الرئيسية » مقالات » هل يطالب العراق أمريكا بالتعويضات؟

هل يطالب العراق أمريكا بالتعويضات؟

مازلت بعض الدول في العالم تحصل على تعويضات جراء الحرب العالمية الثانية، وإسرائيل حصلت على تعويضات تهجير اليهود والمحرقة، والكويت لا تتنازل عن التعويضات التي أقرها المجتمع الدولي جراء غزو صدام للكويت، وهي متمسكة بإبقاء العراق تحت البند السابع…


وبعض البرلمانيون العراقيون طالبوا إسرائيل بتعويضات جراء قصف الأخيرة للمفاعل النووي في الثمانينات من القرن الماضي.


أمريكا أحتلت العراق منذ عام 2003 ولحد الآن …والله وحده يعلم متى سيستعيد العراق سيادته الناجزة ؟ وقد تحمل جراء ذلك خسائر بالأرواح والممتلكات منذ اللحظة الأولى وهي مستمرة حتى الان.


هل يطالب العراق أمريكا بتعويضات عن الخسائر؟


ما مدى هذه الخسائر…هل لدى الدولة العراقية أي فكرة أو أرقام عن حجم الخسائر؟


هل جرت مقايضة بين أطراف معينة والأمريكان لكي لا يذكر هذا الأمر؟


وهل يمكن إلزام الولايات المتحدة الأمريكية وفق القوانين الدولية بالتعويضات؟


  خصوصا ان جميع اطراف المعارضة العراقية في فترة ما قبل غزو العراق اتفقت بالاجماع على ان يجري تغيير النظام بايدي عراقية وليس عن طريق تدخل عسكري اجنبي ، الان الادارة الامريكية آنذاك اصرت على خيار الحرب من الخارج وتجاهلت خيار التغيير من الداخل ، لذلك هي وحدها تتحمل نتائج الكارئية للغزو والتي حلت بالعراق وشعبه.


كمواطن أطرح هذه الأسئلة لعلي أجد من المختصين من يجيب عنها، وكأي مواطن أصابه قسطا من العذابات إن كان في زمن النظام البائد وكم ساندة أمريكا ذلك النظام في حروبه واستمراره في ظلم الشعب العراقي …وفترة الحصار وما أدى لكوارث بشرية أحاول البحث عمن يدافع عن حقوقي وحقوق الشعب العراقي…هل من مجيب؟


اليوم وبعد سحب القوات الأمريكية من المدن العراقية كخطوة أولى  نحو تطبيق اتفاقية سحب القوات …ولكن ليس من ضمن الاتفاقية ما يشير لأي تعويضات. الأمر الذي يعد ويجعل البعض في حيرة…أن نائب الرئيس الأمريكي جورج بايدن أستلم الملف العراقي وكان له موقف واضح ذات نبرة تهديد بأن تتخلى أمريكا عن التزاماتها في حالة حدوث أي اقتتال داخلي. ويعبر عن أن أمريكا لا تريد التدخل في شؤون العراق الداخلية (هذا أمر جيد) ظاهرهُ إيجابي وباطنه فيه العذاب. ومن يضمن أن لا تكون أمريكا وراء أي حدث كبير حين لا تروقها الأمر، أو حين لا يطبق من ضمن لها الولاء الكامل…أو حينما تتطلب الأوضاع الإقليمية والعالمية تغييرات جذرية قد يؤدي بأن يكون العراق كبش فداء…أو أن القيادات التي أخذت على عاتقها الوقوف مع أمريكا وسياستها الشرق أوسطية أن تتغير كما فعلها من قبل غيرها، أو أن أمريكا لا تحتاج خدمات هذه القيادات فتغير كل شيء.


القول شيء، والفعل على أرض الواقع أمرٌ آخر. قول بايدن أن قضايا المصالحة السياسية بين القوى المشاركة في العملية السياسية والمصالحة بين القوى النافذة والقوى التي اتخذت الموقف المعادي للعملية السياسية مسائل داخلية يحلها العراقيون بأنفسهم أمرٌ قد يعد غريب.


