الرئيسية » دراسات » حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الحادية عشرة

حملات الإبادة على الايزدية الحلقة الحادية عشرة

عند الشعور بالحاجة إلى تبادل الآراء بين الجميع يحدد إبراهيم باشا الزمان والمكان ويجمع القادة . وعند غياب أي منهم تبقى جميع مسؤوليات جبهته بعهدته كما كانت. وإذا جد محذور في انفكاك قائد من جبهته تبلغ الكيفية إلى إبراهيم باشا فيعتبر عدم اشتراكه في الاجتماع بعذر مشروع.
7ـ عندما يلاحظ ان العدو يحاول الضغط على إحدى الجبهات ، تعزز تلك الجبهة بالقوة الاحتياطية حسب مقتضيات المنطقة.
8ـ يحتل كل قسم جبهته في التاسع من ربيع الأول.
وقد اعطي كل قائد صورة من هذه المقررات. كما قدمت صورة منها إلى علي باشا عن طريق إبراهيم باشا. والواقع ان هذه الخطة جاءت تماماَ في صورة محاصرة لليزيديين المخذولين المذكورين نظراَ لطبيعة الموقع . وفي حين كان خط الرجعة والهروب مقطوعاَ في وجوههم كلياَ. إلا ان الأماكن الشاهقة التي تحصنوا فيها كانت مما تعترض اقتحامها عوارض وموانع لا متناهية كثيرة ، فكان على المهاجمين ان يسلكوا المسالك الشائكة الوعرة، وكانت هناك قمم ومهاو.
ملحق رقم ( )( )
نص الفتوى التي أصدرها الشيخ أبو السعود العمادي مفتي الدولة العثمانية الرسمي عن الايزدية في عهد السلطان سليمان القانوني (1520 ـ 1566م).
بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي
اللهم ألهمنا الصواب وفصل الخطاب وجنبنا العي والغي والارتياب، وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب.
أما بعد فهذه كلمات في بيان مذهب الطائفة اليزدية وحكمهم وحكم الأموال الكائنة بأيديهم . اعلم أنهم متفقون فيما بينهم على أباطيل من عقائد وتأويل كلها مما يوجب الكفر العتيد والضلال البعيد.
فمنها: أنهم ينكرون القرآن الشرع ويزعمون انه كذب، وان مثل هذيانات الشيخ فخر هي المعول عليها والتي يجب التمسك بها. ولذا يعاودون علماء الإسلام ويبغضونهم ، بل ان ظفروا بهم يقتلونهم بأشنع قتل كما وقع غير مرة ، وان وقعت كتب الإسلام بأيديهم يلقونها في القاذورات بل يمزقونها..
ومنها: أنهم يحلون الزنا اذا جرى بالتراضي اخبرني من أثق به انه رأى ذلك مسطوراَ في كتاب لهم يسمونهم ( جلوة) ينسبونه للشيخ عدي.
ومنها: أنهم يفضلون عدياَ على النبي(ص) بمراتب بل يقولون لا مناسبة بينهما.
ومنها: أنهم يصفون الله بصفات الأجسام كالأكل والشرب والقيام والقعود وغيرها.
ومنها: أنهم يحكون حكايات في شأن الله تعالى ورسوله وعدي تشتمل على ذكر تذلل الله ورسوله بين يدي عدي وعلى تحقير شأنها. والاستهزاء بهما وتضجره من ترددهما إليه ، واستغنائه عن صحبتهما وملاقاتهما وغير ذلك مما يوجب تنزيه شأن الله والرسول عنه.
ومنها: أنهم يمكنون شيوخهم من زوجاتهم ومحارمهم ويستحلون ذلك بل يعتقدون به خيراَ.
ومنها: أنهم يصرحون بأن لا فائدة في الصلاة ولا بأس في تركها، وهي ليست واجبة ، بل الواجب طهارة القلب وصفائه.
ومنها: أنهم يعتقدون ان (لالشا) أفضل من الكعبة، وانه لا فائدة في زيارتها لمن يقدر على زيارة لالش.
ومنها: أنهم يسجدون للالش ولكل مكان شريف بزعمهم. وخصوصاَ لعلم ( سنجق) عدي فإنهم يدعون ان من لم يسجد له فهو كافر. ومعلوم ان هذا السجود كالسجود للصنم والشمس لا كالسجود للأمراء والعلماء، والمشايخ ، فانه يحتمل وجهين دون هذا . وان كان هذا مكابرة ظاهرة.
