الرئيسية » الآداب » الشعر نورس لا يرسم حدوداً له

الشعر نورس لا يرسم حدوداً له





جازية طعيمة – يمامة الخابور, شاعرة حسكاوية بامتياز ,فقد أكدت ذاتها الشعرية بجدارة وتميز رائعين, عبر قصائدها النثرية والبعيدة إلى حد كبير عن مجايليها في الكتابة الشعرية والمختلفة بتعابيرها
,وصورها,وخيالها الرحب والتي تتجسد في معاني ودلالات عميقة, إلى جانب امتلاكها لرؤية فلسفية والتي اكتسبتها بالمطالعة المكثفة, وجل ذلك يتجلى بوضوح داخل الحراك الثقافي والإنساني والوطني التي تخوضها الشاعرة … فالكتابة الشعرية لدى جازية تكاد تكون صورة ” فوتوكوبية ” أصلية عن شخصيتها ,وأيضا مما يترآى في محيطها الاجتماعي من تفاعلات وجدانية ,في الأخير فهي تنطق بحال الإنسان الشرقي الذي يكتنز في دواخله الكثير من المآسي…فيما يعني تركتها الشعرية مثل : استجواب في محاكم الحياة, أغنية لمنارة الفردوس,امرأة في زمن الغضب, همسات من زوايا الشرق, تلك يمامةُ الخابور, فجلها أتت بلغة جميلة وبأسلوب سلس وعذب وواضح .ومن هنا يمكن القول بأن جازية طعيمة تمتلك خصوصية ربما تختلف عن اللائي يكتبنا التفعيلة ,وبدقة أكثر ممن تواجدن في المشهد الثقافي الحسكاوي. فلنقرأها ملياَ ولندخل إلى عالمها الشعري والثقافي عبر هذا الحوار المقتضب…..؟!


تقول :جازية طعيمة


– الشعر نورس لا يرسم حدودا له .


– أنا اعشق الوطن لأنه جبين الشاعر .


– لا أتوقع أن الخطوط المائلة تهشم الخط المستقيم .


– التجربة الشعرية في الجزيرة مرة .لأنها تعاني من عوائق عديدة .


– أنا مع المرأة الحكيمة أي التي توفق بين حنانها كزوجة وأم ومع المجتمع .


– رغم إنني لا أحبذ التشبه بصفات الرجال فالحرية أن تجاوزت حدها أصبحت فوضى .


نص الحوار


س1- كيف توضح لناجازية طعيمة بداياتها الشعرية, ومن تكون هذه الشاعرة الحسكاوية .


* جازية طعيمة : لقد جذبني الشعر عشقي قبل أن استهويه .سرى في أوردتي .عانق طفولتي .فالقصيدة الجديدة أو العصماء , تتغلغل في جسدي وتستوقفني .مدرستي العظمى هي القرأن الكريم بعباراته الجليلة وألفاظه المهذبة . إنني اقرأ أكثر من استنشاق الهواء. اقرأ كل شيء . فلسفة . أدب . سياسة , اذكر أنني في الثانوية قرأت للكبار فلاسفة الإغريق إلى جانب تعلقي الشديد بشعر المعلقات والأندلسي. فمكتبة والدي ضخم جداً لانه رجل مثقف جدا وحثني على القراءة أكثر من الكتابة فلا شيء يلد من الفراغ واحضنني منتدى ” الخابور الادبي” وأنا في الثانوية لانطلق بأول أمسية شعرية تحت ظلاله والحمدلله لاقت إعجاباً باهراً ..


س2ـ أصدرت مجموعة من الدواوين الشعرية مثل : استجواب في محاكم الحياة- أغنية لمنارة الفردوس- امرأة في زمن الغضب- همسات من زوايا الشرق- تلك يمامةُ الخابور. هل يمكن أن تكشفين لنا ماذا أضفت إلى الشعرية بعد كل هذه الإصدارات. ؟


* جازية طعيمة : رغم مجموعاتي مازلت احلم بالأفضل والأجمل لأنني أي بالبيت الشعري الفريد وأنا في البدايات رغم من كل ما لاقيته من جوائز وتكريم …


س3- كيف تقرئين تجربة الشعر في الجزيرة وتحديدا تجربة جيل التسعينات بما انك تنتمين إلى هذا الجيل ,نود رأيك بوضوح كامل .؟؟


* جازية طعيمة: التجربة الشعرية في الجزيرة مرة .لأنها تعاني من عوائق عديدة ,منها ضعف الإعلام وعدم التواصل بشكل جدي مع تجارب الآخرين فعندنا خامات هائلة ولكنها تحتاج إلى بقع من الضوء والتواصل .


