الرئيسية » مقالات » كفاءات خارج الوطن *الجزء الاول*سلام الشيخ*

كفاءات خارج الوطن *الجزء الاول*سلام الشيخ*



من
منفاه السوسري العتيق
, تسمعه يتنفس رائحة الارض في أيام القيض العراقية، تقف ُ على تنفسه هذا, في كلماته الاولى كلما هاتفته، وأتاك صوته الاذاعي الساحر, دافئا، عميقا، راسماً لك لوحة تحدثك عن الطفولة، الذكريات، الوطن الجريح، ومعاناة الناس، وكأن لسانه يستعير وظيفة اليد، ليحرك فرشاة رسمه المبدعة.




انه سلام الشيخ، الفنان
التشكيلي، الاعلامي، والناشط في حقوق الانسان ضيف “كفاءات خارج الوطن” لهذا اليوم




لوحة الانسان المستلب


إن الذي يقترب منكم قليلا يلمس بان ذاكرتكم عن العراق لم يمسسها النسيان على الرغم من سنين غربتكم الطويلة، فحينما تتحدثون عن ملاعب الطفولة تتحدثون وكأنكم فارقتموها البارحة، وإنكم ترسمون ملامح المدن العراقية كما كانت, بلا حرائق او خراب. هل هذا لان الذاكرة تلعب دورا كبيرا في عملكم الفني، والاعلامي، ونشاطكم في مجال حقوق الانسان؟ أم هي قوة الشد للعراق؟ اتمنى ان نعرف شيئا عن نشاتكم، بيئتكم، دراستكم؟ ومن كان له الأثر في تجربتكم الابداعية؟


انا الذي ترعرع على شط الكحلاء في مدينة العمارة وفي كرخ بغداد حين يتناصف دجلة بين شمال وجنوب ، يوم ما عبرته سباحة كاني قصصت شريط تدشينه، كانت طفولتي ونشاتي في مدينة العمارة خالية من مؤثرات الحياة العصرية لان مدن جنوب العراق تحاكي قراها في اجوائها الريفية ،  فتتقلد المدن لباس الريف وعاداته الضاربة في جذور الحضارات العراقية القديمة ، وجئت انا الولد التاسع لابوين مندائيين مكافحين ، الام بنت شيخ كبير اثـّر على مسيرة الصابئة بان اعاد بنائها ، تيتمت  بعد ان ماتت عائلتها بمرض الكوليرا ، والأب صائغ مبدع لفن النقش والمينا على الفضة هو الاخر يتيم لذا حاولَ الوالدين التعويض عما فقدوا فخلفوا عدد كثير من الاولاد والبنات .




لوحة الحرف المندائي


نشأتُ في دار كبيرة مبنية من الآجر والطين على طراز البيوت الرافدية بقسميها للسكن والحيوان وكانت في بعض فصول السنة اشبه بمضيف ٍ لأصدقائنا من العوائل والعشائر التي تأتينا من الاهوار محملة بالشلب والخرّيط والتمر ، وسوالف الطنطل ، ومنهم جدتي كاغد بعمامتها التي تمتد امتارا ورائحة المسك والمحبة، الدور الممتدة في الشارع الذي ينتهي على النهر في حي ديناميكي تملأه العاب الاطفال بسبب قربة من النهر الذي تشترطة المعيشة والعبادة لاغلب السكان كان كذلك مرتعنا اليومي بمياهه الحمراء وغرينه الطري الترف الذي يطاوع الانامل الصغيرة لتخرج منه منحوتات وآلات موسيقية والعاب عجيبة غريبة ، الطين والقير والتراب وسعف النخيل والمياة والطيور, هي مصدر الهامي الفني فهي المواد التي تعلمت ان اخلق منها اشياء اخرى تسحر الاخرين .



 لاتزال العلاقة بين مفردات البيئة الاولى, هي القاعدة والارضية التي اقف عليها ، واتطابق  معها لأنها ارضية صلبة سارت عليها أجيال وأجيال ودفنت تحت ترابها آلاف الذكريات ويوميات التطور الحضاري للبشرية في مختلف العصور .وشاهدت بالبصر والبصيره ما يرتبط بهذه البيئه  في الحياة اليوميه للفلاحين والصيادين والصناعين وممتهني الحرف كالحداده والنجاره والحياكه والصياغة وكل الاعمال والصناعات اليدويه  وبما يرتبط باحتياجات الريف من محاريث  ٍ وفؤوس ٍ ومناجل ٍ ومساح ٍ ومن حبال وسلاسل وبقيه من اختصاصات فريده كتفصيل الأحذيه وخياطه لاواني الفرفوري  .سوق مدينه ميسان العمارة كان على بساطته :المدرسه الاولى لمشاهداتي في لابداع الحرفي الفني . كانت تسحرني الوان الاصواف الطبيعيه وعمليه غزلها وكيف تتحول الى شكل عباءات واغطية وآزار وسجاد وكنت احسب الايام كي تتم امي وجدتي من غزل خيوط الصوف ليصبغها الصباغ ويحيكها الحائك .الصور الاولى التي ادهشتني جاءت من البساط العمارتلي والوانه الساطعة البراقة واشكاله ورموزه حين تمد على الارضيات  ، متعته عندما أذهب مع جدتي حيهن للحائك وأرى ماكنة الحياكه البدائية .


