الرئيسية » دراسات » خانقين (ماض زاهر ومستقبل مشرق)

خانقين (ماض زاهر ومستقبل مشرق)

خانقين مدينة ليست ككل المدن فجذورها التاريخية القديمة ربما تصل الى ثلاثة قرون قبل ميلاد السيد المسيح(ع) وقد مر ذكرها مع الحوادث التاريخية في كافة العصور ( الكاشنية والايلامية والاكدية والسومرية….وكذلك الميدية والساسانية ) فأصبحت فيما بعد بوابة الفتح والانطلاقة لعالم عرفناه بالعالم الاسلامي فمنها مر الابطال (الاسكندر الكبير) ومنها دخل الغزاة ولكنها بقت وهي تضمد جراح الزمن وصراع الامبراطوريات كما ان موقعها على طريق (ديزفون) عاصمة الدولة الساسانية اعطتها صفة ستراتيجية مهمة فدارت في انحائها معارك تاريخية منها معركة جلولاء عند انسحاب قوات الملك يزدجر الى هذه المنطقة سنة 16 هـ ، وكانت ايضا معبرا رئيسيا بين بلاد فارس والعراق فاصبحت محطة لاستراحة التجار وزوار العتبات المقدسة من بلاد فارس الى النجف وكربلاء.
تسمية المدينة:
نظرا لقدم هذه المدينة فهناك كم هائل من الاراء حول تسميتها فهناك من يعتقد بأن التسمية جاءت تيمنا بالخانقاه (مسجد خاص بالصوفية) بناه اتباع مولانا خالد النقشبندي في زمن البابانيين، وهناك من يعتقد ات التسمية اطلقت اساسا على المبنى الذي شيد للاميرة (جين قين) بنت الامير الجلائري على ضفاف نهر الوند فحول السكان المحليين التسمية الى (خان جين) ثم حولت التسمية الى خان قسن واندمجت فيما بعد لتصبح خانقين.
ورواية اخرى تشير الى كسرى عندما غضب (قين) على النعمان ابن المنذر فسجنها في هذه المدينة ومنها جاءت تسمية (خان كين) ثم خان – قين أي مكان السجناء ، ومنهم من ينسبها الى فترة الفتوحات الاسلامية عندما تقدمت طلائع الحملات الاسلامية سنة 16هـ من مدينة خانقين فوقعت مجموعة منهم في اسر الاهالي المدافعين عن المدينة الذين كانوا يعتنقون الزرادشتية قبل الاسلام فتم خنقهم في نهر الوند ولانهم كانوا غرباء فأطلق عليهم خانقون – خانقين، واخرين ينسبون اسم المدينة الى تاجر ايراني اسمه (نقي) بنى خانا ضخما في المنطقة لأيواء التجار فأخذ الناس يسمون المنطقة بـ(خان – نقي) ومن ثم خانقين.
المساحة والسكان:
تقع مدين خانقين بين دائرتي عرض( 33،56 و 35،6 شمالا) وأجمالي مساحة القضاء هي حوالي(3915) كم ومساحة المدينة وحدها تقدر حوالي(1288) كم مربع ويتكون القضاء من اربع نواحي هي جلولاء والسعدية وميدان وقورة تو اضافة الى مركز القضاء اما عدد نفوس فيبلغ حوالي(280) الف نسمة ونفوس المدينة لوحدها حوالي (77) الف نسمة والاغلبية المطلقة من سكان المدينة هم كرد وفيها اقلية عربية رحلت الى المدينة 1919 م طلبا للكلىء فأستقرت هناك اضافة الى بعض العوائل التركمانية في مركز المدينة وناحيتي جلولاء والسعدية.
العشائر الموجودة في المدينة:
باجلان – الدلو – اركوازي – سورة ميري – كاكاي – جمور – طالباني – الزهاوي – الجاف – الزنكنة – ويعتنق سكان المدينة الدين الاسلامي بمذهبيه الجعفري والسني ويعيش بينهم نسبة غير قليلة من اتباع الديانة الكاكائيية.
معالم المدينة:
1 – الجسر الحجري ذو الاربعة عشر طاقا والمشيد عام 1810م .
2 – القصر الملكي في قرية علياوة.
3 – محطة القطار التي تأسست 1918م.
4 – مصفى الوند(مصفى تكرير النفط) 1926م.
خانقين أهي كردستانية؟….قضاء ام محافظة؟:-
بعد سقوط الصنم وتحرير العراق من اعتى واشرس نظام شوفيني عرفته شعوب المنطقة في تاريخها المعاصر “استبشر العراقيون خيرا” بأزالة اثار سنوات الظلم والقهر في مقابر جماعية تعددت فيها اسماء وهويات الضحايا في جغرافية الوطن المستباح وحملات الانفال وذبح مدينة حلبجة وغيرها بالسلاح الكمياوي ناهيك عن عمليات التهجير والتسفير والتعريب والتبعيث التي طالت الشعوب العراقية بكافة اطيافها. لقد تجسد الامل بقانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية وبالاخص المادة 58 من القانون ثم المادة 140 من الدستور التي تنص على اعادة تطبيع الاوضاع في المناطق التي تعرضت الى عمليات الترحيل والتهجير القسري.
فخانقين كانت واحدة من تلك المدن الكردستانية التي شملتها السياسة الشوفينية للنظام المقبور من اجل تغيير الواقع السكاني للمدينة الا ان التاريخ والجغرافية تؤكد كردستانية المنطقة التي سكن فيها بجانب الكرد العديد من العوائل العربية والتركمانية بسلام عبر التاريخ خلافاً لما فعله الشوفينيون بأغتيالهم للتاريخ ومصادرة الجغرافية عبر تشويههم للديموغرافيا الذي لايغير من حقائق التاريخ والجغرافية شيئا.
واذا اردنا ان دعم تلك الحقائق بالارقام دعونا نعود الى احصاء 1957م لنجد نسبة الاكراد قد تجاوز 58% من اجمالي السكان في القضاء الذي بلغ في العام المذكور بحوالي(74449) نسمة ناهيك عن عدد الوافدين من المحافظات الوسطى والجنوبية والذي بلغ حسب تعداد 1965م حوالي(5801) نسمة من المحافظات الوسطى و(1426) نسمة من المحافظات الجنوبية الى مدينة خانقين.
اما الان علينا ان نوضح لماذا نريد رفع الهيكلية الادارية لقضاء خانقين الى محافظة الاسباب الاتية:
1- المساحة الواسعة لقضاء خانقين والتي تمتد من سلسلة جبال حمرين جنوبا الى سلسلة جبال (به مو ) شمالا ومن مندلي شرقا الى كفري غربا.
2- يعد مركز خانقين من مراكز اقرب المحافظات اليها كالاتي: ديالى = 120كم السليمانية= 160كم كركوك = 220كم.
3- سكان مدينة خانقين قد يتجاوز الــ( 300) الف نسمة في بداية العام المقبل مع تطبيق المادة 140 من الدستور.
4- خانقين كانت في وقتها ثاني اكبر قضاء بعد النجف وكانت مرشحة من سنة 1923م لتكون ضمن ثماني اقضية وهي(النجف ودهوك والسماوة والكوت وصلاح الدين وديالى) لتكون محافظة لكنها بقيت كما هي في طابور الانتظار.
5- الاهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمدينة اضافة الى دورها التاريخي(حديثا وقديما). 

2007/03/20
المصدر:  zahratnissan