ومنها: أنهم يعتقدون ان عديا يجعل أمته في طبق يوم القيامة ويحمله على رأسه ويذهب به إلى الجنة رغم الله والملائكة.
فهذه هي بعض أقوالهم الفضيحة وأعمالهم القبيحة وقد تواترت عندي ممن خالطهم واستخبر أحوالهم ثم اني سمعت غير واحد ممن استكشف مضمرات صدورهم الخبيثة يقولون أنهم ثلاث فرق:
أحداها: غلاتهم الذين قالوا ان عدياَ هو الله نفسه.
وثانيها: الذين يقولون انه ساهم الله في الالوهية، فحكم السماء بيد الله وحكم الأرض بيده.
وثالثها: هم الذين يقولون ليس هو الله ، وليس هو شريكا له.
ولكنه عند الله بمنزلة الوزير الكبير. لا يصدر من الله أمر من الأمور إلا برأيه فكلهم متفقون على الكفر الشديد والضلال البعيد.
والظاهر ان مذهبهم على ما استقرأت وفحصت يؤول إلى الحلول ولذلك يوالون جميعاَ ، مما تستوجب أشنع الكفر وأقبحه. فهم إذا كفرة أصلية كما نقل عن بعض كتب المذهب ونسبة إلى أصل المذهب فأنه نقل عن كتاب (المتفق والمختلف) ان الظاهر من مذهب مالك انه إذا ظهر أحكام الكفر في بلد تصير دار حرب هو مذهب الشافعي واحمد(ر.ع) واتفقوا على انه تغنم أموالهم.
وفي الصغير عن أبي حنيفه ان البطن الأول مرتدون، والبطن الثاني أما كفار أصليون أو مرتدون بأرتداد آبائهم الأولين وبقوا على ذلك قرنا بعد قرن . ومن لم يكفرهم إلا لجهله بحالهم فمعذور: وشفاء العي السؤال، وأما لعدم التميز بين أسباب الكفر والأيمان أو لخوفه منهم. أو لطمع بما في أيديهم أو لرضاه بمذهبه، أو لمراء جبل عليه فأمره ان يخفي حالهم في قانون الشرع.
ثم أنهم قد يظهرون الإسلام ويتلفظون بالشهادتين ويصلون تقية وستراَ لمذهبهم عند أهل الحق، فهم يصيرون بمجرد ذلك مسلمين ويعصمون دماءهم أم لابد من الرجوع عما اعتقدوه من الأباطيل كلها والندامة عليها والإقرار ببطلانها؟.
والجواب : ان الظاهر من عبارة الفقهاء في باب توبة المرتد وإسلام الكافر اعتبارها وعدم القبول دونها.
قال في الأنوار: ” توبة المرتد وإسلام الكافر ان يشهد ان لا اله إلا الله ومحمداَ رسول الله ، ويتبرأ من كل دين يخالف الإسلام ويرجع من كل اعتقاد هو كفر” هذا ومعلوم أنهم لو اجبروا واكرهوا و أوعدوا بكل مكروه يتبرأوا عن معتقدهم في عدي ويزيد ولالش وغير ذلك من شيوخهم . ومنه رأيهم على أنهم زنادقة وتوبة الزنديق لا تقبل في وجهه “” وإذا لقوا الذين أمنوا قالوا امنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم” . الآية.
وفي الصغير: وعليه مالك واحمد وأبو حنيفة في احد روايتيه . قال في الروضة قال الروياني في الحلية: والعمل على هذا.
وفي التقديرين لا نزاع في حرمة مناكحتهم واكل ذبيحتهم وتقريرهم في البلاد الإسلامية بالجزية وغيرها، ومباشرة انكحتهم وفي وجوب قتلهم وقتالهم حيث لهم شوكة وفي إهدار دمائهم وغير ذلك.
