العربية وقال لهم تعالوا لسياسة جديدة تقوم على المصالح وليس الصداقة وهذه لأول مرة تقال، وتعالوا لذلك وعلى الاحترام المتبادل، لكن هذا لن يأتي إلا إذا وحدنا الحالة الفلسطينية من جديد ووحدنا موقف عربي موحد، وهذا الذي يمكن أوباما ويمكن أيضاً الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، أي الرباعية الدولية من التعاطي فعلياً وجدياً والانتقال من الأقوال إلى الأفعال، وبدون هذا وبدون ضغط إضافي داخل “إسرائيل” من الأحزاب والقوى المؤمنة بضرورة السلام بدءاً من حركة السلام الآن والأحزاب الإسرائيلية اليهودية الأخرى، وهي متواضعة بالمكانة داخل “إسرائيل”، وشعبنا الموجود داخل الخط الأخضر والأحزاب العربية الموجودة داخل الخط الأخضر أيضاً بالعمل المشترك للضغط على حكومة نتنياهو، حتى تستجيب لرأي المجتمع الدولي وفي المقدمة منه الإدارة الأمريكية الجديدة أيضاً، فهذه ثلاثة حوامل ضرورية الحامل الفلسطيني بإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية، الحامل العربي بموقف عربي موحد وسأحذر الأقطار العربية شعوباً ودولاً من أي انحناء أمام طلبات نتنياهو بخطابه بـ 14 حزيران/ يونيو (التطبيع قبل إنجاز الانسحاب الشامل والكامل من جميع الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة إلى حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وضمان حقوق الشعب الفلسطيني بالمثلث التاريخي التي أشرنا لها بتقرير المصير ودولة مستقلة وحق العودة ولا لأي تطبيع قبل أن ينجز الاتفاق على قرارات الشرعية الدولية هذه، ووضع برنامج زمني وآليات زمنية للتنفيذ، بعد ذلك يأتي البحث الآخر بين العرب و”إسرائيل” وبين فلسطين و “إسرائيل” أما قبل ذلك فهذا يعني بلغة واضحة تطبيع مجاني مع العدو الإسرائيلي الذي يواصل الاحتلال الذي يسميه بأرض “إسرائيل” والذي سماه أوباما لأول مرة من عام 1967 وحتى الآن رئيس أمريكي يقول “هذا احتلال ويجب وقف جميع أشكال الاستيطان بما فيه ادعاء النمو الطبيعي”، لأن نتنياهو قال سيواصل النمو الطبيعي الاستيطاني أي التوسع وقال القدس موحدة، وقال اللاجئون تحل مشكلاتهم خارج “إسرائيل”، لذلك ما زال الوضع أمامنا معقد والوضع الدولي أفضل وأنضج من الأوضاع العربية والأوضاع الداخلية الفلسطينية ـ الفلسطينية، هذه الحوامل الثلاث ضرورية في منطقتنا لحل قضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي، والضغط على الإدارة الأمريكية لتضع جدول زمني للانتقال بالأفكار التي أعلنها أوباما إلى التنفيذ، وكذلك الحال لتسليط الضغط المتعدد الأشكال من الإدارة الأمريكية الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومن الحالة الفلسطينية والعربية الجديدة التي نناضل من أجلها على الرأي العام الإسرائيلي من أجل الاستجابة لقرارات الشرعية الدولية لأن الاستجابة فقط لدولة فلسطينية وإغراقها بالقيود والشروط ستشكل سداً منيعاً أمام إمكانية انتقال أوباما من “الأقوال إلى الأفعال”.
