الرئيسية » مقالات » جولة التراخيص الاولى، بين الحاجة والضرورة..!؟

جولة التراخيص الاولى، بين الحاجة والضرورة..!؟

((وفي اجتماع عقده وزير النفط العراقي السيد حسين الشهرستاني في مبنى وزارته مع ممثلي شركات نفط دولية منها (إكسون موبيل) و (بي.بي) و(شل اويل) و(شيفرون) وبحضور السيد سام بودمان وزير الطاقة الامريكي ، ذكر السيد الشهرستاني ان العراق قد يوقع اتفاقات لتنفيذ مشروعات مشتركة مع شركات نفط دولية حتى قبل إقرار البرلمان لقانون المحروقات الذي طال انتظاره ، مبينا ان بعض الاتفاقات قد توقع قبل تفعيل البرلمان العراقي المتوقع في نهاية العام لقانون المحروقات حيث سيسمح هذا القانون بتدفق مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية الحيوية لقطاع النفط في العراق.)) (*)

كان لحديث السيد وزير النفط العراقي هذا، قبل ما يقرب من ثلاثة أعوام من الآن، وعلى التقريب في شهر آب/2006، وقع بالغ الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي، لما تفضل به السيد الوزير من توضيح بالغ الأهمية حول شكل وطبيعة مسار السياسة النفطية العراقية الجديدة في ظل تسنم سيادته لمهام وزارة النفط آنذاك، محدداً فيه ملامح آفاق هذه السياسة مستقبلاً، بما يطمأن الشركات النفطية الإحتكارية العالمية على مستقبل خططها المرسومة بإتجاه الإستثمار في العراق. وقد تناول العديد من المهتمين بالشأن النفطي، من خبراء نفطيين وباحثين إقتصاديين وماليين وحقوقيين، ومتنورين من مثقفين وكتاب وسياسيين ونقابيين مهنيين هذا الأمر بالبحث والتعليق، وكُتب الشيء الكثير حول الأمر، وحول كل ما يتعلق بقانون النفط والغاز، الذي لما تزل مسودته تغط في نوم عميق في أدراج مكاتب مجلس النواب أو الوزارة والله أعلم، وقد تم تناول ذلك من قبل الكاتب في العديد من المقالات ومنها ما يتعلق بشأن التصريح أعلاه في المقالة الموسومة (هل يمتلك العراقيون نفطهم..؟!)..!(1)

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=73109  

وها نحن الآن في العام الثالث بعد تصريح السيد الوزير آنف الذكر عام /2006 ، ليكتشف المراقب أن السيد الوزير كان دقيقاً فيما يقول ويعد، وعلى طريقة المطابخ السريعة، يدهم مجلس النواب العراقي بما يسمى بعقود جولة التراخيص النفطية الأولى، وذلك قبل إسبوع من التأريخ الذي حددته وزارة النفط لإعلان قبول تلك العقود وإشهارها على الرأي العام في الثلاثين من حزيران /2009..!؟

فما هو الجديد الذي تقدمت به وزارة النفط الى مجلس النواب بشأن تلك العقود..؟!
 
لا أريد هنا أن أعيد وأكرر ما أشرت اليه في المقالة المشار اليها في أعلاه، ولكن الجديد في الأمر، أن جولة عقود التراخيص الأولى التي تفضل السيد وزير النفط بعرض خطوطها العامة (الجانب المالي) أمام مجلس النواب في جلسته المنعقدة بتاريخ 23-25/6/2009 ، قد جوبهت بنفس الإعتراضات من قبل البرلمانيين وأعضاء لجنة النفط والغاز البرلمانية، وكذلك من قبل جهات سيادية، حول لا دستوريتها لعدم تشريع قانون النفط والغاز، أو عدم تماثلها مع قوانين النفط السائدة حتى اللحظة..!(**)

http://www.adnkronos.com/AKI/Arabic/Business/?id=3.0.3492148797  

 
ولكن، يبدو أن ما وعد به السيد الوزير قبل ثلاث سنوات من توقيع مثل تلك العقود بالرغم من غياب القانون المخصص كغطاء لذلك، قد دفع بالإتجاه المرسوم من قبل وزارة النفط، للإعلان والتوقيع على تلك العقود، بالمضي الى الأمام، وهذا ما تم إعلانه في الثلاثين من حزيران/2009 كما كان مقرراً من قبل الوزارة، حيث [[ ذكرت وزارة النفط العراقية ان تحالف شركات تقوده بريتش بتروليم (بي بي) البريطانية وشركة النفط الصينية (سي ان بي سي) فاز بعقد تطوير اكبر حقول العراق النفطية، حقل الرميلة.]] (2)

http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_8125000/8125923.stm  
 
وما هو جدير بالذكر أيضاً في أمر هذه العقود، كونها جاءت لتشمل تلك الحقول النفطية ومكامن الغاز الأكثر فعالية ونشاطاً إنتاجياً من بين جملة المصادر المكتشفة والداخلة في نطاق الإنتاج منذ فترات طويلة، والتي تشكل العمود الفقري للثروة النفطية، والمصدر الرئيس للإيرادت المالية للخزينة العامة والدخل القومي، والتي قد لا تحتاج الى ذلك الجهد المعقد وفقاً للدراسات الكثيرة، لتطويرها من أجل زيادة الإنتاج وفق المعدلات المقررة في دراسات وزارة النفط، والتي أجمعت أغلب الدراسات التخصصية، على إمكانية القيام بالتطوير في مثل هذه الحقول وزيادة إنتاجها، عن طريق الإستثمار الوطني المباشر.(3)
 

