الرئيسية » مقالات » حقيبة بايدن

حقيبة بايدن

في حقيبة نائب الرئيس الامريكي جوزيف بايدن الذي وصل بغداد في مستهل المهمة التي كلف بها لادارة السياسة الامريكية حيال العراق الكثير من مما يمكن تسميته بالالغاز التي تشغل اهتمام المحللين والمراقبين، مجاور الكثير من الاسئلة التي راكمتها الادارة الامريكية الجديدة لطرحها على اصحاب القرار والصراع السياسي في العراق، بالاضافة الى الكثير من المشاريع المحمولة على برنامج التغيير الذي يعتمده الرئيس اوباما حيال العراق وحيال العالم.
وبمعنى آخر، ليس دقيقا القول بان مهمة بايدن تقتصر على البحث في امكانية تحريك قطار المصالحة العراقية على خلفية ما شكى منه الرئيس اوباما من ان هذا القطار لم يكمل مشواره حتى الان، فثمة ما لا يقل اهمية من المصالحة، بل ووثيق الصلة بها، وهو الملف الامني في العراق غداة بدء انسحاب القوات الامريكية من المدن العراقية الرئيسة، وما يتفرع من ذلك الى علاقة دول الجوار في هذا الملف بعد ان باتت هذه العلاقة من عوامل تغذية دورة العنف.
الجديد في حقيبة بايدن، بالمقارنة مع كان يحمله المسؤولون الامريكان طوال السنوات الست الماضية يتضمن رسالة واضحة الى العراقيين:”اننا راحلون.. تدبروا احوالكم بانفسكم” فيما تدور جميع محتويات الحقيبة من ألغاز واسئلة ومشاريع حول ترجمة هذه الرسالة الى الواقع، والشق الثاني من هذه المعادلة يتوقف على الجهات العراقية المعنية، وبالاخص منها قوى العملية السياسية وكابينة الحكومة، فان الوقت لم يعد يسمح بالانتظار ولا الى المزيد من جس النبض وقراءة النيات، والمطلوب، عراقيا، بدء التحرك لبناء شراكة مصيرية ترقى الى ما فوق الانانيات والمصالح الصغيرة والتخلي عن لعبة حشر العناوين الوطنية في عبث الدعاية الانتخابية والمكاسب الانانية.
المعلقون الغربيون، كما ليس في كل مرة، ياخذون هذه الزيارة مأخذ جد، وينتظرون ان تسفر عن نتائج ترى بالعين المجردة، وهم يحللون الاشارات الجديدة التي اطلقها الرئيس اوباما عشية مغادرة بايدن الى بغداد، بالمزيد من العناية والاهتمام، ولا يستبعد جو ريجس من البي بي سي ان تحمل مشاورات بايدن مع القادة السياسيين العراقيين بعض الاختراقات لجهة الدعم الامريكي التقليدي لقيادة الحكومة، وينصح العراقيين بان يتمعنوا جيدا في ما كان يعنيه الرئيس الامريكي من انه قد يلجأ الى اعادة النظر بتوقيتات الانسحاب المعلنة في الاتفاقية الامنية، فقد تسفر اعادة النظر هذه، حسب المعلق، عن التعجيل بالانسحاب النهائي قبل موعده في 2011 .
حقيبة بايدن لا تحمل هذه المرة، ولن تحمل في المستقبل، شيكات على الحساب ضمن خانة التغطية المالية للمهمة الامريكية في العراق، فان ادارة اوباما اغلقت هذا الباب، الامر الذي يعني الكثير، وقبل ذلك يعني تشطيب برامج وادوار ومراهنات في العراق.. وزعامات ايضا.
ـــــــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
“كثيرا ما نضيق بالغيوم، مع انها تحمينا، احيانا، من حرقة الشمس”.
حكمة هندية