س2: قدمت صورة مشرقة وأنت أيضاً قد أشرت إلى كل الإشارات الجديدة والتغيرات داخل الإدارة الأمريكية، وما صرح به علناً لأول مرة زعيم أمريكي ولكن الآلة اليهودية والصهيونية الموجودة في الغرب هل ستسمح لأوباما أن يحقق هذا المنجز الجديد الذي سوف يؤثر على مسيرة الشعوب ليس في فلسطين فقط بل بالعالم الثالث، وقد يكون أيضاً في أمريكا اللاتينية والأمر الآخر يبدو التغير في أمريكا تغير جذري وحاجة ضرورية اعتقدوا المال العربي استطاع أن ينقذ الاقتصاد الأمريكي، وأعتقد كما تفضلت بأن هذه الفرصة الثمينة للاقتصاد العربي أن يستقر وإذا استثمر استثماراً جديداً أعتقد سوف يشكل ضغطاً على الإدارة الإسرائيلية حتى تستجيب للضغوط الأمريكية، ولكن أريد أن أتحدث عن توحد الفصائل الفلسطينية في 7 تموز، هناك دعوة مصرية لحوار وطني شامل لكافة الفصائل الفلسطينية للخروج بحوار شامل فهل أنت متفائل أولاً بهذا الحوار ؟ والأمر الآخر لماذا في 30 حزيران/ يونيو سيكون هناك حوار ثنائي بين حماس وفتح في القاهرة لماذا هذا الحوار المسبق ولماذا استثناء بقية الفصائل الفلسطينية ؟
لا حل لإنهاء الانقسام في الصف الفلسطيني وبالتحديد بين فتح وحماس، ولا حل لإعادة بناء الوحدة الوطنية على قواعد جديدة من الدمقرطة أي من الديمقراطية إلاّ بالحوار الشامل، وبالتالي أن نتعاطى مع بعضنا البعض في إطار الكل الفلسطيني في إطار شراكة وطنية شاملة ولا حل إلا بهذا، وأما الحوارات الثنائية بين فتح وحماس دارت وتدور في إطار آخر تماماً، إطار البحث عن اتفاقات محاصصة احتكارية وإقصائية ثنائية بين فتح وحماس، وهذا ما أدى إلى الدمار الواسع وثم إلى الانقلابات السياسية والعسكرية التي أدت إلى الانقسام الرهيب الدامي المتواصل منذ 14 حزيران/ يونيو 2007 وحتى الآن وإلى الفصل بين قطاع غزة والضفة الفلسطينية والقدس العربية المحتلة، وجربت فتح وحماس أن يعقدوا اتفاق محاصصة وأنا أسميه أيضاً بلغة سياسة ذات طبيعة باتت معروفة بالشرق الأوسط (زواج المتعة) بين السلطة والمال والنفوذ، وبالتالي اتفاق المحاصصة هو (زواج المتعة) لمن يعقد اتفاق محاصصة احتكاري لأنه يحتكر عند ذاك السلطة التي هي المعبر إلى المال ويحتكر النفوذ ويقصي كل مكونات الشعب الفلسطيني (فصائلاً ونقابات وجامعات طلابية واتحادات نسائية ومؤسسات مهنية) وهذا يمزق المسيرة ويعطلها كما وقع منذ اتفاق شباط/ فبراير 2007 حتى الآن.
الأستاذ زياد أبو لبن (اتصال هاتفي من إربد):
س3: أولاً أرحب بالرفيق المناضل نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الأردن، هناك عدة مشاريع طرحت لطمس تقرير المصير والدولة المستقلة، وهذه المشاريع حتى ندفنها ونقضي عليها لا بد من القيام بعدة أمور وهي إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية تحت سقف برنامج سياسي موحد وبناء نظام سياسي برلماني ديمقراطي فلسطيني جديد في فلسطين المحتلة، وبناء علاقات متينة وسليمة ومتضامنة ما بين فلسطين وأقطار الجوار العربية، وكذلك تصحيح بناء العلاقات مع المجتمع الدولي وفي المقدمة الكتل الدولية الكبرى والأمم المتحدة وتطوير وإقامة جبهة تحالفية مع قوى السلام والحرية في العالم. هذه هي الأمور التي تعمل على طمس المشاريع التي تريد طمس حقوق الشعب الفلسطيني وأود أن أسأل الرفيق حواتمة أين نحن الآن من هذه الأمور التي يمكن أن تعمل على طمس كل هذه المشاريع ؟
شكراً للأخ العزيز زياد وأقول معه أيضاً بأن كل الاحتمالات ممكنة ومفتوحة احتمال إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الشرط الأساسي للنصر وإنهاء الاحتلال واستعمار الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، والفتح على حق شعبنا بتقرير المصير لأن تقرير المصير يشمل عرب 48 ويشمل اللاجئين الذين يشكلون 68% من الشعب الفلسطيني ويشمل أبناء شعبنا بأراضي فلسطين المحتلة 1967، وبالتالي تقرير المصير ما زال مهدداً طالما أن الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني قائماً ويتحمل المسؤولية الأساسية بالانقسام الذين حملوا السلاح ضد بعضهم البعض بالحروب الأهلية، والذين قاموا بالانقلابات السياسية والعسكرية على الوحدة الوطنية، وبالتالي أقول إذا لم نؤمن بإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية على أساس المشروع الوطني الفلسطيني الموجود السياسي والنضالي فالفشل وضياع الحقوق على يد “قبائل الانقسام”، لأن لا أفق لسياسة بدون نضال ومقاومة ولا أفق للمقاومة بدون مشروع سياسي، فالناس تناضل وتقاتل وتستشهد وتجوع وتغرق بالدماء والدموع كما وقع في حرب السور الواقي على الضفة وبالرصاص المسكوب على قطاع غزة من أجل أهداف وطنية أهداف قومية، أهداف سياسية (حرية، استقلال، تقرير مصير، دولة مستقلة، حق العودة) من أجل هذا وبالتالي الشرط بالتقدم إلى أمام لهذا الاتجاه هو إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية، وثانياً إذا لم يتحقق ذلك وبقي الانقسام، والانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني ليس صافياً فلسطيني ـ فلسطيني، بل هناك المحاور الإقليمية العربية المتصارعة فيما بينها والعديد في العواصم العربية تتدخل يوماً بالمعدة الداخلية الفلسطينية، ومثل ما يقال بالمثل الشعبي (كثرة الطباخين بتخرب الطبخة)، وبالتالي هذه التدخلات هي لمصالح قطرية ولمصالح خاصة للشرائح الحاكمة في تلك العاصمة أو تلك العاصمة وليس من أجل القضية الفلسطينية بالتسهيلات والتمويل الذي يقع لتعميق الانقسام.
