الرئيسية » مقالات » الشعب العراقي الشوفيني العميل

الشعب العراقي الشوفيني العميل

تقاسمت احزاب المعارضة التي استلمت الحكم بعد سقوط الطاغية المقبور ادبيات وسلوكيات النظام البعثي ، فحينما كان النظام البائد مهيمنا لايفوت يوما دون الاستماع الى مفردات العمالة والخيانة وووو الخ من المفردات التي اصبحت مثيرة للاشمئزاز والتقزز عند سماعها ، وبعدما استلمت احزابنا السلطة بالمحاصصة وثقافة المقاطعات كان الساسة الكرد السباقين الى وصم مخالفيهم بالبعثية والمعاداة للسامية الكردية ، وربما مصطلح الشوفينية من المصطلحات التي اثرت ثقافة التسقيط في المجتمع العراقي الذي تعود على مصطلحات التسقيط البعثية ، وهذا بحق يعد انجازا للساسة الكرد الذي يتحفونا بكل جديد ، والجميع يتذكر العمالة التي يجب ان تلحق بحزب الدعوة حين ينطق احد بأسمه في داخل العراق ابان حكم البعث الصدامي ، ويبدو ان هذا انتج رد فعل معاكس من قبل حزب الدعوة وهو يقود السلطة الان ، فلا تكاد تسمع قيادي للحزب سواء كان في مجلس النواب مثل كمال الساعدي والسنيد والعسكري والاديب وغيرهم او قيادي في المحافظات ومجالسها حينما يتعاطى مع اي منتقد او مخالف الا ووصمه بالعمالة والاجندة الخارجية ، ولعل قضية وزير التجارة وتصريحات كمال الساعدي باتهام الشيخ الساعدي والقوى التي تقف خلفه بالعمالة للكويت مع استلام اموال مجزية منها اضافة الى اموال تهريب النفط التي اتخمت الشيخ وحزبه ، وكل هذه الاتهامات لم تعزز بادلة تقنع سامعها بل لاتخرج عن كونها بروبكاندا ترجع في اصولها الى غوبلز في مقولته اكذب اكذب حتى يصدقك الناس ، ناهيك عن الوجه الاعلامي المضحك عبد الهادي الحساني وهو يلمع صورة الفساد ونسب المحاربين له الى اجندة سياسية ، ويأتيك اليوم قيادي في مكتب حزب الدعوة في مدينة البصرة ليجزم قاطعا بان المؤتمر – الذي عقد في البصرة من قبل اكاديميين ومثقفين والذي اطلق صرخة تنادي بتحرير الدولة ومؤسساتها من هيمنة الاحتكار السياسي – ممول من الخارج والمؤتمرين عملاء ، واكاد ان اجزم انا كذلك ان ساستنا سوف لن يهدأ بالهم الا ان يصلوا الى جملة نرددها فترة من الزمن وهذه الجملة هي (( الشعب العراقي الشوفيني العميل )) ، نعم اننا وفي ظل الارهاب الفكري الذي يمارس من قبل ساستنا الاماجد سوف نتردد كثيرا في ايراد اي نقد او وجهة نظر مخالفة لسياسة السلطة خشية وقوعنا في دائرة العمالة واستلام الاموال ، وليت ساستنا يخرجوا انفسهم من دائرة الشك بالعمالة بكشف مصادر التمويل لاحزابهم وكشف طبيعة العلاقة بين ايران والسعودية ودول الخليج وبين احزابنا الوطنية جدا ، وهنا لست في مجال التعميم او تثبيت الاتهام لاسامح الله بقدر مايلزم التنبيه عليه من ان العقلية الاجتماعية اول ماتنزع في تفسيرها للاحداث الى نظرية المؤامرة التي تجذرت بشكل كبير في الية الادراك لدينا ، وكذلك استنادا للمقولة الشهيرة ( من وضع نفسه موضع التهمة فلايلومن من اساء به الظن ) ولا اخال احد يستطيع ان يفند المواطن الكثيرة التي وضعت فيها احزابنا نفسها موضع التهمة ، ربما هنالك تجاذبات بين الكتل السياسية بين اصحاب مشاريع التحاصص والتقسيم من جهة وبين اصحاب المشروع الوطني من جهة اخرى تقتضي السكوت والانتهاج المؤقت لهذا الاسلوب من الاداء ، لكن هذا لايعفي الاحزاب التي تنشد المشروع الوطني من توعية ابناء الشعب ازاء خطواتها الغريبة في الاداء السياسي ، وهذا الافتراض يبرز بقوة ونحن نلحظ ساسة الكرد وطروحاتهم المفجرة للازمات في كل مرحلة نتوقع فيها السير بطريق صحيح لبناء مؤسسات الدولة ومفردات السلطة ، ولعل مشروع دستور الاقليم الذي اتى في لحظات مفرحة للشعب بخروج قوات الاحتلال من المدن وتوفر فرصة حقيقية لحركة الجدل بين الشرائح الاجتماعية ومفردات السلطة لبناء مؤسسات الدولة اغلق باب هذه الفرصة ليشغلنا بصراع المركز والاقليم على حساب الدولة العراقية ، بل وفتح الباب للاجندة المشبوهة المعادية للعراق والعملية السياسية في اذكاء حالة الصراع السياسي بين المركز والاقليم على امل الوصول الى صراع مسلح لاقدر الله ، اضافة الى فسح المجال لتنفيذ عمليات اجرامية تستهدف الفقراء من ابناء الشعب لانشغال السلطة واجهزة الدولة بالتوتر الذي يمنحه ساسة الكرد بمناسبة وبغير مناسبة .

ومن هنا نأمل ان يتشكل خطابا وطنيا يكون المعيار في محاكمة اداء الاحزاب السياسية وهذه مسؤولية المفكر والمثقف بالدرجة الاساس ، والتركيز على فضح الخطابات التسقيطية الخالية من اي دليل يعتد به … وهذا ماننتظره من مثقفينا في قابل الايام .