الرئيسية » دراسات » كـــركــــــــوك وتعـــــــدديــــة الانتمـــــاءات

كـــركــــــــوك وتعـــــــدديــــة الانتمـــــاءات

 لوحة تركيب مجتمع المدينة عشية عام 1959 ( الجزء الاول) ((مجزرة كركوك لطخة عار سوداء بتاريخ الثورة.لدي 750 صورة للذين اشتركوا في حوادث كركوك التقطت لهم أثناء هذه الحوادث.إنها حوادث لم يعمل مثلها هولاكو ولا جنكيزخان ولانيكولاي وكل الغزاة الذين نكلوا بالعراق وطوحوا به.إن هذه الحوادث لطخة سوداء أتبرأ منها. وإنني أبارك لإخواني التركمان صبرهم وسوف أسعى جاهدا لرعايتهم ..))
عبدالكريم قاسم مؤسس الجمهورية العراقية في خطاب له بعد وقوع حوادث كركوك المؤسفة



تمهيد:

لا توجد مدينة على وجه المعمورة تمكنت ومن خلال سير قطار الزمن أن تحافظ على نقاء تركيبة سكان مجتمعاتها العرقية، الاثنية والثقافية او حتى الاجتماعية والبيئية. فما بال مدينة تقع على مفترق الطرق وتربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب سكنها الإنسان الأول ومرت فيها الجيوش الجرارة ووصفها جنود وقادة جيش الاسكندر المقدوني بمدينة النار وحوريتها الخالدة 1 التي بشهبها السامية الى عنان السماء تنير قلوب أبنائها وتبعد الشر والشريرين.
مدينة على أقطاف نهايات جبال زاغروس وبدايات تباشير رمال الصحراء القادمة من مجاهل صحراء الجزيرة العربية واعني بالطبع مدينة العذابات كركوك، مدينة كردستانية 2 خالدة تكررت مآسيها عبر العصور والأزمان ويبقى جرحها ينزف، تضيء قناديل العالم خيرا وتترك الدجى واليأس في قلوب أبنائها مع إن تركيبتها السكانية أغناء للثقافة الإنسانية ودليل على مدى ايجابية الحوار الحضاري الإنساني الذي جرت تفاصيله الإنسانية السمحة بين أبناء التركيبة التعددية العرقية والثقافية والعقائدية على أرضها الطيبة. لا بد من الحفاظ على تلك التركيبة التي تضيف ألوانا جميلة الى النسيج السكاني الكردستاني الثقافي كتنوع زهور حديقة في الفردوس على الأرض. وتبعد بذلك شبح أحادية الفكر السلطوي والشمولي البغيض والنظرة الأحادية إلى الأمور وبناء مستقبل كردستان الديمقراطي بعيدا عن الأفكار القومية العنصرية التسلطية الداعية إلى صفاء الانتماءات العرقية البشرية وإلغاء التعددية الثقافية التأريخية خاصة ان تلك التجارب أثبتت تاريخيا فشلها. 3
إن التعددية الثقافية للمدينة ارث ورثناه من أجدادنا العظام ويجب الحفاظ عليه وهو مسؤولية تاريخية تقع على عاتق الجميع. وكما أسلفت ان تلك التركيبة أغناء للوجود البشري التي يتغنى بها و يقول عنها شاعرها المجدد عبد الحكيم نديم الداوودي:
كركوك يا بوابة فردوس العشق والآهات
ويا سلالة الهزبر ورحلة الدم والعذاب
إن السنة التي اخترتها لسفري هذا مهمة في تاريخ المدينة ورمز يعرفها عن قرب جميع أبنائها للحوادث المتسارعة التي حلت بالمدينة وأهلها وأصبحت تاريخا منقوشا في وجدانها.
هنا أريد التأكيد بأني في نفس الوقت الذي سوف لا آتي بالجديد وربما اكرر سردا تاريخيا مملا حول المدينة وأهلها. لكن المادة بحد ذاتها تعتبر في نفس الوقت مفتاح الإجابة على العديد من التساؤلات لما يجري في الوقت الحاضر وإيجاد حلول لمشاكل المدينة وأهلها وما جرى بها خلال نصف قرن من الزمان. كما انوه إلى أني سوف لا أتطرق إلى تاريخ المدينة بالتفصيل ونشوئها وتطورها ومن سكنها من أقوام وسأترك الموضوع للمختصين من علماء الآثار والمؤرخين.