نحن أنجزنا وثائق وحدة وطنية ثلاث مرات، أنجزنا هذا بآذار/ مارس 2005، ولكن ارتدت فتح وحماس عن ذلك، وأنجزنا مرة ثانية في غزة وثيقة الوفاق الوطني تواقيع الجميع من الجبهة الديمقراطية إلى فتح إلى الجبهة الشعبية إلى حماس إلى جميع الفصائل، 13 فصيلاً وتواقيع ممثلي المجلس التشريعي وممثلي عباس وتواقيع المؤسسات الأهلية والشخصيات الوطنية الوازنة، لكن وقع الارتداد عن ذلك بعد 48 ساعة، وذهبت كل من حماس وفتح إلى اتفاق المحاصصة الذي ولد في مكة المكرمة وعطل كل شيء في 8 شباط/ فبراير 2007، والذي قلت عنه أنه اتفاق محاصصة ثنائية احتكارية (زواج متعة) بين السلطة والمال والنفوذ على حساب الشعب الفلسطيني وكل مكوناته وسيقود إلى انقلابات سياسية وعسكرية، ووقع هذا فعلاً وتم الفصل بين قطاع غزة والضفة الفلسطينية والقدس العربية، والآن مرة أخرى أقول الحوارات الثنائية هي احتكارية وإقصائية، إقصائية لكل مكونات الشعب الفلسطيني بالارتداد الاحتكـاري الثنائي، وثمّ التراجع عن وثيقـة 26 شباط 2009 التي توافقنا عليها بالإجماع في القاهرة لتشكل المؤشرات المرشدة لعمل الحوار الشامل الذي عقدنا بالقاهرة من جديد من 10 ـ 20 آذار/ مارس 2009، ووقع إجماع من 12 فصيل (فتح، جبهة ديمقراطية، جبهة شعبية … الخ بما فيه حلفاء حماس، الجهاد الإسلامي، القيادة العامة، الصاعقة + كل الشخصيات المستقلة التي شاركت أكثر من عشرين شخصية)، كل هؤلاء بالإجماع دعوا إلى حكومة وفاق وطني يشارك فيها الجميع، أي المشاركين بالحوار 13 فصيل + شخصيات مستقلة، مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير وانتخابات تشريعية ورئاسية جديدة متزامنة بقانون انتخابات جديد، يقوم على مبدأ التمثيل النسبي الكامل، الأراضي المحتلة دائرة انتخابية واحدة بالنسبة للسلطة، وكل الأراضي المحتلة وكل موقع فيه لاجئين في البلاد العربية والمغتربات، كل منها دائرة انتخابية واحدة للمجلس الوطني لمنظمة التحرير، تقوم على التمثيل النسبي الكامل بدون عتبة حسم، وبنسبة حسم لا يتجاوز 1 ـ 1.5% للتشريعي، حماس وحدها رفضت ذلك وأصرت على نظام مختلط جربناه فجاء بالكوارث، جربناه في كانون الثاني/ يناير 2006، وجربناه من جديد بحكومة الائتلاف البرلماني التي قامت على المحاصصة بعد اتفاق مكة في 8 شباط/ فبراير 2007، وجاءت الحروب الأهلية الدامية بين فتح وحماس والانقلابات وتعميق الانقسامات، حققنا هذا الإجماع ما عدا حماس، نواصل الحوار الشامل بجولة جديدة، لأن موسى أبو مرزوق طلب هو ووفده بأن يعود إلى مرجعيته بغزة ومرجعيته في دمشق فتأجل الحوار الشامل، وخلال هذا التأجيل وقعت ثلاث جولات من حوار المحاصصة الاحتكاري بين فتح وحماس، والآن هناك جولات حوار في 28 حزيران/ يونيو ـ 5 تموز/ يوليو بين فتح وحماس وهذا تعقيد بالمسار، لأن الحوار الشامل إجماع على هذه الحلول بمنظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد وعلى أساس انتخاب مجلس وطني جديد بالتمثيل النسبي الكامل، وأجمع 12 فصيل على التمثيل النسبي الكامل وعتبة حسم 1 ـ 1.5% للتشريعي، وأن تجري الانتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة بسقف 25 كانون ثاني/ يناير 2010، والآن تجري محاولات تخريب كل هذا بالحوار الثنائي استباقاً للحوار الشامل، ويجري أيضاً تخريب هذا من عواصم عربية وشرق أوسطية، لأن المطلوب بقاء الانقسام إلى أن تحل كل عاصمة من هذه العواصم مشاكلها مع الإدارة الأمريكية وغير الإدارة الأمريكية على حساب القضية الفلسطينية وعلى حساب القضية العربية القومية المشتركة، على حساب قضية فلسطين التي تشكل القضية المحورية المشتركة بين كل الدول العربية والدول المسلمة، بين كل الشعوب العربية والشعوب المسلمة، وأقرّ ذلك بأكثر من قمة عربية من عام 2002 مروراً بقمة دمشق وأخيراً بقمة قطر العربية، وأقر هذا بأكثر من قمة إسلامية ولكن هذا