الرئيسية » مقالات » ثقة الشعب بكم بحجم مساحةالعراق ياأسود الرافدين

ثقة الشعب بكم بحجم مساحةالعراق ياأسود الرافدين

قبل ثلاث سنوات هاج بي الشوق والحنين لزيارة بلدي فسارعت ألى قطع تذكرتي سفر لي ولزوجتي من ستوكهولم
ألى دمشق لعدم وجود خط مباشر ألى بغداد . كان الوقت يمضي بطيئا رتيبا من قبل السلطات السورية أضافة ألى تلك النظرات الجامدة البليدة التي كنا نتلقاها من هذا المسؤول أو ذاك غير مبالين بما كنا نعانيه من حرقة ووجد للوصول ألى وطننا بأسرع وقت وكم كانت أمنيتنا ورغبتنا جامحة بأن تحط بنا الطائرة مباشرة ألى مطار بغداد الحبيبه لنتخلص من تلك الأجراءات المملة ولكن ماكل مايتمنى المرء يدركه . وبعد أن وجدنا أنفسنا في مطار عاصمتنا الحبيبه بعد تأخير دام عدة ساعات عن الموعد المقرر لم نصدق أنفسنا وسرنا في ممرات التفتيش لكن فرحنا توقف عندما شاهدنا جنديين أجنبيين وهما على أهبة الأستعداد لأطلاق النار برشاشتيهما المشرعتين وقد وقفا وكأنهما تمثالين من حجر وعندما مررنا من أمامهما نظرا ألينا بعيون زائغة فضولية جامدة لاتحمل في طياتها أي نوع من الود والترحيب وكأن لسان حالهما يقول من أين جئتم أيها الغرباء الدخلاء ؟ ألم تعلموا بعد بأننا أصبحنا أهل الدار الحقيقيين ؟ لقد أحسسنا بوطأة الأحتلال وبشاعتها وثقلها على الطبيعه وحاولنا تجاوز ذلك المنظر المؤلم بسرعه ووصلنا ألى نقطة أخرى فاستقبلنا شاب عراقي أسمر ينضح وجهه بالحيوية والبشر وقابلنا بابتسامة أزاحت كل همومنا في تلك اللحظه وعندما قلت له ( الله يساعدك ) أجابني (ألف هله بالعم العزيز ) وكأني ملكت الدنيا بتلك الكلمات العراقية العفوية النبيلة من ذلك الشاب الطيب الذي جمعتني وأياه هوية العراق وعندما هممنا بفتح حقائبنا أجابنا ( شلون أفتح جنطكم وانتوا بمقام أبوي وأمي توكلوا على الله وأذا تحتاجون أي خدمه آني حاضر ) والله ترقرقت دموع الفرح في عيني في تلك اللحظات الأنسانية وما أكثرها حين تلتقي عيون العراقيين وقلوبهم ببعضها فشكرته وخرجنا من المطار وكانت معنا بعض العوائل العراقية الأخرى قادمة من استراليا وألمانيا والسويد واستأجرنا أحدى السيارات المتواجدة داخل المطار للوصول ألى النقطة المحددة وهناك كان اللقاء حارا مع بعض الأهل وانهمرت الدموع مرة أخرى في تلك اللقاءات العاطفية الحميمية التي جمعت العشرات من العراقيين والعراقيات الذين جاءوا لآستقبال ذويهم بعد غربة طويلة .وبعد أن حشرنا أنفسنا داخل السيارة التي كانت جاهزة لنقلنا ألى مدينتنا العزيزة الكوت بعد أن ذهب كل شخص ألى طريقه الذي يوصله ألى مدينته وحال تحرك السيارة لعدة كيلو مترات خفف السائق من سرعة السيارة كثيرا ولم نعرف السبب وعنما سألت السائق عن السبب أجابني أن مصفحة أمريكية تسير أمامنا وعلينا أن نبقى على بعد 50 مترا منها وفي حالة عدم تقيدنا بالأمر نحصل على زخة من الرصاص ونتحول ألى جثث هامدة في الحال وتبقى جثثنا مرمية ألى أن يأتي أهل الرحم ويرفعونها من الشارع ويأخذونها ألى التشريح لمعرفة سبب الوفاة . فكتمنا همنا وتضرعنا للباري أن يرحم الشعب العراقي مما هو فيه وراح السائق يسرد لنا قصص عن فضائع الأحتلال وقسوته وظلمه وجبروته وكيف قضى على العديد من الأبرياء بحجة الأشتباه فقط وكانت الحواجز كثيرة ورائحة الغبار والموت والخراب على طول الطريق ودعونا الله مرة أخرى أن ينقذ العراق مما هو فيه وكان الجنود العراقيون في نقاط التفتيش منهكون و متعبون يغطيهم الغبار من شعر رؤوسهم ألى أخمص أقدامهم والأزدحام المروري على أشده نتيجة الحواجز الكثيرة هنا وهناك وبعد ساعات طويلة وصلنا ألى مدينتنا العزيزة الكوت .