مرور عام
على إعلان الجمهورية

المدينة وأبناؤها تواجه لأول مرة حقبة جديدة بعد ثورة 1958 (لذا بدأت بخطاب لقائد الثورة وربما ان الاحصائيات التي كانت متوفرة كانت غير دقيقة ولذا يرجى الانتباه حيث تغيرت الصورة لاحقا مع ورود أنباء موثوقة عن حوادث تلك الأيام السوداء الثلاثة) ولتصحى لتجد نفسها أمام لوحة سكانية منقسمة متبلورة وبصورة غريبة خاصة فيما يخص الانتماء العرقي وإشكالية الانتماء الثقافي لمدينة كان طابعها الأساسي كرديا، تركمانيا وآثوريا وعربيا في حين كان اللواء بثقله السكاني في الأرياف والقصبات، ذا زخم كردي كما كانت ولا تزال تجمعات تركمانية تتمازج وتختلط بالعشائر الكردية على امتداد خط سهل كرميان 4 دخولا الى كردستان الشرقية عند مدينة قصر شيرين في عمق الأراضي الإيرانية.
كما كان تواجد العشائر العربية تاريخيا يتصل بالدرجة الأولى بالرعي وتجوال الرعاة من اجل المراعي الخصبة في كردستان. حيث ينتشرون على الخط الفاصل بين العشائر الكردية وبداية صحراء الجزيرة الشرقية على امتداد نهايات سفوح جبال حمرين الجنوبية بدأ في مناطق التماس داخل سوريا الى أجزاء ضمن خوزستان داخل الأراضي الإيرانية.
البعض الآخر من العرب منتشرون في مناطق الحويجة والرياض وداخل مركز المدينة ويرجع استيطانهم الى مشاريع العهد الملكي الاروائية الاستراتيجية في ما سمي فيما بعد بمشروع ماء دبس الاروائي لإيصال المياه الى منطقة العظيم شبه الصحراوية وما يسمى بـ” صحراء القرفة”، هنا تبدأ تباشيرها مع عبور جبل حمرين عند نقطة سيطرة حدود محافظة ديالى باتجاه الجنوب وصولا الى تخوم مدينة ديلتاوه “الخالص” شمالي بغداد” تغيرت تسمية المشروع مع توالي الحكومات وبعد كل انقلاب” مع تواجد عربي في “عرب محلسي” وآخرون من عشائر الحديديين في تلك الحقبة في وسط المدينة وكانوا يمتهنون تربية الجاموس ويبيعون منتجاتها في الأسواق الشعبية وفي دورهم وسط المدينة بالقرب من بهو البلدية عند ساحة الزعيم الذي كان فيها نصب الزعيم الراحل. يجب ان نفرق بين هؤلاء العرب الأصلين وهؤلاء المستقدمين من قبل الحكومات الفاشية لتغيير الطابع السكاني للمدينة والحصول على قوى عاملة مخلصة من رجال الأمن والشرطة والجيش ورجال الدولة من الموظفين والمستخدمين.
تلك الحملات التعريبية التي جلبتٍها قوى الغدر الحاقدة الشوفينية، خاصة بعد سقوط الحكم الملكي. كانت تلك هي الاسوأ حيث جرت أعمال النهب التي أصابت المدينة وأهلها من الكرد خاصة في حيها الشمالي على خط الشارع العام المؤدي الى مدينة هولير المسمى ” رحيم آوى” ذي الأغلبية الكردية حيث هاجمتها تلك القوات الخفيفة والمسماة قوات “خالد بن وليد” بمؤازرة المرتزقة من الكرد “فرسان صلاح الدين” وعاثت فيها نهبا وفسادا ابان الحكم العارفي”عبد السلام عارف” البغيض. كما كان التواجد المسيحي من الاثوريين والكلدان والارمن. العديد من تلك العوائل كانوا من النازحين من تركيا وإيران وبعض القادمين من مدن عراقية أخرى انتشروا في مناطق مختلفة في المدينة وازداد تواجدهم بعد بناء التجمعات السكنية في حي عرفة كما كانت هناك عوائل مسيحية قد استوطنت المدينة منذ أمد بعيد كما ان المدينة احتضنت عوائل يهودية سكنت المدينة ومارست التجارة في سوق القيصرية الواقعة على أقطاف قلعة كركوك . التاريخية وسكن عدد ليس بقليل الأرياف القريبة منها هاجروا معظمهم إلى فلسطين بعد عام 1948، كما نرى ان هناك اثرا كبيرا للعديد من العوائل من أصول اذرية وكردية نزحت الى المدينة من كردستان إيران في أوقات مختلفة ونتيجة للصراع الدائر على الحكم في ايران وامور اخرى اجتماعية واقتصادية و خاصة بعد انهيار الحلم الكردي ابان حكم الزنديين ولاحقا ايام انهيار الحلم الكردي بانشاء دولة كردستان في مهاباد عام 1947، واعدام قادتها البررة في ساحة القناديل الأربعة.
