الرئيسية » المرأة والأسرة » امرأة وموقف .. الملكة فكتوريا

امرأة وموقف .. الملكة فكتوريا

تلوين الوجه دليل الرياء تحدثنا في عواميد سابقة عن نساء تقلدن الحكم واستلمن السلطات وتصدرن واجهة الأحداث فكن مثالا رائعا للعدالة وحب الناس والتفاني من اجل الشعب . خاصة وان القران الكريم قد تطرق إلى نموذج قيادي أنثوي تصدى للمسؤولية وكان على دراية تامة بخبايا الأمور فقدم عرضا إيجابيا استحق به أن يكون نموذجا مشرفا للقيادة النسوية على العكس تماما من قيادات ذكورية عديدة تطرق لها الذكر الكريم على أنها كانت نماذج سيئة للحكم والاستبداد والطغيان ، والقيادة النسوية التي تمت الإشارة لها سابقا من خلال عمودنا الأسبوعي ( امرأة وموقف) كانت نماذج إسلامية.
أما اليوم فالأمر مختلف بعض الشيء إذ سنتطرق إلى نموذج سياسي مؤثر أجاد و أفاد ولكن من خارج الإسلام ، الملكة فكتوريا ، اسم لمع وذاع صيته وكان في حينه نموذجا رائعا لحكم المرأة العادلة المتمكنة المتابعة لشؤون مملكتها إلى حد التفاصيل الدقيقة لحياة الناس وشؤونها وشجونها وأمالها وما تتطلع إليه ، ولدت الملكة فكتوريا ملكة إنكلترا .
في عام 1819م وفي عام 1837م تولت مقاليد الحكم فأصبحت ملكة على البلاد . وكانت في تفاصيل حياتها السياسية والاجتماعية دقيقة ومؤثرة حتى تقدمت إنكلترا في عهدها تقدما ملموسا وملحوظا ومهما ، تحدثت مصادر التاريخ عن حالات اجتماعية وسياسية حدثت مع الملكة من خلالها يستنتج القارئ والمتلقي بان امرأة بتلك المواصفات تستحق أن يحتذى بها وتكون نموذجا إيجابيا لحالة العلاقة بين الرئيس والمرؤوس في الحياة الاجتماعية ، نأتي هنا إلى ذكر حالتين فقط أخذناها على أنها حالات تستحق الذكر لما فيها من عبر ودروس فقد ذكرت المصادر إن إحدى نساء قصر الملكة كانت تتأخر بالحضور بين يدي الملكة دون أن تنتبه إلى الوقت الذي لابد من احترامه والاهتمام به مما كان يزعج الملكة وهي لا تريد أن تبدي انزعاجها لتلك المرأة حتى لا تأثر على حالتها النفسية إذ ربما المسالة غير مقصودة والتأخير مبررا بشكل أو بآخر ، وذات يوم استقبلتها الملكة والساعة في يدها فأدركت إن الملكة استبطأتها فقالت: أضنني أخرت جلالتك قالت : نعم عشر دقائق تماما و أرجو إلا تعودي إلى ذلك فتأثرت تلك السيدة تأثرا شديدا وكانت تصلح ردائها على كتفيها فارتبكت في إصلاحه فأرادت الملكة تلطيف وقع تلك العبارة عليها فمدت يدها أليها وساعدتها في إصلاح ردائها وهي تقول : نعم أنني أود أن نقوم جميعا بواجباتنا بالدقة في أوقاتها .
أما الحالة الثانية فقد تطرقت المصادر أيضا إن الملكة كان لها قصرا في إحدى القرى وكان بجوار القصر أسرة فقيرة لها فتاة صغيرة كانت الملكة تلاطفها وتلاعبها فقالت لها مرة : إذا عدت السنة القادمة احضر لك لعبة جميلة وظن السامعون إنها قالت ذلك على سبيل الملاطفة خصوصا وقد اتفق في تلك السنة إن الملكة زارت فرنسا وحدث لها ما كان يجب أن يشغلها على تذكر وعدها ولكنه بعد عودة الملكة إلى (بلمورال ) لقيت الفتاة هناك وابتدرتها قائلة : لم أنسى وعدي وقدمت لها اللعبة التي اشترتها لها من باريس . بقي أن نقول أن الملكة كانت تنزعج كثيرا من المكياج وتعد الجمال الطبيعي هو الأساس في حياة المرأة فكانت تقول تجنبوا الفتيات اللواتي يلون وجوههن فان تلوين الوجه دليل الرياء من جهة فضلا عما يتركه التلوين ( المكياج) من اثر سلبي على حياة الفتاة بعد عشر سنوات أو خمسة عشر عاما من تاريخ أول استخدام للمكياج حيث يتم تطبيع الوجه على المكياج فيبدوا نشازا بدونه مما يجعل الفتاة أو المرأة لا تستطيع الخروج دون أن تلون وجهها وهذا هو قمة الضرر الذي تلحقه الفتاة بنفسها ربما دون أن تعلم ذلك .
Taakhi