وكنت انتظر بزوغ الفجر لكي أذهب ألى أسواق المدينة وشوارعها وألتقي بزملائي القدامى ولم يغمض جفني لحظة واحدة وأنا انتظر الصباح على أحر من الجمر وحل الصباح فسارعت الخطى للتجول في شوارع مدينتي التي فارقتها لأكثر من عشر سنوات وقد أصبت بصدمه بعد أن رأيت المدينة وكأنها في مأتم وكأنها قد تعرضت لزلزال بخراب شوارعها وتدمير مرافقها والظلام المخيم على دوائرها وبيوتها ومقاهيها نتيجة انقطاع التيار الكهربائي المستمر والتقيت ببعض زملائي القدامى الذين تغيرت ملامحهم وكأنهم قد خرجوا توا من القبور وتوفي العديد منهم وقصوا لي قصصا مرعبة عما عانوه في تلك السنين العجاف لكنهم أجمعوا أن أشق الأمور على كواهلهم هي تواجد قوات الأحتلال التي أجهزت على المدينة وخربت شوارعها وأرصفتها بالعجلات الثقيلة ولم تفعل شيئا لأصلاح ماخربت وبعد أن سلم ذلك النظام الطاغوتي الوطن على طبق من ذهب للأحتلال وتلاشت قواته التي تربت في موائده الدسمه وكأنها لم تكن وكان هذا هو حديث معظم الناس في كل مدينة زرتها في وطني أنه الأحتلال البغيض الذي يرفضه حتى الأطفال الصغار في بلادي وقد قالت لي حفيدتي الصغيرة أنها خرجت يوما من المدرسة مع بعض صديقاتها وكانت دبابة يجلس عليها جندي أجنبي على الطريق فقدم لنا قطعا من الشيكولاته لكننا رفضناها وأسرعنا الخطى لأننا لانرغب بأخذ شيئ من جندي أجنبي محتل لوطننا وهذه هي حقيقة الشعب العراقي بشيبه وشبانه وأطفاله على مر التأريخ .أما الذين تربوا على الموائد المحرمة وتمتعوا بكل الأمتيازات المادية وصادروا الوطن والحريات والحقوق و لم يدافعوا عن العراق وهربوا من ساحة المعركة هم وقائدهم المهيب الجرذ وأصبحوا اليوم مرتزقة أذلاء لهذا النظام المستبد أو ذاك وقد أثبتوا بتصرفاتهم وسلوكهم المنحرف من خلال ماضيهم البغيض وحاضرهم المخزي بأنهم ليسوا جديرين بثقة الشعب العراقي بعد أن جربهم وكشف غاياتهم وأهدافهم الخبيثة والدنيئة واليوم وبعد هذه الخطوة المباركة الأولى لآنسحاب قوات الأحتلال الأجنبية خارج المدن والتي أثلجت قلوب العراقيين الوطنيين الشرفاء جميعا لأنهم لم يعودوا يشاهدوا دبابة أو مصفحة أو عجلة تابعة لقوات الأحتلال تقطع هذا الشارع أو ذاك وتسير على عكس اتجاه السير وتنشر الرعب والفوضى في مجتمع لايمت أليها بصله ويتمنى أن ترحل بأسرع وقت ممكن ولكن بعد تكامل القوات العراقية عددا وعدة وتدريبا حتى لايطمع أي عدو غادر لئيم بأعادة الماضي البغيض ولتلقين قطعان الأرهابيين القتلة السفلة ومن يدعمهم بالأموال ويساندهم بالأعلام ويساندهم دروسا لاينسوها وأنزال الهزيمة الساحقة بهم وتخليص الشعب العراقي منهم ومن شرورهم وآثامهم ألى الأبد بأذن الله تعالى . نراهم قد بدأوا يشككون ويتهمون ويسوقون الأكاذيب بأن