الاكتفاء الذاتي كان طابع القوت اليومي لتلك الحياة وذلك الزمن والذي يبدو مقطوعا عما يجري في العالم الخارجي


ٍوكما في كل عام تفرش الحصيرة وسط باحة الحوش لتطحن رحى من حجر الغرانيت الأعشاب والحبوب الملونه في جمال صفار الكركم وحمار الدارسين وسواد الفلفل لتختلط عطوره الزكية النافذه في المساء مع خوار البقر وراتحه الحطب المحروق في موقد التنور


 
لوحة انتهت الحرب


هاجر الأب للعمل في الخليج كأول من هاجر من الحرفيين العراقيين للخليج لكسب الرزق وترك في الدار العيال وعدة العمل كالسندان, وكابسة القوالب, وسراجات النار اللاهبة, ومنفاخ للكانون, ومطارق ومقصات, ومزارف وكل مختبر الصياغة بالفضة والمعادن التي كانت لعبتي في صهرها وتحويلها الى اشكال  .


بعد تردي الأوضاع منتصف الستينيات في العمارة انتقلت العائله الى العاصمه بغداد ، وسكنا في دار بغداديه قديمه ملاصقه للمتحف العراقي في الكرخ ، ليكون المتحف اول مدرسة للفن قربني دراسة وتوثيق الآثار المعروضه في المتحف  بعد رسمها ودراستها تاريخيا وكانت اول دراساتي الاكاديميه في دورات للتعليم والتربيه الفنيه كانت تقوم بها الدائره الثقافيه في المتحف العراقي ، تعلمت من معلميه وادرك اهميه الموروث الحضاري الرافدي في مؤثراته على البشريه  وخصوصا الفنون العالميه الحديثه ومن محاسن الصدف ان جيل الرواد من الفنانيين التشكيليين كانوا يدرّسون ويتردون على المتحف بحكم الصلات التي تربطهم باآثاريين وهناك تتلمذت اول دروس الرسم على يد اشهر فناني العراق الاستاذ ، الفنانة التي عاملتي بامتياز فريد الدكتورة امل بورتر ،الدكتورة لمياء الغيلاني ، الفنان عبد الرحيم الوكيل ، الفنان ضياء العزاويهناك تعرفت على اسماعيل الترك وعطا صبري والنحات محمد غني حكمتوالدكتور الفنان قتيبة الشيخ نوري والاستاذ سعد الطائيواخرين. كان اولادهم اصدقائي وزملاء يدرسون معي في تلك الدورات التعليمية الصيفية هم الان من خيرة فناني العراق .


كل هذة الذكريات حين تمر تكون ملاذا لمواجهة آفات المنفى فهي في داخلي كمن يطمأن نفسه على ان الوطن الاصيل  باق مهما تعرض للحروب والحرائق ، من جانب اخر انني اريده ان يبقى بجماليته التي عرفتها به ، انه وطني البعيد وان اسيء له فهو باق في وجداني جميل بهي عملاق لاينحني للطغاة واللصوص والترهيب ، ان يبقى لي في الذاكرة على الاقل ان لم يكن بالملموس ، رب ضارة نافعة ، فهو مرض  (الهوم سك ) والهيام بالوطن احدى اعراضه المدمرة.


حين انتقلنا من الجنوب الى بغداد اشترى والدي لنا دارا في حارة قديمة من حارات الكرخ ( حسون اغا ) وليس بعيد عن دار توفيق السويدي ودار الشاعر الملا عبود الكرخي وتواجه الدار المبنى الجديد للمتحف العراقي وبخطوات معدودة مجمع الاذاعة والتلفزيون



، طريقي للمدرسة المتوسطةالنموذجية وكنا ندرس الرسم من  استاذ الفن خالد العسكري الذي سلمني مفاتيح المرسم لأعلـّم الطلبة الاخرين, وعزيز المطلبيالذي علمني الانكليزية والشهيد مظهر الندى ” الذي درسني العربي وغيرة من خيرة اساتذة بغداد في العلوم ، كنا نشارك بمعرض سنوية وكنت افوز بعدة جوائز الا سنة واحدة عرضت بها لوحاتي الزيتية عن موضوع تعليق الابرياء في ساحة التحرير واخبرني الاستاذ الفنان هادي حسين بان الاعمال قد اثارت بعض الجدل ورفضوا عرضها .