تزاول معظم تلكم العوائل التجارة ومن الكسبة والصناع والعمال. كانت العوائل الغنية و المتنفذة قد اختارت اللغة التركية تقربا من لغة الحاكم و كي تميز انتماءها الطبقي والاجتماعي أكثر من ان تكون ذات أصول تركية او تركمانية واني اجري هنا تمييزا بين الانتماءين التركماني القادم من الشرق ذي التأثير الاذري السلجوقي والصفوي والقاجاري والتتري الذي بطبيعته بقى يميل الى الشرق ” تحت تأثير الصراع الصفوي العثماني وكان الصفويون التركمان في بادئ الأمر من السنة وتشيعوا لاحقا ايام الشاه عباس الصفوي”.
كان للانتماء العقائدي الشيعي تأثير كبير عليهم وأبعدهم عن الانخراط في أي حركة قومية بينما كانوا على وعي تام بما يدور داخل تركيا وسياسة التهميش ضد المنتمين الى العقيدة الاثني عشرية والآخرين من أهل الطرق الصوفية. وهناك عدد من التركمان ينتمون الى القبائل التركمانية القوقازية القادمة من أواسط آسيا “كقبائل الاوغوز” قدموا الى العراق مع طلائع الجيش العباسي .
توالى قدوم التركمان الى العراق خلال سنوات الحكم العباسي للعراق والتركي القادم من الشمال أي من التأثير العثماني الذي كان في واقع الحال انتماء غير قومي وعلى الأقل في بداياته وقد يختلف معي في هذا الاتجاه العديد من المؤرخين الكرد والعرب المحدثين. لكن الانتماء العثماني الثقافي ما يزال يلعب دورا كبيرا في شعوب ما يسمى اليوم الدول العربية المستعربة وليس العاربة من شمال أفريقيا الى سواحل بحر العرب في اليمن.
أما الصراع الخفي والعلني بين حملة الفكر العثماني والديني القديم من الساسة والعسكريين العراقيين وآخرين من حملة الفكر القومي العربي والكردي من ناحية والأفكار اليسارية البلشفية القادمة من جهة الشرق من الإتحاد السوفييتي 6 من ناحية أخرى فكانت تتصارع ليس فقط في الدولة العراقية الفتية لا بل في كافة دول المنطقة التي كانت في القريب جزءا من الإمبراطورية العثمانية المنهارة، تلك الأفكار القومية العربية التي رفع رايتها ومن الحجاز” الشريف حسين بن علي” قائد الثورة العربية الحجازية الهاشمية 1916 الذي قاد جحافل الجيش العربي في ثورة ضد هيمنة الإمبراطورية العثمانية والتي تمكنت من دخول وتحرير دمشق حيث تولى الحكم عليها ابنه فيصل فترة قصيرة وبعد تخلي الفرنسيين عنه عندما بات من المؤكد ان سوريا تقع من ضمن حصتهم في الانتداب وكان كرسي الحكم في العراق شاغرا بانتظاره ومن معه ممن شاركوا في الثورة الحجازية وبموافقة وترشيح ومبايعة مباشرة من قبل الشعب العراقي وقياداته العشائرية آنذاك فنودي بفيصل الأول ملكا على العراق.
من الجدير بالذكر ان رجال الثورة العربية لاحقا كانوا دوما يرغبون في كسب عطف الاكراد والتركمان الى صفهم على أساس الرابطة الإسلامية وتوج فيصل الأول على عرش دولة العراق 1921 . كان للتركمان دور في الحكم الملكي رغم عدم تحبيذهم لتولي فيصل الأول مقاليد الحكم.
بالطبع لا يجوز إجراء أي تحليل تاريخي لتركيب المجتمعات تحت مقاييس النظرة العامة للأمور وانطلاقا من الضروف والمعايير والقيم السائدة اليوم، وضر وفنا في الوقت الحاضر ونظرتنا الى الأمور وقيمنا خاصة تلك المنطلقة من النظرات النمطية الجاهزة والتي لا تقبل النقاش والمطلقة مع الأسف الشديد. لذا أرجو منكم جميعا عدم الانطلاق مما نراه اليوم مقبولا لتحليل فترة تاريخية كانت فيها المفاهيم مختلفة وربما الأرض منبسطة.