القوات الأمنية عبارة عن قوات( هجينه ) وأنها ضعيفة وأن الأنسحاب من المدن ليس ألا أعادة انتشار وغيرها من الأكاذيب المفضوحة التي تعودوا عليها دون خجل ومن الغريب حقا أن يتناغم صوت أشخاص يدعيون أنهم ظلموا من النظام السابق وأعوانه مع أصوات هؤلاء الناعقين خلف الحدود وتتطابق آراءهم في بث الشكوك وتوجيه الطعنات تلو الطعنات لأبناء العراق من الجيش والشرطه الذين يتهيأون لحمل الأمانة والدفاع عن الشعب العراقي ضد القتلة والمجرمين التكفيريين الذين سفكوا ويسفكون الدماء الطاهرة في أي تجمع بشري يستطيعون الوصول أليه وهذه مصيبة كبرى تدل على تناقض هؤلاء الأشخاص المستمر ومراهقتهم السياسية القصيرة النظر .
أن الشعب العراقي هو من أذكى شعوب العالم ويعرف عدوه من صديقه ولابد أن تكون قلوب العراقيين مع أخوانهم وأبنائهم من القوات المسلحة البطلة والقوات الأمنية الشجاعة التي أثبتت خلال هذه السنوات بأنها موضع ثقة العراقيين الشرفاء بعدما بذلت أنهارا من الدماء المقدسة القانية على كل ثرى الوطن وتحملت الأمانة بكل شرف وبأبهى صوره وشقت طريقها عبر الصخور والأشواك والألغام لتصل ألى هذا المستوى الرائع من الكفاءة والقدرة على رد سهام الحاقدين ألى نحورهم ومن حق الشعب العراقي أن يفتخر ويعتز بحراس الوطن الذين يصنعون التأريخ اليوم وتدوي صرخاتهم في ساحات التدريب المحرقه بان لا لكل معتد أثيم هماز مشاء بنميم عتل بعد ذلك زنيم وهم يحمون الوطن بصدورهم العامرة بالأيمان والعزم والثقة بالنصرالنهائي المؤزر على أعداء العراق الذين يبغون أبقاء العراق في دوامة القتل والدمار والحرائق وتحت الأحتلال الأجنبي لكي يسوقوا بضاعتهم البائرة والفاسدة والوضيعة .
أن هذه الشراذم والطفيليات الموبوءة بالحقد الدفين على أبناء العراق الأشاوس والمتسولة على أعتاب ملوك وأمراء ورؤساء عفا عليهم الزمن وضجت الأرض من عفنهم وجورهم وفسادهم لايمكن أن يتحكموا بمصير العراق مرة أخرى أبدا بعد أن اقتاتت على دماء العراقيين لعشرات السنين أنهم ليسوا دعاة تحرير أبدا وأنما شراذم تافهة ومجموعات منحرفة استمرأت الذل والهوان على أعتاب الحكام وركبها العار والخزي الأبديين جراء تنكرها لكل المبادئ والقيم الخيرة النبيلة التي أجمع عليها معظم العراقيين الشرفاء ولتظهر وجوهها القبيحة الكالحة على فضائيات الشر والأنحراف وتحريف الحقائق لتشكك بأسود الرافدين الذين سيثبتوا للزمن أنهم أبناء العراق النجباء الأصلاء الذين يستحقون كل تأييد وتشجيع وعون وغدا وبعون الله بعد خروج آخر جندي أجنبي من أرض العراق الطاهرة المقدسة سيسود وجوه هؤلاء المرتزقة الضالين الذين أعمتهم مصالحهم وملذاتهم وسيفقدون كل المبررات المنطقية لآدعاآتهم في رفع شعار ( المقاومة والتحرير ) الكاذب .