يوميا كنت أمرُ على الاذاعة وارى هناك الممثلين والمذيعين والمغنيات والمغنيين وكان حينا اقرب الاحياء السكنية للاذاعة يسكن به مثلا عازف الناي خضر الياس والمطرب الريفي ناصر حكيم ويمر بعد الظهيرة ليحيي اهل الطرف ونحن نتجمع عند زاوية محل السيد هادي الذي رحلتة السلطات بحجة التبعية الايرانية ، فاضل عواد وحسين ملحن لاخبر …الحجي راضي وحمودي الحارثي ، وبقية فرقة الانشاد ، كمال عاكف المخرج التلفزيوني كان سكن قرب دارنا


اتممت المتوسطة بأربعة اعوام عاشت بغداد بها كافة الانقلابات السوداء والبيضاء منها وكان حـّينا يشهد كل المعارك الدامية وكل تحركات القوات العسكرية البرية والجوية والبرمائية , ومرت على شوارعة بساطيل المليشيات والحرس الوطني والقومي، يوما بعد يوم سقط ذلك الحي العريق في عتبة الخراب والتهديم بيد مختار المحلة وبورقة ينص فرمان بها على وجوب تهديم كل الرموز غير العربية الاسلامية لانها صهيونية, افليس كل شيئ من اجل المعركة واننا يجب تذويب وطننا في اللامة العربية المجيدة ونلغي كل الثقافات السابقة لانها صهيونية، حتى الزخرف لاحته ُ مخاوف المؤامرة الخارجية .هُشمت بالمطارق الثقيلة كل الزخرفات التي تعلو واجهات الابواب وزواياه واعمدة الممرات كمقرنصات مصنوعة من قوالب الطابوق البغدادي القديم والمعمولة باليد والمبرد كالنحت, واعتبرها الحزب الحاكم تراث ليس عربي وهذه الزخارف عمرها الاف السنين, معتبرينها من اليهود والصهيونية ، سقطت كل الابراج والنجوم والكواكب والاقمار والاسود والافاعي والقرون والمربعات والمثلثات والقابات والدحقوميات والنجمة السداسية والخماسية حرقتها نيران الضربات من تلك المطارق الثقيلة واقلام الحديد،وقبلها رشاشات بورسعيد .


قبلها تم تجريف العرصات وشال السلف معه تنور صاية الخبازة ، وهدم الملعب الرياضي لخيرة رياضيي الكرخ في السلة والملاكمة والقوة وتحول الحي الى علوة للأغنام. ترك اهل الحي دورهم للتحول الى معامل للنجارة وسكنها بعد الهنود المصريين اما اليوم فان الزائر يخالها مركز وغالري للدعايات السياسية ، فها هو الملة بعمامته يطل كما تطل لوحات بورتريهات متحف اللوفر على زواره ، حين زرت حارة حسون اغا بعد ثلاثة عقود شعرت بغربة شديدة ، هذا الحي الاثري لايزال يحتفظ ببيوته القديمة ,لكن ما هدم هو مجتمعها الصغير المتالف واندثرت العادات البغدادية الجميلة التي كانت عرف وتقليد بين شيعي ومسيحي وسني وصابئي وتركماني, ومن كل المناطق والنواحي كنا نسمع الكلداني والبدوي والريفي ولانكليزي … كانت حارة حسون اغا مسرحا لدراما الحياة العراقية بحق .


يوم رآني السيد هادي حاملا اوراق الرسم كلفني برسم معركة استشهاد الحسين، وانا الصغير كيف لي ان ارسم جداريات  المعركة؟ وبدأت كل ما جلست على عتبة الدكان اتطلع للافق الجديد الذي سيجعلني رسام الحي، ولكن جاء قرار منع الحسينيات في كل العراق واتلف احلامي والامر ان السيد هادي رحل بحجج التبعية الايرانية.


كانت أيام جميلة على الرغم من الرعب الذي خلفته ففي الخروج المنظم لطلبة المدارس لعبور جسر الجمهورية لمشاهدة المشانق المنصوبة في ساحة التحرير، حيث جلب الجيش  الأبرياء من اليهود لتعليقهم امامنا في مشانق كانت تنتظر ضحاياها ، نحن طلبة المتوسطه اجبرنا لرؤية عمليات التعليق البشعة .


يوم 24 تشرين الاول/اكتوبر عام 1978 كان يوم غائم ماطر ثقيل بللتني به سماء بغداد بزخات متقطعة ،اختلطت بدموع عمتي التي جاءت توديعي والى الابد ، لأغور في عالم المنفى الأزلي ، دون شك كان يوم فاصل في حياتي ، لانني قبلت المنفى ورفضت تزكية الحكم الدكتاتوري ، فكان لي ان اختار بين البعث والتمتع بامتيازات المصيدة وبين ترك امي والوظيفة والوطن ؟


 وقد حسمت امري بمغادرة الوطن حينها معبرا عن رفضي لنهج السلطة السياسي والتوقيع على تعهد عدم العمل السياسي والثقافي الا في اطار سلطة البعث وجاء ذلك اليوم  بعد ايام من توقيعي امر اداري يلزمني تصميم بوستر لذكرى تاسيس الحزب البعث الحاكم، برحيلي تخلصت من ملاحقات رجال الأمن وما تشكله من مضايقة وتهديد لحريتي وحياتي لان كثير من معارضي النظام وكنت واحد منهم ، كانوا تحت تهديد الاعتقال باي لحظة وكانت معارضتنا معارضة سلمية بنيت على رفضنا للنهج الشوفيني وعلى دورنا الثقافي كفنانيين و دورنا الوطني ونرفض نهج البعث القومي الشوفيني وشعاراته الثلاثة محاكين بذلك النهج الوطني للفنانيين الرواد ، بعبارات اخرى, ان السياسة القمعية التي عوقب بها الشعب العراقي  شكلت موقف مضاد منه وشعور بكره الحكم والدولة وقدم اغلى التضحيات من اجل حريته ، لقد اختطف النظام اعز اصدقائي وزملائي وهم لايزالون في ريعان شبابهم.