لم يحترم لا من عواصم عربية ولا من عواصم مسلمة تغذي الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني. إذاً علينا أن نعود إلى الحوار الشامل بدون حوارات محاصصة ثنائية احتكارية جانبية تضع العصي بالدواليب، وأن نبني على ما وصلنا له في 26 شباط/ فبراير وما قبله من هذا العام وعلى الإجماع الذي وقع بحوار 10 ـ 19 آذار/ مارس 2009، وحماس وحدها طلبت بالعودة إلى قياداتها ثم العودة إلى الحوار الشامل حتى نبني على هذا الإجماع لنعجل بالخطوات، إذا لم ننجز هذه الخطوات … عندئذ تبقى الاحتمالات السامة الأخرى كلها مفتوحة بما فيه مرة أخرى الانقسام والطريق المسدود، طمس الحقوق الوطنية الفلسطينية، طمس حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير ودولة مستقلة وحق العودة، والعودة إلى مشاريع إسرائيلية بعيون إسرائيلية لتسوية إقليمية كما يسميها الآن باراك وكما سماها أيضاً نتنياهو بخطابه “تسوية إقليمية” أي تسوية عربية ـ إسرائيلية بدون حقوق فلسطينية تقوم على أجزاء من الضفة الفلسطينية تلحق بالأوضاع العربية المجاورة لنا حدودياً هذا أيضاً. بكل صراحة هذا يحمل مصر أعباء كثيفة جداً لا تحتاجها أبداً، بل عليها أن تتمسك بحزم بالحقوق الوطنية الفلسطينية، وأن حل القضية الفلسطينية هو جوهر الصراع العربي الإسرائيلي، وأيضاً يمثل خطر فعلي على الأردن شعباً ودولةً، لأن المطلوب صيانة الكيانية الوطنية الفلسطينية والمتراس الأمامي عن مصر في قطاع غزة، وخط الدفاع الأمامي عن الأردن بالضفة الفلسطينية، وبنفس الوقت هذا الذي يحمي الكيانية المصرية ويحمي الكيانية الأردنية ويمنع كل الحلول الإسرائيلية، ولكن شرط هذا مرة أخرى إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية والمشروع السياسي الوطني الموحد، وثانياً وحدة موقف عربي يقول للأمريكيين مصالح كبرى مقابل مصلحة واحدة عربية وعلى قاعدة الاحترام المتبادل.
س4: الآن لا ضرورة للحوار الثنائي بين حماس وفتح في القاهرة ما دام سوف يكون في 7/7 حوار وطني شامل، والحوار الثنائي سوف يسبق الحوار الشامل وسيكون هناك طبخة يوجد فيها بعض المحاصصة، وهذا سوف يعطل المسيرة، فكافة الفصائل قدمت لفلسطين كل التضحيات وأريق الدم الذاكي لكل الفصائل على الأرض الفلسطينية، لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تكون هناك لقاءات وحوارات ثنائية تهدف إلى تحقيق مكاسب على حساب فصائل أخرى، هذا ما فهمته من كلام الرفيق نايف. سيد حواتمة هناك بعض الأخبار حول نية الولايات المتحدة الأمريكية لإعادة سفير أمريكا إلى سوريا، وكسر حالة الجليد بين دمشق وأمريكا … ما أهمية هذا القرار على البلدين، وهل هذا مؤشر على قرب تطبيع العلاقات بين دمشق وأمريكا، وهل سيكون هذا مقدمة للحوار تمهيدي للمعاهدة سلام ثنائية مع “إسرائيل” لكي تلتحق سوريا بالركب السلام بالمنطقة، وهل تعتقد أن ذلك سيؤثر مستقبلاً على علاقة وجود حماس في سوريا ؟
الخطوات الأمريكية الجديدة تجاه دمشق هي خطوات مرحب بها جداً من القيادة السورية، ومرحب بها أيضاً من الحالة العربية والقيادة السورية. تقول دائماً بأنها تسعى إلى مفاوضات مباشرة مع “إسرائيل” علنية وبشراكة أمريكية، وبالتالي هذا يتطلب بالضرورة إعادة العلاقات السورية ـ الأمريكية إلى حالة طبيعية. في هذا السياق جاءت أكثر من خطوة، عديد من الوفود الأمريكية بعهد أوباما زارت دمشق وفود حكومية من الحكومة المركزية من وزارة الخارجية ووفود برلمانية أي من الكونغرس الأمريكي هذا أولاً، وثانياً أيضاً تم رفع مستوى التمثيل من وزارة الخارجية من الحكومة المركزية لمن يأتي إلى دمشق، فسابقاً كان يأتي وفود بقيادة شخصيات بوزارة الخارجية من قسم الشرق الأوسط، ولكن الآن زار سورية جورج ميتشيل الممثل الخاص والمبعوث الخاص لكل الإدارة الأمريكية في قضايا الشرق الأوسط وقضايا الصراع العربي ـ الإسرائيلي