ومن الغريب حقا أن يرعى رئيس نظام استبداي مجاور للعراق هذه الشراذم والنكرات المتآمرة على العراق وشعبه وقد كانت في يوم ما تسب أباه سبا فاحشا وترميه بأقذع الكلمات وكان من واجبه الأخلاقي وواجب أجهزته الأمنية أيقاف نشاطهم التآمري المحموم على العراق بعدما أبدت الحكومة العراقية حسن نواياها تجاه هذا النظام في عشرات المواقف والزيارات التي قام بها مسؤولون كبار وعلى رأسهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء .
أن المراهنة على هذه الشراذم المتآمرة بالأستيلاء على السلطة في العراق رهان خاسر ووهم كبير لن يرى النور أبدا بفضل أبناء العراق الواعين وبفضل أسود الرافدين الذين يقفون بالمرصاد لهم وأن غدا لناظره قريب .
لقد أدرك الشعب العراقي أن طريقه الوحيد لرد سهام الأعداء ألى نحورهم هو طريق الوحدة والتوحد مع قواته المسلحة البطله لسد كل الثغرات التي يحاول أن يتسلل منها غربان الشر والحقد والجريمة ولا يأتي هذا على طبق جاهز وأنما يأتي بالمثابرة والعمل الجدي والدؤوب والتفاعل الحي بين أبناء الوطن الواحد بكل قومياته وأديانه المتآخية تجمعهم خيمة العراق الواحده لكي تبدأ مرحلة البناء والأعمار ويحتل العراق مكاتنه تحت الشمس بعد كل هذا العناء الطويل وكما قال الشاعر أحمد شوقي :
وما نيل المطالب بالتمني – ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال – أذا الأقدام كان لهم ركابا
وعلى السياسيين الحاليين أدراك ذلك وعدم الأنقياد وراء حصصهم وامتيازاتهم ومكاسبهم المذهبية والطائفية الضيقة ويقولوا للناس حسنالأنقاذ سفينة العراق من الأمواج العاتية التي تحيط بها والعناية الألهية لاتكون ألا ألى جانب العاملين المخلصين المتفانين من أجل العراق .مليون تحية حب وأكبار واعتزاز لقواتنا المسلحة البطله وألى القوات الأمنية أسود الرافدين الأشاوس في خطوتهم المباركة باستلام المدن من قوات الأحتلال وهذا يحملكم ياأبناءنا الغر الميامين مسؤوليات مضاعفة أنتم أهل لتحملها بعون الله وقدرته وليكن شعاركم الولاء للعراق والعراق والعراق فقط لأنه الطريق الوحيد لأنقاذ وطنكم من كل الرواسب والفساد والأفساد والطائفية والعنصرية التي علقت به وأن ثقتنا بكم ستبقى بحجم مساحة العراق وأتضرع ألى المولى أرى غير الوجوه العراقية الطافحة بالبشر والسعادة والحب والأخلاص للوطن بسم الله الرحمن الرحيم ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الأثم والعدوان واتقوا الله أن الله شديد العقاب ) 2 المائده
الرحمة وفسيح الجنات لشهداء العراق الأبرار
والموت للمجرمين الأوباش قطعان الضلالة والتكفير والتفجير. والله من وراء القصد.

جعفر المهاجر
1/7/2009 –السويد