الطبقة الميسورة من أغنياء و تجار كركوك والطبقة المثقفة والمتعلمة ورجال الدين بصورة عامة وكما أسلفت كانت قد اتخذت قرارها في اختيار لغة الحاكم العثمانية “التركية ” لغة للتميز عن الطبقات الأخرى (هناك عشرات الملايين من الكرد المستتركين اليوم في تركيا ومن المؤسف ان يكون الفكر الفاشي قد اثر بهم إلى درجة فأصبحوا أتراكا أكثر من الأتراك الأصليين القادمين من أواسط آسيا ومن عرق مغولي تتري، أي (ملكيين أكثر من الملك نفسه) وهذا يشمل كذلك المتنفذين الأكراد والإقطاعيين وأصحاب المحلات التجارية ورجال الدولة والموظفين الكبار والمدرسين والمثقفين في المجتمع ولكن مع بداية العهد الجمهوري وانتشار الحوار السياسي بين الناس وظهور الخبر الإعلامي المقروء والمسموع والمرئي “كانت العديد من المطابع في المدينة ” والتواصل الكبير بين الناس القادمين من الأرياف الى المدن ناهيك وجود اتصال جديد مع العاصمة بغداد ومجريات الأمور في حكومة الثورة والجمهورية الفتية والتركيبة العقائدية وانتمائهم القومي للوزراء والحكام الجدد مقارنة بالعهد الملكي وانشار الوعي القومي الكردي بدرجات وصلت ذروتها مع العودة الميمونة لزعيم الأمة الكردية الخالد البارزاني 8 ورفاقه من المنفى السوفيتي وحلهم بين أهلهم وقومهم حيث كان ذلك ملموسا حتى من زيارات القائد والزعيم الكردي الى المدينة والتقائه بأهلها.
تلك اللقاءات كان لها الأثر الأعظم لنمو وتزايد الوعي القومي بين الكرد والبدء بتكوين خصائص جديدة ورموز قومية، كانت اللغة والملبس من أهم مميزات التغيير في تلك المرحلة وبدأت العديد من العوائل هجر اللغة التركية والعودة الى أصولها الحقيقية بتبني اللغة الكردية في التداول اليومي في بيوتها. لأول مرة بدأت بالظهور صور جديدة تباع على الطرقات في مركز المدينة وكانت الرموز الوطنية الكردية قد بدأت تحتل مكانها بالقرب من الصور المنتشرة وبكثرة للزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم والسياسيين من مفكري الفكر الاشتراكي وصور الممثلين والمطربين وكانت تعلق للبيع على الحائط في مركز المدينة.
يجب ان لا ننسى اثر الأحزاب السياسية في المدينة ومقراتها التي كانت في مضمونها بداية الأمر تتجه باتجاه تركيبة انتماءات رجال الدولة الجمهورية الفتية الفكرية والقومية حيث الحزب الشيوعي والقومي ألبعثي العربي والناصري الذي تحول لاحقا إلى الاتحاد الاشتراكي العربي والبارتي أي “ الحزب الديمقراطي الكردستاني” والديمقراطيين وكانت هناك قوى مسيحية استفادت كثيرا من تواجد قوى الانتداب البريطاني في العهد الملكي “انظر مثلا الى قوات الليفي في العهد الملكي التي كان جل أعضائها من المسيحيين ويروي أبناء كركوك عن حادثة ترجع الى أيام الانتداب البريطاني للعراق وعلى أثر سوء تفاهم بين بعض تجار التركمان والزبائن الآشوريين حصل شجار وفي لحظة طيش قام بعض المجندين من الكتيبة الآشورية “الليفي” بقتل ما يقارب 178 من المدنيين التركمان والاشوريين بما فيهم أربعة من رجال الشرطة حسب المصادر الاثورية وهناك خلاف على مشاركة الطائرات البريطانية في القصف لا مجال لمناقشته هنا في الرابع من أيار عام 1924(9). المسيحيون في المدينة كونوا لهم كيانات تمركزت في حي عرفة وكما اسلفت والذي أنشاؤه البريطانيون للعاملين في شركة نفط الشمال “تغير اسم الشركة الى شركة النفط الوطنية العراقية – كي بي سي “ وشاركت هذه الشركة فعليا في رسم الخريطة السياسية والاجتماعية للمدينة وربما للعراق بأجمله وكان لها دور فعال في جميع مجريات الأمور السياسية في المدينة وفي العراق خاصة بعد صدور قانون 80 من عام 1960 الذي تحول لاحقا الى احد الأسباب الرئيسة لإنهاء حكم الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم. كانت ثورة الرابع عشر من تموز قد زلزلت الأرضية السياسية العراقية الديمقراطية الناشئة وجاءت بالجديد في عالم السياسة من هيمنة الفكر العسكري والعسكريين والأفكار الشمولية على الحكم والسلطة ومؤسسات الدولة السياسية، المدنية، العسكرية، الاجتماعية، العلمية، التربوية وحتى الرياضية وكافة مرافق الحياة خلال ما يقارب الخمسة عقود الأخيرة. كنتيجة مباشرة لوجود تيار متسيس ضمن المؤسسة العسكرية العراقية حتى قبل تأسيسها بعد الحرب العالمية الأولى على اثر انهيار الدولة العثمانية حيث كان العديد من ضباط الجيش العثماني من العراقيين ضمن تشكيلات هذا الجيش العراقي الجديد.