 


 ذلك اليوم كان يوم مضيأًًَ في حياتي، وبالذات في المواجه التي وجدتها طريقا للخلاص ، انه يوم مشرف حيث اصطففت مع الملايين التي رفضت نهج السلطة الاستبدادية ووقفت بارادة وبشجاعة امام جبروت وطغيان التسلط الدكتاتوري ، معلنا معارضتي العلنية لسياسات النظام التي جرت الويلات على شعبنا ويخطأ من يقول ان الشعب العراقي لم يقف امام طغيان النظام البعثي وزمرة صدام بل ان الوطنيين العراقيين هم من اسقط نظام البعث وصدام في العراق قبل ان يحتله الامريكان.


اضف الى ذلك ان  امرا ً مباشراً جائني من احد القياديين البعثيين يؤكد لي بان ترك العراق احسن لي وخطوة لصالحي بعد ان خيرني بين خيارين ثالثهم السجن . واشهد بأنني بنصيحتة اعيش الان .


 يومها كنت اعمل موظفا برتبة فنان مصمم في وزارة الثقافة والاعلام لكني استدعيت للخدمة كمكلف في الجيش العراقي كوني من خريجي جامعة بغداد والتحقت مع 22 الف خريج من كل جامعات العراق ، ادخلونا في دورات تخصصية حساسة، وبسبب رفضي لرتبة الملازم الاول عوقبت بابعادي الى وسط الحرب والمعارك الدامية التي كان الجيش العراقي يشنها على الاهالي والمقاومة الكردية في كردستان العراق ، ونقلت بعد كل 3 شهور الى وحدات عسكرية مختلفة واينما ذهبت تلحقني تقارير المخابرات ، حين تعود الذاكرة بي الى تلك الايام الرهيبة اعجب كيف انني بقيت على قيد الحياة بعد ان رأيت  الموت بعيني في حمامات الدم والقتل والاعدامات  للأهالي الكرد وللوطنيين من الضباط والرتب المعارضة للحكم ، احببت الجنود لانهم كانوا يعانون مثلي ولانهم دافعوا عني في  المخاطر وكان تعاطفهم معي يأتي من معرفتهم معارضتي السياسية عبر الاخبار التي تصلهم من جنود القلم بعد اطلاعهم على تقارير المخابرات  .


كانت سياسة النظام المقبور هي في التخلص ممن يشكل معارض لسياستهم التدميرية ، فان قتلت انا اثناء المعارك فهم قد تخلصوا من معارض وان قتل الخصم فقد تخلصوا من ثائر كردي يرفض سلطتهم ، لقد كان كل الشعب العراقي رهينة بيد اعسف حكم مر على تاريخ البشرية .


في عمليات الجيش العراقي في كردستان رغم متعتي بمشاهدة دبكات الاطفال في ازقة دربنخان ، وقعت مريضا وادخلت مستشفى الرشيد العسكري في بغداد وانقذني الاطباء العراقيين الكبار اللذين كانوا يقدرونني كفنان ، فبعد اطلاعهم على معاناتي قرروا اعفائي من حمل السلاح مع ابقائي كنائب عريف لفترة اطول في الجيش.


في المنفي الذي تنقلت به من بلد الى اخر ومن قارة لاخرى بانتظار يوم العودة للوطن الحبيب عملت مدرسا للفن ورساما في الشوارع وعاملا  في المحطات ومستشارا للفنون وكل ما يوفر لي الخبز بشرف وخصصت كثير من طاقتي كناشط في الدفاع عن حقوق الانسان وحرياتة الاساسية ، اثناءها زرت ودرست ودرّست في اهم جامعات العالم ونلت اعلى الشهادات وباختصاصات اعلم ان بلادي تحتاجها.


لسنوات طويلة اضطررت الى قطع علاقتي مع امي واخوتي في العراق لتجنيبهم ملاحقات رجال الامن في زياراتهم التفتيشية الشهرية والاستدعاءات لدوائر الامن لوالدتي العجوز حتى سقوط النظام ، لم يقطعني هذا عنهم وعن بلادي فقد، رغم انهم اجبروا كالاخرين لترك الوطن والهروب من عسف النظام قبيل سقوطه وتردي الاوضاع التي جاء بها الحصار، عائلة بعد اخرى، وسنة بعد اخرى، لم يبق من عائلتنا الكبيرة التي يربوا عددها الستين الا انفار  قلائل ، وكبقية العوائل الوطنية شتتنا التجربة القاسية على جغرافية العالم واستقر كثير منا في بلدانهم الجديدة بحكم تفوقهم العلمي والثقافي كقدوة للعراقي المهاجر .