وفي نفس الإتجاه كان للإستاذ حمزة الجواهري الباحث والمختص في إنتاج وتطوير حقول النفط والغاز، ما يعزز مثل ذلك الرأي في إطره العامة، مع ما له من وجهة نظر خاصة في موضوعة جولة التراخيص الأولى جديرة بالإهتمام، ولكنه بنفس الوقت يشير الى إمكانية إعتماد الجهد الوطني إذا ما توفرت شروطه وظروفه المناسبة. (4)

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=175716  

 
ولتأكيد هذه الحقيقة يشير السيد (جريج موتت) من لندن في مقالته المنشورة في موقع نقاش قبل عام من اليوم/9/7/2008 قائلاً : [[” منذ كتابة الدستور عام 2005، كانت سياسة العراق هي أن تبقى الحقول المنتجة للنفط بأيدي العراقيين، وأنها وحدها الحقول الجديدة غير المطورة هي التي ستخضع للاستثمار من خلال عقود تطوير لشركات أجنية. حتى مسودة قانون النفط – والتي أثارت جدلاً طويلاً بسبب تخليها عن الكثير من المصالح النفطية العراقية – تقضي بأن الحقول المنتجة للنفط “تدار وتعمل” تحت يد شركة النفط العراقية الوطنية (INOC). وأشار متسائلاً : ” لقد انحرفت هذه السياسة في الأسبوع الماضي عند إعطاء “إنتاج النفط الأول والأساسي” (بكلمات وزير النفط) لشركات أجنبية، حقول نفط كانت غير قابلة للعرض بأي شكل. و يبقى أن نترقب ما سيحدث للحقول الجديدة…!؟”]] (5)

http://www.niqash.org/content.php?contentTypeID=28&id=2243&lang=1  

 
لقد تحقق فعلياً اليوم ما نبه إليه السيد (موتت) قبل عام، لتصبح جولة التراخيص الأولى حجر الأساس الذي تضعه وزارة النفط العراقية وبمباركة من مجلس الوزراء، الذي صادق على عقد التراخيص الأول مع تحالف الشركات النفطية العالمية الذي تقوده الشركة البريطانية (BP) الذائعة الصيت لدى العراقيين منذ عقود الأربعينات، ليكون فاتحة عهد جديد في العراق الجديد لعودة نفوذ الشركات النفطية العالمية الإحتكارية بعد غياب دام عقود على حد قول( بي بي سي) البريطانية..!؟(6)

http://arabic.cnn.com/2009/business/7/1/Iraq.oil/index.html  
 
وهناك من يرى عكس ذلك، ويعتقد إنه ” من غير الحكمة القول، أن على العراق تطوير قطاعه النفطي إستناداً الى قدراته المحلية، ذلك أن تطوير هذا القطاع بحاجة الى عشرات المليارات من الدولارات؛ فإن كانت الحكومة العراقية قادرة على توفير هذه المبالغ، فالأحرى بها توجيهها نحو تأهيل البنية التحتية الوطنية.” (7)

http://www.irakna.com/index.php?option=com_content&view=article&id=5493:2009-07-03-06-29-20&catid=4:2009-04-22-12-30-3 9&Itemid=9
 
ومع ذلك ، فإن اغلب الدراسات المتخصصة، ومنها ما أشرنا اليه فيما تقدم، والتي ترى في تفضيل الإستثمار الوطني المباشر، ما يتلائم والمصلحة الوطنية بالنسبة لحقول النفط التي تناولتها جولة التراخيص الأولى، قد تناولت مسألة القدرات المحلية في تمويل عملية التطوير وسبل ووسائل تأمينها، ما فيه من الإجابات المقنعة، تحديداً بالنسبة لتلك الحقول..!
 