بما فيه الفلسطيني ـ الإسرائيلي وهذا جديد. وثالثاً جديد بأن الإدارة الأمريكية الجديدة تفكر بإعادة السفير الأمريكي لدمشق الذي غادرها منذ عام 2005 من دمشق، أيضاً هذا ينسجم مع أقوال أوباما أن لديه سياسة تنبني على فتح الحوار مع سورية وفتح الحوار أيضاً مع إيران وكذلك سياسة أخرى تختلف عن سياسة بوش التي قامت على المقاطعة والتهديد، وهذا يجب أن نلاحظه وأيضاً ترحب به القيادة السورية. أقول ضرورة إقامة علاقات طبيعية بين سورية والإدارة الأمريكية، وضرورة أن تتم عملية المفاوضات عندما تتم باستئنافها على كل المسارات (السوري ـ الإسرائيلي، الفلسطيني ـ الإسرائيلي، اللبناني ـ الإسرائيلي) ـ عندما يختار اللبنانيون ذلك، وأنصح أن لا يذهبوا بهذا الاتجاه، لا علاقة للبنان بقرارات حرب حزيران/ يونيو 1967، ومزارع شبعا تم احتلالها عام 67 وكانت تحت الإدارة السورية ـ وبرعاية دولية بالضرورة بما فيه الرعاية الأمريكية، لأن هناك قرارات دولية مسؤول عنها مجلس الأمن وتعهدت الكتل الدولية الأربعة الكبرى أن تستظل بقرارات مجلس الأمن، أقصد بذلك الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، هذا يفتح على إمكانات إضافية اتجاه استئناف المفاوضات على كل المسارات في سورية مع إسرائيل، هناك إشكالية الجولان كما نعلم جميعاً السوريون يعلنون بلغة واضحة أنهم مستعدون لحل سوري ـ إسرائيلي على أساس “الكل مقابل الكل”، يعني “كل الأراضي المحتلة بعدوان 4 حزيران/ يونيو 1967 تعود إلى أهلها إلى الشعب السوري مقابل كل السلام السوري مع إسرائيل”، وبالتالي يجب أن ننتبه أيضاً من جديد فلسطينيين وعرب بأن استئناف المفاوضات يجب أن تتم بظروف مناسبة للفلسطينيين والعرب وليس أن يتم الاستفراد بهذا المسار دون ذلك المسار. أيضاً نحن الفلسطينيين إذا ذهب الأخ أبو مازن وهذا ناقشته معه في دمشق يوم السبت الماضي طويلاً وكما تعلم كنت على رأس وفد من الجبهة الديمقراطية القوة الفلسطينية الرئيسية الوحيدة التي التقت بالأخ أبو مازن عندما كان في دمشق ولم يلتقِ بأي من الفصائل الأخرى، فقلت له بلغة واضحة نحن يجب أن لا نستجيب لادعاءات نتنياهو ونجهز لاستئناف المفاوضات معنا لسببين: الأول فلسطينيي الداخل يجب أن ننجز إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية بالمشروع الوطني الفلسطيني الموحد، حتى نتحرك قبضة متحدة للخلاص من الاحتلال واستعمار الاستيطان والتفاوض على قاعدة الجمع ما بين السياسة وكل وسائل النضال من أجل الوصول إلى سلام شامل متوازن في هذه المرحلة يقوم على تقرير المصير والدولة المستقلة بحدود 4 حزيران/ يونيو 1967 عاصمتها القدس وحق العودة، وبعد ذلك نرى عندنا ننجز هذا ماذا يجب أن نفعل، نحن بالجبهة الديمقراطية نتبنى برنامج معلن سياسي وموثق بأنه بعد نهاية هذه المرحلة ندعو إلى النضال المشترك بين كل قوى الشعب الفلسطيني وبين كل القوى المحبة لسلام شامل حقيقي يعيش ويعمر داخل المجتمع الإسرائيلي من أجل دولة فلسطينية ديمقراطية موحدة على كامل التراب التاريخي لفلسطين على قدم المساواة في المواطنة بين كل سكانها، ولكن الممر الإجباري لهذه المرحلة الجديدة اللاحقة هو بناء دولة فلسطينية الآن لأن هذا ضرورة لصيانة الكيانية الوطنية الفلسطينية وحماية الكيانية الوطنية الأردنية والكيانية الوطنية المصرية، ولذلك أيضاً إلا نذهب إلى المفاوضات قبل أن يتوقف الاستيطان بالكامل وصدر هذا بالبيان الذي صدر عن المباحثات واللقاء الذي تم بيني وبين الأخ محمود عباس، كذلك أقول على الأخوة السوريين والأخوة في الدول العربية أن يتمسكوا بهذه الثوابت، بهذه الحوامل الضرورية، الحامل الفلسطيني والحامل العربي حتى يصبح مؤثراً الدور على أوباما والكتل الدولية ويضغط على المجتمع الإسرائيلي والرأي العام الإسرائيلي من أجل إرغام حكومة نتنياهو على السير باتجاه قرارات الشرعية الدولية.