عدت للعراق بعد غياب 25 عاما بتكسي خرق بي صحراء البادية حتى باب الدار وكأنني لم افارقها, لكني صدمت بالخراب والدمار والفوضى والاحتلال العسكري وشحة المياة والظلام وكثرة المساجد واختلاط اصوات الاذان مع قرقرة هلكوبتر الاباجي وزقزقة العصافير مع الانفجارات التي تطن بين ساعة واخرى, لكني لم افاجأ بطيبة الناس وكم سررت بحفاظهم على الطباع العراقية الاصيلة رغم عقود الدمار  المادي والمعنوي سررت بلون الشمس وزهور الحدائق وطيور البلابل وزحمة الاسواق وشهامة العامة والخاصة سررت باستقبال الاصدقاء والفنانيين والشعراء والصحفيين وذهبت معهم اينما ذهبوا ، سرنا نحو دجلة ووجدت به زخرفة من حديد لشباك مرمي في المياه كنت قد رسمتها قبيل عودتي وكأنه سقط في النهر ليوكد لي رؤيتي القريبة عن بعد وحنين .



المتأمل للوحاتكم يرصد اختصاركم للشكل بكتل لونية موزعة على جدار اللوحة بألوان صارخة احيانا، وداكنة في احيان اخرى تفصح عن مدلولات عميقة تترجم معاناة الانسان في الحروب، والاختناقات، والاضطهاد الاجتماعي، فكيف ينظر سلام الشيخ لأعمال سلام الشيخ الفنيه بعين ناقد تشكيلي؟ وكيف تكون مخاضات اللوحة عندكم؟وهل تعدون نفسكم فنانا تعبيريا؟


كما ترى بدات الرسم مبكرا في صالات المتحف العراقي  وتتلمذت في دراستي الجامعية على يد رواد الفن العراقي الحديث  في اكاديمية الفنون الجميلة بداية السبعينيات ، واكملت دراستي في مدريد وبرشلونه ومونتريال ولازلت ابحث وادرس ومتابع لمسيرة علم الجمال روحا وفكرا ، وللحديث عن رسوماتي والصور التي اخطها على بعدين ؟ فهي تشرح في مقدرتها التعبيرية عن المحطات التي مررت بها ووقفت اثناءها وانا ابحث في موضوع او تيمه اختارها لاحولها رسما واشبعها انشاءًََ وتقنيا وعاطفيا حتي اجني الثمرة الجميلة النافعة، وتاتي الصور بشكل تلقائي غالبا, لكني اخضعه للدراسة والتخطيط  ثم  سرعان ما تغادرني الموضوعة لتتركني لأخرى اخوض بها تصورات جديدة ، اعمالي  مبنية على الشكل المبسط المشحون برموز لونية ، اللون ياتي لي من صندوق وكنز مشاهداتي المنوعة  للواقع واقترانه بالمدلاولات الفلسفية والاسطورية الرافدية مع ترابطها التلقائي مع فلسفة الوجود والعدم وفلسفة ثنائية ما يدور حولنا من ظروف مادية ، فلسفة الدائرة والمربع والمثلث والمكعب والهرم والزقورة والامواج والرياح والطواحين …وهكذا على هواي اني ارسم كما احب ولا احد يوما ما اجبرني على رسم ما لا احب ، واختار ما اراه مفيدا وجميلا ، واعمالي ترتكز على التوثيق  والتسجيلية والالوان تاتي بقدر ما ترمز الية في الواقع فانا فنان تعبير ي واقعي ، الانسان هو ملهمي بفرحة وحزنه وصراعة مع البيئة ، تاتي الطبيعة لتحتضنه حين يضيع ،  لكني كرسام حديث امارس حرية في الاستعارات والاختزالات وازدواج المعنى وثنائية الكون كما في موضوعي الاخير والذي يمثل تجربة جديدة في تقديم الحرف المندائي كاسلوب في الفن العراقي الحديث .


منذ بداياتي الفنية كان للحرف والكلمة وجود في فضاء الصورة وروحية الانشاء وجاء ذلك من اهتمامي وحبي للخط العربي وكتاثير من اسلوب الواسطي القديم وحداثة اسلوب الفنان الكبير جواد سليم وغيرة من الفنانين العراقيين اللذين اثروا في الموروث الرافدي واستلهموا الموروث العراقي . والحرف في اية لغة هو دلالات شكلية لانه صورة في الاصل وصوته نطق لتلك الصورة.