الهوامش

1) ارباخا اليوم حي عرفة، أحد أحياء مدينة كركوك ويعد المكان التأريخي لمدينة أرباخا تم ذكرها منذ زمن حمورابي ويعتقد أنها تعرضت لهجمات الشعوب الجبلية في العهدين البابلي والاشوري وقد عاش الكوتيون في هذه المدينة ويعتقد ان اصل الشعب الكردي يعود الى تلك الأقوام.
2) استخدمت كلمة كردستان والكردستانية كمصطلح غير قومي يشمل في أحضانه الدافئة شعوب واقوام وملل وعقائد تربو على المئات مكونا حديقة فردوس ثقافية عقائدية بديعة.
حول أرتباط كركوك وكردستان بالعراق ، يذكر الاستاذ عوني الداوودي بانه حتى عندما تم تأليف الحكومة المؤقتة برئاسة عبد الرحمن النقيب في 25 تشرين الاول 1920 الى 23/8/1921 لم ترتبط كركوك وتوابعها وباقي المناطق الكردية بالحكومة العراقية المؤقتة ادارياً وذلك حسب معاهدة سيفر، وبقيت هكذا حتى بعد تتويج فيصل ملكاً على العراق.
3)انظر لتجارب الفكر النازي الالماني والإمبراطوري الياباني والأسباني والتركي واليوناني والإيطالي والبعث العربي القومي والآخرين ممن رفعوا راية الفاشية وقادت الأمم إلى الحروب العالمية والنووية والنزاعات والكوارث.
4)المنطقة أي كرميان مجاورة من ناحية الشرق للحدود الإيرانية التي لم تكن على تخطيطها الحالي قبل مائة من السنين وتغيرت هذه الحدود عدة مرات خاصة ان النزاعات بين الدولتين الإيرانية الفارسية والعثمانية طويلة وعلينا دراسة التاريخ الإيراني السياسي وصراعاتها خلال فترات زمنية تعود على الأقل الى زمن الصفويين التركمان منذ مطلع القرن السادس عشر والزنديين الكرد 1760 – 1794 حيث استمر حكمهم الى اواسط العقد الثالث من القرن العشرين و من بعدهم تبعهم في الحكم عائلة آخر شاه لايران محمد رضا البهلوي ذو الأصول المازندرانية منتهيا بالثورة الإسلامية عام 1979 . ونرى انعكاساتها على المنطقة حيث جاءتها العديد من القبائل والعشائر الكردية القاطنة اليوم في ربوعها لعل من أكبرها عشائر الجاف حيث نزحت من أطراف كرمنشاه في إيران نتيجة للصراع الدموي مع الاردلانيين وينتشرون اليوم في كركوك والسليمانية وكلار وحلبجه ودربنديخان و لمعرفة المزيد عن هذه العشيرة يرجى قراءة كتاب السيد محمود عزيز حسن .
5) أطلس كركوك ، الطبعة الأولى، مطبعة دار المغرب للطباعة والنشر، اربيل، 2005 .
6) الجدير بالذكر ان التيار الشيوعي كان في خانقين والقرى المحيطة بالمدينة آنذاك الأكثر انتشارا وكانت المدينة تنعت بموسكو العراق حيث حلت القوات السوفيتية في المدينة ابان الحرب العالمية الأولى قادمة من الشرق.
