الرئيسية » مقالات » الأحزاب الآشورية تهيمن على حصة المسيحيين من الثروة والوظائف

الأحزاب الآشورية تهيمن على حصة المسيحيين من الثروة والوظائف

كتب الكثير من الكتاب في المواقع وهم يحاولون وضع الكلدانيين في مربع المفرقين للصفوف لانهم يطالبون بوضع قوميتهم الكلدانية بشكل مستقل وصريح في الدستور الكوردستاني ، وكما هو مدون في الدستور العراقي ، والأحزاب القومية الآشورية تعمل المستحيل من اجل تهميش القومية الكلدانية من الدستور وفي كل المحافل التي تصل يدها اليها .
ربما يتساءل القارئ ، هل ان الأحزاب الآشورية هي حريصة على وحدة شعبنا الى هذه الدرجة ؟
باعتقادي الشخصي ان بكاء الأحزاب الآشورية هو على هريسة الحسين وليس على الحسين ، وشكوكي نابعة من حقيقة ان حرصها على الوحدة القومية جاء متأخراً بعد بروز مصالح وإمكانية تحقيقها على ارض الواقع .
إن هذه الأحزاب وغيرها تنطلق من مصالحها الذاتية ، وفي حالة شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين فإن (( الكعكة برمتها تستأثر بها الأحزاب الآشورية وهذه هي الحقيقة ومن يريد ان يجادلني فأنا مستعد ان اخرج بمناظرة على فضائية آشور او فضاية عشتار او فضائية سوريويو على الهواء مباشرة ومع من تختارون من كتاب او سياسيين من كوادر الأحزاب الاشورية ، إن كان من الحركة الديمقراطية الأشورية او الحزب الوطني الآشوري او من المجلس الشعبي او مع جميعهم )) .
فالمناصب العليا في الدولة العراقية هي من نصيبهم ، والمناصب العليا في حكومة اقليم كوردستان
هي من نصيب الأحزاب الاشورية وإن كان هنالك كلداني واحد في حكومة الأقليم فالرجل ليس ممثلاً لاي حزب كلداني .
كما ان الثروة المخصصة للمسيحيين هي بيد الأحزاب الآشورية ، وليس لشعبنا الكلداني ولاحزابنا الكلدانية سوى فتات المائدة التي تقع على الأرض والتي تتصدق بها القيادة الأشورية .
كما ان هنالك الماكنة الأعلامية حيث لهذه الأحزاب فضائيتي آشور وعشتار ، وهي في خدمة الخطاب الآشوري وخدمة التراث الآشوري وخدمة العلم الآشوري وفي خدمة الأحزاب الآشورية بخط بياني يصل الى اكثر من 90% وقد يكون هنالك مساحة من الوقت في هاتين الفضائيتين للتركمان او العرب او السريان او الاكراد او الأرمن او اليزيدية او الصابئة المندائين او غيرهم ، باستثناء الكلدان المغضوب عليهم ؟ ، اما إذا كان ابراز بعض الكلدانيين على هاتين القناتين فهم الكلدانيون الموالون لخطاب الأحزاب الآشورية حصرياً .
كيف لا ؟ وهم حملة الأفكار الهدّامة كالتي كان يتهم بها الشيوعيين في عهد المرحوم نوري السعيد ، كما ان الأحزاب الآشورية تهيمن على كثير من مفاصل الأعلام من صحف ومجلات ومواقع الكترونية ، أجل كل هذه الماكنة الأعلامية تخدم خطاب الأحزاب الآشورية القومية ولا تقبل بخطاب كلداني صريح في اي حال من الأحوال .
عزيزي القارئ هذه هي الآشكالية .
وهذه هي الحقيقة في حرص الأحزاب الآشورية وتناكفها على تحقيق مشروع خلط الأسماء بصورة بعيدة عن الواقعية وتعمل على تسويقها والتي يقول عنها المؤرخ العراقي الأب الموقر البير ابونا بالحرف الواحد :
((( إن ما أرفضه رفضًا قاطعـًا هي هذه التسمية المثلثة (كلدان – سريان – آشوريون) التي بها يحاولون التعبير عن قوميتهم، وهم بذلك إنما يعبّرون عن خلافاتهم في هذا الاختلاف الفاضح. ومتى كانت القومية مثلثة؟ ربما أتت الفكرة من وحي “الثالوث الإلهـي” لدى سكان بلاد الرافدين القدامى: أَن وأنليـل وأيـا! اليس من سخرية القدر ان تُفرَض علينا مثل هذه التسمية السخيفة التي صفّق لهـا الكثيرون من السذّج. انها تسمية ان دلت على شيء فهي تدل على مدى انقساماتنا وتأرجحنـا في شأن أصلنا، وترددنا في اختيار قوميتنا الحقيقيـة ))) .