 اللغة المندائية لغة صابئة العراق وايران حديثا , وكتابة هي كما نعلم احدى اللغات السامية الاصيلة وبكل اسف هي الان مهددة بالانقراض ، تاريخيا كانت هي لغة بلاد الرافدين في عاصمة العلم بابل وجاءت في التسلسل بعد اللغة الاكدية وكانت لغة مملكة دولة ميشان جنوب العراق منذ منتصف الالف الثاني قبل الميلاد حتى جاءت هجرة القبائل العربية كالغساسنة والمناذرة من الجزيرة العربية واستيطانهم على طول ضفاف الفرات وكانت كلغة سهلة متداولة في العراق قبل سيطرة الدولة الساسانية على البلاد وقبل الفتوحات العربية الاسلامية ، وتشكل مجموعة اللغات الارامية ومنها المندائية الخلفية المنطقية والجمالية والعلمية  لللغة العربية والتي بدا الكتابة بها في مطلع العصر الاموي فقط .  ولايزال البعض يتكلم باللغة المندائية ويكتب بها شانها شان اي لغة عالمية اخرى ، ابجدية اللغة المندائية مطابقة كثيرا لابجدية اللغة العربية واغلب مفرداتنا العراقية العامية وما نتكلم به في لهجتنا العراقية مصدره اللغة المندائية وهي احدى اهم اللغات السامية الشرقية واخرها، وقد تزول من الوجود اذا لم نحافظ عليها، عموما في سياق التطورات التي يمر بها بلدنا وجدت انه من الممتع حقا احياء طقوس تناول موروثنا الانساني والفني والتشكيلي وتقديمه باسلوب معاصر لا من حيث الشكل فقط بل من حيث المضمون وما يدل عليه من معنى ، لدي كنز اعتز به جدا هو تاريخ العراق ويستحق كل الاهتمام والعناية والتعب.


 وكما لغة الصابئة المندائيين مهددة بالانقراض هم كذلك مهددون بالانقراض كمجموعة بشرية متجانسة ومن اصول لشعب العراق القديم مهددون بان يفقدوا وطنهم العراق ويهاجروا الى المهاجر المختلفة بسبب التمييز الذي يتعرضون له داخل المجمتع العراقي وما ينهال عليهم من فتاوى تكفيرية باطلة، وبسبب طبيعة الحكم الديني فان المجال امام هذة الاقلية محدود جدا كي تحافظ على ديمومتها.


سقوط الدولة العراقية على يد الاحتلال الامريكي اثار الكثير من المشاكل ورفع الغطاء عما كان يتستر علية النظام الدكتاتوري فقد كانت دولة قمعية ادخلت البلاد بالحروب والغزوات والحصارات ، بعد الاحتلال غاب القانون رغم هشاشته ودخلت مؤثرات من الخارج وبالخصوص من دول الجوار تريد تغيير البنية الاجتماعية والثقافية والتعددية العراقية .


من الموضوعات التي اختارتني لاوثقها بشكل فني هي الحروب التي تعرضت لها بلادنا والبلدان الاخرى من قبل الدكتاتورية  ، فاقمت معارضي الشخصية والجماعية  حولها كمجزرة حلبجة ، وحرب عاصفة الصحراء وانتفاضات شعبنا الباسلة بوجة الدكتاتورية, وقد تجولت بهذة المعارض للتنبة وللتحذر من نتائج الدمار الواقع على رؤسنا والذي غيب الملايين من ارواح وعطل الطاقات و حرق الاخضر واليابس ، لم تكن معارض دعائية سياسية لكنها كانت معارض فنية تعكس الواقع ومعاناة الانسان، عملي الفني عن ( انتهت الحرب ) صرخة بوجه الحرب نفسها ، وهو لوحة اقتناها المتحف االبريطاني وتعرض في جولات معرض ( الكلمة في الفن )التي يقيمه المتحف البريطاني في العالم .


مجموعتي الفنية قبل الاخيرة ( اهلة وسيوف )  تناولت بها اشكالات الحرب الطائفية وتداعياتها،  ومن الرموز التي رسمتها هو الهلال والسيف والعباءة والمشحوف التراب والقصب ولها ما تعنية ، كمثال في جمال الهلال وقساوته بحد السيف في بشاعة القتل ورقة الهلال وهنا اعتمدت على تناقضات واقعنا المتنافرة .


بعد ان فرض الحصار على الشعب العراقي وضعت كل تصوراتي لما يعانية ابناء وطني واتخذت من المربع حالة حصار فجاءت الاحلام مطوقة في تلك الابعاد الصارمة، ولي بحوث كثيرة في شكل المربع وابعاده ودلالاتها، هناك من يتطفل على نتاجي الابداعي ويوعزه له سواء بالرسم او بالحديث عن نفسة.ووقفت الكتابة عن موضوعات كنت ابحث بها واحبطت وسرقت مني الافكار وجاءت ابحاث الحرامية ضعيفة وقبيحة .