أستاذ محمد من اربد: أسعد الله مساءك وأهلاُ بك أستاذ حواتمة في الأردن بين ناسك وشعبك الذين يحبوك، والذين هم جزء منك وأنت جزء منهم …
حواتمة: بورك فيك وبورك بكل الأخوة المناضلين على امتداد وطننا العربي الكبير.
محمد: بخصوص الموقف الأمريكي هل تعتقدون أن المنطقة ستشهد تصعيداً في الأزمة السياسية تصل إلى مستوى إشعال حروب قادمة، وكيف سيكون شكل الموقف الأمريكي وهل ستواجه حكومة نتنياهو خطر التفكك أو السقوط نتيجة تطرفه في مواقفه الرافضة للسلام وبالمواقف ؟ هل تتوقعون أن يحصل سيناريوهات معينة للوضع الإسرائيلي في ظل هذه الأوضاع ؟
شكراً لك وأضيف على ما قلت وآمل أن تكون معنا من بدء هذه الحلقة الساخنة وعليه أقول: إمكانية استئناف المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية بدون إنجاز الوحدة الوطنية ودون وقف كامل للاستيطان لن يؤدي إلى نتائج إيجابية أبداً، بل سوف يؤدي إلى نتائج سلبية والمزيد من مفاوضات فاشلة عمرها الآن 18 عاماً بدأت في أكتوبر/ تشرين أول عام 1991 وحتى الآن، ولذا شرطها للإنجاح الوقف الكامل للاستيطان بكل أشكاله وإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، كما أن الأخوة السوريين وأقولها أيضاً بكل وضوح لم يتمكنوا بطاقاتهم الذاتية من أن ينجزوا ما يطمحون له كل الجولان إلى حدود 4 حزيران/ يونيو مقابل كل السلام كما أعلن الرئيس الراحل حافظ الأسد ويكرر هذا الرئيس السوري بشار الأسد من جديد، ولذلك لهم مصلحة بالتسريع بإنهاء الانقسام بالضرورة لأن بقاء الانقسام لن يساعدهم بموقف فلسطيني موحد، أيضاً نضالهم التفاوضي وعلى قاعدة الصمود بهذه المفاوضات بمكونات المجتمع والدولة السورية هم بحاجة إلى الفلسطينيين كما أن الفلسطينيين بحاجة إلى العرب وفي مقدمة العرب الذين نحن بحاجتهم، أقطار الجوار العربية (الأردن، سوريا، لبنان، مصر) وطبعاً الأقطار العربية المساندة على الجبهة الخلفية ضرورية في إطار وحدة الموقف العربي الغائب الأكبر الآن على كل هذه العمليات السياسية، واحتمالات المفاوضات هو المشروع الوطني الفلسطيني الموحد الذي تحمله أكتاف كل الفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني بالوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإعادة وحدة غزة والضفة والقدس، وانتخابات جديدة تشريعية ورئاسية بالتمثيل النسبي الكامل وإذا أمكن بدون عتبة حسم، وهذا أرقى لأنه يؤمن شراكة وطنية شاملة للجميع وأيضاً إعادة بناء الجامع الموحد والموحد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية على أساس مجلس وطني جديد منتخب داخل الوطن المحتل عام 67 وأقطار اللجوء والشتات العربية والأجنبية بالتمثيل النسبي الكامل لنبني عليه مجلس مركزي ودوائر منظمة التحرير ولجنة تنفيذية جديدة منتخبة، لأن نظام منظمة التحرير نظام برلماني ديمقراطي وليس نظام رئاسي … النظام الرئاسي هذه واحدة من أخطاء السلطة الفلسطينية في زمن الأخ أبو عمار عندما تم الاتفاق مع واشنطن وحكومة “إسرائيل” على نظام ذات طبيعة مزدوجة. الرئيس بيده صلاحيات واسعة جداً ومع الأسف كنت أتمنى على أبو مازن أن يتمكن من ممارسة كامل صلاحياته، لأن النظام الرئاسي للسلطة أخذ عن نظام الولايات المتحدة الأمريكية، النظام الرئاسي لا يفرض على الرئيس المنتخب مباشرة من الشعب أن يشكل الحكومة وفقاً لنتائج الانتخابات البرلمانية لذلك نلاحظ في عهد بوش الأغلبية بالكونغرس مجلس النواب والشيوخ كان بيد الحزب الديمقراطي أي بيد المعارضة والحزب الجمهوري أقلية والرئيس من الأقلية بالكونغرس والحكومة التي شكلت كل حكومات بوش الابن على امتداد 8 سنوات مشكلة من الرئاسة من السلطة التنفيذية وبرئاسة السلطة التنفيذية أي الرئيس ولم يشكل حكومة على قاعدة الأغلبية الموجودة بالكونغرس وحكومة من الأغلبية والأقلية، شكّل حكومة من الحزب الجمهوري أي من الأقلية هنا.