الغريب ما في الأمر أن أمريكا مازالت على أرض العراق بقوة 136 ألف جندي مقاتل، ولديها نفوذ سياسي واقتصادي واستخباراتي ومعاهدة لم تبدأ بالتطبيق إلا الحرف الأول منه…وهو انسحاب القوات من المدن…وقول وزير الدفاع العراقي: أن القوات العراقية مسئولة لحماية القواعد الأمريكية والقوات  الأمريكية تتدخل حين الطلب منها لإسناد أي عملية تتجاوز امكانات القوات العراقية…وأن القوات الأمريكية مشاركة في كثير من العمليات المرصودة…والخفية الكثير…كل هذا والقول ((أنها لا تتدخل)) بالشأن الداخلي…أليس في هذا وذاك تناقض واضح.


الأمر يدل على احتمالين:


أولهما: أن هناك أتفاق لمساندة قوى معينة على حساب قوى أقل قوة حسب ما طهرتهُ الممارسات السياسية خلال الأعوام المنصرمة.


الأمر الثاني: أن أمريكا تهتم بمصالحها (وهذا معروف) لكن وإن كان على حساب أرواح و اقتصاد العراق و مستقبله.


العراق تأخر لعقود، وليس من السهل أن يتسابق مع الزمن لترميم ما خربته السياسة الأمريكية بشكل عام منذ الثمانينات ودعمها للنظام السابق لكي تلعب دور الشرطي في الشرق الأوسط وما خلفته حرب إيران من دمار بشري ومادي ونزفت قدرات العراق في جميع مفاصل المجتمع. وما أدت إليه من كوارث حين قررت وأصرت على حصار الشعب العراقي لتضعه بين حاصرين الحصار الدولي وحصار النظام الدكتاتوري…فكان الخاسر الأكبر الشعب العراقي…وها هو اليوم يدفع الثمن الصاع صاعين…ستة أعوام دون خدمات تذكر وأمول طائلة تهرب إن كان من قبل قيادات عسكرية أمريكية أو قيادات سياسية عراقية محمية من قبل أمريكا.


لقد نقلت أمريكا حربها ضد الإرهاب على الساحة العراقية وقد توصلت لنتائج، لكن العراقي هو الذي دفع ثمن هذه الحرب بقى خارج قوس تقسيم الغنائم…والأصعب  أن الشعب العراقي دفع فاتورة هذه الممارسات وما زال يدفع…وسوف يستمر بالدفع لأن أمريكا لن تتخلى عن العراق حسب الاتفاقية الأمنية (وتعدد مسمياتها). ففي بداية عام 2012 يبقى في العراق 36 ألف جندي أمريكي إن صح الخبر…فهذا في زمن سيكون أو قد لا يكون لا ضمان لدولة عظمى بيدها مقدرات الشعوب…ففي المستقبل يخلقون ذرائع لا حصر لها ولا يفيد المفاوض العراقي الضعيف بنود قد يجد فيها الخبراء الأمريكان من الركاكة في التعبير والتفسير يصبح الأسود أبيض والعكس صحيح.


إن الشأن الداخلي مرهون بأوامر أمريكية منها علنية وكثيرٌ من تحت الطاولة أو حسب أتفاق لعناصر وضعت لمراقبة كل صغيرة وكبيرة…وإلا ما الغرض من أن يكون في العراق أكبر سفارة أمريكية في العالم.


أن اعتراض بعض القيادات على موقف بايدن ذات علاقة بما أسلفنا سابقاً…ويدخل في مضمار الحرص على العراق وشعبه ومستقبل أجياله، فليس العبرة في الحكم اليوم وغداً ونسيان ما تترتب على أجيال يحدد مستقبلهم اليوم أناس تلذذوا بالسلطة والثروات.


أن من واجب جميع العراقيين المختصين في مجال القانون والاقتصاد والمثقفين أن يوضحوا مخاطر هذه الاتفاقية. وأن تبدأ حملات توعية الجماهير لكي لا نصمم مستقبل عراقي هش.


المخلص


عباس النوري


2009-07-05