وكما في كل التجارب الماضية نتعلم ما يخبرنا به الجمهور وهم يقيمون جدا ما يطرحه الفنان من مواقف تعالج الحالة الانسانية والى جانب جمالية الشكل واللون تشدهم اكثر فكرة اللوحة ويتفاعلون معها وتثير فيهم التساؤلات والتأمل والتمعن فالعمل الفني لدي هو استفزازي واقتبست هذا من المسرح اللامعقول اي ان تصرخ بوجة المتلقي وتحفز به الحركة والالم لا الاسترخاء والمتعة فقط ، روائية الصورة تاتيني من رسومات وكتابات نراها في مقامات الحريري للفنان المزوق  المذهب ،  كما كانوا يطلقون علية وهو يحيى بن محمود الواسطي فنان وشيخ  والشيخ تعني المعلم في ذلك الزمان في الجامعة المستنصرية قبيل احتلال المغول لبغداد عام 1258 . المؤثرات على اسلوبي كثيرة وتكاد تكون من كل ما شهدتة واحببته في حياتي الطويلة . لكل فترة لي عمل فني واحد مؤثر اعرف به .


حين تكتمل وسائل الابداع ما على الفنان الا ان يبرز موقفه الفكري تجاه ما يدور حوله من احداث ، فكما هو يتأثر بالاحداث  فهو له دوره المؤثر عليها عبر انتشار عمله الفني  بعد فهم الواقع والتعامل معه بخصوصية ابداعية.


معرضي القادم منتصف تموز في جامعة اكسفورد في بريطانيا سيكون وثيقة للعراق المعاصر بكل ماعرفناه ونعرفة عنه.


تحديد تاريخ للفن التشكيلي العراقي ملتبس، وتختلف به الأقاويل فالبعض يرجع به الى يحيى بن محمود الواسطي، والبعض الاخر يدعي انه اقدم من ذلك، بل حتى التاريخ الحديث للفن التشكيلي غير واضح فهناك من يحدد بدايته في ثلاثينيات القرن الماضي، والبعض يذهب في تحديده الى العهد العثماني، فهل من إضاءةعن ذلك؟ وكيف تقيمون النقد التشكيلي العراقي؟


مراحل تطور الفن العراقي الحديث تعرضت الى احتراقات ولم تتواصل مع بعضهاالبعض بسبب ظروف موضوعية مما دفع الفنان العراقي الى الزيادة والريادة في تجديد الاسلوب ، مما ابعده عن هضم تجارب الحركة الفنية الحديثة للفنانيين الرواد . هوس البحث عما جديد وعالمي ومختلف يشغل الفنانين ويبدد طاقاتهم، هناك قلة من تواصلت مع البدايات ، وحين نعود الى فن الرواد لابد من استيعاب الافكار والمضامين التي كانت خلف الاعمال الابداعية التشكيلية لا فقط المعالجات الجمالية للشكل.


هناك الكثير من الظواهر التي تهدد الثقافة والفنون العراقية واكبرها هي ظاهرة التسطيح وتفريغ الفن من مضامينه ومحتواه التقدمي ،  ظاهرة تقليد الاعمال الفنية والافكار المتعلقة بالبحث والتطفل على اكتشافات الاخرين ، الان للاسف يسود الركود في الفن التشكيلي  كعامل يبطل ضرورته وفعاليته ، والركود على مستويين, الاول مستوى الفنانين كفئة لابد ان يكون لها تجانس ما وتفعل دورها الريادي والثاني على  المستوى الرسمي في دوائر الثقافة والفنون وما تفصده في عزل الفن عن لعب دوره في المجتمع ،  نقاط ضعف هذة الظاهرة تكمن في الاحباط الذي يشعر به الفنانون ، وسهولة اقتحام المؤسسات التعليمية والثقافية  من قبل المتطفلين والادعياء والغاء الاخر في الاعلام الرسمي وغير الرسمي وما وفرتة التكنلوجيا من سهولة نشر، بكلمات اخرى ان هناك من يمتهن الدعاية لنفسة او لمقربيه او للحصول على مكسب معين ، وغيرها من العلامات والامراض النفسية .


 هذة الظواهر تحبط الفنان وتحبط الباحث وتقتل الرغبة في الاستمرار مادامت سرقة الافكار والاساليب والمقالات والتجارب الابداعية عموما صنو الحركة الفنية ولابداعية العراقية لهذه الفترة وهذة المحطة ، ان الفرصوية والنفعية التي تسود في اعلى الاوساط وعلى راسها مايدور من صراع بين النخب السياسية ، هي عينات كثيرة من المجتمع بدت تتاكل او تجمد نفسها بسبب الضغوط وانعدام حرية التعبير . ويراد خلق بدائل مصطنعة لها ، نحن نخلق شعراء جدد ياتيك صوت وكيل وزير متدين يقول : ( بعد ان رفض الشعراء العراقيين القاء قصائدهم في مهرجاننا فنحن قادرون على خلق شعراء جدد ) ، شعراء جدد حبيبي من اين ياتون امن انابيب الطائفية والتقوقع البغيض ، وهو شاعر نفسه ، من سيخلقهم هؤلاء؟ هل هم شعراء ام نظامين قصائد ؟اين يريد بنا وكيل الوزير ؟ هل نحن عائدون الى زمن الزيف ؟ وهو من عاش مرارة المنفى .


قول النفري انه ( كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة ) قول حكيم يراد به معنى اعاقة النص  في شرح الصورة .


