الرئيسية » شؤون كوردستانية » انهم يطعنون بماضي و مستقبل الشعب الکوردي

انهم يطعنون بماضي و مستقبل الشعب الکوردي

لاريب من ان إقتراب موعد الانتخابات المزدوجة لبرلمان و رئيس جديد للإقليم الکوردي في الخامس و العشرين من الشهر الجاري، قد بات حدثا ملفتا لنظر و إنتباه مختلف الاوساط السياسية و الاعلامية الاقليمية و الدولية لتأثيراتها و تداعياتها المستقبلية القوية على مجمل المشهد العراقي و الاوضاع الاقليمية.
القائمة الکوردستانية الموحدة التي تخوض واحدة من أهم الانتخابات النيابية و الرئاسية و تواجه صعوبات و عقبات متباينة في طريق إحرازها لفوز مبين، مازالت على مايبدو تمتلك اوراقا و عوامل مؤثرة و هامة في حسم نتائج الانتخابات لصالحها و وضع حد لذلك اللغط الذي تثيره العديد من الاوساط الکوردية و العراقية و الاقليمية بوجهها أملا في تغيير مسار نتائج العملية الانتخابية صوب مفترقات جديدة تمهد لتغييرات و تحويرات في المواقف و المعادلات السياسية الراهنة.
ولعل الحزبان الرئيسيان اللذان يخوضان الانتخابات کتفا لکتف و يتئازران بشکل غير مسبوق في تأريخهما السياسي المشترك، قد وجدا قدرهما و قدر الشعب الکوردي برمته مرتبطا بوحدة صفيهما و عمق التعاون و التواصل بينهما للوصول الى أهدافهما المرحلية و الاستراتيجية وادرکا و بشکل واضح خطورة و حساسية المرحلة القادمة التي يواجهانها معا وان مجمل إختلافاتهما الفکرية و السياسية تهون تماما امام التحديات الکبيرة التي تنتظرهما و تسعى لتغيير مسار دفة مرکب قاداه‌ سوية بدماء آلاف الشهداء و التمهيد لبداية مرحلة جديدة قد تتم فيها(ومن أجل مصالح سياسية قصيرة الاجل)التضحية بقضايا استراتيجية و مصيرية.
الامر الذي يلفت النظر و يدفع للتأمل و بروية بالغة، هو ذلك التناغم غير المسبوق بين شبکات و أجهزة اعلامية وعلى مختلف الاصعدة من أجل التشکيك بالقائمة الکوردستانية الموحدة و دفع الجماهير الکوردية للتخلي عنها و التشبث بقوى سياسية أخرى لم تتأهل بعد لکي تمتلك حضورا و عمقا جماهيريا يؤهلها لکي تملأ فراغ الحزبين الکورديين الرئيسيين اللذين يمتلکان تأريخا نضاليا حافلا من أجل إستحصال حقوق الشعب الکوردي وهو تأريخ بات يمثل سجلا واقعيا دامغا ليس من الهين أبدا التغاضي او التغافل عنه في سبيل أخطاء وقعت هنا و هناك وجعل هذه الاخطاء بمثابة الشماعة التي يصلب عليها مستقبل الحزبين الرئيسيين.
النضال المرير الذي خاضاه کلا الحزبين من أجل الحقوق الاساسية للشعب الکوردي، هو بمثابة سد و حاجز قوي بوجه کل من يفکر بأن يکون بديلا لهذين الحزبين، وان محصلة الاوضاع السياسية ـ الفکرية ـ الاجتماعية التي رسمتها تداعيات الاحداث عبر المراحل السياسية المختلفة قد رسمت في العقل الباطن للانسان الکوردي صورة مجسمة لهذين الحزبين ليس بالامکان أبدا محوها او إنتزاعها وان اسما لامعا کمصطفى البارزاني الذي تهف له قلوب ليس شعب إقليم کوردستان العراق وانما الامة الکوردية برمتها، لا ولن تتمکن قوى سياسية ناشئة و مستجدة على الساحة الکوردية من تجاوزه و العبور على تأريخه الثر في خدمة قضية الشعب الکوردي و جعله قضية عالمية، کما أن شخصية سياسية لامعة کالرئيس جلال الطالباني الذي تمکن من أن يصبح وجها کورديا بارزا على مختلف الاصعدة وجسد من خلال نضاله السياسي الطويل نموذجا للانسان المناضل و المکافح من أجل مستقبل أفضل لشعبه، و ان يکون قاسما مشترکا أعظما بين مختلف شرائح الشعب العراقي، قطعا ليس من السهل تجاوزه و جعله مجرد رقم وهمي، ومن هنا، فإن القوى السياسية الکوردية الاخرى التي تريد أن تجعل هذا التأريخ الحافل خلفها وان تتجاوزه لأسباب تکتيکية، غارقة في وهم و خطأ کبيرين ستجدانه مجسدا في تلك الارقام التي ستعلن لاحقا عقب الفرز النهائي للأصوات والتي ستثبت حقا من هو الذي بإمکانه أن يقود مسيرة الشعب الکوردي لسنوات أخرى.
اننا ومع تفهمنا لمسألة التغيير و ضروراته على الساحة الکوردية، لکننا نرفض و بشدة التشکيك بماضي النضال التحرري لقواه السياسية الطليعية و السعي لتحجيمها و تأطيرها وفق سياقات لاتخدم بالمرة أماني و طموحات الشعب الکوردي وان حاضر الشعب الکوردي هو اساسا حاصل تحصيل الماضي الذي رسماه و حدداه نضال و کفاح هذان الحزبان وليس من الممکن أبدا تجاوز هذا الماضي و التغاضي عنه خصوصا وان الشخصية الشرقية بشکل عام معروف عنها نزوعها نحو التمسك بالمألوف و الاعتيادي و عدم استعدادها للتخلي عنه أمام أية تغييرات طارئة او محتملة، وان أية مراهنات عراقية او إقليمية او حتى دولية على خلاف هذا الواقع هو مجرد تشبث بقشة الغريق وليس يجدي في نهاية الامر بشئ.