نحن الفلسطينيين تحت الاحتلال يختلف وضعنا عن وضع الأمريكيين، نحن بحاجة إلى كل مكونات الشعب الفلسطيني لأننا بمرحلة تحرر وطني يوجد احتلال ويوجد استعمار الاستيطان وتكثيف تهويد القدس ونهب الأرض باليومي بناء جدار الفصل العنصري الذي يشكل حدود جديدة لدولة “إسرائيل” كما تفكر حكومات “إسرائيل” وربما أوسع من الجدار الفاصل، لأن الجدار العازل العنصري لا يمر بأرئيل وأرئيل على أكتاف نابلس، ويريدون أيضاً بالإضافة إلى ذلك “ارئيل” وربما مستوطنات أخرى داخل الضفة الفلسطينية، لذلك نحن بحاجة إلى كل مكونات الشعب الفلسطيني وبحاجة إلى وحدة الموقف العربي ولذلك نقول لا مفاوضات عبثية طالما يتواصل الاستيطان ووقف المفاوضات إذا لم يتوفر لها شرط إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية على المشروع السياسي الوطني الموحّد + وحدة موقف عربي لمفاوضات ناجحة للجانب الفلسطيني والجانب السوري، لذلك يوجد مصلحة مباشرة للأردن وسوريا وللبنان ومصر بشكل خاص، ولكل الدول العربية والدول الشرق أوسطية أن يرفعوا الأيدي العربية بالمعدة الفلسطينية باتجاه التشجيع بإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية بدلاً من احتضان وتمويل الانقلابات والانقسامات.
س5: إذا لم يحدث ذلك سوف يظهر أن أوباما يتخلى عن مشروعه تجاه تبني القضايا العربية ما دام أهل المنطقة وأهل البيت لا يريدون أن يتوحدوا ؟
ما قلته أنت الآن صحيح، لأن الإدارة الأمريكية تطرح خطة مشروع وليس خطة عربية قومية ولا سلطة ثورية، فالإدارة الأمريكية إدارة ليبرالية عليها ضغوط من اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وعليها ضغوط من اللوبيات الصهيونية لأنني أميّز بينها واليهود، فاليهود ينتمون لقوميات متعددة، فهذا فرنسي، ألماني، روسي ـ أمريكي، ولكن اللوبيات الصهيونية يوجد فيها يهود وأشخاص ليسوا يهوداً، وبالتالي الغائب الأكبر حالياً وحدة الموقف الفلسطيني ووحدة الموقف العربي.
س6: الأصوات اليهودية وأصوات رسمية في الحكومة الإسرائيلية طلبت مؤخراً بأن يكون الأردن الوطن البديل، لماذا غاب وزراء خارجية السعودية وسوريا وقطر من اجتماع وزراء خارجية العرب الذي اختتم أعماله بالقاهرة ؟
بالرغم من كل العلاقات بين الأردن وإسرائيل من خلال معاهدات السلام ما زال هناك أصوات لحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن، وهذا الأمر الذي رفضته القيادة والشعب والبرلمان في الأردن، وحتى بعض الدول العربية، والآن أنت كمناضل ورفيق دفعت ثمناً باهظاً وغالياً لكي تتوحد الأمة العربية، هذاالصوت النشاز هل يمكن أن تنحاز أمريكا إلى الأردن في ظل الانقسام العربي، أم في النهاية مصالح أمريكا مع “إسرائيل” ؟
الكيانية الوطنية الأردنية إفشال لكل نوايا “إسرائيل” من أجل وطن بديل على أراضي غير فلسطينية، هذه الكيانية الأردنية يحميها أولاً الشعب الأردني بكل مكوناته والدولة الأردنية وبجانبها الموقف الفلسطيني الموحد، لأن الموقف الفلسطيني الموحد يتأسس على مشروع وطني فلسطيني موحد سياسي يجمع بين السياسة والنضال بكافة أشكاله من أجل الوصول إلى دولة فلسطينية مستقلة، أقرت منذ عام 1974 وحتى الآن، ولكن نتنياهو أغرق كل شيء بالقيود والشروط التي تؤذي إمكانية تحقيق الدولة وبنفس الوقت تعطل حق تقرير المصير وحق العودة.