إن حرص الأحزاب الآشورية على التسمية الهجينة رغم معرفتهم باستحالة وجود هكذا اسم في اثنوغرافية الشعوب على وجه الارض ، فإن مصالحهم الذاتية والحزبية تقضي بخلق اشياء غير موجودة .
لانه إن كان للكلدانيين مكان مستقل في المسالة القومية والسياسية سيكون جزء من الكعكة بل ان معظم الكعكة ستؤول اليهم في مجالات المراكز الوظيفية والثروة والأعلام .
وهكذا يعلم الأخوة في الأحزاب الآشورية من اين تؤكل الكتف .
ويقولون :
فلنكن شعباً واحداً وقومية واحدة فسوف لا يكون هنالك ضرر في ان تكون جميع المناصب والثروات من نصيب الأحزاب الآشورية ، فالأسئلة مطروحة وجوابها مسبقاً بنعم ، والتساؤلات هي :
السنا شعب واحد ؟
الا نتكلم لغة واحدة ؟
الا ندين بدين واحد ؟
فأين يكمن الضرر في ان تكون احزابنا الآشورية المناضلة ذات التاريخ النضالي ، بأن نكون اوصياء على الجميع ، وان تكون الثروة والجاه والأعلام جميعها من نصيبنا ؟
إن الأحزاب الآشورية ببساطة تعامل الشعب الكلداني بسياسة الراعي والقطيع دون مراعاة لمشاعرهم ، فالعمل على تغيير التسمية رغماً عنهم يدل على معاملة كسر العظم ، وهي منافية وبعيدة عن التعامل الديمقراطي الآنساني ومعاملة الأقليات وحقوق الأنسان .
نحن بيت واحد وهذا هو المهم ، هذه هي نظرة الأحزاب الآشورية التي تنظر الى مصالحها قبل اي شئ ، اما الشعارات التي تروجها وتعمل المستحيل لترويجها فهي للاستهلاك الداخلي . باعتقادي هذه الحقيقة ولا تغطيها كل الرتوش والمساحيق التجميلية مهما كان نوعها ولونها .
وإن كان للاحزاب الآشورية غير هذا الهدف ليترجموه على أرض الواقع ، وليقولوا هذا لنا وهذه حصتكم ، فالأخوة والدين الواحد والقومية الواحدة واللغة الواحدة لا تعني (( بلع حقوق الأخرين )) واستهجانهم وتبخيس مشاعرهم ولوي اذرعتهم .
هكذا انا افهم الوحدة القومية والأخوّة ، وأنا وغيري من اخواني الكلدانيين ليسوا مفرقين او ممزقين للوحدة القومية والدينية لشعبنا ، إنما يدعون للعدالة ولتكافؤ الفرص ، وليس الهيمنة على الكعكة بحجة اننا شعب واحد ، هذه نظرية مفضوحة تسبح في سماء الشعارات الثورية والوحدوية فقط ولا تستطيع ان تنزل الى ارض الواقع .
إن الأكراد قومية واحدة ودين واحد وتسمية واحدة ، وتقاتلوا من اجل احقاق المصالح لجميع الاطراف فكان جلوسهم وراء المائدة المستديرة لأقرار المصالح المتكافئة لجميع الأطراف ، وليس بلعها من جانب واحد على اعتبار ان الشعب الكردي واحد .
ينبغي التاكيد والاقرار بان هنالك شريحة كبيرة من ابناء شعبنا من الكلدان والسريان والآشوريين ، بعيدين عن تأثير الأحزاب الآشورية المتشددة ، ولكنهم يدعون الى الوحدة بإخلاص ومحبة ، وهؤلاء تستغلهم الأحزاب الآشورية لتسويق خطابها المتشدد مع الاسف .
لنتسم بقليل من البراغماتية وكفاية تمرير الشعارات البراقة التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، فالمستأثر بالسلطة اليوم ينبغي ان يفكر بأن (( له شركاء ولهم الحق مثله )) .
ومرة اخرى اؤكد على استعدادي (( لمناظرة اي شخص يخالف وجهة نظر هذه من الأحزاب الآشورية )) .
حبيب تومي / اوسلو في في 2 / 7 / 2009