س4 ـ في كثير من الأحيان ترجح قصائدك إلى الذات الأنثوية إلا تعتقدين بأنها قد لا تصل إلى القارئ بسوية مطلقة فماذا تقولين يا جازية طعيمة حول ما يقال بأنك تكتبين للأنثى فقط ..؟


* جازية طعيمة : أنا اكتب للمرأة سيما الريفية لمعاناتها في العمل والمنزل والزمن .وهنا الرجل يقع عليه اللوم لكن ليس كله . فهو أيضا اميّ ومتخلف , كيف يمنح شيئا لا يملكه ( فاقد الشيء لا يعطيه ) لكن أتمنى ان يكون معتدل في تعامله فهي مجموعة أحاسيس من أمومة وأنوثة ولا يهمشها فهي عمود العمل فهي الزارعة ,والحاصدة ,والساقية, ,رغم إنني لا أحبذ التشبه بصفات الرجال ,فالحرية ان تجاوزت حدها أصبحت فوضى ,والمراة في النهاية مرتعها الأساسي الأسرة, فلا نطلب منها ان تنبني المجتمع وتخسر أسرتها ,فالأسرة خلية المملكة . فهل في تضارب العمل مع الأسرة , أنا افضل برأي الخاص الأسرة لانه لا يمكن ان نربح درهما ونخسر دينارا , وان حسن الأسرة حسن ركنا من أركان المجتمع .


س5- يؤكد البعض أن التحرر المرأة في الشرق ومساواتها بالرجل مسالة شمولية أي أن لها علاقة بالأوضاع السياسية والاجتماعية والثقافية في هذه المجتمعات ..جازية طعيمة كشاعرة إلى أي مدى حركت واقع المرأة بكتاباتها …؟


* جازية طعيمة : أنا مع المرأة الحكيمة أي التي توفق بين حنانها كزوجة وأم ومع المجتمع فمعظم قصائدي هي للمراة وكل ما احس به أترجمه على الورق . وقد لاقيت صدى رائعا في ذلك حتى لقبوني ” بيمامة الخابور ” ” وبنت الريف ” وأنا اعتز عندما أقدم في المراكز الثقافية في المحافظات بشاعرة الريف والخابور .


س6 – إلى أي مدى استلهمت جازية من التراث والفلكلور الجزراوي في إثراء ملكوتها الشعري .؟


* جازية طعيمة : أثراء الشعر لا يرتبط بمكان ,الشعر نورس لا يرسم حدودا له , القصيدة الجيدة تفرض مفرداتها على ذاكرتي وتضع بصمة قمة ثم تنصرف ومع ذلك نحن مثلما ذكرت سابقا نملك خامات جيدة .


س7- تتحركين في مجتمع محافظ هل أثر ذلك على حياتك الاجتماعية باعتبارك امرأة شرقية أم التي تريد الشهرة فلابد من دفع الضريبة ؟


* جازية طعيمة : قبل كل شيء أنا لم ابحث عن الشهرة لان الشعر رسالة سامية لا يمكن ان تنطوي أو تتقوقع . لقد عانيت في البدايات لكن لا يصح ألا الصحيح ,ولا أتوقع ان الخطوط المائلة تهشم الخط المستقيم .


إذا أنا من أسرة محافظة ومن مجتمع محافظ ,ولكن والحمدلله ثقتي بنفسي وجدارتي وثقافتي أقنعت من حولي بأنني جديرة بذاتي وباسمي وبقلمي .


س8- كيف تصفين لنا المشهد الثقافي الحسكاوي مقارنة بالمشهد الثقافي السوري عموماً


* جازية : المشهد الثقافي الحسكاوي جيد جداً , هناك إقبال على دار الثقافة مقارنة بالمحافظات الأخرى ,وعندنا أصدقاء للثقافة وهم يتذوقون ويجادلون ويحاورن أيضا .لقد مثلت المحافظة في مهرجانات قطرية عديدة منها :


– مهرجان المرأة الفراتية في – دير الزور


– مهرجان الأم الأدبية في – الادلب


– مهرجان أديبات من سوريا في- حمص


– مهرجان المزة للإبداع في – دمشق


ثق تماماً أن افضل حضور هو في محافظة الحسكة مع ذلك نحن نحلم بالتواصل دائما مع تجارب الآخرين .


س9- أنت عضوة بارزة في (منتدى الخابور) الأدبي هل نجح هذا المنتدى في إيصال التجربة الثقافية الحسكاوية إلى الآخر أي خارج حدود محافظة الحسكة ..!


* جازية : أن أول أمسية شعرية كانت من خلال منتدى الخابور الادبي حيث كانت تمثل بادرة جميلة آنذاك لكنها لم تستمر لا ادري لماذا ..؟


س10- القصيدة البدوية التي تكتبها جازية طعيمة تجربة حسكاوية بامتياز ؟ أم أنها وليدة تجارب الآخرين ..؟


* جازية : الشعر الشعبي أحب فيه العتابا والمواويل والزهيري حيث كتبت النبطي وشاركت به بمهرجان البادية ,ولقد دعيت إلى لجنة التحكيم في برنامج شاعر الشعراء في العام المنصرم لكنني اعتذرت لانه برنامج تجاري تماماً ليس له علاقة بالإبداع والحضور ويعلم الآخرون ذلك ..


س11- كونك شاعرة تخوض الفعل الثقافي والمعرفي ما هي علاقتك بالسلطة..؟ وكيف تقيم علاقة المثقف بالسلطة..؟.


جازية : أنا اعشق الوطن لانه جبين الشاعر والوطن بالنسبة لي هو الحرف والدم .


س12 – ما جديدك الآن يا جازية طعيمة .


* جازية : أما الجديد مجموعة جديدة قيد الانجاز متنوعة المواضيع ستصدر قريبا .