ومن هنا أقول المصلحة المشتركة الفلسطينية ـ الأردنية قبل أي مصلحة أخرى أساسية، لأن الضفة الفلسطينية يوجد فيها 2 مليون و300 ألف بالإضافة إلى غزة، كما تعلم مليون و 300 ألف، والأردن يوجد فيه نسبة عالية نسبياً من اللاجئين، لذلك يوجد مصلحة لحماية الكيانية الوطنية الأردنية والصراع والالتزام المتماسك بضرورة دولة فلسطينية مستقلة وحل مشكلة اللاجئين والحدود والأمن والمياه، فهي قضايا مشتركة أيضاً بين فلسطين والأردن، وهناك هي أيضاً قضايا مشتركة بين فلسطين وسوريا ولبنان ومصر، كما أن هناك جاليات فلسطينية واسعة موجودة في السعودية ودول الخليج ودول عربية أخرى، فلذلك يوجد شيء مشترك بين الجميع هذا المشترك يستظل بقرارات القمم العربية التي ما زالت معلقة بالهواء، لا تدبُّ على الأرض لسبب أساسي الدول العربية لا تضع الآليات لقراراتها التنفيذية، ولذلك دعوت مراراً القمم العربية وآخرها قمة قطر لتشكيل لجنة عليا من الملوك والرؤساء لتضع الآليات والجداول الزمنية لتنفيذ القرارات وألا تبقى القرارات معلقة بالهواء مثل “منطاد دبلن”، لا هي بالسماء ولا هي بالأرض، إذا لم يقع ضغط على الإدارة الأمريكية وكتل المجتمع الدولي، فإن المخاطر الكامنة تحت الإدراج تحت الطاولة باتجاهات إسرائيلية تبقى قائمة، وقد طرحت نفسها من جديد قبل أن ينطق أوباما بما نطق به علناً بخطابه بالقاهرة، والمباحثات التي جرت بينه وبين عدد من القادة العرب الذين زاروا واشنطن، بأن تأثيره كبير من أجل إرغام نتنياهو أن ينطق بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة، الآن منذ عام 2000 كل حكومات “إسرائيل” تقول به ولكن كل منها تقيده بقيود مما يعطل هذا الحق والاستيطان متواصل؛ يجب أن نستعيد الغائب الأكبر وهو إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة بالمشروع الوطني الفلسطيني الموحد لمؤسسات السلطة ومنظمة التحرير، وأن نستعيد الغائب الأكبر الشقيق؛ أي العربي الموحد والرؤساء والملوك العرب يشكلون هيئة عليا منهم وليس كل الأمور توكل لوزراء الخارجية، لأن وزراء الخارجية تنفيذيين وليس بيدهم السلطات ولا جداول زمنية، علينا أن نكون موجودين كعرب لبلورة مواقف في الاجتماعات العربية الشاملة؛ ولذلك أثناء العدوان على قطاع غزة توجهت من على منابر إعلامية متعددة؛ وكون أبو مازن حيث يطرح موضوع فلسطين من الضرورة أن تحضر وتتواجد، وعقدت قمة دول الخليج بالرياض مباشرةً دعوته إلى أن يحضر، وعقدت قمة قطر بعدد محدود من الدول العربية ومسلمة، كذلك دعوته علناً أن يحضر، وعقدت قمة الكويت شاملة وقد حضر، وثم عقدت قمة قطر الشاملة الأخيرة فحضر أبو مازن، والخلاصة هي حيث يطرح الموضوع الفلسطيني يجب أن نتواجد …

أعزائي المشاهدين الكرام والحديث والرؤى التي طرحها هذا القائد الوطني الفلسطيني، المناضل الرفيق نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، الذي آمن إيماناً مطلقاً بالوحدة والتوحد وهو يسير على هذا النهج ولن يتغير، وأعتقد أن من كان بتكوينه وكيميائه أيضاً لم يتغير فسيظل هذا الصوت الشامخ ينادي بوحدة فلسطين، بوحدة الأمة العربية، وأن نحترم أنفسنا أمام المجتمع الدولي …
كلمة شكر لا تكفي لهذا المناضل ولكن أعتقد أنني حين أقول باسم كل المشاهدين شكراً …