قد يصعب النقد لابداع له لغته خاصة، وهي لغة تجيدها وتؤديها العيون لا الالسن ، اللغة التشكيلية تاتي بالمحسوس البصري لاالصوتي ، الا حين يمتزجا معا كما هو في السينما والفديو ونقول لهما صورة وصوت ،  لكن للغة المكتوبة دور عظيم في ايصال الافكار والاحاسيس للقراء اذا جاءت متكاملة من لسان له مراس وبعد نظر وبساطة مفردة ، ونص دوره تبسط الصورة للمشاهد لا اقحامة بمتاهات بوابة عقم اللغة ، هذة شروط النقد الناجح.


من اين يبدا الفن التشكيلي الصوري والنحتي وكل جماليات الشكل ، دراسة تاريخ الفن اليوم هي من متطلبات المثقف العراقي عموما ، انا اميل تقبل فكرة ان الناقد يتوجب علية التوثيق بعد التحليل بعد تناوله للدراسة اي عمل فني قديم او معاصر . وياتي الغموض  من اغتراب الفن الحديث في الوسط الثقافي الشعبي الذي تسوده التقليدية المحلية والافكار السلفية وتركة عقود الارهاب .


افضل مدخل لخصوصية الفن التشكيلي العراقي يمر عبر دراسة المنتوجات الحرفية وخصوصا التي ينتجها الريف لانه هو خزين الذاكرة العراقية التي تلفته المدن وكذلك لان الريف لايزال يملك وسائل انتاج تعود باساليبها للعصور القديمة ، انظر معي لاي بساط او ازار او سلة من الخوص واخبرني من اين اتت الزخارف والاشكال والرموز؟ انها من خزين فنون وادي الرافدين والتي نعتقد انها قد انقرضت ،ما انقرض هو اسواق المدينه التي كانت تباع بها الممنتوجات الفنيةالحرفية وطغيان الكماليات والجماليات التي يستوردها الباعة من خارج العراق.



من يعيش في اوربا يرى ان الفن التشكيلي مطروح في الطريق- اذا صح التعبير- فانت ترى اللوحات، والمنحوتات في الاماكن العامة، وتقام المعارض في الحدائق والمقاهي، وترى المؤسسات والدوائر الرسمية مزينة بلوحات كبار الفنانين، على العكس عما عليه الحال في العراق فالفن التشكيلي حبيس القاعات، والقصور، بل‘ان المتاحف انتشارها في اوربا اكثر، ناهيك عن ان الفنان في العراق او العالم العربي يعتلي برجا عاجيا عن عامة الناس، فما هي الاسباب يا ترى؟


 المراكز والجمعيات الثقافية العراقية في المهجر عديدة وكل يلعب دوره في ساحته المحلية ويؤثر على ما حوله اينما وجد ، لكننا مادمنا نقول مهجر ومنفى وغربة فهي حالات يجب ان تكون مؤقته وكماشدهت  بما تمر الجاليات غير العراقية والتي واجهت بلدانها الحروب والصراعات فانها تهاجر وتنفى وتغترب ومن ثم تعود الى اوطانها الام الا العراقيين ، فهم يبقون مشتتين في نفس البلد الذي اتوا اليه وتريد ان تعيش به يصعب وصف الجاليات العراقية بوضوح بسبب عدم تجانسهم من الاساس في وطنهم الام وتبرز ظاهرة الانسجام كمشكلة لاحل لها، المراكز التي تعني بالشان الثقافي العربي والعراقي في سويسرا تقوم بواجبها في تقريب وجهات النظر في فتح فضاءات للقاء وتبادل المنفعة الفكرية والاجتماعية لانها تدير حوارات بين العراقي المغترب وابن البلد وتريد ان توضح له صورة الحقيقة امام طغيان الاعلام الذي يشوه صورة العربي والمهاجر عموما ، هنا تصاعد حركة الاحزاب اليمينية ضد المهاجرين وتصف بصفات نابية مما تثير الريبة والشك عند المواطنين البسطاء الطيبين وتصف لهم المغترب بانه خطر يهدد ثقافتهم وحرامي يريد ان يسرق اراضيهم ونسائهم ويعتاش على خيراتهم ….الخ …هذا منطق تنكرة القوى السياسية اليسارية والدينية الكنسية وكل محبي الخير, فلا يهمهم من اين تاتي مادمت لجأت اليهم وتتصرف وتعمل وتسعى لبناء بلدهم, لكن هذة القوى تبدو غير مؤثرة امام تصاعد المد اليميني الفاشي .


افتتح المركز الثقافي العربي السويسري والذي يديره الشاعر على الشلاه بمعرض فني لي ، وتستمر النشاطات الثقافية خصوصا مهرجان المتنبي العالمي للشعر والذي يقام في سويسرا سنويا ويحضره خيرة شعراء العالم فهو ملتقى للبحث والدراسات القيمة.


*” كفاءات خارج الوطن” سلسلة لقاءات تسلط الضوء على طاقات وكفاءات عراقية خارج الوطن، محاولين من خلالها الوقوف عند الرؤى والطموحات العراقية المختلفة من اجل المساهمة ببناء عراق جديد على اساس ديمقراطي حر.