7) الصور من كتاب:
Kurdistan- report and photos Archive 1957-1962, M. Zikmund, J. Hanzelka, J.Novrotny, 1962 , Czechoslvika

8) ولد الملا مصطفى بن الشيخ محمد البارزاني بقرية بارزان في ١٤ / آذار / ١٩٠٣ م، بعيد وفاة والده. وفي الثالثة من عمره ساق العثمانيون حملة على العشائر الكردية عقب فشل ثورة بارزان ضد العثمانيين، فأسروا الشيخ عبد السلام ( الشقيق الأكبر له ) وسجنوا الطفل( مصطفى ) مع أمه في سجن الموصل حيث قضيا فيه تسعة أشهر. وكان لوالده أربعة أولاد آخرين وهم: الشيخ عبد السلام، الشيخ أحمد، محمد صديق، بابو. لقد لفت انتباه الناس لشخصه منذ الطفولة، لما تحلى به من خصال حميدة في السلوك والشجاعة. وحاز على عطف وحب شديدين من قبل الأسرة البارزانية. وكان منذ نعومة أظفاره ميالاً للعلم والمعرفة، ويبذل جهده وطاقته البدنية ويصقلها في ممارسة الصيد. قضى الملا مصطفى ستة سنوات في تحصيله العلمي الابتدائي على يد معلمين خصوصيين في قرية بارزان، وبعدها درس الشريعة والفقه الإسلامي في بارزان لمدة أربع سنوات. ثم استمر أثناء نفيه من بارزان في إكمال دراسته الفقهية في السليمانية. دخل في معترك النضال الكردي التحرري عام ١٩١٩ م وساهم في ثورة الشيخ محمود الحفيد وقاد قوة مؤلفة من 300 مسلح. اعلان ثورة البارزاني 1943- ١٩٤٥ م قادها ضد الحكومة العراقية المدعومة من قبل البريطانيين وكان مخططاً للثورة هذه المرة أن تشمل مناطق واسعة من كردستان. . في ٢٢/١ / ١٩٤٦م حضر الحفل المقام بمناسبة إعلان جمهورية كردستان في مهاباد وكان على يمين قاضي محمد، وعين قائداً لجيش جمهورية كردستان حيث منح رتبة « جنرال » وأنيط بالبارزانيين دعم وترسيخ الجمهورية. المسيرة التاريخية ١٩٤٧ م، بعد انهيار الجمهورية ورفض البارزاني الاستسلام للايرانيين قرر الانسحاب من كردستان إلى الاتحاد السوفييتي سيراً على الأقدام مع ٥٠٠ من البارزانيين، بعد الاصطدام بقوات الدول الغاصبة لكردستان (العراق، ايران، تركيا) والدول الحليفة لها(أمريكا، بريطانيا)وفي يوم ١٧/ ٦/ ١٩٤٧ م عبروا نهر آراس إلى الاتحاد السوفييتي السابق. في الفترة الستالينية- عوملوا معاملة قاسية ولاقوا معاناة شديدة، وبعد موت ستالين ( ١٩٥٣ م ) تحسنت أوضاعهم كثيرا. وأقبل البارزاني على العلم، وفي سن تزيد على الـ ٤٥ وطلب الانتماء إلى أكاديمية اللغات في موسكو حيث درس الاقتصاد والجغرافية والعلوم، إضافة إلى اللغة الروسية. عاد إلى العراق بعد ثورة ١٤ / تموز / ١٩٥٨ واستقبل استقبال القادة الأبطال.في ١١ / أيلول / ١٩٦١م – ١٩٧٥ م قاد ثورة أيلول المجيدة ضد الحكومات العراقية. توصل مع الحكومة العراقية إلى بيان ١١ / آذار / ١٩٧٠ م لاتفاقية الحكم الذاتي. و في ٦/ آذار / ١٩٧٥ م انتكست ثورة أيلول باتفاقية الجزائر، ولجأ البارزاني إلى ايران مع الآلاف من الكرد.
توفي في أمريكا في ١/ آذار / ١٩٧٩ م ودفن جثمانه الطاهر امانة في قصبة « شنو »حيث اعيد الى تراب كردستان ليسجى جسده الطاهر ورايات الحرية ترفرف على ربوع الوطن وربما سيتحول مزاره مستقبلا الى مزار لقائد بنى احلام الكرد وبات اسطورة برزان.
9) أوشانا نيسان، الواقعية في الفكر الاشوري المعاصر، دار سركون للنشر، السويد، 1996.
الاتحاد