وأما حكم الأموال الكائنة فيس أيديهم، فان قلنا أنهم كفرة أصليون فعلى ما تقل من المتفق والمختلف(إنها غنيمة)، وان قلنا بارتدادهم فما تلقاه صغيرهم عن كبيرهم بالموت فهو في .. اذ لا توارث بينهم كما لا يخفى، وما اكتسبوه بالمعاملات من البيع والشراء والإجازة وغيرها والغضب والنهب والسرقة ونحوها، فان كانت هذه التصرفات صادرة منهم مع بعضهم فهو تصرف أما بالفيء أو أما في المال الضائع، إذ ما في أيديهم لا يخلو من هذين القسمين، كما سينكشف وليس لهم التصرف فيهما، وان كانت صادرة منهم مع المسلمين والذميين فما عرف المأخوذ منه وجب رده إليه عند القدرة لفساد معاملاتهم كما تقرر في باب الردة، وان لم يعرف المأخوذ منه فهو من الموال الضائعة.
فعلم انه لا يتصور لهم مال في الغالب ويحتمل ان يجعل موقوفاَ على رجوعهم أو قتلهم . وأما ما اشتهر في الكتب من ان مال المرتد يكون موقوفاَ فذلك يتصور في مرتد كان مسلماَ زمنا وحصل بيده حال إسلامه مال هو له بحكم اليد والمقابل ثم شقي أو قطع الإسلام فان تاب استمر ملكه، وان مات أو قتل على كفره صار فينا او ضائعاَ.
وأما الذين نحن بصددهم فليسوا كذلك ، فانه لو فرض إسلامهم وحسن حالهم كان حكم الأموال الكائنة بأيديهم على ما ذكر، فكيف حكم حال إصرارهم على كفرهم، وهذا ما لا ينبغي ان يناقش فيه عند الإنصاف وترك المراء.
وان قيل صبيانهم محكوم عليهم بالإسلام فما حصل لهم حال صبائهم يجب ان يكون موقوفاَ فلو قلت لا يتصور ان يكون لهم موقوفاَ؟ قلنا القول بإسلام صبيانهم مرجوح زيفه صاحب الروضة وجزم بأنهم مرتدون كأبائهم. وبتقدير التسليم تكون تصرفاتهم أيضا باطلة لكونهم غير مكلفين ولا ولي لهم يمكنهم من التصرفات ويتصرف لهم او يقبل لهم شيئاَ بالايهاب والوصية غير ذلك، وحال ارثهم كما ذكر فلا يتصور لهم أيضا ما لم يجعل موقوفاَ كالبالغين.
وأما القول بأنه يحتمل ان يكون فيهم من ليس منهم من المسلمين والذميين، او يكون مال مسلم بغضب او لسبب غير ذلك، ومال الفيء والغنيمة يجب قسمته والمال الضائع يجب ان ينظر فيه الأمام فمسلم لا ينكره احد لكنه غير مختص بما في أيدي هؤلاء ولا ما يؤخذ منهم. إذ يتصور ذلك في سائر الكفار الحربيين، مثلاَ يمكن ان يكون في الكرج مسلم أو يكون بأيديهم مال مسلم بل هو واقع، فان اوجب ذلك الكف عنهم وعما بأيديهم، اوجب الكف عن الحربيين عما بأيديهم، ولا قائل به على ان الكلام فيمن علم انه منهم، ووجوب قسمة الغنيمة ووجوب نظر الامام في المال الضائع ان اوجب الأعراض عما بأيديهم، اوجب الأعراض عن الأموال المأخوذة من أهل الذمة في زماننا هذا، فأنها أما مال ضائع او مال فيء، مع انه لا يقع فيه قسمة أصلا ولا ينظر الأئمة فيها كما هو حق النظر.
ثم أنها تؤخذ بالباطل بل مع أنواع الظلم. وأكثر فقهاء النواحي لا يتحاشون عن تعاطيها ولا يبحثون عنها كيف أخذت وممن أخذت وعلى أي وجه أخذت ، بل لا يتطرق ببالهم شبهة في ذلك فضلاَ عن الحرمة. وإذا سئلوا عن حكم هذه الأموال وأموال أمثالهم من المشركين.فتارة يقولون أنهم مسلمون ويتكلمون بالشهادتين وتارة يقولون أموالهم موقوفة على قتلهم إلى غير ذلك من الاعتذارات الباردة من غير تأمل وأعمال روية. والحال انا مأمورون بأن نقول الحق أنى كنا ولا نخاف في الله لومة لائم، وفقنا الله لما يحب ويرضى .(انتهت)
Taakhi