الرئيسية » مقالات » يوميات مجنون…!

يوميات مجنون…!

كل يوم يمر من عمرنا نسجل جزء من التاريخ الإنساني، ويمكن أن يكون هذا الجزء مليء بالحزن والآهات أو فرح وسعادة ونشوة لحظات. وقد تحسب للبعض منا اللحظة التي نسرح فيها سنين تجارب صعاب فيها من المرارة ما لا يطيقه غير الذي عاشها.

من يدون كل أفراحنا وأتراحنا والأحزان والألم، ومن يمكنه قراءة الكم الهائل من جزئيات تاريخ الإنسانية. وهل يختلف أشجان أناس عن آخرين قريبين منهم أو بعيدين. هل أن القلب الذي يعشق ويغرق في الحب واللهفة للمعشوق غير القلب للذي يسكن بعيد عنا الآلاف الأميال إن كان بيننا محيطات أو جبال…أو أن كان المناخ مختلف أو لون البشرة وأنواع المأكولات …أو أن التقاليد والأعراف لها جذور مختلفة. هل أن الحس والشعور لدى الآخرين له مستوى أدنى أم أعلى من مشاعرنا.

لو كان في كل بلدة صغيرة (مجنون) يسجل الحوادث اليومية الحزينة منها والمفرحة وباللغة التي يفهمها…المهم أنه يسجل لتحول كتاباته لفلسفة، لأنه يرى الأمور كما تحدث دون أن يرتش أو يزيد أو يلون أو يضع أوصاف من صنع الخيال…بل ينقل المشاعر والأحاسيس وتفاسير نبضات القلب كما وردت وحدثت. لكن السؤال هل يمكنا لنا نحن البشر أن نستفيد من تلك المدونات ونستعيرها في بناء الأيام القادمة…؟

في قرية صغيرة في مكانٍ ما من هذا العالم المليء بكل أنواع الحوادث صادفته الفرصة أن يكتب مقالة دون أن يطلب منه أحد…لأنه كان يعمل موزع الجرائد التي كانت تطبع في تلك المطبعة البسيطة. حدث الأمر لكون كاتب المقالات ترك أوراقه ليذهب لأمر عاجل…وكان من واجب (المجنون) ترتيب الحروف للمقالة حتى تطبع بعد حين… فوجد ورقة من الأوراق الأربعة فارغة…فبقى في حيرة من أمره ماذا يفعل؟

في قراره الخاص أن يملي الورقة الفارغة بكلمات لكي تكتمل المقالة…فبدأ يكتب ويكتب بهدوء يضغط على أزرار الطابعة القديمة وهو مشغول وإذا بكاتب المقالة وصاحب المطبعة في آنٍ واحد يدخل ليأخذ نظاراته…ويتفا جئ بـأن (المجنون) جالس خلف الطابعة ويكتب…فسحب (المجنون) الورقة من الطابعة وأخفاها وراء ظهره لكي لا يراه الكاتب…فسأله ماذا تفعل خلف الطابعة وطلب منه الورقة …فقال له (المجنون) أردت أن لا أرتب الحروف لمقالة ناقصة ورقة فحاولت تكملة المقالة….وبعد أن قرأ صاحب الجريدة ما كتبه (المجنون) فوجد ما قد كتب يليق بالطبع والنشر…فأخبر (المجنون) بأن ما كتبه كان جيد…وبعدها أصبح كاتب مقالات وزاد راتبه…وهل تعلم أن مما كتبه (المجنون) صار فلماً معروف…وقصص حقيقة مؤثرة. ويمكن أن تقرأ بين الأسطر فلسفة حياة…يمكن لنا ولمن يقرأ أن يستفيد من تلك القصص لحياة أفضل.

أننا نعيش وكأننا في قطار يمر بمحطات كثيرة كبيرة وصغيرة…ينزل منها ركاب ويركب آخرين…نتعرف على بعضهم ثم نودعهم…يا ليت لنا أن لا نودع، ولا نتذكر من قابلناه لأن للحزن أثر كبير فهو يقتل الوقت ويحدد من طاقاتنا…وهل للذكريات من أثر؟

أم هل يمكن لنا النوم ليلة دون أن يمر أمامنا فلم الحياة…مرات ما مررنا وتذوقنا سطوة العذابات وأحياناً حلاوة الماضي وإن قل…

المخلص

عباس النوري


العراق يتقدم…ويتطور…والمخلصين ينهضون من غفوتهم