لقد ذهبت وزارة النفط بعيداً في معارضتها لكافة القائلين بخطورة ما يدعى بجولة التراخيص الأولى على مستقبل الصناعة النفطية وما قد تشكله من إرتهان لتلك الثروة على مدى عقود من السنين بالأقل 20 عاماً، لصالح الشركات النفطية الإحتكارية، وما قد يكون فيه من غمط لحقوق ومصالح الأجيال القادمة من العراقيين في الثروة الوطنية ، وإعتبرتها مجرد “آراء وأفكار تحترمها الوزارة”، على حد قول السيد وزير النفط في جلسة مجلس النواب، حتى وإن جاءت مثل هذه الأفكار، من متخصصين بشؤون النفط ومن خيرة الكوادر المهنية النفطية والإقتصادية العاملة في هذا الميدان ومن ضمنهم من العاملين في الوزارة..!؟(***)

http://www.al-nnas.com/oil.htm  
 
خلاصة الأمر؛ فإن كان هناك ثمة من تساؤل بهذا الشأن المهم، فإن أقل ما يمكن قوله هو كيف ياترى، سيكون عليه التعامل القادم مع أفكار الآخرين من جماعات المجتمع المدني، ومنتسبي النقابات، وذوي الأفكار الحرة والمستقلة..؟!
 
وماذا سيكون عليه تعامل الوزارة الموقرة من جهة، وموقف مجلس النواب، من جهة أخرى، من آراء الخبيرين اللّذين إنتدبتهما رئاسة مجلس النواب بتأريخ 29/6/2009 ، لإبداء رأيهما بأمر “جولة التراخيص الأولى” والذي نص في خلاصته وبناء على ما جاء في إعلام مجلس النواب في نفس التأريخ : [[ وبين الخبيران معارضتهما لعقود جولة التراخيص الاولى مبديان قلقهما من الخسائر الكبيرة التي سوف تترتب على العراق من جراء تعويض هذه الشركات فضلاً عن ان هذه العقود تفقد العراق السيطرة على قرارات الانتاج والبيع كونها من مسؤولية المستثمر.]] (8)
 
إلا يدفع كل ما تمت الإشارة اليه فيما تقدم، وما إنتاب هذه العقود من جدل وإختلاف كبيرين بين الأوساط البرلمانية والسياسية والمتخصصة وأوساط الرأي العام، ومن تعارض مع وجهة النظر الوزارية، الى ضرورة التريث في أمر التصديق على مثل هذه العقود، لما يشوبها من طعون دستورية، ولما يغلب عليها من ضبابية في شروط التعاقد، وهواجس قد تبعث على الشك في مدى قربها من “عقود المشاركة” بسبب طول فترة سريان العقود، وما لها من دور سلبي على فعالية وأنشطة شركات النفط العراقية الحالية، بل وحتى في إعاقتها لتشريع قانون شركة النفط العراقية الوطنية (INOC)، المنصوص عليه في مسودة قانون النفط والغاز..! (9)

 إنه ومهما سلم المرء بأهمية الحاجة الى عملية التطوير لحقول الإنتاج النفطية الحالية، ومهما تكون مشروعية الدوافع التي تقف وراء ذلك، فإن هذه الحاجة لا تمنع من التفكير ببدائل ووسائل أخرى، وإخضاعها الى المزيد من البحث والتدقيق والدراسة من قبل لجان وطنية يتمتع اعضائها بالتخصص والمعرفة العملية والعلمية بشؤون النفط والغاز، وفي مجال الإقتصاد والقانون، وعلى مستوى عال من الشفافية، بما يعزز الممارسة الديمقراطية، يفتح فيه المجال أمام منظمات المجتمع المدني من خلال تفعيل النشاط الوطني الإعلامي، وأن يكون لمجلس النواب دوره التشريعي والرقابي في النهاية، بعيداً عن أي تسييس للمسألة النفطية، لا يخدم في النهاية، المصلحة الوطنية، ولا يصون الثروة القومية، و تصبح معه مجمل السياسة النفطية عرضة للإنتقاد..!
 
فمن غير المسلم به أو المقنع، أن يرقى الأمر الى درجة الضرورة، التي لا مناص منها، ويصبح وكأن جولة التراخيص الاولى، التي إنفردت بها وزارة النفط وبدعم حكومي، هي بمثابة الكي الذي لا دواء بعده..!؟

______________________________

(*)  http://www.niqash.org/content.php?contentTypeID=28&id=1369&lang=1  

(**)
http://www.adnkronos.com/AKI/Arabic/Business/?id=3.0.3492148797  

(1)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=73109  

(2)
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/middle_east_news/newsid_8125000/8125923.stm  

(3)  
http://www.al-nnas.com/ARTICLE/is/24oilf.htm

(4)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=175716  

(5)
http://www.niqash.org/content.php?contentTypeID=28&id=2243&lang=1  

(***) 
http://www.al-nnas.com/oil.htm

(6)     
http://arabic.cnn.com/2009/business/7/1/Iraq.oil/index.html  


(7)   http://www.irakna.com/index.php?option=com_content&view
    =article&id=5493:2009-07-03-06-29-20&catid=4:2009-04-22-12-30-39&Itemid=9


(8)      http://parliament.iq/Iraqi_Council_of_Representatives.php?name=articles_ajsdyawqwqdjasdba46s7a98das6dasda7das4da6sd8asdsawewqeqw
465e4qweq4wq6e4qw8eqwe4qw6eqwe4sadkj&file=showdetails&sid=2847        

 
(9)
http://www.rtarabic.com/prg_actual/?setdate=1246392000